رواية وكفي بها فتنة الفصل العاشر10 بقلم ايه نصار

رواية وكفي بها فتنة
 الفصل العاشر10 
بقلم ايه نصار

في مكتب ياسين…


فتح الباب بسرعة غير معتادة.


دخل حازم دون مقدمات.


ملامحه كانت مختلفة… حادة أكثر من المعتاد.


ياسين رفع عينه من على الملفات:


ياسين: إيه يا عم؟ مش تسلم الأول حتى؟


لكن حازم لم يرد على المزاح.


اقترب خطوة.


حازم: إحنا مسافرين الساحل.


توقف ياسين للحظة…


ثم ضحك ضحكة قصيرة وهو يرجع بظهره على الكرسي.


ياسين: نعم؟!


ثم أشار بيده للملفات على المكتب:


ياسين: يابني أنا ورايا شغل… 


هو أنا شغال في الشارع ؟


حازم ظل ثابتًا.


لم يبتسم.


لم يشرح.


✦ ───────────────────────── ✦


اختفت ضحكة ياسين تدريجيًا لما لاحظ جديته.


ياسين: إيه اللي حصل بالظبط؟


حازم: مفيش وقت أشرح.


اقترب أكثر.


حازم: أنا مسافر دلوقتي… وانت لازم تيجي معايا.


سكت ياسين لحظة.


ثم رجع ضهره للكرسي وهو يهز رأسه:


ياسين: يا ابني افهم… عندي التزامات ومواعيد…


لكن حازم قاطعه فورًا:


حازم: أنا مش هروح لوحدي.


✦ ───────────────────────── ✦


صمت ثقيل في الغرفة.


نظر ياسين له طويلًا…


ثم تنهد.


ياسين: أنت بتستغل إني صاحبك يعني؟


رفع حازم عينه له مباشرة:


حازم: أيوه.


لحظة صمت…


ثم ياسين ضحك مرة ثانية، بس هذه المرة كانت مختلفة.


ضحك فيها استسلام خفيف.


ياسين: أنت ليه محسسني انك بتقولي تعالا تروح اول الشارع؟


قام من مكانه وهو بيقفل الملفات بعشوائية:


ياسين: ماشي… بس لو اتأخرت في شغلي بسببك… هتتحملها.


اقترب حازم خطوة أخيرة.


ثم قال بهدوء:


حازم: موعدكش


تنهد ياسين وهو ياخد مفاتيحه:


ياسين: يا رب.


✦ ───────────────────────── ✦


خرج الاثنان من المكتب بسرعة…


ومرة أخرى، قرار واحد بسيط…


بدأ يغير اتجاه الطريق كله.

✦ ───────────────────────── ✦


في غرفة شبه معتمة…


كان أسر واقفًا أمام شاشة واحدة فقط.


لا أصوات كثيرة…


فقط نبض خفيف للأجهزة.


على الشاشة:


خطوط تتحرك بين القاهرة والساحل.


ونقاط صغيرة تتغير أماكنها باستمرار.


أسر لم يتحرك للحظات.


ثم مد يده ببطء…


وفتح طبقة بيانات جديدة.


✦ ───────────────────────── ✦


ظهر أمامه مساران متوازيان:


مسار يتحرك فيه حازم بسرعة.


ومسار آخر… غير ثابت.


كأنه لا يسير في اتجاه واحد.


كأنه يختبر الطريق بدل أن يسلكه.


رفع أسر حاجبه قليلًا.


أسر: بدأ يلعب بجد…


✦ ───────────────────────── ✦


ضغط زر صغير.


فتغيرت خريطة الساحل بالكامل.


نقاط جديدة ظهرت.


وبعضها اختفى.


ثم ظهرت رسالة قصيرة:


**"إعادة توزيع المراقبة."**


لكن بعد ثوانٍ…


وصلت إشارة أخرى من جهة مجهولة.


نفس النغمة تقريبًا.


