رواية بريئه في حضن الشيطان الفصل العاشر10بقلم اميرة خالد
وعند حسن، كان قاعد في العربيه عيونه مسلطه عليهم، وقلبه بينبض بعنف. كان نفسه ينزل ياخد بنته في حضنه، ولما شاف دموعها نازله اتصدم واتخنق، ما قدرش يمسك نفسه اكتر من كده.. ولسه هيدوس على اوكرة الباب عشان ينزل، تليفونه رن بصوت عالي.
بص في الشاشة بغضب ورد بعصبية:
— بتقول ايه؟!
الشخص اللي على الخط:
— الشركه بتاعت أنور ومدام رحمه هتتباع يا باشا، وناويين يصفوا كل حاجه.. حتى الفيلا!
حسن بصدمه وغضب مكتوم:
— طب اشتري كل حاجه! خلص الموضوع واشتريهم فوراً وقفل معايا!
قفل الخط بسرعه وعيونه رجعت تتابع اللي بيحصل؛ رحمه كانت بتحضن تاج بقوة وبتقول بصوت مهزوز:
— اهدي يا حبيبتي.. اسمعيني، والله غصب عني.. أنا لو عليا ما أسبكيش أبداً.
تاج بعياط ودموع ماليه وشها:
— مامي ما تبعديش عني.. أنا تعبت من غيرك!
رحمه بدموع محبوسة:
— غصب عني يا قلبي، خايفه يحصل لك زي..
أنور قرب بسرعه أول ما شاف رحمه انهاوت، وحضنهم هم الاتنين بحنية:
— اهدي بس يا رحمه.. اللي أنتم بتعملوه ده غلط، كفايه عياط.
تاج مسحت دموعها بكمها بصوت مكتوم:
— أنا آسفة يا مامي.. مش هعمل كده تاني، وأنا موافقة أروح مع عمو أنور.
رحمه وهي بتطبطب على شعرها بوجع:
— أوعدك يا تاج، في أقرب وقت هاخدك وتعيشي معايا علطول.
أنور ابتسم بحنان ووقفهم هم الاتنين:
— يلا بقى.. ممكن نتغدى سوا ونسيب الهم ده شوية؟
رحمه كانت لسه هترد، وفجأة تليفون أنور رن. رد بجدية:
— أيوه.. خلاص تمام، وهو موافق على السعر اللي انا قلته؟
الشخص:
— أيوه يا فندم، وعايز يمضي العقود النهارده قبل ما يسافر.
أنور:
— تمام، حدد الميعاد والمكان.
وقفل الخط. في الوقت ده، حسن كان واقف بعيد، عيونه على بنته ومراته، قلبه بيتقطع وهو مش قادر يروح لهم يقولهم إنه حبيبها وأبو بنتها رجع تاني.. رجع بسرعه ركب تاكسي واستناهم من بعيد.
في العربية، سألت رحمه بقلق:
— في ايه يا أنور؟
أنور بابتسامة رضا:
— خلاص يا ستي.. في واحد هياخد كل حاجه، وهيمضي العقود في أقرب وقت ونخلص من الدوشة دي.
رحمه براحة:
— طب كويس قوي.. يا كريستينا، نجهز نفسنا عشان نسافر في أقرب ميعاد؟
أنور:
— أيوه يا حبيبي، كله هيمشي زي ما احنا عايزيين.
رحمه كانت لسه بتتكلم، وفجأة تليفونها الشخصي رن.. بصت في الشاشة لقتها ليليان، ردت بسرعة:
— ايه يا ليليان، في حاجه؟
ليليان بنبرة تحذير:
— الحقيني يا رحمه.. أنا عرفت إن في ناس بتسأل عن سفرك وبتدور وراكي!
رحمه بقلق:
— طب وأنتِ عرفتي هما مين؟
ليليان:
— لا والله, بس الحذر واجب.
رحمه:
— خلاص اقفلي دلوقتي، أنا هرجع على بالليل ونقعد نتكلم.
قفلت الخط وبصت لأنور بخوف:
— في ايه يا رحمه؟ مين كان بيطمن؟
رحمه بجدية:
— شكلها كده مشيره شكه في حاجه.. حاسه إنها بتدور ورا سفري ومراقباني.
أنور:
— طب ارجعي يا رحمه مصر، وأنا هخلص كل حاجه هنا.. وأول ما هنخلص، هتصل عليكي تيجوا كلكم.
رحمه:
— تمام.
نزلت من العربية وشالت تاج ودخلت بيها الفيلا.
