
تجمدت الدماء في عروق سمير وهو يحدق في شاشة هاتفه. الصورة كانت واضحة؛ علا تخرج من فندق شهير في وقت متأخر من الليل، مرتدية معطفاً طويلاً وتتلفت حولها بحذر، وبجانبها رجل لم تظهر ملامحه تماماً، لكن هيئته كانت مألوفة. نظر سمير إلى علا التي كانت تبتسم له قبل لحظات، شعر وكأن طعنة غدر اخترقت صدره. هل كل ما فعلته لإنقاذه كان مجرد تمثيلية لتغطية خطيئة أخرى؟
"في حاجة يا سمير؟ وشك اتغير ليه؟" سألت علا بقلق وهي تقترب منه. أغلق سمير هاتفه بعنف وقام واقفاً، صوته متحشرجا يكتم غيظه : "مفيش، شغل.. لازم أنزل الشركة دلوقت". حاول سمير التماسك، خرج من الفيلا وهو يقود سيارته بجنون. لم يذهب للشركة، بل ذهب إلى "عاطف" صديق عمره. أراه الصورة، صدم عاطف وقال: "مستحيل يا سمير، علا أختي وأنا عارفها، دي أكيد مؤامرة!". صرخ سمير: "والصورة؟ الفندق؟ التوقيت؟ دي كانت في اليوم اللي قالت فيها إنها رايحة تزور باباكم!!
بدأ سمير رحلة البحث عن الحقيقة بنفسه، وظف محققاً خاصاً لمراقبة كل تحركات علا، بينما كان في البيت يعاملها ببرود قاتل. علا لم تفهم سبب هذا التحول المفاجئ، عادت للبكاء والوحدة، وظنت أن سمير ملّ منها بعد أن استعاد قوته المالية.
في هذه الأثناء، كان "جمال" يبتسم بخبث في شقه
فخمه، ومعه شخص آخر.. كانت "مرجريت" زوجته الأجنبية التي اتضح أنها ليست مجرد زوجة، بل هي شريكته في عمليات النصب. جمال لم يكن يريد علا حباً فيها، بل كان يريد تدمير سمير ليستولى على ما تبقى من صفقاته. اتضح أن الرجل في الصورة هو "محسن"، أحد أعداء سمير في السوق، والذي استغله جمال ليوقع بعلا في فخ.
علا، وفي محاولة منها لفهم ما يحدث، قررت أن تذهب لمقابلة "محسن" بعد أن وصلتها رسالة منه تدعي أن لديه أوراقاً للرجل الذي نصبعلي سمير واخذ ماله ومعه اثبات براءة سمير في قضية النصب القديمة وأن هناك أموالاً يمكن استردادها. ذهبت علا بنية صافية لإنقاذ زوجها للمرة الثانية، غير مدركة أن هذه هي الخدعة التي سينصبها لها جمال ليثبت التهمة عليها أمام سمير.
وصلت علا للمكان المتفق عليه، لتجد سمير هناك في انتظارها، ومعه المحقق والصور. وقف سمير أمامها وعيونه تشتعل ناراً: "كنت مستني تقوليلي إن الصور فوتوشوب، لكن جيتي برجلك لمكان الخيانة!".ا نهارت علا وقالت: "والله يا سمير أنا جاية عشان أوراق تثبت حقك، محسن قالي.." قاطعها سمير بصفعة قوية أطاحت بها أرضاً: "متسميش اسم راجل غريب على لسانك! إنتِ طالق يا علا.. طالق بالتلاتة!".
خرج سمير وتركها محطمة، وفي تلك اللحظة ظهر جمال من خلف السياره يضحك بسخرية: "قولتلك هترجعي تترجيني، دلوقت مفيش حد هينقذك غيري". نظرت إليه علا بكره لا يوصف، وقفت على قدميها وقالت بجمود مرعب: "إنت قتلت علا القديمة يا جمال.. ودلوقت هتشوف علا اللي صنعتها بإيدك".
مرت شهور، سمير غرق في العمل وأصبح أكثر قسوة وبطشاً في السوق، والكل يهابه، لكنه في الليل كان يحطم أثاث منزله شوقاً وألماً من ذكرى علا. أما علا، فقد اختفت تماماً عن الأنظار. لم تعد لبيت أخيها، ولم يجدها جمال رغم بحثه المستميت عنها.
فجأة، ظهرت في السوق سيدة أعمال غامضة تدعى "ليلى الهواري"، بدأت تشتري أسهم الشركات المنافسة لسمير، وتدخل في صفقات ضده بذكاء حاد. سمير استشاط غضباً، من هذه التي تتجرأ على الوقوف في وجهه؟
في حفلة اقتصادية كبرى، دخلت "ليلى الهواري" القاعة، ليتوقف الجميع عن الكلام. كانت هي "علا"، لكن بشخصية مختلفة تماماً؛ شعر قصير، نظرة ثاقبة، وثقة تهز الأرض. صُدم سمير وعاطف وجمال الذي كان حاضراً طمعاً في صفقة جديدة.
اقترب سمير منها وقال بصوت مرتجف: "علا؟". نظرت إليه ببرود تام وقالت: "الاسم ده مات يوم ما طلقتني بدون ماتسمع مبرراتي يا سمير بيه.. أنا دلوقت ليلى الهواري، وبما إننا في سوق، فالبقاء للأقوى". بدأت علا رحلة تصفية الحسابات، بدأت بجمال، حيث استدرجته بصفقة وهمية جعلته يوقع على تنازل عن كل ما يملك، ثم كشفت ألاعيبه لزوجته مرجريت و أبلغت عنه الشرطة الدولية بتهمة تزوير في اوراق اراضي الدوله!! والاستيلاء عليها
شاهدت علا جمال وهو يُساق بالكلبشات، ولم تهتز لها شعرة. التفتت لسمير الذي كان يراقب المشهد بذهول وقالت له: "الدور عليك يا سمير.. مش عشان الفلوس، عشان الثقة اللي خنتها قبل ما تسمعني".
بدأت علا (ليلى) في تضييق الخناق على شركات سمير، لكنها اكتشفت شيئاً لم يكن في الحسبان. أثناء مراجعتها لملفات "محسن" (الرجل الذي كان في الصورة)، وجدت تسجيلاً صوتياً لجمال وهو يتفق معه على تصوير علا في أوضاع توحي بالخيانة مقابل مبالغ مالية، ويشرح فيه كيف استدرجها للفندق بحجة أوراق براءة سمير.
سقطت الأوراق من يد علا، بدأت تبكي بحرقة.. سمير كان ضحية مؤامرة دنيئة مثلها تماماً، لكن كبرياءه منعه من التفكير. في تلك اللحظة، كان سمير يمر بأزمة صحية حادة نُقل على إثرها للمشفى، فقد قلبه لم يتحمل الصدمات المتتالية.
ذهبت علا للمشفى، وجدت عاطف هناك يبكي. دخلت غرفة سمير، كان شاحباً وموصلاً بالأجهزة. أمسكت يده وهمست: "قوم يا سمير، الحقيقة ظهرت، إحنا الاتنين كنا ضحايا". فتح سمير عينيه بصعوبة، ونظر إليها بدموع: "أنا كنت حاسس إنك
هتيجي وانك مستحيل تخونيني بعد وعدك ليا وان في حاجة غلط.. بس الصورة كانت صعبة يا علا.. سامحيني"
مسكت يده بحنان متتكلمشي يا سمير الحقيقه ظهرت
وانا عرفت ان محسن وجمال خدعوك وخدعوني وكل واحد خد جذاؤه