رواية عندما يستيقظ الأمس الفصل الحادي عشر11بقلم جمانة جي


رواية عندما يستيقظ الأمس الفصل الحادي عشر11بقلم جمانة جي

- عاد "زياد " الى البيت مع أول خيط للفجر أو ربما عاد " ماجد " وللمرة الأولى منذ سنوات، لم يعرف أي الاسمين يخصه أكثر.

- كان الطريق كله ضبابًا فـ قاد السيارة كأن ذاكرته تقود بدلًا منه، بينما الصور تتدفق بلا رحمة داخل رأسه.

~ تَيم  يضحك فوق كتفيه و مُنى تلوّن أصابعه بالألوان وهو يشتكي متظاهرًا بالضيق و هناك  ليلة المطر و  رسالة الانتحار و الغرفة البيضاء و العملية ثم " نيللي " و " زين " 
و البيت و الحياة التي بناها فوق قبر القديمة.

- توقف أمام الفيلا طويلًا قبل أن يترجل لم يكن يخاف مواجهة الحقيقة بل مواجهة الوجوه التي ستُجرح بسببها.

- دخل بهدوء الفيلا  ساكنه لكنه ما إن أغلق الباب حتى سمع صوتًا 

_رجعت !

- رفع رأسه فوجد "نيللي " تقف عند مدخل الصالة 
لم تكن نائمة ولا حتى متعبة بل هادئة بطريقة أخافته أكثر من الصراخ نظر إليها طويلًا ولأول مرة منذ عرفها لم يجد الكلمات.

_ كنت فين؟؟ سألته بنبرة هادئة 

- أخفض بصره ثم قال بصوت خافت:
كنت بدور على الحقيقة.

-راقبته فوجدت شيء في صوته تغيّر وفي وجهه أيضًا فـ اقتربت خطوة و هي تتسائل :  ولقيتها ؟؟ 

- ساد الصمت ولم يعرف لماذا شعر أن الإجابة ستغيّر كل شيء رفع عينيه إليها وكانتا حمراوين من السهر والدموع وقال أخيرًا بصوت خافت :  أيوه.

- توقف نبض قلبها و لثانية لم تتكلم ولكن خرج صوتها واهنًا: يعني  هي صح؟

- ابتلع ريقه وشعر أن الكلمات تجرح حلقه ولكنه قال اخيرا :  أنا ، كنت شخص تاني.

- اتسعت عيناها وهي تتسائل وتردد : 
 كنت؟؟ 

-جلس ببطء فوق الأريكة و كأن جسده أثقل من حمله ثم مرر يده فوق وجهه و قال : اسمي كان ماجد 

- ساد الصمت وكان صمت ثقيل حتى إن صوت الساعة بدا مرتفعًا بصورة مؤلمة و وقفت " نيللي "  مكانها لا تتحرك تنظر إليه كأنه يتكلم عن رجل آخر.

_ و انت فاكر إن ده يفسر حاجة.

- رفع رأسه وفي عينيه وجع حقيقي وهو يقول لها بنبرة حزينة :  مش بقولك تبرير.

— أومال ايه؟

- صمت ثم قال:

— انا طالب منك تسمعيني.

- ضحكت ضحكة قصيرة حزينة وهي تقول : 
 أسمع ايه؟ إن الراجل اللي اتجوزته مش هو نفسه؟

- ارتجف شيء داخله عندما قالت ذلك ووجدها تقترب منه  وصوتها بدأ يهتز رغم محاولتها التماسك 

_ أنا كنت عايشة مع مين يا زياد .

-لم يجيب فهمست قائلة :  أو يا ماجد !!

-اخفض رأسه وكان صمته إجابة أقسى من الكلام.

- استيقظ زين  على ارتفاع اصواتهما و  نزل درجات السلم متثاقلًا، حاملاً سيارته  الصغيرة وتوقف نظر بين أبويه بحيرة وقال :  مامي 

- صمتت " نيللي "  فورًا أما " زياد " فانقبض قلبه
فاقترب منه "زين" وهو يقول و قال  :  بابي انت كنت فين 

- نظر إليه " زياد "  طويلًا وكان المشهد يطعن صدره لأن ذاكرته أعادت وجهًا آخر فوق هذا الوجه وهو وجه " تَيم " 
فـ كان نفس البراءة تقريبًا ونفس الثقة المطلقة في الأب.

- هبط " زياد " بجسده  أمامه ومد يده يربت على شعره لكن أصابعه ارتعشت وهو يهمس له : انت لسه صاحي ليه ؟ 
يلا روح نام يا حبيبي مش عندك مدرسة الصبح .

