َرواية ثمن الخيانة الفصل الاول1بقلم هاجر سلامة
الدنيا كانت مقلوبة في الصالة وصوت حماتها طالع يجيب آخر الشارع وهي بتزعق وتقول يا حسرة قلبي على ابني وشبابه اللي بيضيع مع واحدة مابتخلفش العمر بيجري يا جاسم وأنا نفسي أشوف عيالك قبل ما أموت وإنت صابر على إيه كل دي سنين بتعدي من عمرك وإنت رابط نفسك بواحدة أرضها بور ومفيش منها
إيمان كانت واقفة ورا باب المطبخ ودموعها نازلة بتكوي خدودها وإيدها بتترعش وهي ماسكة صينية العصير اللي كانت خارجة تقدمها لهم الكلام كان زي السكاكين بتقطع في قلبها وكل كلمة بتدبح كرامتها وهي عارفة إنها ملهاش ذنب في أي حاجة وكل الحكاية إنها متمسكة بستر جوزها ومش عايزة تفضحه قدام أهله
جاسم كان قاعد على الكنبة وحاطط رجل على رجل وباصص في تليفونه وبرود الدنيا كله في ملامحه ورد بكل هدوء وقال يا أمي خلاص سيبك من السيرة دي دلوقتي كله بميعاد ومفيش داعي للكلام ده كل ما نيجي هنا إيمان بتتحسس من الموضوع ده وإنتي عارفة إنها رقيقة ومابتستحملش الكلمة
الحما لوت بوزها وقالت بنبرة سخرية وتتحسس ليه وعلى إيه يا خويا ما دي الحقيقة اللي الكل عارفها وإلا هي فاكرة نفسها هتقعد تدلع كده طول العمر وإنت محروم من كلمة بابا علشان خاطر عيونها ما تفوق لنفسك يا جاسم وشوف مصلحتك العمر مابيقفش ومحدش هينفعك لما تكبر وتلاقي نفسك لوحدك
إيمان مابقيتش قادرة تستحمل أكتر من كده خرجت بالصينية وحطتها على التربيزة بقوة خلت الكبايات تتهز وقالت بصوت مخنوق بالدموع منورة يا طنط بس ياريت وحياتك بلاش النغمة دي كل مرة بندخل فيها بيتك أنا وجاسم متجوزين عن حب من أيام الجامعة وعمرنا ما فكرنا في الموضوع بالشكل القاسي ده
الحما قامت وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالت وعلي إيه يا ست إيمان الحب ده هيجيب عيال الحب ده هيملى البيت عزوة ابني راجل ومن حقه يشوف ضناه وإنتي بقالك خمس سنين مفيش منك فايدة والكل عارف إن العيب منك وجاسم ساكت ومتحمل علشان بيحبك بس الصبر ليه حدود يا حبيبتي
إيمان بصت لجاسم بعيون كلها رجا إنه يتكلم ويرد غيبتها إنه يقول لأمه الحقيقة اللي مخبيينها عن الناس كلها إن العيب مش منها هي وإن التحاليل كلها بتقول إنه هو اللي عنده المشكلة بس جاسم كتم نظراتها وبص الناحية التانية وقال بعصبية مصطنعة خلاص بقى يا إيمان اقفلي السيرة دي ومتزعليش من أمي هي برضه بتتمنى لي الخير ومش قصدها تجرحك يلا بينا نمشي علشان ورايا مشوار مهم
الحما ابتسمت بنصر وقالت مع السلامة يا قلب أمي وفكر في كلامي كويس وماتخليش حد يضيع عمرك في الأوهام
إيمان خدت شنطتها وجريت على السلم وهي مش شايفة قدامها من كتر الدموع وجاسم حصلها وركبوا العربية وطول الطريق كان السكون هو سيد المكان وإيمان بتبص من الشباك وجواها بركان شغال
أول ما دخلوا شقتهم إيمان لفت لجاسم وقالت بصراخ وزعيق لغاية إمتى يا جاسم لغاية إمتى تلميحات أمك وكلامها الدبش اللي بيموتني كل يوم وإنت قاعد ساكت ومابتنطقش وتقول لها الحقيقة ليه مطلعني أنا اللي مابخلفش قدامهم كلهم ليه بتداري عيبك وبتلبسهوني أنا
جاسم زعق هو كمان وقال وإنتي عايزاني أروح أقول لأمي إني أنا اللي عندي مشكلة إنتي عايزة تكسري هيبتي قدام أهلي وناسي يا إيمان إنتي مابتفهميش يعني إيه راجل يتقال عليه مابيخلفش في عيلتنا أنا بداري على نفسي وإنتي كمراتي المفروض تستحملي وتشيلي معايا مش تفضحيني
