رواية حب وفراق الفصل الثامن عشر18بقلم داليا السيد

رواية حب وفراق الفصل الثامن عشر18بقلم داليا السيد
 

زواج بالغصب 
كانت تعلم أنه لن يكون لسواها لذا رفضت أن تذهب لذلك الحفل، خاصة مكالمته لها مما زادها إيمان بالرجل الذي تعشقه وتصدق حبه، فانتظرت حتى عاد والدها وخمنت أن يأتيها بالصور كما وعدها كي يؤكد لها على خيانة حبيبها كما كان يظن ولكنه لم يأت فتحاملت على نفسها وقامت من الفراش بضعف واتجهت لغرفته 
دقت الباب فسمح بالدخول عندما رآها تتقدم نهض واتجه إليها، أسندها إلى أقرب مقعد وأجلسها
لم ينظر لها وقال "لماذا نهضت من الفراش؟ أنت ما زلت مريضة!؟" 
قالت بوهن ممتزج بالفضول "لم تأتيني بالصور فجئت لأراها بنفسي، هيا اعطيني إياها، أريد أن أرى بنفسي" 
ابتعد من أمامها ولم يعرف ماذا يخبرها، إذا كذب الآن فالصحف غدا ستنشر الخبر وحتى السوشيال ميديا ستعلنه وربما أعلنته الآن. 
شعرت بأنه يحاول إخفاء شيء فقالت "دادي لم لا ترد؟ هل حدث شيء؟" 
هز رأسه وقال "نعم الخطوبة لم تتم" 
أغمضت عيونها وارتاح قلبها، هى على حق هو لها هي فقط وهي لن تكون لسواه 
أكمل "لقد طلبوه في مهمة رسمية والغريب أن حتى حسين لا يعرف عنه أي شيء، لقد اختفى ولم يعد له أي أثر" 
فتحت عيونها وقد كانت تعرف كل ذلك، كانت تعرف أنه لم يرتبط بمنال وعرف قلبها أنه بمهمة رسمية لكن لا أحد يصدق الرابط الروحي بين قلبيهم لكنها تصدق ولا يهم الجميع
قالت "سيعود ولكنه لن يكون لسواي" 
التفت لها وهتف بغضبه الذي أصبح يلازمه مؤخرا "ماذا!؟ أنت ما زلت تحلمين، عودي للواقع ملك، عندما يعود سيعود لها هي" 
ظلت هادئة وهزت رأسها بثقة وقالت "لا، لن يكون لسواي، أنا أعلم ذلك ومتأكدة منه كما أنني لن أكون لسواه مهما حد " 
غضب الرجل أكثر وتحرك يبثورة هائلة هنا وهناك ولولا وجهها الشاحب وضعفها الواضح لصفعها مرة أخرى وأخرى ربما تفيق من ذلك الكابوس التي أغرقته به
ضم يداه ببعضهم وهتف "أبدا ملك، لن يحدث، على جثتى، لن تتزوجى ابن الخياطة لابد أي تعرفي ذلك واعلمي أنني سأوافق على أول عريس يتقدم لك هل تفهمين؟" 
لم تسمعه واكتفت بما أراح قلبها فقامت وخرجت دون أن ترد عليه وعادت غرفتها حتى جلست على الفراش وأخرجت قطعة القماش من الدرج وقربتها من فمها وقبلتها ثم أمسكتها ونظرت إليها وقالت 
"أحبك زين، أحبك ولن أحب سواك" 
حدقت في القماشة ولأول مرة ترى تلك الكلمات المكتوبة، قربتها كي تتأكد من أنها رأت جيدا ونطقت الكلمات "أحبك ملك حياتي" 
سالت دموعها أكثر ولكن من السعادة ربما لم ينطقها لسانه وقتها ولكن كتبها قلمه يوم الندوة وليتها رأتها من وقتها لكان هدأ قلبها وسكن 
ضمت القماشة لقلبها واستلقت على الفراش واستسلمت للنوم ولكن دون ألم ولا خوف وإنما بسعادة وحب وأمل ورجاء من الله أن يعيده إليها سالما
كانت السفينة تسير به في البحر المفتوح، نظر إلى السماء فرآها بعيونها الصافية وابتسامتها الطفولية، أخرج الميدالية الفضية وقربها منه وربما تزامن نفس الوقت مع الوقت الذي كانت هي تضم قماشته لصدرها وتهمس أحبك زين ضم هو الآخر الميدالية إلى فمه وقبلها ثم ضمها لصدره وهمس 
"أحبك ملك، أحبك ملك حياتي"
الأيام تمر سريعا، ترحل دون رقيب.. تقذفنا بالأقدار وتمضي بلا إنذار ..
