رواية وما للهوى من سلطان الجزء الثالث فراشة في سك العقرب السادس والثلاثون36 بقلم ناهد خالد

رواية وما للهوى من سلطان الجزء الثالث فراشة في سك العقرب السادس والثلاثون36 بقلم ناهد خالد
بعض الحقائق يكمن في معرفتها الصفح وبعض الغفران, لكن ماذا وإن كانت غير قابلة للإفصاح بها, ماذا وإن كان اخفائها أمر الزامي لا يقبل التفاوض, ما أصعب أن تخسر عزيزًا على قلبك من أجل حقيقة تسعى جاهدا لدفنها بين طيات ألمك وعجزك, دومًا هناك ما هو أعظم, والأعظم من خسارة عزيز بالطبع ليس بهين أبدًا, فبين فرد وكثيرين تكن المعادلة الأصعب, والانحياز لكفة المشاعر يكن نسبته ضئيلة, فأحيانًا تضعنا الحياة بين طريقين شديدين الوعورة, وعليك السير في أحدهما قسرًا, والاختيار هنا له جوانب كثيرة ودراسات دقيقة, لن يسير الأمر بمشاعرك واحساسك بأن أحدهما أهون من الآخر, الاختيار لا رجعة فيه, فعليك ان تتأنى, وكأنه آخر قرار يمكنك أخذه في حياتك بأكملها." 

طلب عاجل باجتماع سري جديد... 
دلف "شاهين" لمحل الاجتماع, ليبصر اللواء أمامه, فقال:
-خير يا سيادة اللواء؟ 

رد بهدوء:
-مفيش, بس قولت ابلغك ان مختار اعتبره خرج من حياتك, محطوط تحت رقابة مشددة, ويعتبر موضوعه خلص.

-انا واثق فيكم يا سيادة اللواء. 

ابتسم له اللواء بهدوء:
-ومادام واثق فينا, احنا كمان قررنا نثق فيك يا شاهين.

قطب ما بين حاجبيهِ بعدم فهم وسأله:
-تثقوا فيا ازاي يا فندم. 

ربط اللواء على كتفه يخبره:
-هنعرفك مين عميلنا السري في المنظمة اللي ساعدنا كتير, واللي كان سبب معرفتنا بميعاد اخر صفقة اللي وقع فيها مختار.

عقب بفضول:
-عندي فضول جدا اعرفه, بس محبتش اسأل قبل كده لأني فاهم انها اسرار شغل.

-ودلوقتي قررنا نعرفك بيه, عشان تبقوا جبهة واحدة, ونقدر نكمل باقي مهماتنا على أكمل وجه.

سمع "شاهين" خطوات خلفه فالتفت بفضول تحول لاندهاش وصدمة حين أبصر الذي أمامه وردد:
-مستحيل!

اقترب اللواء يجاور المجهول وهو يشير له بفخر:
-ده اهم عميل سري لينا في المنظمة, لو قولتلك كام مهمة نجحت بسببه وكام عنصر وقع بسببه هحتاج ولا شهر. 

رمش "شاهين" بصدمة لم تتخلى عنه:
-بسببك انتَ.... طب ازاي؟!

اقترب "عمران" منهما وهو ينقل بصره بين اللواء وابنه, ثم نظر ل "شاهين" مطولاً قبل أن يقول:
-يمكن دلوقتي تفهم ليه خبيت فعلاً... يمكن تفهم اكبر سبب عملت كل ده عشانه. 

بلع صدمته مع ريقه الذي جف فجأة من هول المفاجأة, لم يتوقع ابدًا أن يكن الأمر هكذا. أن يكن هذا هو الجانب الخفي من القصة! 
-بس... انتَ قولتلي انك خبيت عشان... 

قاطعه "عمران" يوضح:
-كل الأسباب اللي قولتلك عليها حقيقية, وفعلاً كانت من اسبابي اني اخبي عشانها, لكن السبب الأكبر والأهم هو اللي انتَ عرفته دلوقتي, ماكنش بايدي اني أقول وقت ماحب, كان لازم القرار ييجي منهم هم, والنهاردة لما اللواء بلغني ان حان الوقت انك تعرف فيه كل حاجه جيت وانا عندي أمل ان الحقيقة تكسر ولو حاجز واحد من اللي بينا.

