
رواية نارين بين الحب والوجع الفصل التاسع9 بقلم ليلي طاهر
كانت قاعة "حاضنة كلية الإعلام" تضج بحركة دؤوبة لا تهدأ؛ أصوات نقاشات الطلاب حول مشروعات التخرج، وأجهزة المونتاج التي تصدح من غرف العزل الزجاجية، ومجموعات هنا وهناك تنسق مواعيد التصوير وتراجع أفكارها الأخيرة.
دلف مراد الرشيد إلى القاعة بخطوات واثقة، يفوح منه عطره الفرنسي الفاخر، وعلى وجهه ابتسامة المنتصر.
في داخله، كان يكاد يضحك؛ فبعد أن جعل والدته تقنع عاصم بالسماح له بالنزول إلى الحاضنة، نجح أخيرًا في تنفيذ خطته.
أما عاصم، فكان يظن أن أخاه قرر أخيرًا أن يتحمل المسؤولية ويتغير، لكن الحقيقة كانت أن "المسؤول الإداري" لم يكن يشغل بال مراد بقدر ما كانت تشغله "لينا".
ابتسم بينه وبين نفسه وهو يتمتم: "أهو أبقى أشوفها كل يوم... والباقي يتحل بعدين."
بدأ يتجول بين المكاتب والأروقة، متظاهرًا بأنه يتفقد المكان، بينما كانت عيناه تبحثان عنها في كل زاوية.
مرَّ على مستودع المعدات، ثم مكتب التنسيق، حتى وقعت عيناه عليها.
كانت تجلس في إحدى الزوايا أمام شاشة حاسوب كبيرة، وقد جمعت شعرها ببساطة وتراجع ملفات مشروع تخرجها بتركيز شديد.
اتسعت ابتسامته، عدل ياقة سترته، واتجه إليها بخطوات ثابتة وادعى المفاجأة:
"معقول... آنسة لينا؟! يا سلام على الصدفة السعيدة! انتى موجودة هنا؟"
رفعت لينا رأسها ببطء، وما إن رأته حتى انعقد حاجباها بضيق فقالت ببرود:
"أنت تاني؟! خير... إيه اللي جابك هنا؟"
ابتسم بثقة: "بما إن دي حاضنة الرشيد، وأنا مراد الرشيد... فمن الطبيعي أبقى موجود، ومن النهارده أنا المسؤول الإداري هنا."
رمقته بنظرة ساخرة، وأشارت إلى الأوراق أمامها بصرامة:
"مبروك يا أستاذ مراد... بس أنا هنا عشان أشتغل على مشروع تخرجي، ومش فاضية للكلام ده. لو سمحت، سيبني أشوف شغلي."
حاول إنقاذ الموقف: "طب على الأقل أعرف مشروعكم عن إيه..."
لكنها جمعت أوراقها، ونهضت من مكانها وقالت باقتضاب: "اعذرني... عندي شغل."
وغادرت مع مجموعتها، تاركةً إياه واقفًا في أثرها.
زفر بضيق: "ايه البنت دي وابور؟!، حتى مدتش الواحد فرصة ياخد نفسه."
في تلك اللحظة، دخلت "سيلا" إلى القاعة وتجمدت من المفاجأة لرؤيته.
أسرعت نحوه بلهفة، فما إن اقتربت حتى سحبها مراد لزاوية بعيدة وهمس بجدية:
"سيلا... خدي بالك من كلامك. من النهارده أنا المسؤول الإداري عن الحاضنة، فبلاش أي إحراج قدام الطلبة والموظفين"
تأملته سيلا بسخرية ثم ضحكت بصوت عالٍ ثم تراجعت للخلف قليلا وعقدت ذراعيها إلى صدرها ونظرت إليه من أسفل لأعلى بنظرة تقييمية وقالت :
" أوووه... مسؤول إداري؟! خلاص... هحترمك،
بس قولي الأول... إيه اللي كان موقفك مع البنت الرخمة اللى اسمها لينا دي؟! ده أنت كنت بتبص لها كأنك بتصطادها!"
تصلب مراد: "سيلا! مفيش... كنت بتابع شغلها بصفتي المسؤول الإداري .....كلامنا هيبقى في البيت...
يلا روحي شوفي محاضرتك."
انصرفت سيلا بابتسامة تشكيك، بينما ظل مراد يراقبها بضيق.
وفي مكتبه، كان عاصم يراقب الأمور. رن هاتفه وكان "شريف" على الطرف الآخر.
عاصم (بحدة): "إيه الأخبار يا شريف؟ مراد بدأ يستوعب؟"
شريف (بتردد): "يا دكتور.. الأستاذ مراد بيتجول بين الطالبات."
