رواية حب وفراق الفصل الثالث والعشرون23بقلم داليا السيد

رواية حب وفراق الفصل الثالث والعشرون23 بقلم داليا السيد
حقيقة الماضي
نظر عبد الهادى إلى حسين الذي أكمل "قتلت أمه وأخذت أمواله أليس كذلك؟ أنت السبب، لولا زواجك من أمه وطمعك في ميراث والد زين لما حدث كل ذلك وبمجرد أن أخبرتك بأنها كشفتنا وعرفت سرنا حتى صممت على قتلها واستطعنا أن نلفق التهمه لأحد أقارب زين، كان يمكنك وقتها أن تلقي به بأي ملجأ ولكنك رفضت"
وضعت يدها على فمها واتسعت عيونها عندما أدركت تلك الحقيقة 
أبوها قاتل وقتل من؟ أم حبيبها... 
تملكها الفزع من الحقيقة التي عرفتها ولكنها عادت واستمعت إلى باقي الأمر عندما قال والدها "كان لابد أن أظل رجل الخير الذي يعرفه الجميع وألا تنقطع مساعدتي له بموت أمه وإلا شك الناس وهو بي، كما كان لابد أن يظل زين نفسه تحت نظري كي لا يمثل أي خطر علي في أي يوم ويظل جميلي يطوق رقبته إلى الأبد، ظننت أننا ربما نضمن الحماية نتيجة مركزه كما فعل مع ملك، ولم أظن وقتها أن يحدث كل ذلك"
 قام حسين بغضب وقال "لا، أنت كنت تعلم أنه يحبها أنت أخبرتني أنك تشك بذلك ولذلك اخترته هو ليحميها، كنت تعلم أنه الوحيد الذي سيفديها بنفسه لأنه يحبها منذ الأزل وأنا أخبرتك ألا تضعه بطريقها ولكنك لا تسمع إلا نفسك، أنت السبب يا عبد الهادي، أنت الذي وضعته في طريقها وبدلا من أن تبعده قربته أكثر وسهلت له طريق الدخول لحياتها وحياتنا والآن حياتنا أصبحت في خطر، لو زين وضعنا برأسه لن يتركنا وأنت أعلنت النار بيننا بأفعالك.. "
ابتعد الرجل وقال بجدية "لم أظن أنها ستحبه وتمنحه الأمل في حبها فيقف ضدي من أجلها.. ثم ما الخطر الذي يمثله؟ إنه لا شيء بالنسبة لنا، نحن أقوى من ذلك بكثير، أنا فقط لا أريد أن أطلق رجالى عليه أنت توقفني في كل مرة" 
قال حسين بنفس الغضب "نعم، لأننا لا نريد كشف أنفسنا ولفت الأنظار إلينا، ولأن زين ليس بخصم سهل، إنه لا يخاف الموت يا عبد الهادي، أنت لا تسمع ما يحكي الرجال عنه وهو بين المعركة، هو لا يهاب أحد ولا يخشى أي خطر، لابد أن تدرك أنه هو الخطر بعينه، وخطر كبير، زين رجل الموت هل تفهم؟ رجل الموت، لا يخاف شيء وخاصة في عمله؟ 
ابتعد وعبد الهادي لا يجيبه فأكمل "أنت لا تعرفه، كل مجرم في مصر يحسب له ألف حساب، ويعلمون أن الموت يخشاه وإذا عرف شيء عن عملنا أو أنك لست ذلك الرجل الذي يغرق الجميع بأعمال الخير إلا لمجرد أن تخفي وراءه تاجر آثار وسلاح كبير وأنك وراء قتل أمه... وقتها لن يرحمك وبالتالي لن يرحمني، إنه إن كان يتركك الآن فلأنه يحترم الماضي وأنك والد حبيبته ولكن ما أن يمس الأمر بلده وأمنها وواجبه فلن يتركنا.." 
توتر الجو وقال عبد الهادي مصطنعا الشجاعة "أنت تعطيه أكثر من حقه، أنت لواء وعندك الكثير لتفعله وأنا وأنت لدينا نفوذ جيدا و.." 
قاطعه حسين بنفس الجدية "عملنا بالشرطة ليس به نفوذ.. بل إن زين الآن هو من أصبح ذا نفوذ أقوى منا، أنت لا تعلم مع من يعمل لكن أنا أعلم جيدا، بصراحة أنا لا اعلم لماذا لا تتركه يتزوج ملك؟ أنت الكسبان إنه مقدم ناجح بعمله وسمعته لا غبار عليها، يكفي نجاحاته السابقة وسيكون ستار لنا.. أنا شخصيا كنت أتمنى أن يتزوج ابنتي ولكنه لا يحبها.. هيا وافق ودعنا نعود وتصلح الأمور"
رد عبد الهادي بنفس الغضب "بالطبع لا، لن أزوجه لها، لن أترك شبح سلوى أمه يعود داخل بيتي، لن يتزوج ملك، سأقتله إذا عاد في طريقي أو طريقها مرة أخرى هل تفهم سأقتله ولن أرحمه لن ينعم بأموالي وأملاكي لا.. " 