تدخل اللواء يقول:
-شاهين عارف ان الأمور هنا بتمشي بقراراتنا يا عمران, فاكيد هيفهم ان مش بمزاجك تقول امتى ومتقولش امتى, زي بالضبط ما هو متحمل نظرات اخوه له والعداوة اللي بينهم كتير عشان مينفعش يقول حاجه احنا مسمحناش بيها, وكذلك مراته اللي للآن متعرفش هو مع مين ضد مين, كل دول ميقدرش شاهين يصرح لهم بحاجه قبل ما نقرر احنا, وانتَ كذلك يا عمران. 

نظر لشاهين واكمل:
-اعتقد انتَ دلوقتي مجبر تعذر ابوك, وتقدر موقفه, انتَ في نفس الموقف, ومن سنين قابل عداوة اخوك معاك عشان المصلحة العامة, وهو عمل نفس الشيء. 

التقطت أنفاسه وعاد يوضح:
-شغلنا مينفعش فيه غلطة, والسر بيتدفن مع صاحبه الا لو احنا سمحنا بالعكس, وحاليًا سمحنا ان شاهين يعرف بشغلك يا عمران معانا عشان حان الوقت اللي تكون ايديكوا في ايد بعض وتشتغلوا سوا عشان توقعوا الراس الكبيرة. 

مرر نظره ل "شاهين" وردد:
-اللعب الجاي على تقيل اوي, ولولا كده مكناش سمحنا لعمران يفشي سره. 

التقط "شاهين" أنفاسه وقد استوعب اخيرًا كل ما يدور حوله, وقال ل "اللواء" بعملية اكتسبها في سنوات عمله معهم:
-تمام يا فندم, ايه الشغل الجديد. 

ابتسم اللواء بمغزى وهو ينظر ل "عمران" بينما يقول:
-مش قولتلك ابنك تربية ايدنا, وعارف ان الشغل بعيد عن أي مشاعر وخلافات. 

ابتسم "شاهين" يقول:
-6 سنين مش شوية يا فندم, ده الحمار يتعلم. 

عقب "اللواء" مبتسما:
-وانتَ ذكي يا عقرب, وانا فخور وسط القادة اني كنت السبب في ضمك لينا. 

وقد كان هذا ما حدث, منذُ ست سنوات وحين قرر "شاهين" الخروج من البركة القذرة التي دلف لها منذُ ثلاثة أعوام, كان طوق النجاة في معرفتهم بالأمر, واختباره قبل أن يطلبوا منه العمل معهم, خضع لكل ما يمكن ان يجعلهم يثقوا تمامًا انه كاره للمنظمة, ويود التخلص منها, يتذكر جيدًا جملة اللواء حينها وقد كان برتبة أقل, حين قال
"مش هتقدر تطلع من بينهم سالم يا شاهين, مش هيسبوك, دخلت بمزاجك لكن هتطلع بروحك, الحل الوحيد شغلك معانا, اللي نضملك انهم مش هيكشفوك ابدا, وبدل ما تهرب من ساحة المعركة, اقف واخدم بلدك وناسك, واهلك اللي في يوم ممكن يكونوا ضحية ليهم" 

وحينها رد "شاهين" خجِلاً من موقفه:
"انا لما دخلت بينهم اغراني الفلوس والنفوذ, وكنت فاكر الحكاية كلها أسلحة وبس, لكن اللي اكتشفته معاهم يخليني اقبل بقتلهم ليا عن اني اكمل في النج*** دي, مسابوش حاجه تقتل الانسان وتحطمه إلا وعملوها, داسوا على آدمية الناس بكل ما عندهم, مخدرات وسلاح وتجارة أعضاء ودعارة وخطف وكل حاجه ماكنتش اتخيلها, مقسمينها اقسام وكأنهم في جامعة!" 

"مادام كده كده مش فارق معاك الموت... 

اقترب منه يطالعه بقوة وهو يدس كلماته في عقل الأخير:
"تحب تموت وانتَ متدنس معاهم وبتحاول تهرب من بينهم! ولا تموت وانتَ بتحاول تطهر الدنيا منهم ومن شرهم؟" 

وكانت الإجابة منطقية, والاختيار واضحًا, سيموت وهو يحاول تخليص الناس من شرهم. 