قاطعه عاصم: "اسمع يا شريف.. أنا مش عايز مراد يتنفس. ارمي عليه كل KPIs(مؤشرات قياس الأداء للفرق) على سيستم الشركة، وخليه يراجع جداول سير العمل، ويتابع مواعيد تسليم الـ Demos(العروض الاوليه للمشاريع ).
شغله كله لازم يكون على اللاب توب مربوط بسيرفر الشركة..
عايزه يفضل ممسوك في الشاشات دي."
دخل "شريف" إلى مكتب مراد، ووضع "اللاب توب" على المكتب بقوة:
"دكتور عاصم بعتلك اليوزر نيم والباسورد، كل فرق الحاضنة رفعت خطط شغلها، والمطلوب تراجع الميزانيات، وتعتمد مواعيد تسليم الفيديوهات، وتتابع مؤشرات الأداء.. الكلام ده لازم يخلص ويتأرشف على سيستم الشركة قبل ما تمشى ."
اتسعت عينا مراد، ثم ضحك بسخرية:
"يا راجل! مؤشرات أداء وجداول تسليم؟ إحنا هنا حاضنة إعلام ولا قاعدين في ناسا؟ هو عاصم فاكرني روبوت بيعمل كليك وإيديت لـ 24 ساعة؟ ده أنا شكلي ناقص أفتح لايف مباشر لشاشة اللاب توب عشان عاصم يطمن إني مش بفتح فيسبوك! ده أنا بقيت مدير أمن سيبراني مش مدير حاضنة!"
تنهد شريف: "يا أستاذ مراد دي سيستم الشركة.."
رد مراد بانفعال: "يا عم شريف أنا مش فاهم أي حاجة !"
اتصل شريف بعاصم ليبلغه أن مراد لا يفهم، فرد عاصم: "مراد ذكي بس كسول.. فهمه الأساسيات وسيبه يخبط عشان يتعلم."
قضى مراد ساعات يحارب الشاشات، وعاد للبيت منهكًا يرفض السهر. وفي صباح اليوم التالي، قال له عاصم بابتسامة خبيثة: "سمعت إن الشغل كان تقيل.. لو مش قد المسؤولية ممكن تسيب الحاضنة."
رد مراد بتحدٍ: "لا طبعًا.. ده أنا مكمل وهبهرك!"
على مدار الأسبوع، تحولت حياة لينا في الحاضنة إلى جحيم بسبب ملاحقات مراد المستمرة التي لم تتوقف؛ ففي اليوم الثالث، وبينما كانت واجهة زجاجية تفصلها عن زملائها وهي تضبط زوايا إحدى الكاميرات الثمينة، تفاجأت بظله يقف خلفها مباشرة، لدرجة أنها شعرت بأنفاسه تقترب من كتفها. التفتت بفزع، فابتسم بهدوء ممسكاً بيدها بحجة تعديل وضعية الكاميرا قائلاً بنبرة منخفضة ومستفزة:
"الكاميرا دي حساسة زيادة عن اللزوم... زي صحابها بالظبط." سحبت يدها بعنف ونظرت حولها بخوف من أن يكون أحد قد لاحظهما، واكتفت برمقها له بنظرة نارية قبل أن تغادر الغرفة فوراً.
ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد؛ ففي اليوم الخامس، كانت تجلس مع سارة في كافتيريا الكلية، ففوجئت به يجلس على الطاولة المجاورة، يضع نظارته الشمسية على ياقة قميصه، ويوجه عينيه نحوها دون خجل.
وعندما طلبت قهوتها، تفاجأت بالعامل يحضر لها قطعة حلوى فاخرة، مشيراً إلى مراد الذي رفع كوبه مبتسماً بلؤم.
تعمدت لينا إلقاء الحلوى في سلة المهملات أمام عينه ومضت، لكن نظرات الطلاب وهمساتهم المكتومة بدأت تلاحقها في كل مكان، مما جعلها تشعر باختناق حقيقي خوفاً من أن يتسرب أي شيء يخص هويتها أو يعكر صفو حياتها الهادئة.
حتى جاء ذلك اليوم المشئوم...
كانت القاعة ممتلئة بالطلاب والأساتذة المشرفين، واقترب مراد بخطوات واثقة، وعلامات التفاخر تملأ وجهه، وكان يحمل في يده وردة حمراء قطفها بعناية، ووضعها برقة على مكتب لينا مباشرة وأمام مرأى ومسمع من الجميع، ثم أخرج من جيبه علبة قطيفة صغيرة وفتحها ليظهر منها خاتم ماسي يبرق بشدة تحت إضاءة القاعة.
ساد صمت مفاجئ، وتعلقت عيون الجميع بهما في ترقب.
رفعت لينا رأسها، ونظرت إلى الوردة ثم إلى الخاتم بوجل وضيق شديد، وقالت بنبرة حادة ومستنكرة:
"إيه ده يا أستاذ مراد؟!"
