رواية بنات السطوح الفصل الاول1بقلم ايه طه


رواية بنات السطوح الفصل الاول1بقلم ايه طه 

على سطح بيت شعبي قديم، في عز الظهر، الحر خانق وريحة الشمس ناشفة في الغسيل

نوال (بصوت متقطع):
يااااه يا ضهررررررررررررررري... يا لهوي......دا شكله الطلق ولا ايه.. مش قادرة..
(بتسيب الملاية من إيدها وبتتكعبل في الحبل)
آآآآآه.. الطلق بيشد عليا من تاني.. يا رب.. يا ساتر يا رب.

صفية (حماتها، ست كبيرة وعنيفة):
انتي ياللى بتصرخي فوق انتي وهتلمي علينا الناس... مش ناقصة دلع، خلصي الغسيل الأول! هو أنا هلمه مكانك يعني؟ ولا تكوني فاكرة الجواز راحة يا روح امك؟!
قومييييي… خفي علينا شوية! ياتك القرف... 

نوال (بتبكي وهي على الأرض):
غسيل ايه ودلع ايه.... بالله عليكي والنبي يا امي .. أنا حاسه البيبي نازل.. مش قادرة أقف.. دا انا خلاص قربت اولد..... ساعديني الله يخليكي ااااااه مش قادره من الوجع... 

صفية (باحتقار):
يا سلام! صدقتك انا كدا وقلبي هيرق عليكي صح؟ وعايزة تولدي فوق السطوح؟ هو احنا ناقصنا فضايح كمان!
قوميييي انزلي لوحدك عالمستشفى، جوزك مش هنا وأنا ماليش دعوة. على اخر الزمن اجري بيكي انتي على المستشفيات ولا اشيليك ولا اراعاكي..... دا لولا العيبه كنت شيلتك ورميتك من السطوح.. 

نوال:
بس انا عملتلك ايه حرام عليكي والله مش قادره من الوجع وجوزي مش هنا في الشغل انزل واروح المستشفى لوحدي ازاى بس .. انتي اللى موجوده دلوقتي تساعديني واللى في بطني دا ماهو ابنكم ومن دمكم...... ليه الكره دا كله ليا ليه.. 

(بس بعد دقايق ولدت نوال على السطوح، بين الملايات والمنشر، لا دكتورة ولا عربية إسعاف، ولا حتى رحمة. بنتين توأم، صوتهم كان زي الزعيق في ودان صفية.. ومن أول يوم، اعتبرتهم لعنة نازلة على البيت.)

صفية (تبص في دهشة):
ده إيه ده؟!... دي بنتين؟!
يا نهار مش فاااايت!
بنتين؟! يا ساتر يا رب! ايه الهم دا كله انا قولت انتي مش هيجي من وراكي غير الهم والمصايب... 

نوال (مرمية على الأرض وبتبتسم في ضعف):
الحمد لله... طلعوا بخير... ياااااه... كانوا جوه قلبي... حمد الله على سلامتكم يابنات قلبي... وفي ايه يا حماتى مالهم البنات يعنى مش نعمه ورزق من عندنا ربنا.. 

صفية (بتبص لها بغيظ):
بنتين؟! بنتين يا نوال؟!
ده حمدي هيكسر البيت لما يعرف!
إحنا ناقصين؟! يعني لا صبي ولا حتى ولد يملا العين؟
بنتين جايين من فوق السطوح؟ يا دي خيبة! يا دي الوكسه.... ياعيني عليك ياحمدي يابني ضربتين فى الراس توجع بصحيح.. 

نوال (بصوت ضعيف):
في ايه لكل دا..... هو انا اللى بختار اجيب بنات ولا ولاد ما كل اللى يجيبه ربنا كويس ونعمه ورزق واللى رزق المره دى بببنتين قادر يجبرنا بعد كدا بالواد اللى بتقولي عليه وحتى لو نحمده ونشكر فضله في غيرنا مش لاقيين ضفر عيل بلاش الجحود والتمرد على رزق ربنا... والبنات دول بناتي لوحدي مش بنات حمدي وبناتكم معايا.... بس دول بناتي... ماليش غيرهم...

صفية (وهي بتنزل السلم بسرعة):
أنا هروح أقول لأبوهم... بس يا ترى هيرميكوا من فوق، ولا هيرمي البنات بس ويسيبك يا وش الغراب انتي؟

(بعد دقائق، صوت خطوات تقيلة على السلم، ودخول حمدي، ووشه مكشر، وجسمه كله تراب من الشغل)

حمدي (بحدة):
إيه الحكاية؟ سمعت بيقولو في ولادة حصلت فوق؟
مين قالك تولدي فوق يا نوال؟!
فين الرجالة؟! إنتي عايزانا نفضح وسط الحارة؟!