اردف "شاهين" وهو ينظر ل "عمران" مستفسرًا:
-وهو معاكم من امتى؟ 

اجابه اللواء مبتسمًا كأب يصلح من أخلاق ولده:
-قصدك بابا؟

ضغط "شاهين" على شفته السفلى كطفل مذنب وقد احرجه الاخر بكشفه أمام نفسه, ليقول بعد أن تنحنح:
-قصدي بابا معاكم  من امتى؟ 

وبالخلف ابتسم "عمران" بانتشاء وهو يسمع منه لقب من حقه! لقب بسيط لكن بالنسبه له في هذه اللحظة وكأنه امتلك العالم بما فيه. 

-معانا من وقت ما زيف حقيقة موته, عمران مهربش من السجن لما اتمسك, احنا اللي هربناه بعد ما اتفقنا معاه على شغله معانا, وزيفنا واقعة موته, وزورنا أوراقه, وعملناله عملية التجميل عشان نغير من شكله.. سنتين كاملين شغل من نار عشان نوصل للنتيجة دي, وفي النهاية خدنا اكتر مما توقعنا, وقفلنا قضايا كتير اوي بسبب عمران. 

-بقى بطل قومي ولا ايه!
قالها "شاهين" مبتسمًا, لينظر له اللواء بتفحص, هل يسخر أم يفخر! لكنه لم يلمح أي نظرة للسخرية فأومأ برأسه يقول:
-بطل قومي... بس سري. 

اتجه اللواء لطاوله متوسطة الحجم في منتصف المستودع القديم, وبدأ يرص الملفات التي معه مخرجًا اوراقها أمامهم وهو يبدأ في الحديث مخططًا:
-خلينا بقى ناخد ملف ملف.. ونشوف هنعمل مع البهوات دول إيه. 

---------------- 
في أحد مستشفيات القاهرة.. 
حانت اللحظة التي سيأتي فيها طفلهما العزيز, ورغم كل الحماس واللهفة التي بداخلها لتراه وتشعر بهِ بين أحضانها, تشم رائحته وتلمس جسده, لكنها قلِقة وخائفة من لحظة تمر بها لأول مرة, ولكن وجوده معها دعم موقفها بشدة, بعث لها الأمان والطمأنينة, كفه الذي لم يترك كفها لحظة, حتى أثناء تبديل ثيابها وارتدائها لثوب العمليات, لم يسمح لأحد غيره أن يفعل. 
تشبثت بكفه حين أتت الممرضة تخبرها بأن غرفة العمليات جاهزة, ونظرت له ترجوه:
-شاهين ادخل معايا. 

رفع كفها يقبله بحنو:
-عملت حسابي وبلغتهم, بس هدخل اتعقم واجيلك. 

نظرت للكرسي المتحرك الذي جلبته الممرضة وقالت بقلق لا تريد الشعور بأنها بالفعل تدلف لغرفة العمليات:
-هو ليه اقعد على كرسي, انا ممكن ادخل على رجلي عادي.

ودون أن يسأل الممرضة او ينتظر ردها كان يقول:
-طبعًا انتِ تدخلي زي ما تحبي.

ابتسمت الممرضة وهي ترى مثال رائع لزوج حنون ومحب قلما تراه في روتين عملها, وأشارت لهما للاتجاه لغرفة العمليات, وبالداخل كان يجلس مجاورًا لرأسها تمامًا ينحني عليها يهمس لها بكلمات تخرجها من قلقها وخوفها, وهي تبتسم من حين لآخر, حتى أتتها نوبة قيء مفاجأة فمالت رأسها للجهة المعاكسة وانتفض جسدها بينما تتقيأ, ونهض هو يمسد فوق صدرها برفق علّه يساعدها على التحسن, بينما يهتف للممرضة بقلق:
-هي بترجع ليه؟ 

أجابته بهدوء:
-متقلقش ده بيحصل عادي. 

ومع انتهاء جملتها واسترخاء فيروز علىَ صوت فوق صوتهم جميعًا, صرخة لذيذة تعلن قدوم "ريان شاهين المنشاوي" للحياة.. 