تأخذ الحب معها وترحل وكأن ما كان لم يكن إلا أوهام.. 
مضت الأيام بسرعة وتماثلت هي للشفاء وكأن قماشتها كانت هي الدواء من الداء ولكن لم يسمح لها والدها بالخروج أو العودة إلى العمل وما أن شعر أنها أصبحت بخير حتى فاجأها في ذلك اليوم.
"لقد مر أسبوع أو أكثر عليك وأنت هكذا ولكني أراك اليوم بخير"
ابتسمت وقالت "الحمد لله نعم" 
ابتعد وقال "حسنا لقد تقدم دكتور خالد مدير شركات عثمان للأدوية إليك وطلب يدك رآك في عيد ميلاد منال وسأل عنك حتى عرف أنك ابنتي وحضر إلى مكتبي وطلبك وأنا وافقت وسيأتي اليوم هو وأهله لنجعل الأمر رسمي" 
تراجعت في ذهول وهي تستوعب كلماته التي فاجأتها ودفعتها بقوة لحافة الهاوية وهي لا تصدق ما يفعله بها؟ هل يصر على تدميرها؟
قالت بذهول واضح "دادي ماذا تريد أن تفعل بي؟ ظننت أنك تريد أن تطمئن على صحتي وأن ترانى بخير لا أن تدفعنى إلى الانهيار مرة أخرى، أنت تدمرني داد، أنت تعلم أني أحب زين وأخبرتك أني لن أكون لسواه" 
قال بعصبية واضحة وبنبرة تؤكد ما يقوله "وأنا أخبرتك أنك لن تكونى له، أنت فقط مريضة ولن تشفي وأنت وحيدة وإنما لابد أن يكون أحدهم بجوارك وأنا لم أعد أستطيع أن أفعل لذا كان لابد أن يكون البديل خطيب أو زوج" 
اتجهت إليه وواجهته بتحدي وقالت "وأنا لا أوافق داد" 
واجت نظراتها الحادة بغضب ورفع يده كي يصفعها فأدارت وجهها وأغمضت عيونها في انتظار يده لتسقط على وجهها مرة أخرى
ولكنه لم يفعل وتراجع وهو يقول في حزن مصطنع ولكنها لم تفهمه "لماذا تفعلين ذلك بي؟ أنا والدك الذي رباك وكبرك وعاش حياته من أجلك؟ في النهاية تعصين أوامري؟ أنت لست ملك طفلتي البريئة، أنا لا أريدك لم أعد أتحمل عصيانك لي لم أعد أتحمل"
ثم انهار على أول مقعد، رق قلبها له فمهما كان هو والدها وكل من لها فأسرعت إليه وركعت أمامه على الأرض وقالت
"دادي أرجوك لا تغضب مني، أنا أحبك جدا ولكني أحبه هو أيضا، كيف لا تسمح لي بالحب وأنت ومامي أكبر مثال على الحب؟"
نظر اليها من أعلى ولم يرأف بقلبها المتألم وقال "أنا ووالدتك كنا متماثلين، من وسط واحد وحتى لو لم تكن هي كذلك فالرجل هو الذي يعلو بالمرأة وليس العكس، أنا لا يمكننى أن أتخيل أن تعيشي معه بإمكانياته المحدودة ابن الخياطة" 
قالت برجاء ربما يرق لها "دادي لقد أنقذ زين حياتي، هو ضابط ناجح ومميز وكاتب مشهور يعشقه الملايين دادي" 
قاطعها بحزم "ولكنه بالنسبة لي ابن الخياطة وعندما أنقذ حياتك كان قد حصل على المقابل مقدما، ما أنفقته عليه ومساعداتي له أنا لا أدين له بشيء" 
أغمضت عيونها واليأس يتسرب لها وهي تقول بضعف "دادي أرجوك لا تقسو علي أكثر من ذلك أنا لا أتحمل وأنت تعلم"