وعند سليمان، كان قاعد في مكتبه بتركيز بيتكلم مع إيمان في بعض ملفات الشغل، وفجأة وبدون مقدمات سألها بفضول:
— إيمان.. أنتِ متجوزة؟
إيمان اتكسفت ووشها احمر وردت بحرج شديد:
— لا يا فندم.. أنا أرملة ومعايا طفل.
سليمان بهدوء وهو بيحاول يتدارك الموقف:
— طب يا إيمان.. خلصي اللي انا قلت لك عليه وابعتهولي.
خرجت إيمان من المكتب وهي مستغربه جداً سؤاله المفاجئ، وسليمان نفسه كان قاعد مستغرب ردة فعلـه وإيه اللي خلّاه يسألها السؤال ده.. فرجع تانى يندمج فى الشغل بتهرب من أفكاره.
وعند مشيره، كانت نايمه باسترخاء في حضن عابد، وبتقوله بدلع:
— أنت عرفت رحمه سافرت لندن ليه يا عابد؟
عابد وهو بيلعب بشعرها:
— لسه بدور وراها، بس اعتبرها خلصت.
مشيره بشر:
— أنا عايزه أخلص من البنت دي في أسرع وقت عشان ناخد كل حاجه!
عابد:
— ما تستعجليش، كله بحساب.. المهم، ماجد عمل اللي أنا طلبته منه؟
مشيره بضيق:
— ماجد بقى مستهتر قوي الفترة دي.. طول ما هو ماشي ورا المذيعة دي وناسي شغله!
عابد بضحكة خبيثة:
— ما تسيبيه يروق مزاجه وينبسط براحته شوية.
مشيره:
— ماشي يا عابد.. بس خلي بالك، لازم رحمه أول ما ترجع تتجوز المحلل اللي احنا اخترناه عشان نضمن اللعبة.
عابد:
— وهو ماجد اختار مين؟
مشيره:
— السواق بتاعه تقريباً.. كان جايب له واحد، بس السواق كان محتاج فلوس عشان عملية أمه، فماجد ادى له جزء من الفلوس وشكله كده هو اللي ناوي يدخله اللعبة دي.
عابد باهتمام:
— طب هاتي لي اسم السواق ده، عشان نعرف عنه كل حاجه ونطمن إن مفيش ثغرة.
مشيره وهي بتقوم:
— حاضر.. بس أنا لازم أقوم بقى عشان أروح بيتي وما أتاخرش أكتر من كده.
عابد وهو بيشدها لحضنه بدلع:
— هو انا لحقت أشبع منك؟
مشيره ابتسمت وبسته من خده:
— المره الجايه ماشي يا حبيبي..
قامت وهي بتلف الملايه حوالين جسمها ودخلت الحمام، وعابد قاعد على وشه ابتسامة رضا خبيثة.
وعند ماجد، كان لابس مايوه وقاعد على شاطئ البحر، وقربت منه أصاله وهي لابسة مايوه أزرق أنيق وبتتدلل حواليه:
— ايه يا حبيبي؟ هنفضل قاعدين كده ومش هننزل البحر؟
ماجد بمكر:
— وده ينفع برضو؟!
وقف بسرعة وهو بيبص لها بخبث، وفي ثانية كان شايلها وهي بتصرخ بدلع:
— ماجد نزلني!
ماجد بضحك:
— اهدي بس شويه.. ده أنا هدلعك آخر دلع!
أصاله ضحكت ونزلوا سوا للمية. وبعد وقت، كان ماجد داخل الشاليه وهو حاضن أصاله من وسطها وبيضحكوا، وفجأة تليفونه رن بصوت مزعج.. بص في الشاشة لقاها مشيره!
رد بنبرة متضايقة:
— أيوه يا مامي، في حاجه؟!
مشيره بصوت جاد:
— أنت فين يا ماجد؟ جدك بيسال عليك هو وباباك!
ماجد ببرود:
— في سفريه كده انا واصحابي.. رايقين شويه.
في اللحظة دي، أصاله قربت منه بدلع وبدأت تبوسه من خده بطريقة جريئة.
مشيره بغضب:
— ماجد! أنت لازم ترجع فوراً.
ماجد مكنش على بعضه من تأثير حركة أصاله، فقال بسرعه:
— بعدين.. بعدين يا مامي!
وقفل السكه في وشها من غير ما يستنى ردها.
ماجد وهو بيبص لأصاله بعيون لمعت بالرغبة:
— بقى اللي انت عملتيه ده جزاته إيه؟
أصاله بدلع وهي بتلعب في زرار قميصه:
— جزاته.. قد النص وأكتر!