نظرا له وهو بين يدي الطبيب بينما مازالت الدماء تغمسه, وأعينهما تلمع في حب وتأثر بالغين.. 

---------------------- 
وقف على باب غرفة العمليات بينما ينهون تجهيزها بالداخل وقد طلب منه الطبيب الخروج لحين خروجها للجناح الخاص بها, ووقف هو يحمل طفله وأمامه "عمران" و "المنشاوي" و "مديحة" و "مازن" و "ليلى" وقد أخذ الجميع دوره في الترحيب بالصغير... 
رفعه لصدره بحرص بالغ لم يتعامل بهِ في حياته من قبل ووضع كفه خلف رأسه يدعم جسده الصغير، ربما ليس من المعتاد أن يُحمل طفل حديث الولادة بهذا الشكل، لكنه أراد أن يشعر بهِ في حضنه بالمعنى الحرفي، أراد أن يعانقه ويضم جسده بكل إحكام له، اغمض عينيهِ وابتسم تلقائيًا من حلاوة الشعور، خفق قلبه مرفرفًا كجناح طائر يرفرف عاليًا ليصل لسمائه المرجوه، حرك رأسه بيأس من شعوره وهمس له بخفوت:

-نورت دنية أبوك يا ريان باشا، إيه يالا الإحساس ده!

ضحك وهو يدفن أنفه في رقبة الصغير مستنشقًا رائحته التي منذ هذه اللحظة أصبحت ادمانًا له:

-كنت فاكر اني مش هحس ربع الاحساس ده عشان عيشت كل التفاصيل دي مع تيم قبلك، لكن... لكن طلعت موهوم، انا حاسس اني اول مره اعرف يعني إيه ابوه.. اللي حاسه دلوقتي مش عارف اوصفه، بس اللي عارفه اني مبسوط اوي بالاحساس ده ومش عاوزه يخلص....

امال رأسه للخلف وهو ينظر لوجهه الملائكي وقال بحب صادق:

-واللي متأكد منه في اللحظة دي انك بقيت أغلى حاجه عندي، جالي اللي ممكن ابيع الدنيا عشانه، واكونلك الأب اللي تستحقه...

وكأنه وعد للصغير بالحماية والحب، ولكن ما لم يعرفه "شاهين" أن الصغير لن يكون بالمثل، لن يكون خير ابن كما وعد ابوه الآن، ولن يستحقه هو كما استحقه الآخر، بل سيكون حربًا جديدة مؤلمة وقاسية سيخوضها العقرب من جديد... 
------------
كان "شاهين" يقف في آخر الطرقة حيث شرفة الدور, بينما يدخن سيجارته بعدما شعر بصداع حاد يفتك برأسه بعد ساعات طويلة قضاها في توتر وقلق, سمع صوت من خلفه يقول:
-انصحك تبطل السجاير دي, عشان هتعمل مشاكل كتير مع ابنك.. معتقدش فيروز هتسمحلك تقرب منه لو شمت ريحتها فيك.

ابتسم دون ان يلتفت وردد:
-دي حقيقة, هي اصلاً قيلالي ده من الأول, يمكن نعتبر دي اخر سيجارة. 

جاوره "عمران" وهو يقول بهدوء:
-انا عن نفسي سيبت علبة سجايري في البيت, مش هتحمل أأذي حفيدي ولو بريحة. 

رفع "شاهين" حاجبه بتلاعب:
-وانتَ شايله كنت بتهمسله بإيه؟ 

فأجاب الأخير بمكر:
-دي اسرار بيني وبين حفيدي, متحاولش تدخل نفسك بينا.

اومأ برأسه وكأن هذا تمامًا ما توقعه:
-انا كمان حسيت كده.. حسيتك هتعمل حزب معاه, هتحاول تعوضني فيه؟ 

أجابه بصدق:
-دي حقيقة اللي معشتوش معاك واتحرمت منه, هعيشه معاه, هيبقى نور عين جده ده, ومش هسمح لحد في الدنيا يزعله ولو بطرفة عين. 