قال حسين بحزم "لا تنسي إنها أمواله ولولاها لما وصلت لما أنت فيه"
رد عبد الهادي بعند "لا، ليست أمواله، إنما جزء منها، لا تنسي أنني كنت عبد الهادي بيه طوال عمري، فقط أمواله كانت جزء احتجت له وقتها لتلك الصفقة"
ابتعد حسين وقال "نعم احتجت لها لتنقلك نقلة العمر لتصبح ما أنت عليه الآن، أي لولا تلك الأموال لما وصلت لذلك"
تضايق عبد الهادي والحقيقة تخنقه فقال "حسين كف عن هذا الحديث أنت معي أم معه؟ أنا لن أوافق على الزواج وإذا كان زين رحل عن مصر سنعود نحن لننهي ما ينتظرنا ثم نحول كل شيء إلى هنا ونبتعد للأبد، يمكنك البقاء هناك أو هنا كما تشاء"
قال حسين "والعمل؟ والآثار؟ هل سنترك كل ذلك؟"
قال عبد الهادى مبتعدا "لا يوجد حل آخر حتى تهدء الأمور ثم بعدها نعود"
لم تستطع أن تسمع أكثر، تراجعت والدموع لا تتوقف من كل ما سمعته... 
والدها قاتل وتاجر آثار وسلاح .. 
والدها ليس الرجل الذي عرفته طوال عمرها وإنما هووهم عاشت فيه.. 
وزين كيف ستواجه؟ 
هل تخبره هكذا وببساطة أن أبوها قتل أمه؟ 
هل سيريدها بعد ذلك؟ ألن يكرهها؟ ألن ينتقم منها؟ ماذا تفعل؟ 
أسرعت لغرفتها والخوف يملأ قلبها والحيرة تحيطها والحزن والألم يدق كل جسدها، ارتمت على فراشها وهي تبكي بقوة ولا تعرف ماذا تفعل....
أمضت الليل كله تفكر في أي حل وفي النهاية وصلت لواحد... 
دخلت الخادمة غرفتها كالعادة فنظرت إليها وقالت "أين دادي؟" 
أجابت المرأة "خرج" 
أخرجت ملك مبلغ كبير من المال أخذته من حجرة والدها واتجهت للمرأة وأشارت به أمامها وقالت "أريد هاتف" 
خطفت المرأة الأموال وبلا كلمات وأسرعت إلى الباب، أغلقته جيدا وعادت إليها وهي تخرج هاتف من جيبها وقالت "تحت أمرك ولكن السيد عبد الهادي.." 
خطفت ملك الهاتف منها وقالت "أعلم، لا تخافي هيا أخرجي وتعالي بعد قليل" 
خرجت المرأة فاتصلت برقم زين ولكن هاتفه كان مغلق اتصلت كثيرا ولكن لم يستجب، وأخيرا خطر لها أن تتصل بعمله فاتصلت 
ولكن لم يكن من السهل أن تصل لشيء ولكنها استمرت حتى ردوا عليها وما أن قالت اسم زين حتى أوصلوها بالفريق صابر
 فقالت "أنا ملك عبد الهادي أين زين؟"
أجاب الرجل بصوت بدا عليه اللهفة "أهلا يا ابنتي، زين في طريقه إليك ربما يبحث عنكِ بألمانيا الآن" 
قالت بفزع وخوف "لا، لابد أن يعود لا تجعله يأتي سيقتله" 
حاول صابر أن يهدئها وقال "هل يمكن أن تهدأي وتخبريني بكل شيء حتى يمكنني مساعدتك؟ من الذي سيقتله؟ ولماذا؟" 
ترددت في أن تخبره أي شيء، فهي لن تتسبب في موت والدها أو القبض عليه فأغلقت الهاتف الآن أصبحت بين أمرين أحلاهما مر؛ حبيبها وأبوها أيهما تختار؟ لم تعرف ماذا يمكنها أن تفعل؟  
بالطبع وصل زين لألمانيا في أسرع توقيت ولكن بالطبع لم يعرف أين يبحث ومن أين يبدء؟ ولكن لأن له الكثير من المعارف اتصل بهم جميعا ومع الخطة التي وضعها الفريق بدأ البحث...  
أثناء ذلك الفريق اتصل به وأخبره عن المكالمة ونصحه بتوخي الحذر وأعطاه الرقم الذي اتصلت منه.. فزاد إصراره على الوصول إليها وما أن أنهى اتصاله بالفريق حتى اتصل به أحد الرجال بألمانيا وأخبره بما لم يتوقع سماعه مما أصابه بصدمه ..
لم يتوقع أن يكون عبد الهادى تاجر سلاح وآثار، رجل الخير والبر من رباه وأنفق عليه كان مجرد مجرم يتخفى وراء ساتر البر والتقوى.. 
يا الله! ماذا يمكنه أن يفعل؟ كيف سيواجهها؟ وكيف يخبرها أن أبوها مجرم؟ 
لقد زاد الأمر تعقيدا وألم.. 
 
تعليقات



<>