رواية عشق ملوث بالانتقام الفصل الثالث عشر13بقلم ريتاج حبيب
استيقظت في الصباح وهي تشعر بألم شديد في جسدها، على عكس ما كان من المفترض أن تشعر به من راحة. فتحت عينيها فوجدت نفسها مقيدة بين ذراعيه لأنه كان نائمًا فوقها. لم تشعر بنفسها وهي تدفعه بكل قوتها لدرجة أنه سقط من على السرير، ثم صرخت فيه بحدة:
ليان: إنــــــت إزاي تنــــــام جمــــبي بالــــشكــل دا وجيبــــتنــي هــــنا لــيــــه أصــــــلا
نهض وهو يحاول السيطرة على غضبه وينظر إليها بهدوء:
أسر: مراتي ونايم جمبها فيها حاجة دي
وقفت وهي تصرخ فيه والدموع تتجمع في عينيها:
ليان: لــــا وللــــه دلــــوقتــــي بــــس افتكرت انــــي مراتــــك.
ثم أكملت وهي تضرب صدره بانهيار:
ليان: مكنــــــتش مراتــــــك وإنت بتبهــــدل فيــــا سنــــتيــــن مــــن عــــمــري فــــي مصــــحة... مكنــــتش مراتــــك وإنــــت بتخلــــيهــــم يكــــهربونــــي هــــناك لــــو قولت إني جعــــــانة حتــــى.. مكنتــــش مراتــــك وإنت حابس عمتي فــــي مستشــــفي لحد ما دخلــــت غــيبوبــــة بســــببك.. مكنــــتش مراتــــك لما إغ...
سكتــــت وجلســــت علــــى الأرض بانهــــيار.
نزل إلى مستواها وأمسك يدها وقبلها والدموع في عينيه:
أسر: ولله ما قولت لحد يكهربك إنت بتقولي إيه ولا حتى حبست عمتك... عمتك تعبت أول ما أبوكي مات دخلتها مستشفى عشان يراعو حالتها... دخلت غيبوبة بقالها سنة ولسة مفاقتش... كنت غبي غبي ولله. أنا مهما حاولت أقولك أي حاجة ولله عارف إن ملهاش لازمة بس هعوضك ولله عن كل اللي عيشتيه بسببي. هعوضك بس إديني فرصة ثانية بس
ضحكت بسخرية وهي تقول:
ليان: وعرفت منين اني بريئة مش كنت عاوز تنتقم من بابا بردو
أمسك رأسها وهو يقول بلهفة:
أسر: ملكيش ذنب خلاص بالله عليكي كفاية مش مستحمل كلامك... هديكي فرصة تفكري طيب بس تأكدي اني مش هسيبك. هعوضك عن كل حاجة
نهض وخرج بهدوء، فدفنت رأسها في ركبتيها وهي تبكي. قامت وغسلت وجهها وارتدت شورتًا من ملابسه كان يصل إلى ما بعد ركبتيها بكثير، ثم نزلت إلى الريسبشن فلم تجد أحدًا. دخلت المكتب فوجدت مصطفى فجرت عليه وهي تحتضنه بحب: بابا
بادلها احتضانه بحنان أبوي كبير وهو يربت على ظهرها: مكنتش مصدق نفسي من الفرحة لما الخدم قالولي إنك رجعتي
خرجت من حضنه وهي تقول ببراءة:وحشتني اوي يا بابا. عاوزة أقعد معاك كثير اوي
مصطفى: يلا يا حبيبة بابا اقعدي براحتك واتكلمي براحتك
أخفضت ليان رأسها بحزن وقالت: مش عاوزة.. مش عاوزة أفتكر أي حاجة من اللي عيشتها يا بابا... أنا لسة بحب أسر.. بس مش قادرة أنسى كل اللي عمله فيا... كل ما ببصله بتفكر كل حاجة. أنا مش عارفة.. متلغبطة اوي....
مصطفى وهو يربت على ظهرها: ارفعي راسك يا ليان. إحنا يابنتي اللي المفروض نوطي راسنا على اللي عملناه فيكي... فكري بالراحة يا ليان وأي قرار هتاخديه أنا معاكِ فيه. ويلا بقى عشان تفطري
هزت رأسها بالنفي وقالتت: معلش يا بابا عاوزة أنام
ذهبت بسرعة حتى دون أن تسمع رده. صعدت وأغلقت الباب وجلست على السرير بهدوء تحدق في نقطة وهمية. بعدها نهضت ووقفت أمام المرآة تنظر إلى نفسها. خلعت التيشيرت وظلت تنظر إلى الجروح التي في جسدها وهي تفكر في شيء معين وقررت أن تفعله.