شاكسه "شاهين" يقول:
-يبقى العوض على الله في ابني, هيطلع بايظ.. كويس انك بلغتني عشان الحق اجيب غيره. 

ضحك "عمران" ولم يعقب, وبعد ثواني سأله بجدية تكمنها اللهفة:
-انتَ سامحتني يا شاهين؟ او على الأقل صفيت ليا؟ 

ساد الصمت لبعض الوقت, حتى تنهد "شاهين" مبتسمًا وهو يقول:
-فيروز قالتي إن لما اشيل ريان بين ايديا هحس بيك وقتها, يمكن مكنتش مقتنع بكلامها, بس بعد ما شيلته اقتنعت فعلا, والحاجز الأخير اللي كان بيني وبينك اتهد, بس اكيد محتاج شوية وقت عشان اعاملك.. ك أبويا يعني.. 

زفرة راحة خرجت منه وهو يقول بابتسامة صادقة خرجت من قلبه:
-خد كل وقتك.. وانا مستنيك. 

وصمتا لوقت وكلاً منهما يدور بعقله ألف حديث, والراحة الداخلية عامل مشترك بينهما.. 
حتى خرج صوت "عمران" يسأله:
-هتعمل إيه مع مازن؟ لسه بيسأل عن ابوه؟

أجاب وهو ينهي سيجارته:
-الحكاية اتستفت, ومدحت مات في المستشفى من شهر بعد صراع مع المرض بس محدش عرف عنه حاجه, وقبره كمان هيكون معلوم لو حب يزوره.

-مش ناوي تخليه يعرف الحقيقة!

نظر له بجدية تامة:
-مش هيعرف... لا هيعرف بموته ولا بقتله لأمي.. مدحت أقل من انه يوجع مازن ولو ليوم.. 

-هيتوجع على موته.

نفى برأسه واثقًا:
-معملش له بربع جنية عشان يتوجع عليه لحظة. 

--------------------- 
بعد يومين....
نهضت على صوت بكاء الصغير, لترى "شاهين" يحمله يطوف بهِ الغرفة في محاولة بائسة لإسكاته, فغمغمت والنوم يغلبها:
-هاته يا شاهين اكيد عاوز يرضع. 

اقترب منها بضجر:
-مكنتش عايز اصحيكِ, انتِ نايمة من ساعتين بس... 

ابتسمت وهي تجلس بحرص من جرحها:
-مهو يا حبيبي في السن ده عياطه يا جوع يا تعب, مش هيسكت لوحده كده.

اخذته منه وارضعته حتى داهمه النوم, فاستكان على صدرها كالقط الأليف, ابتسم "شاهين" على المشهد أمامه وكم بدى لطيفًا, واقترب يقبل وجنتها ثم رأسه الصغير بحنو وهو يقول:
-هنزل اشوف تيم, كان هنا ولما ريان عيط قالي هنزل العب تحت.

ضحكت بخفة تجيب:
-بيخاف من عياطه.. بكره يتعود على زنه, لو شوفت ماما ابعتهالي, كفاية كده يا شاهين هي مانعه نفسها عن خناقك بالعافية.

ضحك وهو يتجه للباب يقول:
-مش محتاجينها في حاجة, هي عضمة كبيرة سبيها ترتاح.. 

وبمجرد فتحه للباب كانت تقف أمامه تشتعل من فرط غيظها, فلم يمنع ضحكته وهو يشير لها بالدلوف أخيرا:
-خلاص والله مانتِ متعصبة, ادخلي انتِ برضو في مقام أمها.
ضربته بكتفها وهي تدخل بغيظ, فضحكت "فيروز" بخفوت ويبدو أنهما لن يكفان عن الشجار كالأطفال.
------------------ 
عشرون عامًا... 
مروا! 
والسنوات ليس هناك أسرع منها... 
والجميع يداهمه العمر وهو واقفًا محله كأنه لم يتحرك من الأساس.. 
ولكن العمر مضى.. 
كأنك أوقفت ساعة منزلك كي تحكم الزمن.. لكنك بكل حمق لا تعلم أن الزمن سيمر رغمًا عنك!
لن ينتظرك.. 
ولن ينتظر ساعتك البائسة التي اوقفتها عنوة.. 
تعليقات



<>