رواية اليك ياوئ الفواد الفصل العاشر10والاخير بقلم ملك محمد


رواية اليك ياوئ الفواد الفصل العاشر10والاخير بقلم ملك محمد

 
وصل أحمد إلى المستشفى بسرعة، ونزل من عربيته وهو بيدور بعينيه على المقدم ليلى.

أول ما شافته، قالت بجدية:

= تعالى معايا.

وقف قدام غرفة العناية المركزة، واستغرب.

= هو سالم هنا؟

هزت رأسها.

= لأ... اللي جوه بابا.

عقد أحمد حاجبيه.

= طب قلتِ إنك عرفتي مين سالم؟

أخذت نفسًا عميقًا، وقالت:

= بابا... هو سالم أحمد عماد الدين.

اتسعت عينا أحمد في صدمة.

= إيه؟!

قالت بسرعة:

= اسمعني للآخر... بابا حالته متسمحش بأي انفعال.

في اللحظة دي، خرج الطبيب.

= المريض فاق لدقايق، لكن الكلام لازم يكون قليل
بصت لاحمد وقالت
=ثانيه هدخل لبابا واخرج نكمل كلامنا.

دخلت ليلى وحدها، وأغلقت الباب خلفها.

اقتربت من والدها، وقالت بصوت خافت:

= بابا... لازم تجاوبني.

فتح عينيه بصعوبة.

= ليلى...

= إبراهيم... جبته منين؟

ارتجفت شفتاه، وانزلقت دمعة من عينه.

ثم همس:

= كنت... بنفذ أوامر أبو بيان...

أخدت الطفل...

وربيته كأنه ابني.

شهقت ليلى.

= يعني... إبراهيم...

أغمض عينيه، وقال بصوت متقطع:

= هو... آدم.

تراجعت ليلى خطوة، ووضعت يدها على فمها من شدة الصدمة.

وانهمرت دموعها وهي تهمس:

= يعني... أخو أحمد...

كان عايش معانا طول السنين دي...

من غير ما حد يعرف.

وفي الخارج...

كان أحمد ينتظر بقلق، لا يعلم أن الحقيقة التي بحث عنها عشرين عامًا...

أصبحت على بُعد خطوات منه.

...

خرجت ليلى من غرفة العناية المركزة، وملامحها شاحبة، وكأنها خرجت وهي تحمل فوق كتفيها عمرًا كاملًا من الأسرار.

أول ما شافها أحمد، قام بسرعة.

= قالك إيه؟!

وقفت تبصله ثواني، ثم قالت بصوت مهزوز:

= ادم ....ابراهيم.

عقد أحمد حاجبيه.

= قصدك إيه؟

نظرت حواليها، ثم قالت:

= مش هنا.

في اللحظة دي خرج الدكتور من غرفة العناية المركزة.

= للأسف، المريض تعب تاني، وممنوع أي حد يدخله دلوقتي.

هزت ليلى رأسها.

= حاضر يا دكتور.

التفتت لأحمد.

= تعال معايا.

...

بعد دقائق...

دخل أحمد مكتبها.

أغلقت الباب، وظلت واقفة للحظات في صمت.

ثم قالت:

= قبل ما أقول أي حاجة... لازم توعدني إن اللي هتسمعه يفضل بينا .

رد أحمد بسرعة:

= أوعدك... بس فهميني.

تنهدت ليلى.

= سالم أحمد عماد الدين...

هو والدي.

اتسعت عينا أحمد.

لكنه ظل صامتًا.
=لما حالته تستقر هندخل وتسمع الحقيقه

بعد ساعات...

دخلت ليلى غرفة العناية المركزة مرة أخرى بعدما استقرت حالة والدها قليلًا.

اقتربت منه.

= بابا...

لازم تقول الحقيقة كاملة.

فتح سالم عينيه بصعوبة.

ثم قال:

= هاتوا... إبراهيم.واحمد

...

اتصلت ليلى بإبراهيم، وطلبت منه الحضور فورًا.

وصل وهو قلق.

= خير يا ليلى؟ بابا ماله؟

ابتسمت ابتسامة باهتة.

= ادخل له... هو عايزك.وانت يا احمد

...

دخل إبراهيم الغرفة هو واحمد

اقترب من السرير.

ابتسم سالم رغم ألمه.

= إبراهيم...

مسك إبراهيم إيده.

= أنا هنا يا بابا.

قال سالم بصوت متعب:

= سامحني.

استغرب إبراهيم.

= أسامحك على إيه؟

انهمرت دموع سالم.

= على أكبر ذنب عملته في حياتي.

عقد إبراهيم حاجبيه.

= مش فاهم.

تنفس سالم بصعوبة.

ثم قال:

= إنت...

مش ابني.

تجمد إبراهيم مكانه.

= إيه...؟

أكمل سالم وهو يبكي:

= أخدتك طفل...

وربيتك كأنك ابني.

بس عمري ما فرقت بينك وبين ليلى.

أنا كنت أبوك في التربية...

لكن مش في الدم.

وقف إبراهيم وهو يشعر أن الأرض تدور به.

= أنا... ابن مين؟

نظر إليه سالم طويلًا.

ثم همس:

= اسمك الحقيقي...

آدم.

اخوك فضل يدور عليك

ارتجفت شفتا إبراهيم.

= أخويا... مين؟

أغمض سالم عينيه.

