رواية منقذي الفصل التاسع والثلاثون39والاخير بقلم سارة الخلفاوي

رواية منقذي الفصل التاسع والثلاثون39والاخير بقلم سارة الخلفاوي
خدي الولد و أنا هشيلها!

أخذت منه الصغير و هي تقول بقلق:

- طيب بالراحة عشان جرح القيصرية

حملها بكل حذر و وضعها على الفراش يجلس على المقعد جوارهاممسك بكفها يقول موجه حديثه للممرضة لكن عيناه متوجهة لزوجته:

- هتفوق إمتى؟

- دقايق و هتفوق إن شاء الله

ظل يُطالعها بأعين محبة، أخذ من الممرضة صغيره و خرجت هي، و هو يحمل بذراعه إياد و بكف ذراعه الأخر يمسد على وجنتها و خصلاتها يغمغم:

- يلا يا حبيبتي قومي .. إياد و أبوه محتاجين لحضنك

و كأنها سمعت نداؤه، إستفاقت تشعر بألم رهيب في جسدها فـ أخذت تئن بكل تعب:

- آآآه سليم .. آه يا جسمي!

أسرع سليم يجلس على الفراش جوارها بدلًا من الكرسي يهتف متلهفًا:

- يا روح قلب سليم .. أنا أهو يا حبيبتي

- إياد .. فين!

قالت بكل تعب و هي بالكاد تستطيع النظر له، حمل إياد و وضعه بأحضانه يقول بجدية:

- إمسكيه كويس يا دنيا

حاوطت بذراعيها بضعف تبتسم و تضمه لها ثم تبكي بخفوت و هو يبتسم محاوط وجنتها، نظرت تقول بأعين مصدومة:

- ده خد عيني .. الله، زي القمر!

قالت مبتسمة بفرحة تقربه منها و قد إستفاقت تمامًا على رؤياه، و هو لا يريد شيء آخر غير هذا المشهد .. تلك عائلته الصغيرة التي هو على أتم الإستعداد أن يفدي بروحه لهما فقط

طالعته بخجل و قال:

- لف وشك عشان أرضّعُه!

ضحك من قلبه و قال بمكرٍ:

- يعني هشوف غير اللي شوفته .. رضّعي يا قلبي براحتك 

هتفت الأخير بحرج:

- لاء إطلع!!

- طب والله م طالع!

قال مبتسمًا يغظيها، فـ إستسلمت و بدأت في إرضاعُه، كان يأكل بنهمٍ و جوع و هي تمسح على خصلاته بحنان و حب تتسائل .. كيف لها أن تحاول قتله بيداها .. كيف لم ترغب بأن يأتي و يعطيها ذلك الإحساس الذي لا يضاهيه شعور، نظرت لـ سليم الذي كان مُثبت أنظاره عليها بعدما جلس على الكرسي و فرد ظهره يطالعهما بحُب، إبتسمت و قالت بخفوت:

- ده جميل أوي .. أنا جوايا إحساس دلوقتي مش عارفة أوصفهولك

- نفس الإحساس اللي حسيت بيه و وأنا شايله من شوية .. ميتوصفش!

هتف مُبتسمًا، فـ قالت و هي تمسح على نعومة رأسه:

- يا حبيبي .. 

نهض سليم ليجلس جوارها يأخذها في حضنه و يميل مُقبلًا رأس صغيرُه، ثم عاد يضم رأسها لـ صدره

********

بعد مرور أربع سنوات، جلست دُنيا تُصمم أحد الفساتين التي إبتكرت تصميمها بعد إطلاق أول مجموعة موضة لها تتكون من أثواب مُبهرة التصميم و هي لازالت في عامها الثالث في جامعتها، كانت ترسم بتركيز تام حتى أتى إياد و قاطعها يقول بـ شقاوته المعتادة:

- ماما .. قومي إلعبي معايا!

ضحكت له هو تركت ما بيدها لتقول تقلد صوته الطفولي:

- حاضر يا قلب ماما من جوا!

ثم بطحته أرضًا و أخذت تدغدغه بأماملها و شفتيها و وجهها حتى صدحت ضحكاته في المكان، دلف سليم من باب الجناح بعدما عاد من عمله، فـ رفعت وجهها و خصلاتها منسدلة على عيناها و وجنتيها، تقول بحماس طفولي:

- بابا جييييه!!!

ضحك و هو يراها تنهض و هي حاملة إياد بين ذراعيها تلقي نفسها بأحضانه بينما تشبث إياد في رقبة سليم يفول بمرح:

- يا بابا إبعد ماما عني .. عمالة تزغزغني و أنا تعبت!

قطبت دُنيا حاجبيها بغضب واضعة كفيها في منتصف خصرها قائلة:

- بقى كدا يا سي إياد .. مــاشــي!!

ضحك سليم على مناقرتهما، ثم همس لـ إياد في أذنيه بـ شيء جعله متحمسًا و وأسرع إلى هارج الجناح ذاهبًا لغرفته، جفلت 

نيا و قالت بدهشة:

- إيه ده في إيه .. هو طار ليه كدا؟

قال سليم متخابثًا و هو يتقدم منها:

- وحشتيني!

إبتسمت له بتوتر و هي تعود تلك الخطوات التي يتقدمها لها:

- حبيبي يا سولي!

- حبيبي يا سولي؟ فين و إنت كمان؟

قالها و هو يقترب منها أكثر فـ وقعت على الفراش لتشهق بخضة تقول و هي تضع كفيها على صدره:

- و إنت كمان وحشتني يا سليم يا حبيبي!

قرّب وجهه منها يقول و شفتيه أمام شفتيها:

- بأمارة إيه يا عيون سليم .. ده أنت بقالي كام يوم مش عارف أتلم عليكي! مش ملاحظة كدا ولا إيه؟

هتفت مسرعة:

- إيه يا قلبي بس أنا أقدر؟! أنا بس مشغولة في التصاميم و في إياد و حاجات كتيرة يعني 

- ماليش دعوة بالكلام ده .. إياد باشا بقى واخد وقتك كلُه! أنا فين؟

قالها بجدية، يترك أنامله تتسلسل ليفتح أزرار بيجامتها فـ تقول بخضة:

- يا حبيبي إسمعني بس!

- مش هسمع!

قال و هو يعنيها .. هو يحتاج لها و هي تبتعد، كان مصرًا على ما إنتواه، أقبل على شفتيها و قبّلها بنهم حتى تجاوبت معه، فـ فصل قبلتهما يقول بعشق:

- دُنيتي .. بعشقك!

حاوطت عنقه تقول بصوتها الدافئ:

- و أنا بعشقك  .. يا مُنقذي!

قطب حاجبيه بدهشة يقول:

- إيه مُنقذي دي؟

قالت مبتسمة:

- إنت يا حبيبي .. مُنقذي من أول يوم شوفتك فيه!

إبتسم و قال و قد راق له اللقب:

- هفضل مُنقذك لآخر العمر يا حبيبتي! 

ثم عاد يُقبل عيناها و شفتيها متنعمًا بتلك اللحظات اللاتي يقضيها معها
                     تمت بحمد الله 

تعليقات



<>