- تثاءب " زين " وهو يسأله : حاضر بس هو  في حاجة؟

- تبادلت " نيللي " و " زياد "  نظرة طويلة ثم قالت هي بسرعة: لا يا حبيبي بابا تعبان شوية.

- هز الطفل رأسه ثم اقترب من " زياد "  وقبّله على خده قبل أن يعود للأعلى

-توقف الزمن داخل " زياد "  للحظة لأن آخر قبلة مشابهة
كانت من " تَيم " قبل الرحلة.

- ظل يراقب " زين "  حتى اختفى ثم أغمض عينيه وشعر أن الألم صار له وجهان الآن.

(بعد ساعة بداخل غرفتهما )

- كانت " نيللي "  جالسة فوق الفراش لا تبكي ولا تصرخ فقط تستمع وربما تنهار من الداخل بصمت أثناء سرده  لها كل شيء ليس بتفاصيل العملية كاملة لكن بما يكفي وعن تَيم أيضا و الحادث  و اختفاؤه هو ومحو ذاكرته.

- كانت تسمع دون مقاطعة وكل جملة تُسقط حجرًا جديدًا فوق قلبها حتى انتهى و ساد الصمت طويلًا ثم قالت بهدوء غريب:
 يعني انت ماكدبتش عليا بإرادتك

- رفع رأسه وهو ينفي قائلا :  لاء 

_ و انت فعلًا ماكنتش فاكر؟

=  والله ما كنت فاكر.

- أغمضت عينيها ودموعها بدأت أخيرًا تنزل لكنها لم تمسحها و قالت بصوت متعب:
وده المفروض يريحني

- انحني بجسده بين ساقيها وأمسك يديها وهو يقول بنبرة حزينة : نيللي .

- قاطعتْه وهي تقول بنبرة حزينة :
أنا دلوقتي أزعل من مين؟

- لم يرد ولكنه دمعت عينيه فأكملت وهي تنظر إليه بعينين دامعتين أيضا :  منك  ولا من المرض ولا من الناس اللي عملوا فيك كده!!

- اخفض رأسه ولأول مرة بدا عاجزًا تمامًا ولكن شدد من احتضانه لـ يديها عندما سألته : 
 و انت دلوقتي بتحب مين ؟؟

- توقف النفس داخله و رفع عينيه إليها لكن الكلمات خانته ، لأن السؤال نفسه كان فخًا لا يملك له جوابًا فقد كانت " مُنى " هي ماضيه وأم ابنه الميت وجرحه الأول ، 
اما "نيللي "تجمع بين  سنواته الأخيرة ونسخته التي عاشت دون ذنب وأنها ام ابنه " زين " أيضا و هما عائلته 
وحياته التي لم تكن كذبة بالنسبة لقلبه.

- طال الصمت وكان هذا الصمت وحده كافيًا ، فابتسمت " نيللي " ابتسامة صغيرة موجوعة ثم جذبت يديها من يديه وهي تخبره :   فهمت

- ثبت  كتفيها بيديه عندما حاولت أن تنهض وهو يقول :
 لاء استني .
- أبعدت عينيه عنه و قالت بصوت حزين مُتألم  دون أن تنظر إليه

_ زياد  أنا محتاجة أبعد شوية

- تجمد ملامحه عندما سمع ما قالت فـ اقترب بوجهه وهو يسند جبينه فوق جبينها و همس إليها بصوت حزين : 
نيللي 

- أغمضت عينيها ثم قالت الجملة التي شقّت صدره:
 أصل أنا طول عمري كنت فاكرة إن أسوأ حاجة إن جوزي يخونّي بس  مكنتش أعرف إن فيه حاجة أصعب .

- صمت للحظه ولكن كانت كفيلة بأن الدموع تدفق من عينيها .
_انك تكتشف إنك كنت بتحب شخص مش عارف هو مين أصلًا. اردفت إليه وهي تبكي و هو أيضا ظل يبكي 
وحيدًا بين اسمين وحياتين وقلب لا يعرف لأي منهما ينتمي.

- وبعد مرور بعض الوقت  رن هاتف " زياد " بينما كانت " نيللي " بداخل المرحاض .

- نظر للشاشة ثم أجاب وجاءه صوت " عزام "  ببروده المعتاد: واضح إن الذاكرة رجعت كاملة.

- تصلبت ملامح  وجهه وهو يقول: 
عايز ايه؟

- ساد صمت قصير ثم قال عزام : 
 لازم نتقابل.

_  خلصتوا مني.

=  لا يا ماجد 

- توقف صوته لحظة ثم أضاف بهدوء أقل طمأنينة من التهديد: لسه ماقولتلكش كل الحقيقة.

- شحب وجه زياد عندما أخبره بذلك

           الفصل الثاني عشر من هنا
تعليقات



<>