نفس النمط…


لكن ليس نفس المصدر.


✦ ───────────────────────── ✦


توقف أسر لحظة.


ثم قال بصوت منخفض:


"هو مش لوحده…"


جلس ببطء أمام الشاشة.


وفتح نافذة ثانية.


ثم بدأ يوازن بين النظامين.


كل حركة من طرف…


يقابلها تعديل من طرفه.


كأنه يمسك خيطين في نفس الوقت…


ولا يسمح لأي منهما أن ينقطع.


✦ ───────────────────────── ✦


لكن فجأة…


ظهرت فجوة صغيرة في الخريطة.


فراغ غير متوقع.


أسر حدّق فيه.


ثم ابتسم ابتسامة قصيرة جدًا.


أسر: تمام…


كده بدأ يختبرني أنا كمان.


✦ ───────────────────────── ✦


أغلق جزء من النظام…


وترك الجزء الآخر يعمل بصمت.


ثم قال بهدوء:


"خلينا نشوف… مين هيستحمل مين الأول."


✦ ───────────────────────── ✦


عند بوابة الشاليهات في الساحل…


توقفت السيارة ببطء بعد رحلة طويلة من الصمت.


صوت البحر كان يصل من بعيد…


كأنه ينادي، لكنه لا يقترب.


تيا فتحت عينيها ببطء.


ثم نظرت من النافذة.


مشهد مختلف تمامًا عن المدينة…


سماء أوسع.


هواء أخف.


لكن إحساسها الداخلي لم يكن خفيفًا بنفس الدرجة.


✦ ───────────────────────── ✦


تقى: وصلنا…


قالتها وهي تبتسم براحة صغيرة.


لكن تيا لم ترد فورًا.


فقط مدت نظرها للأمام.


كأنها تحاول قراءة المكان قبل أن تدخله.


✦ ───────────────────────── ✦


نزلوا من السيارة.


العجلات سكتت…


لكن المكان لم يكن صامتًا تمامًا.


في المسافة…


كان صوت البحر يختلط بصوت خطوات قليلة لأشخاص مجهولين بعيدين.


لا يمكن تمييزهم جيدًا.


لكن وجودهم كان واضحًا بطريقة غير مريحة.


✦ ───────────────────────── ✦


تيا شدّت حقيبتها قليلًا.


ثم التفتت نحو تقى:


تيا: غريبة…


تقى: إيه؟


تيا: مش عارفة… المكان هنا أهدى من اللازم.


سكتت تقى لحظة.


ثم ضحكت بخفة:


تقى: إنتي بس مرهقة من السفر.


لكن تيا لم تقتنع بكلامها.


✦ ───────────────────────── ✦


في الجهة المقابلة من الطريق…


سيارة داكنة اللون توقفت للحظة.


زجاجها عاكس.


لا يظهر من بداخلها شيء.


ثانية واحدة فقط…


ثم تحركت ببطء واختفت خلف المباني.


✦ ───────────────────────── ✦


تيا وقفت أمام الشاليه.


رفعت نظرها للأعلى.


ثم همست لنفسها بصوت لا يُسمع:


"أنا جيت هنا ليه…؟"


لكن لا إجابة جاءت.


فقط البحر…


يقترب ويبتعد كأنه يحتفظ بسرّ لم يُقال بعد.


✦ ───────────────────────── ✦


داخل السيارة…


كان الطريق ممتدًا أمامهم بلا نهاية واضحة.


الصمت بين حازم وياسين كان مختلفًا هذه المرة.


ليس هدوءًا…


بل تفكيرًا متبادلًا لا يُقال.


ياسين كسر الصمت أولًا:


ياسين: عرفّت منين إنها سافرت؟


لم يلتفت حازم فورًا.


كان عينه على الطريق.


ثم قال بهدوء:


حازم: رسالة.


سكت لحظة.


ياسين: رسالة من مين؟


لم يرد حازم.