ماجد بابتسامة جريئة:
— طب تعالي بقى!
وشالها بقوة وباسها بشغف ودخل بيها على أوضة النوم.
وعند رحمه، كانت واقفة مع أنور بتأكد عليه:
— معلش يا أنور.. غصب عني، لازم أتحرك وأسافر النهارده.
أنور:
— مافيش مشكلة يا رحمه، سافري وتطمني.. ما تخافيش على تاج، دي في عيوني، كلها يومين وهنيجي وراكي على مصر.
رحمه بنبرة كلها خوف على بنتها:
— أمأنه عليك.. تخلي بالك منها ومن كرمتها لغاية ما أظبط حالي وأخدها معايا.
كريستينا بابتسامة اطمئنان:
— الكلام ايه يا رحمه؟ تاج دي بنتي ومحدش أبداً يقدر يقرب لها.
رحمه ابتسمت برحة وقربت من الأطفال تودعهم:
— عايزين حاجه يا حبايبي وأنا راجعة؟
تاج بصوت ضعيف:
— لا يا مامي.. بس خلي بالك من نفسك أنتِ كمان.
نوح (ابن أنور) قرب منها وباسها من خدها، وهي كمان حضنتهم الاثنين وبستهم بحب، وخرجت من الفيلا وهي ماسكة شنطة سفرها الصغيرة.
في الوقت ده، حسن كان قاعد في التاكسي المراقب للفيلا، عيونه لمعت بالاستغراب والقلق أول ما شافها خارجه بشنطة سفر.. بص للرجاله بتوعه من بعيد وأشار لهم:
— خليكوا هنا.. إياكم تتحركوا.
ونزلت من التاكسي، وطلب من السائق يتحرك ويطلع ورا عربيتها بصمت بعد وقت
في المطار، وقف حسن من بعيد يتابع رحمة وهي تنهي إجراءات سفرها وتصعد إلى الطائرة متجهة إلى طريقها، وتأكد تماماً أنها غادرت بالفعل. عاد سريعاً إلى التاكسي الذي كان ينتظره، وطلب من السائق التحرك، وفي الطريق رن هاتفه وكان مساعده الخاص على الخط يبلغهُ بالخبر اليقين:
— يا باشا، أنور وافق على بيع كل حاجة، وحدد معاد بكرة في الشركة عشان توقيع العقود وخلص الموضوع.
ابتسم حسن بابتسامة خفيفة تحمل تصميماً كبيراً وقال بحزم:
— تمام، أنا بكرة هكون في الشركة بنفسي وأمضي العقود وأخلصه.
في هذه الأثناء، كانت مشيره قد أغلقت الهاتف بغضب مع ماجد بعدما تمرد عليها كالعادة. التقطت هاتفها واتصلت فوراً بعابد بصوت مليء بالضيق:
— أنا تعبت يا عابد! شفت ابنك عمل فيا إيه؟! سافر وساب الشغل وما بيعبرنيش أصلاً!
رد عابد بصوت هادئ ومخاتل:
— طيب اقفلي إنتِ دلوقتي، وأنا هعرف أرجعه بطريقتي وأربيه من أول وجديد.
— طب إنتَ جبت المعلومات عن السواق ده ولا لسه؟
— نص ساعة بالكتير وكل حاجة هتبقى عندي، وهكلمك أقولك التفاصيل.
— لا.. لا، ما تكلمنيش النهاردة خالص، عشان سليمان زمانه راجع من الشركة ومش عايزة أثير أي شكوك.
— خلاص، براحتك، ابقى أكلمك بكره الصبح.
وقفل الخط معها. وفي نفس الليلة، كانت مشيره تسهر مع أصحابها في إحدى السهرات، لكن وسط الضجيج، خطر عز في بالها فجأة؛ تملكتها رغبة جامحة في رؤيته والاطمئنان عليه، فقررت فجأة أن تنسحب وتترك الحفلة وتعود إلى بيتها مبكراً، وسط نظرات الدهشة والاستغراب من أصحابها وا تصرفها المفاجئ.
أما رحمة، فكانت جالسة على مقعدها داخل الطائرة المتجهة إلى وجهتها، تنظر من النافذة بشرود وضيق شديد يعتصر قلبها، مأزومة وinek فكر طوال الوقت في ابنتها تاج التي تركتها خلفها، وتشعر بغصة حارقة في صدرها لعدم قدرتها على اصطحابها معها منذ اللحظة الأولى.
