رواية عندما يستيقظ الأمس الفصل الرابع عشر14بقلم جمانة جي
اليوم التالي كان زياد بالخارج أما " نيللي " فكانت تجمع بعض الملابس داخل حقيبة سفر صغيرة ببطء وبهدوء غريب.
- دخل " زين " الغرفة وجلس على السرير ثم سأل ببراءة:
احنا هنمشي ؟
- أجبرتها الكلمات على الابتسام وقالت : كام يوم بس.
- هز رأسه ثم قال: و بابا؟
- توقفت يدها لثانية واحدة فقط لكنها كانت كافية وقالت له : بابا عنده شغل.
- نظر إليها زين طويلًا ثم قال:
هو زعلان مني؟
- ارتجف قلبها أسرعت نحوه وضمته وهي تقول بنفي :
لاء يا حبيبي.
_ طب زعلان منك؟
- أغلقت عينيها ولم تعرف ماذا تجيب لأن الحقيقة أن الجميع صار زعلانًا من الجميع.
****
(في المساء)
- عاد " زياد " إلى البيت فوجده أكثر هدوءًا من المعتاد هادئًا بشكل مخيف.
_ نيللي .
- تحرك نحو طاولة السفرة ثم رأى الورقة فوقها فأخذها
و التقطها وكان مكتوبًا بخطها:
أنا عند بابا كام يوم مع زين و محتاجة وقت أفكر.
ما تحاولش تدور عليا دلوقتي
- ظل واقفًا مكانه والورقة بين أصابعه ثم جلس ببطء فوق مقعد السفرة
- شعر لأول مرة أن البيت فارغًا فعلًا فارغًا من الضحك ومن لعب "زين" ومن وجود "نيللي " ورغم كل ما استرده من ماضٍ شعر أن ما يخسره الآن يحدث في الحاضر.
*****
عندما يستيقظ الامس
الفصل 15
- مر أسبوع كامل دون رسائل غامضة و دون ملفات قديمة و دون أسرار جديدة وكأن الماضي نفسه تعب من مطاردتهم لكن الهدوء لم يكن راحة كان مجرد فرصة للجميع كي يشعروا بالألم بوضوح أكبر.
***
- جلس " زياد " في الشرفة الخلفية للفيلا أمام فنجان قهوة بارد فـ منذ رحيل " نيللي و زين " و أصبح البيت يشبه مكانًا مهجورًا لا يوجد اصوات و لا ضحكات طفل و
لا رائحة الطعام التي كانت تملأ المطبخ.
- فقط صمت ثقيل فـ نظر إلى الأرجوحة الصغيرة في الحديقة.
أرجوحة "زين " و فجأة رأى فوقها " تَيم " ثم اختفى المشهد سريعًا ، وأدرك أنه بدأ يفعل شيئًا لم يفعله منذ سنوات وهو الحزن لا الهروب منه.
(في الوقت نفسه)
- كانت " نيللي " تجلس في بيت والدها و زين نائم بجوارها.
- مررت يدها على شعره بحنان ثم أغمضت عينيها فـ منذ أسبوع وهي تحاول أن تكره زياد لكنها لا تستطيع وذلك كان أسوأ جزء لو كان خائنًا فقط لكان الأمر أسهل لو كان كاذبًا فقط لكان القرار أبسط لكن الحقيقة أعقد ، الرجل الذي أحبته لم يخدعها عمدًا ، ولم يمثل عليها بل كان يحبها فعلًا وكان أبًا حقيقيًا لـ " زين " ومع ذلك كان يحمل حياة كاملة لم تكن تعرف عنها شيئًا.
- تنهدت وأدركت أن المشكلة لم تعد في الماضي بل في المستقبل.
- أما " مُنى " فكانت تقف أمام قبر " تَيم " لأول مرة منذ سنوات دون غضب وضعت باقة زهور صغيرة وجلست على المقعد الحجري المجاور ثم همست:
تعرف يا تَيم ، أنا تعبت.
- هبت نسمة خفيفة حولها وأكملت:
سنين وأنا بلوم أبوك، سنين وأنا بلوم نفسي ، وسنين وأنا مستنية يرجع.
- أخفضت رأسها وهي تهمس : ولما رجع
لقيت نفسي بدور على واحد ما بقاش موجود أصلًا.
- امتلأت عيناها بالدموع لكنها لم تبكِ بل كانت الدموع هذه المرة هادئة مثل استسلام متأخر.
(وفي مساء اليوم نفسه)
- وصلت رسالة قصيرة من الواتس اب إلى هاتف " نيللي " نظرت للشاشة فوجدتها من " زياد " فـ فتحتها وكان فيها سطر واحد فقط:
[محتاج أشوفك لو تسمحي]
- ظلت تحدق في الكلمات طويلًا ثم أغلقت الهاتف لكنها لم تحذف الرسالة.
(وفي الليلة التالية)
- جاء زياد الي فيلا والد " نيللي" حتي يلتقي بها و جلس بجوارها في الاريكة و للمرة الأولى منذ رحيلها بدا أكبر سنًا و أكثر تعبًا وأكثر صدقًا أيضًا.
- ساد الصمت طويلًا قبل أن يقول:
وحشتيني
- ارتجف شيء داخلها لكنها لم ترد فـ اخفض عينيه ثم قال: و زين كمان.
- ابتلعت غصتها وقالت أخيرًا:
كنت عايزني في ايه ؟
- نظر إليها طويلًا طويلًا جدًا ثم قال:
علشان لأول مرة في حياتي مش عارف أقرر لوحدي
- رفعت عينيها نحوه وأكمل بصوت مكسور:
أنا فاكر كل حاجة دلوقتي ، و افتكرت مُنى و تَيم و ماجد و كل حاجة وبردو لما بصحى الصبح أول حد بدور عليه هو انتِ.
- ارتفعت نبضات قلبها أما هو فكان ينطق بالحقيقة التي أخافته هو نفسه لأن استعادة ذاكرة " ماجد " لم تمحُ حبه لـ " نيللي " بل جعلت الأمر أكثر تعقيدًا وأكثر ألمًا.