✦ ───────────────────────── ✦


التفت ياسين نحوه قليلًا:


ياسين: يعني إيه رسالة من غير اسم؟


حازم: المهم إنها وصلت.


ضحك ياسين ضحكة قصيرة غير مقتنعة:


ياسين: لا، كده الموضوع بقى غريب بزيادة.


ثم سكت لحظة…


ونظر له بتركيز:


ياسين: وإنت مصدقها؟


✦ ───────────────────────── ✦


حازم شدّ على المقود قليلًا.


ثم قال بصوت أقل هدوءًا:


حازم: اه


ياسين : وايه ال يخليك متأكد 


صمت.... 


حازم :روحتلها البيت وسألت


نظر له ياسين بدهشه ولم يقل شيئاً 


يبقى لازم أتحرك.

✦ ───────────────────────── ✦


ساد صمت قصير.


ثم جاء الدور على حازم:


حازم: وإنت…


التفت إلى ياسين:


حازم: عرفت طريقهم إزاي بالسرعة دي؟


ابتسم ياسين ابتسامة خفيفة:


ياسين: شغل.


حازم: ده مش جواب.


رفع ياسين كتفه ببساطة:


ياسين: ومش كل حاجة لازم تتقال.


✦ ───────────────────────── ✦


نظر له حازم طويلًا.


لكن ياسين أكمل بنبرة أخف:


ياسين: خلينا نوصل الأول…


وبعدين نحاسب بعض.


لم يرد حازم.


لكن في عينيه…


كان واضح إنه لا يثق تمامًا.


ولا يهدأ تمامًا أيضًا.


✦ ───────────────────────── ✦


أمام أحد الشاليهات في الساحل…


توقفت السيارة أخيرًا.


حازم نزل أولًا، وعينه على البوابة.


ياسين تبعه وهو بيبص حوالين المكان بحذر.


لكن في اللحظة دي…


كان في حاجة بتحصل جوّه الشاليه نفسه.


✦ ───────────────────────── ✦


داخل الشاليه…


تيا كانت واقفة في الصالة.


تقى جنبها، بتفتح الشنط وبتحاول ترتب بسرعة.


الصوت الوحيد كان حركة بسيطة… وصوت البحر من الشباك.


لكن فجأة…


النور يومض مرة واحدة.


ثم يثبت.


تيا رفعت عينيها بسرعة:


تيا: حصل إيه؟


تقى: مفيش… يمكن ضغط كهربا.


لكن الصوت اللي جه بعدها…


ما كانش طبيعي.


✦ ───────────────────────── ✦


خبط خفيف…


من باب الشاليه الخارجي.


مرة واحدة فقط.


ثم صمت.


تيا سكتت لحظة.


تقى قربت منها:


تقى: أكيد حد غلطان في الباب…


لكن قبل ما تكمل جملتها…


الخبط رجع تاني.


أقوى.


✦ ───────────────────────── ✦


في نفس اللحظة…


خارج الشاليه مباشرة…


حازم وقف فجأة.


ياسين: إيه؟


حازم رفع عينه ناحية الباب.


حازم: سمعتي؟


ياسين: سمعت إيه؟


لكن حازم ما ردش.


لأن الخبط وصلهم هم كمان.


من الداخل.


✦ ───────────────────────── ✦


سكون لحظة…


كأن المكان كله وقف.


ثم…


انفتح الباب ببطء من الداخل.


✦ ───────────────────────── ✦


وفي نفس الثانية…


كانت تيا واقفة قدام الباب من الداخل…


وحازم واقف قدامه من الخارج.


نظرتهما تقابلت لأول مرة في نفس اللحظة…


لكن ليس بنفس الهدوء الذي كان مفترضًا.


لأن خلفهم جميعًا…


كان في باب تاني بيتقفل في مكان ما داخل الشاليه…


من غير ما حد يشوف مين قفله

                 الفصل الحادي عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا 

تعليقات



<>