ثم قال بصوت يكاد لا يُسمع:


سامحني يا أحمد... ظلمتكم سنين طويلة... وخبيت عنكم الحقيقة.

ثم أشار بيده المرتجفة إلى إبراهيم.

= أخوك... رجعلك.

التفت أحمد ببطء إلى إبراهيم، وامتلأت عيناه بالدموع.

همس بصوت مرتجف:

= آدم...؟

اقترب منه خطوة... ثم أخرى...

ورفع يده ولمس وجهه برفق، وكأنه يتأكد أنه ليس حلمًا.

ثم احتضنه بقوة، وانفجر في البكاء.

= الحمد لله... الحمد لله إنك عايش.

تردد إبراهيم للحظات...

ثم بادله العناق، وأغمض عينيه، وانهمرت دموعه في صمت.

وقفت ليلى تنظر إليهما، وابتسمت وسط دموعها.

أما سالم...

فنظر إليهم براحة لم يشعر بها منذ عشرين عامًا.

وهمس:

= الحمد لله... رجع الحق لأصحابه.

ثم أغمض عينيه.

...

كانت ليلى تستند إلى الحائط، تبكي بصمت
...

فتح باب الغرفة ببطء.

خرج إبراهيم، ووجهه شاحب، وعيناه غارقتان في الدموع.

نظر إلى ليلى، ثم همس:

= كنتِ عارفة؟

أومأت برأسها وهي تبكي.

اقترب منها، واحتضنها بقوة.

= إنتِ أختي... وهتفضلي أختي، مهما حصل.

..

وبعد دقائق...

خرج الطبيب، وقال بحزن:

= البقاء لله... إنا لله وإنا إليه راجعون.

خفضت ليلى رأسها، وانهمرت دموعها.

ورغم قسوة الفراق...

كانت تعلم أن والدها رحل بعدما اعترف بالحقيقة، وردَّ الأمانة إلى أصحابها.

...

وبعد عدة أشهر...

صدر الحكم النهائي على أبي بيان بالسجن المؤبد، بعد ثبوت جرائم القتل والخطف وإخفاء الأدلة.

وكان أول من زاره...

بيان.

وقفت أمامه، وقالت بهدوء:

= يا بابا...

أنا سامحتك لوجه الله...

لكن حق الناس يرجعه القضاء، وحق ربنا بينك وبينه.

بكى أبو بيان طويلًا، وقال بصوت منكسر:

= الحمد لله إنك رضيتي تدعيلي.

خرجت بيان من السجن، وقلبها أخف مما كان.

وفي الخارج...

كان زوجها حذيفة ينتظرها.

ابتسم لها، وقال:

= يلا... نبدأ من جديد.

ابتسمت وهي تنظر إلى السماء.

= الحمد لله.

...

مر عام كامل...

وبدأت الحياة تداوي الجراح التي ظن الجميع يومًا أنها لن تلتئم.

وقف أحمد وإبراهيم أمام قبر والديهما، وقرآ الفاتحة.

ثم وضع أحمد يده على كتف أخيه، وقال:

= اتأخرنا عشرين سنة...

بس الحمد لله... بقينا سوا من تاني.

ابتسم إبراهيم، وقال:

= وربنا يعوضنا عن كل السنين اللي فاتت.

...

أما ليلى...

فأصبحت من أنجح الضباط، وجعلت رسالتها أن تبحث عن كل مظلوم حتى يصل إلى حقه.

وفي كل مرة تتذكر والدها...

كانت تدعو له بالرحمة والمغفرة.

...

وفي بيت حذيفة...

كانت بيان تُعد الإفطار، بينما كان حذيفة يمازحها.

قال مبتسمًا:

= لسه زعلانة مني إني كسرتلك الكوباية؟

ضحكت وقالت:

= لا... خلاص، قلبي طيب ونسيت.

اقترب منها، وقال:

= الحمد لله إن ربنا جمعنا بالحلال بعد كل اللي عدينا بيه.

ابتسمت وقالت:

= الحمد لله... إن ربنا عوضني بيك.

في تلك اللحظة...

رن جرس الباب.

فتح حذيفة الباب...

فوجد أحمد وإبراهيم.

ابتسم وقال:

= اتفضلوا... البيت بيتكم.

جلسوا معًا...

ولأول مرة...

لم يكن بينهم خوف، ولا أسرار، ولا دموع...

بل راحة، وسكينة، وقلوب اطمأنت بعد سنوات طويلة من الألم.

وقبل أن يغادر أحمد...

وقف أمام بيان، وقال بابتسامة صادقة:

= مبسوط إني شايفك سعيدة.

ابتسمت، وقالت:

= وأنا بدعيلك كل يوم إن ربنا يرزقك الزوجة الصالحة اللي تسعد قلبك.

ابتسم أحمد.

= آمين.

ثم انصرف.

وفي طريق عودته...

رفع بصره إلى السماء، وابتسم.

لم يكن لأنه نسي الماضي...

بل لأنه أخيرًا تصالح معه.

وأيقن أن تدبير الله خير، وإن تأخر فهمه.

﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾

وهكذا...

انتهت الحكاية...

لكن بقي أثرها في القلوب...

ليتذكر الجميع أن الحق قد يتأخر...

لكنه لا يضيع أبدًا.

وأن الصبر مع الإيمان...

يصنع أجمل النهايات.

                 تمت بحمد الله 🤍

تعليقات



<>