رواية جزيرة عشق الليث الفصل الاول1بقلم مجهول الهوية
حين يغيب القمر.. وتظهر الوحوش
بقلم: مجهول الهوية
---
مقدمة
في قلب «جزيرة الليث».. حيث الصمت يسبق العاصفة
وقفت وسط الغابة المحرمة، وأنفاسها تلاحقها كظلها. كان المكان غريبًا وموحشًا، وكأن الأشجار تهمس بأسرار مَن دخلوا هنا ولم يخرجوا أبدًا.
من أين أتيت؟ أقصد... كيف وصلت إلى هذه الجزيرة؟ تساءلت في داخلها وهي تحاول فهم ما يحدث حولها.
التفتت حولها في خوف، ثم صرخت بكل ما أوتيت من قوة، لعلّ الصدى يمنحها إجابة:
عشق: «هل يوجد أحد هنا؟ إنني تائهة... لا أعلم كيف جئت إلى هذا المكان. مهلاً... أنا أسمع صوتًا! هل من أحد هنا؟ أنا أُدعى عشق.»
ساد الصمت للحظات...
ثم تحركت الظلال.
ومن بينها، برز هو كأنه جزء من سواد الليل. رجلٌ لم تحتج ملامحه إلى تعريف، فقد كانت هيبته تسبقه.
ليث... الرجل الذي تهتز لذكره الأرض، وقف أمامها بنظرات لا تعرف الرحمة.
حدّق بها طويلًا قبل أن يقول بصوتٍ هادئ، لكنه يحمل تهديدًا واضحًا:
ليث: «ما الذي جاء بكِ إلى هنا؟ ألا تعلمين أن هذا العالم ليس لكِ؟ وكيف تتحدثين مثلنا بطلاقة، وأنتِ لستِ من هذه الجزيرة؟»
نظرت إليه عشق، وبينما كان قلبها يرتجف، كانت عيناها ترصدان كل تفصيلة فيه. ثم أجابته بكبرياء جريح:
عشق: «لا أعلم ما الذي حدث، ولكن نعم، هذه ليست لغتي. إذًا لماذا أتكلم وأتحدث بكل هذه الطلاقة؟ أنا لا أفهم شيئًا. حتى مجيئي إلى هنا لا أعلمه... لكن عقلي يقول إنك محتال!»
ضاقت عينا ليث، واقترب منها ببطءٍ مرعب، حتى أصبح صوته أقرب إلى همسٍ ثقيل:
ليث: «انتبهي إلى كلامكِ وحديثكِ معي، أيتها الفتاة. هل تظنين، يا أميرتي، أنكِ عندما تدخلين جزيرة الليث سوف تخرجين منها بهذه السهولة؟»
لم تنكسر عشق، بل زادها تهديده تحديًا.
عشق: «إذًا اتركني وكأنك لم ترني، واحذف من ذاكرتك هذا اللقاء المزعج، وارحل. سوف أجد طريقي بنفسي!»
ارتسمت على شفتي ليث ابتسامة خبيثة، ابتسامة جعلت الدماء تتجمد في عروقها.
استدار ليرحل، ثم توقف للحظة وكأنه تذكر شيئًا مهمًا، وقال دون أن ينظر إليها:
ليث: «كما تريدين يا أميرتي... لكن اقترب وقت الغروب.»
سكت لحظة، ثم أضاف بنبرة أكثر غموضًا:
ليث: «وعندما يختفي الضوء، سيرحل القمر أيضًا... لأنه لا يوجد قمرٌ ظهر على الجزيرة اليوم غيركِ.»
التفت إليها أخيرًا، وكانت عيناه تحملان شيئًا لم تستطع تفسيره.
ليث: «وحينها... ستظهر الوحوش في الظلام، وستكونين وجبة عشاء لهم. لقد حذرتكِ... فلا تلوميني وتلقي الذنب عليّ.»
ثم رحل، تاركًا خلفه صمتًا أثقل من كلماته.
أما عشق، فبقيت واقفة في مكانها، تحدق في الظلام الذي بدأ يزحف بين الأشجار، غير مدركة أن ما قاله لم يكن تهديدًا عابرًا...
بل كان تحذيرًا حقيقيًا.
ولم تكن تعلم عشق أن تلك الوحوش ستكون أهون ما ستواجهه...
ولم يكن يعلم ليث أن «القمر» الذي ظهر أمامه في تلك الليلة، سيصبح يومًا أسيرًا بين قضبان جزيرته، في لعبةٍ لا يعرف أحدٌ من سيكون الخاسر فيها.
لعبةٌ بدأت بلقاءٍ عابر...
وانتهت بحربٍ لم يكن الحب فيها إلا أخطر أسلحتها.
ما بين الحب والحرب، هناك شيءٌ ينتصر...
لكن هنا، سوف ينتصرون معًا.