ابتسم مراد بثقة مفرطة، وانحنى قليلاً وهو يقول بنبرة منخفضة ممتلئة بالغرور:
"دي هدية بسيطة... تعبر عن إعجابي الشديد بجمالك وأناقتك، وعن رغبتي إننا نقرب من بعض اكتر."
ولم يكتفِ بكلماته، بل تمادى ومد يده متجرئاً ليقيد كفها ويمسك يدها أمام الجميع.
في تلك اللحظة، "طفح الكيل" بلينا تماماً، وشعرت أن كرامتها وسريتها وأمانها أصبحوا في خطر.
لم تفكر لثانية واحدة؛ سحبت يدها بسرعة الصاعقة، ورفعت كفها الأخرى وهوت بها على وجهه بـ "قلم" قوي ومدوٍ صفع كبرياءه قبل وجهه، وتردد صداه في أرجاء القاعة الساكنة.
اتسعت عينا مراد بذهول وتجمد في مكانه واضعاً يده على وجنته المشتعلة، بينما نهضت لينا من مكانها ونظرت إليه باحتقار بارد، ورفعت صوتها الحاد لتهز أركان المكان وتكمل سحق ما تبقى من كرامته أمام الطلاب:
"أنت فاكر بجد إن قلة الأدب واللعبة الرخيصة دي ممكن تمشي عليا؟! فاكر إنك بفلوس عيلتك تقدر تشتري أي حاجة وأي حد وتتمد إيدك بالشكل ده؟! كل يوم مضايقات، وكل يوم حركة أغبى وأصغر من اللي قبلها! أنت إنسان فارغ.. بتبحث عن أي حاجة تشغل بيها وقتك الفاضي لأنك ببساطة معندكش قيمة من نفسك.
الخاتم ده والوردة دي مش دليل حب، دي قلة قيمة ومحاولة رخيصة عشان تفرض نفسك عليا.. بس خليني أقولك الحقيقة اللي أنت خايف تواجهها: أنت من غير فلوس عيلتك، ومن غير منصب أخوك، ومن غير الاسم اللي بتستخبى وراه... أنت ولا حاجة!
مجرد شخص تافه ومثير للشفقة، وجودك هنا بيلوث تركيزنا وبقى مضحك ومهين بزيادة! خد لعبتك وقرفك ده وامشي.. وملمحش طيفك حواليا تاني!"
ساد القاعة صمت خانق كالمقابر، ولم يجرؤ طالب واحد على الهمس أو التنفس.
شعر مراد وكأن الأرض تدور به، والكلمات والصفعة أصابتاه في مقتل، جردتاه من الحصانة التي طالما عاش فيها. انطفأت عيناه تماماً، التقط علبته والوردة بوجوم، وانسحب محطماً لا يرى أمامه وسط نظرات الشفقة والسخرية من حوله.
--------
عاد للمنزل ليدخل غرفته ويغلقها عليه، رافضاً الخروج أو الأكل، حتى قلقلت الأم وذهبت لعاصم باكية: "يا عاصم، مراد بقاله يومين محبوس في أوضته، ولا حتى بياكل كويس، قلبي مش مطمن!"
أجابها عاصم بهدوء: "متقلقيش يا أمي، أنا هتصرف."
في المساء، دخل عاصم غرفة مراد، وجده في حالة يرثى لها. جلس بجانبه وقال:
"أنا عارف كل اللي حصل مع البنت دي.. وعارف إنك انهارت لأن دي أول مرة حد يقلل منك بالشكل ده، ويواجهك بحقيقتك اللي كنت بتتحامى منها."
رفع مراد رأسه بصمت، وعيونه حمراء من أثر البكاء الخفي، ثم لم يتمالك نفسه واندفع ليحضن عاصم بضعف وهو يبكي بحرقة لأول مرة في حياته. ربت عاصم على ظهره بقوة، وما إن ابتعدا عن بعضهما حتى مسح عاصم وجهه بجدية وقال: "تصدق؟ أنا عايز أشكر البنت دي."
تعجب مراد بنبرة مكسورة ومختنقة: "تشكرها؟! تشكرها على إيه يا عاصم؟ دي ذلتني وكسرتني قدام الكل!"
رد عاصم بنبرة حازمة ولكنها مفعمة بالدعم: "طبعًا أشكرها.. لولا الكف المرفوع اللي ادتهولك ده، مكنتش هتقعد تراجع نفسك وترجع لعقلك. الصدمة دي هي اللي هتفوقك. صدقني يا مراد، أسلوب حياتك كله غلط ومحتاج يتغير للأحسن. لازم تسيبك من الحاضنة دلوقتي، انتبه لدراستك، انزل كليتك، شوف المحاضرات اللي فاتتك، واثبت لنفسك وليها وللكل إنك تقدر تكون 'حاجة' بمجهودك أنت مش باسم عيلتك.. واجتهد.. صدقني هتنجح وأنا واثق فيك."
