رواية متيم في عشق ملاك الفصل الاول1بقلم مريم


رواية متيم في عشق ملاك الفصل الاول1بقلم مريم 

 كانت قاعدة على الدكة، حاطة الشنطة جنبها ورجلها بتهزها من الملل وهي بتبص للسكة.
كل شوية ترفع عينها على الساعة، وبعدين تبص ناحية القضبان.
"اتأخر ليه؟"
تمتمت بيها بينها وبين نفسها وهي زافرة بضيق.
عدى قدامها راجل بيبيع شاي، هزت راسها له بمعنى "لأ"، ورجعت تبص قدامها تاني.
فيه طفل كان بيجري بين الناس، أمه فضلت تزعقله لحد ما مسكت إيده، وواحد قاعد بيكلم مراته في التليفون بصوت عالي، واتنين شباب واقفين بيتخانقوا على الدور.
كل واحد مشغول في حياته...
وده كان أحسن حاجة بالنسبة لها بتحصل عشان تخفف التوتر 
طلعت نفس طويل وهي سندت ضهرها على الدكة.
"أول ما أوصل القاهرة... كل حاجة هتكون احسن
قالتها لنفسها وهي مبتسمة ابتسامة خفيفة.
افتكرت إنها محتاجة تبلغ هنا إنها جاية. بصت حواليها تدور على أي حد معاه موبايل، وبعدها وقع نظرها على كشك فيه تليفون أرضي.
قامت من مكانها، شالت شنطتها، واتجهت ناحيته.
وقفت قدام الراجل اللي قاعد جوه الكشك.
ـ ممكن أستخدم التليفون؟
بصلها ثانيتين، وبعدها زق السماعة ناحيتها.
ـ اتفضلي.
حطت كام جنيه على الرخامة، ومدت إيدها أخدت السماعة.
فضلت بصالها لحظة...
افتكرت لما سابت تلفونها ف البيت ، لانها كانت عارفة إن أول حاجة أبوها هيعملها إنه يتصل عليها. عشان كده سابته قبل ما تمشي.
بدأت تطلب الرقم وهي حافظاه من سنين.
رن...
رن تاني...
وقبل ما تقفل، جهالها الصوت.
ـ ألو؟
ملاك ابتسمت لأول مرة من ساعة ما خرجت.
ـ هنا.
ـ ملاك؟! انتي فين؟! أنا بقالي من الصبح برن عليكي!
ـ معيش موبايل.
ـ يعني إيه معكيش؟ انتي كويسة؟
ـ كويسة... ومستنية القطر.
سكتت هنا ثواني.
ـ انتي عملتيها بجد؟
ـ أيوه.
ـ وأبوكي؟
ملاك ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
ـ أكيد قالب الدنيا دلوقتي.
ـ طب انتي فين؟
ـ في المحطة... أول ما القطر يوصل هركب على القاهرة.
ـ أول ما توصلي كلميني بأي طريقة، وأنا هاجي أخدك.
ـ هعمل كده.
ـ ملاك... انتي متأكدة؟
بصت ملاك قدامها على السكة، وقالت بثبات:
ـ لو كنت اتأخرت ساعة كمان، كان زماني دلوقتي قاعدة جنب المأذون. فـ أيوه... متأكدة.
سكتت هنا، وبعدها قالت بهدوء:
ـ خلاص... أنا مستنياكي.

صفارة القطر عليت، والناس قامت مرة واحدة.
ملاك شالت شنطتها، دخلت مع أول دفعة وطلعت على العربية.
لفت بعينيها لحد ما لقت مكان فاضي جنب الشباك، قعدت وحطت الشنطة .
بعد دقايق...
القطر اتحرك.
بصت من الشباك وكل حاجه بتبعد واحدة واحدة، والبيوت اللي حافظاها من وهي صغيرة بتختفي.
ولا مرة بصت ورا.
سندت راسها على الإزاز وهي بتراقب الطريق.
كل محطة كان القطر يقف فيها، يطلع ناس وينزل ناس، وهي مكانها زي ما هو.
عدى عليها بياع.
ـ عصير... مياه... شيبسي...
هزت راسها برفض، ورجعت تبص برة.
الساعات عدت ببطء، ولما الليل بدأ يدخل، أنوار المدن والقرى بقت تعدي قدامها بسرعة.