جاء الليل وهي ما زالت جالسة في غرفته بعد محاولات كثيرة من ميرفت أن تنزل لتتغدى معهم، لكنها لم توافق حتى على إدخال الطعام لها. وما إن استمعت إلى صوت سيارته حتى نهضت بسرعة وأغلقت الباب بالمفتاح وهي تشعر بالتوتر.
في الأسفل وعلى المائدة كان يجلس مصطفى وميرفت.
ميرفت: تعالي يا أسر يلا عشان تاكل معانا
لم يرد عليها وظل ينظر إلى والده بهدوء، ثم انتبه إلى صوت ميرفت وهي تقول: طب اطلع هات ليان لأحسن ولا فطرت ولا كلت حاجة من ساعة ما جات
أسر بغضب: دا إزاي يعني
صعد الدرج حتى وصل إلى غرفته. أمسك مقبض الباب وحاول فتحه فلم ينفتح. طرق الباب بعنف وهو يهتف:
أسر: ليــــان.... ليان افتــــحي الــــباب دا بــــدل ما أكــــسره على دمــــاغــــك
ظل أسر يطرق الباب بعنف وينادي باسمها وصوته يرتج في أرجاء القصر كله.
أسر: ليان بقولك افتحي... افتحي الباب حالاً
في الداخل كانت ليان جالسة على الأرض وظهرها مستند إلى الباب. كانت تحتضن ركبتيها وتشهق بصمت والدموع تنهمر من عينيها. تراجع أسر خطوتين وضرب الباب بكتفه بقوة حتى انفتح وسقط على الأرض.
دخل مسرعًا وعيناه تبحثان عنها في كل مكان. وجدها جالسة في ركن الغرفة بعيدًا، شاحبة، وترتجف.
تقدم نحوها ببطء وهو يلهث: إنت كويسة؟ حصلك حاجة؟ ردي عليا
لم ترد. رفعت عينيها إليه فقط. كانت عيناها حمراوين ومنتفختين من البكاء، وفي يدها... شفرة.
تجمد مكانه. وهو يشعر أن قلبه سيسقط في قدميه.
أسر بصوت مخنوق: ليان... ارمي اللي في إيدك ده حالاً
هزت رأسها بالنفي ببطء وابتسمت بألم: ليه ما إنت بتكرهني كدا كدا أنا هريحك مني أحسن
قالتها والدموع تنزل من عينها بصمت.
صرخ فيها بكل قوته وهو يجري عليها: لــــــــالــــــا
أمسك يدها بقوة قبل أن تجرح نفسها وألقى بالشفرة بعيدًا. احتضنها بكل قوته يشعر لو تركها ستضيع منه للأبد. كان يرتجف هو الآخر أسر والدموع تتجمع في عنيه: متــــــعمليــــــش كدا... متســــيبنيــــش... أنا الــــلي غــــلطــــان... أنــــا اللــــــي بوظــــــت كــــل حاجــــــة... بس متعاقبنيــــش كــــدا
كانت سـاكنة لا تتحرك. فقط شهقاتها هي المسموعة حملها بين ذراعيه.. وضعها على السرير وغطاها. جلس بجانبها على الأرض وأمسك يدها ولم يتركها.مرت ساعات وهي نائمة وهو يراقب أنفاسها.مع الفجر فتحت عينيها. وجدته نائمًا على الأرض ويدها في يده.
سحبت يدها بعنف فزع واستيقظ في ثانية.
أسر بلهفة: صحيتي؟ حاسة بإيه؟ عطشانة؟
نظرت له طويلاً. لم تتكلم فقط قالت بجمود: برة
أسر: نعم؟
ليان: قولت برة... سيبني مش عاوزة أفضل في مكان إنت فيه أنا بكره نفسي بسببك
خرج من الغرفة بخطوات متثاقلة... ابتسمت بانتصار ..وهي تراه من فتحة الباب جالسًا على الأرض أمام بابها وهي تقول في سرها بتحدي: ولسة....الصبر طيب بس