سعاد (بدموع على خدها):
كنت بنشر وبعمل شغل البيت اللى مامتك طلبته مني ومرحمتنيش وانا بقولها فيا وجع الطلق....وكنت لوحدي يا حمدي... ومامتك ما ساعدتنيش...هو انا يعني كنت عايزة اولد كدا على السطح ومن غير حد معايا خالص؟ 
وجبت بنتين...

حمدي (يسكت لحظة، وبعدين ينفجر):
بنتييييين؟!
يعني لا واد؟! لا ضهر؟!
ده أنا كنت بحلم بولد يلبسني العز!
جبتلي بنتين؟ بنتين فوق السطوح؟!
يعنى بعد ما استحملك دا كله واستنى تسعه شهور علشان بدل الهم والجرسه تجبيلي همين وفرحانه اوي وانتي بتقوليها 
أنا مش ناقص رغي دلوقتي، انتي بتستعبطي؟
أنا أمي قالت من أول يوم: دي وشها مش خير!

سعاد (بتهمس وهي تبص للبناتها):
هم وجرسه اي بس ياحمدي.... حتى بس بص لهم...دول زي القمر...وربنا هيعوضنا المرة الجايه بالواد ان شاء الله.. 

صفية (من برا، بصوت عالي):
قمر؟ قمرين هيطلعوا علينا بنكد يا نوال!
استني بس لما يكبروا، ويشيلونا العار!
قال قمر قال.... قمر بالستر ياختي 
ما أنا قولتلك يا عادل، البت دي ما وراهاش غير الهم..ده حتى الغجر بيخلفوا ولاد!

حمدي (بيشد الملاية من عليها):
قومي من هنا.. قومي وشيلي عيالك!
مش هتباتي هنا يوم تاني.. ولا انتي ولا عيالك دول؟ دول مش عيالي!
ده أنا هاروح أكتب على نفسي نعي في الجرنال بدل ما أفرح بخلفتي!

نوال (بترتعش):
يعني إيه؟! هتطردني؟ أنا لسه والدة!

صفية (بتقهقه):
وانتي فاكرة نفسك مين؟
ده البيت ده بيت الرجالة، مش بيت بنات!
لمي هدومك وانزلي تحت عند أمك، لو كانت لسه عايشة تستحملك.

( نوال مشيت وهي شايلة بنتينها، واحدة في حضنها والتانية مربوطة في ملاية على ضهرها. نزلت من على السطوح، ودموعها بتنزل تنقط على كل سلمة. ووش صفية طالع من الشباك زي شبح بينهق بالشماتة.)

بعد أسبوع – بيت أم نوال، أوضة صغيرة في حارة ضيقة

أم نوال:
كان لازم ده يحصل..
قولتلك كتير: حمدي ده قلبه حجر.. وأمه! يا لطيف على أمه..دول ناس متتعشرش وانتي نشفتي دماغك وقال ايه بتحبيه وهو بيحبك وهو في حد بيحبك يطردك انتى وعياله وانتى لسه والده ويكتب على غيرك دلوقتي علشان جبتي بنات...... ناس متخلفه وبتدخل فى رزق ربنا.. 

نوال:
مش فارق معايا أنا.. بس البنتين؟ هيبقوا فين ف الدنيا؟ مصيرهم هيكون ايه؟ 
محدش بيحبهم من ساعة ما اتولدوا، ولا حد حتى سماهم!

أم نوال:
هاتيهم في حضني يا نوال..
أنا اللي هسميهم..
ودي اسمها "ملك"، ودي "منى".
ووالله لا يهمني حمدي ولا أمه، دول ولادي من النهاردة!

(بعد سنين..... في أوضة بسيطة، نوال بتكوي هدوم البنات، وملك قاعدة تذاكر على الترابيزة، منى بترسم على الأرض)

نوال:
يلا يا منى، شوفيلك كتاب تقريه بدل الشخبطة دي!
اختك قربت تخلص المنهج كله، وانتي لسه في درس التعبير! مش كل يوم على الموال دا يا منى ارحميني شويه وذاكري يابنت الناس... 

منى (ببراءة):
انا مبحبش المذاكرة ياماما...... أنا بحب الرسم اوووي.. نفسي أبقى رسامة كبيرة!
هارسم صورك انتي وملك ونعلقه في الصالة.ايه رايك؟ 

ملك (بابتسامة):
وانا نفسي أطلع وكيلة نيابة.. زي ما قالي المدرس بتاع الدراسات! ايه رايك يا ماما؟! 

نوال (بفرحة وهي بتدعي):
يا رب أشوفكم في أحسن مكان..
وتكبري وارفع راسي فيكي يا ملك، وانتي كمان يا منى..انتو نور عنيا الاتنين واللى عايشه علشانكم وليكم.... 

                 الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>