وقالت لنفيها مش راجعة تاني ابدا.. 
...
بعد ساعات...
القطر بدأ يهدي سرعته.
المذيع الداخلي أعلن اسم المحطة، والركاب ابتدوا يجمعوا حاجتهم.
ملاك وقفت، عدلت هدومها، وشالت شنطتها.
أول ما باب القطر اتفتح، نزلت مع الزحمة.
وقفت لحظة وسط المحطة، وبصت حواليها.
القاهرة...
ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي بتاخد نفس عميق.
ـ أخيرًا.

خرجت من المحطة وهي ماسكة شنطتها، وقفت تبص حواليها ثواني، وبعدها لمحِت كشك تليفونات على أول الشارع.

دخلت.

ـ لو سمحت، ممكن أستخدم التليفون؟

الراجل أشارلها على السماعة.

طلبت الرقم، وما استنتش غير رنتين.

ـ ألو؟

ـ هنا... أنا وصلت.

جالها صوت هنا بسرعة، وكأنها كانت مستنية المكالمة.

ـ ملاك! انتي كويسة؟ أنا من ساعة ما قفلنا وأنا قلبي مش مطمن.

ـ اهدي... أنا كويسة، متقلقيش.

ـ انتي فين دلوقتي؟

ملاك بصت حواليها.

ـ لسه خارجة من المحطة.

ـ متتحركيش من مكانك.

ـ حاضر.

ـ خمس دقايق وأكون عندك.

ـ تمام.

قفلت ملاك السماعة، وخرجت من الكشك.

وقفت بعيد عن الزحمة، حطت الشنطة على الأرض، واستنت.

بعد حوالي عشر دقايق...

عربية سودا وقفت قدامها بهدوء.

الباب اتفتح، ونزلت منه بنت في نفس سنها تقريبًا.

أول ما شافتها، جريت عليها من غير ما تتكلم.

حضنتها جامد.

ـ وحشتيني يا مجنونة.

ابتسمت ملاك وهي بتربت على ضهرها.

ـ وأنتي اووي بجد. 

بعدت هنا عنها وبصتلها من فوق لتحت.

ـ انتي تعبانة اووي؟

ـ سفر بس.

ـ طيب يلا... تعالي.

خدت منها الشنطة وحطتها في شنطة العربية.

ركبوا الاتنين، والعربية اتحركت.

فضلت هنا تبصلها كل شوية.

ـ متأكدة إنك مش ندمانة؟

لفت ملاك تبصلها وقالت بثقة:

ـ لو رجع بيا الزمن... هعمل نفس اللي عملته.

ابتسمت هنا وهي هزت راسها.

ـ يبقى خلاص... من النهارده، بيتي هو بيتك.

- طيب واهلك قولتلهم اي 

- بعدين مش دلوقتي واطمني عارفين انك هتعيشي معانا 

ملاك ابتسمت وبصت من الشباك وهي بتشوف شوارع القاهرة قدامها.

لأول مرة من ساعات...

حست إنها وصلت للمكان اللي كانت عايزة توصله.

بعد حوالي ساعة إلا ربع...

العربية وقفت قدام بوابة القصر.

أول ما البواب شاف عربية هنا، فتح البوابة بسرعة.

دخلت العربية لحد ما وقفت قدام الباب الرئيسي.

نزلت هنا الأول، وبعدها نزلت ملاك وهي ماسكة شنطتها.

ابتسمت هنا وهي بصت للبواب.

ـ يا عم سيد، لو سمحت خد الشنطة دي جوا.

ـ حاضر يا هانم.

أخد الشنطة من إيد ملاك، ودخل بيها.

بصتله ملاك وهي بتقول بهدوء:

ـ شكراً.

دخلت هي وهنا القصر.

أول ما دخلوا الصالون، قامت مريم من مكانها بابتسامة هادية.

ـ أهلاً وسهلاً يا حبيبتي... نورتي البيت.

ابتسمت ملاك باحترام.

ـ شكراً لحضرتك.

ليلى قربت منها هي كمان.

ـ أهلاً بيكي يا بنتي.

ملاك سلمت عليها بابتسامة خفيفة.

ـ أهلاً بحضرتك.

إياد كان أول واحد يقرب منها.

ـ إزيك؟

ابتسمت.

ـ الحمد لله... إنت عامل إيه؟

ـ الحمد لله.