وضع يده على صدره وقال "هل تمنحيني بعض الماء، أشعر أني متعب وقلبي يؤلمني، أنت السبب إذا أصابني مكروه ستكون.. سبب ..ببه" 
ولم يكمل حيث أغمض عيونه فصرخت هي باسمه وقد أفزعها ما يحدث فأسرعت إلى الهاتف وطلبت الدكتور ثم أسرعت تنادى الخدم ليرفعوه إلى حجرته 
"القلب ينبأ عن أزمة قلبية، ولكن هذا إذا تعرض لضغوط نفسية أو عصبية مرة أخرى، لابد أن تساعديه على ألا يحزن أو يغضب أو حتى يتعصب لن يتحمل، اليوم مجرد إنذار والحمد لله مر على خير" 
سمعت الدكتور وهو يفسر حالة والدها فأغمضت عيونها، لقد ماتت من الخوف عليه ففي الأول والآخر هو والدها عادت له بعد أن انصرف الطبيب وجلست بجانبه وهي تفكر؛ ماذا تفعل الآن؟ بمن يمكنها أن تضحي؟ هل تضحي بقلبها أم بعمرها؟ 
قلبها هو زين وعمرها هو والدها، وضعت رأسها على صدره فهي بحاجة للحنان ولكنها أيضا بحاجه للأمان فماذا ستفعل؟ القرار الآن أصبح قرار لتقرير المصير فعليها أن تفكر وتقرر
بعد وقت قصير استعاد الرجل صحته ولكنها لم تعرف بأن الأمر كله كان مجرد تمثيليه أخترعها عبد الهادي ليؤثر عليها فتوافق على الزواج 
نظرت إليه بلهفة عندما فتح عيونه، ابتسمت وقالت بلهفة "داد هل أنت بخير؟"
هز رأسه وقال "نعم أفضل الحمد لله كم الساعة؟" 
نظرت للوقت وقالت "الثالثة دادي، لماذا؟"
تنفس بصعوبة أمامها وقالت بضعف مصطنع لكنها لم ترى كل ذلك "هل نسيت الضيوف؟ أم أنك ما زلت ترفضين وتريدين أن أموت لتتخلصي مني؟ هيا قوليها"
تملكها الألم والحزن وقالت "لا دادي، أرجوك لا تقل ذلك أنا لا يمكنني أن أفكر حتى بذلك"
أبعد وجهه وقال "ولكنك لا تطيعين كلامي أو رغبتي مع أنك تعلمين كم أحبك وأريد مصلحتك وأتمنى لك الأفضل ولكن أنت لم تعودي تحبيني ونسيت كل حبي لك" 
أسرعت تنكر ببراءة وصدق "لا داد، أنا أحبك ولكن غصبا عني" 
عاد وقال "وأنا لا أريد ذلك، وإنما أريد ملك ابنتي التي كانت تحبني ولا تعصى لي أي أمر، أرجوك عودي ابنتي التي أحبها وأطيعيني، جربي ربما تتراجعين وتدركين أن زين مجرد نزوة، وافقي يا ملك من أجلي أنا لن أتحمل أكثر من ذلك، وافقي وعديني أن تنسيه فهو أيضا نساك ورحل وترك الجميع وأنا متأكد من أنه لن يعود وأنا لن يمكنني أن أتحمل عدم طاعتك لرغباتي ها أنا أوشكت على الموت فهل تريدين ذلك؟" 
أغمضت عيونها ورغم أنها لم تصدق كلمة من كلماته، إلا أنها شعرت بالخوف على والدها لذا لم تملك إلا أن تهز رأسها فأمسك يدها وقال بلهفة ولم تلاحظ تبدل نبرة الضعف المصطنعة 
"ماذا؟ هل وافقت؟"
رغم ألم قلبها إلا أن نظرات الأمل بعيونه أضعفتها وخوفها عليه دفعها لقتل نفسها بنفسها فقالت "من أجلك دادي، لا أتحمل أن يصيبك أي مكروه"

تعليقات



<>