مر شهر، اختفى فيه مراد تمامًا عن الحاضنة.
وفي الكافتيريا، قالت سارة للينا وهي تراقب المكان: "مش ملاحظة يا لينا إن مراد مجاش الحاضنة خالص من يوم ما هزأتيه قدام الكل؟ اختفى تمامًا! بصراحة يا لينا، أنتِ زودتيها أوي معاه."
تعصبت لينا وقالت: "يعني كنتِ عايزاني أعمل إيه؟! كل يوم يدايقني والطلبة بيهمسوا علينا، كنتِ عايزاني أسيبه يسوأ سمعتي ويخلي شكلي وحش قدام أساتذتى؟"
ثم صمتت لينا قليلاً وهي تتذكر شريط تلك الأيام،
وتذكرت كيف كان مقتحمًا مساحتها الشخصية يوميًا، تارة بتعليق على جمالها وأناقتها، وتارة أخرى بمحاولة فرض حديث جانبي مستفز.
وكانت لينا تضطر لابتلاع غضبها والصمت التام، ليس ضعفًا منها، بل لأنها كانت تخشى أن يؤدي أي صدام علني أو شكوى رسمية إلى لفت الأنظار إليها، وهي التي تحرص بشدة على إخفاء هويتها الحقيقية؛
فجدها شخصية مرموقة لا تريد أن يربط أحد اسمها به، وتفضل أن تعيش كطالبة عادية وسط زملائها.
أسندت سارة ظهرها على الكرسي ووضعت قدمًا فوق الأخرى وقالت ببرود: "أنا مقولتش كده.. بس الصراحة، شكله كان بيحب بجد."
احتدت لينا: "خلاص يا سارة! ولو هتفضلي تتكلمي في الموضوع ده تاني، هقوم أسيبك وأمشي."
تراجعت سارة بابتسامة صفراء: "خلاص يا بنتي، هو أنا قلت حاجة؟! أنا بس بفضفض معاكي."
نظرت لينا إلى ساعتها بضيق وهي تحاول استعادة هدوئها، ثم التقطت حقيبتها وقالت بلهجة حازمة: "يلا عشان المحاضرة هتبدأ، مش عايزة أتأخر أكتر من كده."
اتجهت لينا وسارة إلى مدرج المحاضرات، وبينما كان الطلاب يتجمعون في انتظار دخول الدكتور، اندفع شاب إلى القاعة بلهفة واضحة، وقف أمام الجميع قبل وصول الدكتور، لاهثاً وقال بصوت عالٍ:
"يا شباب! يا شباب.. سمعتوا اللي حصل؟!"
انتبه الجميع فوراً، وساد صمت مفاجئ في المدرج. أكمل الشاب وهو يمسح العرق عن جبينه:
"دكتور يحيى اعتذر عن تكملة الترم، ومش هيكمل معانا!"
ضجت القاعة فوراً بهمهمات عالية وزاد الهمس بين الطلاب بذهول:
"إزاي ده؟! خلاص الامتحانات قربت، إزاي يسيبنا في الوقت ده؟!"
صرخ طالب من آخر الصف: "طيب مين بقى اللي هيجي مكانه؟!"
رد الشاب وهو يهز كتفيه بحيرة: "محدش لسه عارف، الإدارة لسه مأعلنتش."
رد طالب آخر بسخرية مريرة: "أكيد دكتور محمود.. مفيش غيره اللي بيدي المادة الرخمة دي، أكيد هو اللي هيشيل الطين مكانه!"
ردت طالبة أخرى بضيق: "يا ريتهم كانوا لغوا المادة الصعبة دي وريحونا منها بدل ما نغير الدكتور!"
قاطعتهم طالبة أخرى بنبرة قلق: "بس دكتور يحيى كان طيب وكنت بدأنا تتأقلم مع المادة"
رد الشاب بجدية: "الكل بيقول إن البديل دكتور من بره، خبير في المادة دي بس شديد جدًا، والكل هنا بيسموه 'الجلاد'؛ لأن مفيش حاجة بتعدي من تحت إيده بسهولة!"
ساد صمت خانق في المدرج، وشحب وجه سارة وهي تلتفت للينا بهلع: "يا نهار أبيض! لو الكلام ده صح، يبقى ضاعت علينا الامتحانات.. دكتور يحيى كان طيب ومريحنا، أما لو طلع فعلاً 'الجلاد' اللي بيقولوا عليه، يبقى ربنا يستر!"
جلست لينا في مقعدها، وقلبها ينبض بترقب وخوف غامض. وهي لا تزال تجهل من هو "الجلاد" القادم، وكيف ستتشابك أقدارها معه في عاصفةٍ لم تحسب لها أي حساب؟