في نفس الوقت كانت رزان داخلة من الجنينة، ولما شافت هنا وقفت.

ـ وصلتي إمتى؟

ـ لسه حالاً.

لفت هنا ناحية ملاك.

ـ دي صاحبتي... ملاك.

ابتسمت رزان ومدت إيدها تسلم عليها.

ـ أهلاً يا حبيبتي.

ـ أهلاً بحضرتك.

الكل كان مرحب بيها من غير أي سؤال أو استفسار، كأن وجودها بينهم شيء طبيعي.

هنا بصت للخادمة اللي كانت واقفة على الباب.

ـ خدي الشنطة طلعيها أوضتي.

ـ حاضر يا هانم.

الخادمة شالت الشنطة وطلعت بيها فوق.

لفت هنا لملاك.

ـ يلا... اطلعي غيري هدومك وخدي شاور وارتاحي شوية. الأكل هيكون جاهز كمان شوية.

هزت ملاك راسها بابتسامة بسيطة.

ـ حاضر.

طلعت معاها لحد الدور التاني.

وقفت هنا قدام أوضتها وفتحت الباب.

ـ اعتبري الأوضة أوضتك.

بصت ملاك حواليها بإعجاب.

ـ شكراً يا هنا.

ـ متقوليش شكراً.

ابتسمت ملاك، دخلت الأوضة وقفلت الباب بهدوء وراها، بينما هنا نزلت تاني للدور الأرضي.

بعد حوالي نص ساعة...
خرجت ملاك من الحمام وهي لابسة بيجامة مريحه مرسوم عليها ميكي، وشعرها ملفوف بفوطة بيضا.
قربت من التسريحة، ووقفت قدام المراية ترتب خصلات شعرها اللي كانت طالعة من تحت الفوطة.
في نفس اللحظة...
باب الأوضة اتفتح من غير خبط.
دخل أدهم وهو بيتكلم قبل حتى ما يبص. 
يا هنا... انتي خدتي...
سكت فجأة.
ملاك لفت بسرعة على الصوت، واتسعت عينيها.
ادهم رفع عينه عليها، واتجمد مكانه ثانيتين.
ـ أنا...

رفع عينه فجأة، وسكت.
ملاك لفت بسرعة ناحيته، واتوترت من المفاجأة.
أما أدهم فاتجمد مكانه أول ما استوعب إن اللي قدامه مش أخته.
نزل عينه على طول، ولف وشه ناحية الباب.
ـ أنا آسف... والله افتكرت هنا موجودة.
ابتسمت ملاك بإحراج 
ـ لا... أنا اللي آسفة، مكانش قصدي أسبب إحراج.
هز راسه وهو لسه باصص ناحية الباب.
ـ لا، الغلط غلطي... كان المفروض أخبط الأول.
سكتت ملاك ثواني، وبعدين قالت بهدوء:
ـ حصل خير.
ابتسم ابتسامة خفيفة من غير ما يبصلها.
ـ أنا ادهم... أخو هنا.
ـ تشرفت.
قبل ما يرد...
اتفتح الباب تاني.
تميم دخل وهو بيقول:
ـ ادهم، هو في بنت صرخت فو...
قطع كلامه أول ما شاف ادهم واقف على الباب، وملاك جوه الأوضة.
بص لأدهم باستغراب.
ـ في إيه؟
ادهم.
ـ ولا حاجة... دخلت أوضة هنا وأنا فاكرها فيها، وطلعت صحبتها
هز تميم راسه، وبص لملاك باحترام.
ـ حقك علينا... وأهلاً بيكي في بيتنا.
ابتسمت ملاك بأدب.
ـ شكراً لحضرتك.
ربت تميم على كتف ادهم .
ـ يلا... عشان الاكل جهز .
ـ جاي.
خرج تميم ، وادهم وقبل ما يقفل الباب، قال بهدوء:
ـ يلا عشان الاكل ولا اي 
ابتسمت ملاك ابتسامة بسيطة.
ـ حاضر 
وهو طالع ومش مركز لف عشان يخرج، لكن من استعجاله خبط كتفه في حرف الباب.
ـ آه...
ملاك ضحكت ضحكة عفوية رقيقة، وما قدرتش تخبيها.
بصلها أدهم وهو بيبتسم بإحراج 

                    الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>