إيمان ضحكت بوجع وقالت أتحمل إيه أتحمل إني أكون مكسورة قدام الكل وأنا سليمة ومفيش فيا حاجة إحنا اتجوزنا عن حب يا جاسم الحب اللي خلاني أوافق أداري عليك وأقول حاضر لما طلبت مني نخبي الحقيقة بس مش لدرجة إن أمك تهيني في الرايحة والجاية وإنت واقف تتفرج عليا وكأن الكلام ماليقش بيك
جاسم قرب منها وحاول يهدي صوته وقال يا إيمان يا حبيبتي إنتي عارفة أنا بحبك قد إيه وعارف إنك بتستحملي علشاني بس معلش عديها علشان خاطري أمي ست كبيرة ونفسها تفرح بيا ومش هتحمل الصدمة دي لو عرفت الحكاية خلي الأمور تمشي زي ما هي وأنا هعوضك عن كل ده بس بلاش نكبر الموضوع
إيمان زقته بعيد عنها وقالت الموضوع كبير يا جاسم وأكبر مما تتخيل أنا تعبت ومبقتش قادرة أعيش في التمثيلية دي وكل ما أفتكر أيام الجامعة والوعود اللي كنت بتقولها لي زمان بيموت جوايا كل شعور حلو ناحيتك إنت اتغيرت ومبقتش جاسم اللي عرفته وحبيته
جاسم اتنرفز وقال أنا ماتغيرتش أنا هو أنا بس الدنيا والمسؤولية هما اللي بيضغطوا عليا عموماً أنا نازل دلوقتي علشان عندي شغل ومش فاضي للمناهدة دي ولما أرجع نبقى نشوف حل للحكاية دي وسابها ونزل ورزع الباب وراه بكل قوته
وإيمان قعدت على الأرض تعيط بحرقة وهي حاسة إنها لوحدها تماماً في الدنيا دي
الليل جه وإيمان كانت قاعدة في الصالة في الضلمة وتليفونها رن وكانت مامت جاسم مردتش عليها في الأول بس التليفون فضل يرن كتير فتحت الخط وسمعت صوت حماتها وهي بتقول بعياط ولطم الحقيني يا إيمان جاسم تليفونه مقفول وأنا تعبانة ومش قادرة أتحرك من مكاني تعاليلي بسرعة يا بنتي
إيمان رغم كل الوجع اللي جواها من الست دي مأستحملتش تسمعها بتعيط ولبست عبايتها ونزلت بسرعة وراحت على بيت حماتها الشقة كانت هادية والأنوار مطفية إيمان استغربت ودخلت تنادي يا طنط إنتي فين أنا جيت يا طنط ومفيش حد بيرد عليها خالص
إيمان مشيت في الممر اللي بيودي على أوض النوم وبدأت تسمع صوت همس وضحك جاي من أوضة عبير مرات أخو جاسم المسافر في الخليج الصوت كان غريب ومش مريح إيمان قربت بخطوات بطيئة وقلبها بيدق زي الطبل والوجع بدأ يتسلل لـ كل حتة في جسمها
ايمان وقفت قدام الباب والباب كان موارب سنة صغيرة وبصت من الفتحة وشافت الصدمة اللي شلت تفكيرها وضيعت النطق من لسانها شافت جاسم جوزها وحبيب أيام الجامعة قاعد في حضن عبير مرات أخوه وبيتكلموا ويضحكوا وكأن مفيش أي حاجة في الدنيا تهمهم
عبير كانت بتلعب في شعر جاسم وبتقول له يعني إنت لسه مقلتلهاش إنك هتطلقها يا جاسم أنا تعبت من الاستغماية دي ونفسي نبقى مع بعض علني سيبك منها دي واحدة مابتخلفش وإنت تستاهل حد يحافظ عليك وعلى اسمك
جاسم ضحك وباس إيدها وقال هانت يا قلبي أنا بس مستني أظبط أموري وأخلي شكلها وحش قدام الكل علشان لما أطلقها محدش يلومني والكل يقول إني صبرت عليها كتير وهي مأثمرش فيها وأخويا كده كده مسافر ومش دريان بحاجة وإنتي اللي في القلب يا عبير
إيمان كانت واقفة ورا الباب والدموع نشفت في عيونها وحست إن الأرض بتلف بيها الدنيا كلها اسودت في وشها والحب اللي عاشت عليه السنين اللي فاتت دي كلها اتمسح في ثانية واحدة وبقى مكانه غل ووجع مش قادرة تتحمله
