
خدي الولد و أنا هشيلها!
أخذت منه الصغير و هي تقول بقلق:
- طيب بالراحة عشان جرح القيصرية
حملها بكل حذر و وضعها على الفراش يجلس على المقعد جوارهاممسك بكفها يقول موجه حديثه للممرضة لكن عيناه متوجهة لزوجته:
- هتفوق إمتى؟
- دقايق و هتفوق إن شاء الله
ظل يُطالعها بأعين محبة، أخذ من الممرضة صغيره و خرجت هي، و هو يحمل بذراعه إياد و بكف ذراعه الأخر يمسد على وجنتها و خصلاتها يغمغم:
- يلا يا حبيبتي قومي .. إياد و أبوه محتاجين لحضنك
و كأنها سمعت نداؤه، إستفاقت تشعر بألم رهيب في جسدها فـ أخذت تئن بكل تعب:
- آآآه سليم .. آه يا جسمي!
أسرع سليم يجلس على الفراش جوارها بدلًا من الكرسي يهتف متلهفًا:
- يا روح قلب سليم .. أنا أهو يا حبيبتي
- إياد .. فين!
قالت بكل تعب و هي بالكاد تستطيع النظر له، حمل إياد و وضعه بأحضانه يقول بجدية:
- إمسكيه كويس يا دنيا
حاوطت بذراعيها بضعف تبتسم و تضمه لها ثم تبكي بخفوت و هو يبتسم محاوط وجنتها، نظرت تقول بأعين مصدومة:
- ده خد عيني .. الله، زي القمر!
قالت مبتسمة بفرحة تقربه منها و قد إستفاقت تمامًا على رؤياه، و هو لا يريد شيء آخر غير هذا المشهد .. تلك عائلته الصغيرة التي هو على أتم الإستعداد أن يفدي بروحه لهما فقط
طالعته بخجل و قال:
- لف وشك عشان أرضّعُه!
ضحك من قلبه و قال بمكرٍ:
- يعني هشوف غير اللي شوفته .. رضّعي يا قلبي براحتك
هتفت الأخير بحرج:
- لاء إطلع!!
- طب والله م طالع!
قال مبتسمًا يغظيها، فـ إستسلمت و بدأت في إرضاعُه، كان يأكل بنهمٍ و جوع و هي تمسح على خصلاته بحنان و حب تتسائل .. كيف لها أن تحاول قتله بيداها .. كيف لم ترغب بأن يأتي و يعطيها ذلك الإحساس الذي لا يضاهيه شعور، نظرت لـ سليم الذي كان مُثبت أنظاره عليها بعدما جلس على الكرسي و فرد ظهره يطالعهما بحُب، إبتسمت و قالت بخفوت:
- ده جميل أوي .. أنا جوايا إحساس دلوقتي مش عارفة أوصفهولك
- نفس الإحساس اللي حسيت بيه و وأنا شايله من شوية .. ميتوصفش!
هتف مُبتسمًا، فـ قالت و هي تمسح على نعومة رأسه:
- يا حبيبي ..
نهض سليم ليجلس جوارها يأخذها في حضنه و يميل مُقبلًا رأس صغيرُه، ثم عاد يضم رأسها لـ صدره
********
بعد مرور أربع سنوات، جلست دُنيا تُصمم أحد الفساتين التي إبتكرت تصميمها بعد إطلاق أول مجموعة موضة لها تتكون من أثواب مُبهرة التصميم و هي لازالت في عامها الثالث في جامعتها، كانت ترسم بتركيز تام حتى أتى إياد و قاطعها يقول بـ شقاوته المعتادة:
- ماما .. قومي إلعبي معايا!
ضحكت له هو تركت ما بيدها لتقول تقلد صوته الطفولي:
- حاضر يا قلب ماما من جوا!
ثم بطحته أرضًا و أخذت تدغدغه بأماملها و شفتيها و وجهها حتى صدحت ضحكاته في المكان، دلف سليم من باب الجناح بعدما عاد من عمله، فـ رفعت وجهها و خصلاتها منسدلة على عيناها و وجنتيها، تقول بحماس طفولي:
- بابا جييييه!!!
ضحك و هو يراها تنهض و هي حاملة إياد بين ذراعيها تلقي نفسها بأحضانه بينما تشبث إياد في رقبة سليم يفول بمرح:
- يا بابا إبعد ماما عني .. عمالة تزغزغني و أنا تعبت!
قطبت دُنيا حاجبيها بغضب واضعة كفيها في منتصف خصرها قائلة:
- بقى كدا يا سي إياد .. مــاشــي!!
ضحك سليم على مناقرتهما، ثم همس لـ إياد في أذنيه بـ شيء جعله متحمسًا و وأسرع إلى هارج الجناح ذاهبًا لغرفته، جفلت
نيا و قالت بدهشة:
- إيه ده في إيه .. هو طار ليه كدا؟
قال سليم متخابثًا و هو يتقدم منها:
- وحشتيني!
إبتسمت له بتوتر و هي تعود تلك الخطوات التي يتقدمها لها:
- حبيبي يا سولي!
- حبيبي يا سولي؟ فين و إنت كمان؟
قالها و هو يقترب منها أكثر فـ وقعت على الفراش لتشهق بخضة تقول و هي تضع كفيها على صدره:
- و إنت كمان وحشتني يا سليم يا حبيبي!
قرّب وجهه منها يقول و شفتيه أمام شفتيها:
- بأمارة إيه يا عيون سليم .. ده أنت بقالي كام يوم مش عارف أتلم عليكي! مش ملاحظة كدا ولا إيه؟
هتفت مسرعة:
- إيه يا قلبي بس أنا أقدر؟! أنا بس مشغولة في التصاميم و في إياد و حاجات كتيرة يعني
- ماليش دعوة بالكلام ده .. إياد باشا بقى واخد وقتك كلُه! أنا فين؟
قالها بجدية، يترك أنامله تتسلسل ليفتح أزرار بيجامتها فـ تقول بخضة:
- يا حبيبي إسمعني بس!
- مش هسمع!
قال و هو يعنيها .. هو يحتاج لها و هي تبتعد، كان مصرًا على ما إنتواه، أقبل على شفتيها و قبّلها بنهم حتى تجاوبت معه، فـ فصل قبلتهما يقول بعشق:
- دُنيتي .. بعشقك!
حاوطت عنقه تقول بصوتها الدافئ:
- و أنا بعشقك .. يا مُنقذي!
قطب حاجبيه بدهشة يقول:
- إيه مُنقذي دي؟
قالت مبتسمة:
- إنت يا حبيبي .. مُنقذي من أول يوم شوفتك فيه!
إبتسم و قال و قد راق له اللقب:
- هفضل مُنقذك لآخر العمر يا حبيبتي!
ثم عاد يُقبل عيناها و شفتيها متنعمًا بتلك اللحظات اللاتي يقضيها معها
تمت بحمد الله