
رواية اميرة الزين بقلم سلوي عوض
رواية اميرة الزين الجزء الثاني2 الفصل الفصل الاول1 بقلم سلوي عوض
نبدأ الجزء الثاني من رواية أميرة الزين.
ها نحن الآن في مدينة العريش الجميلة، سبحان الله، لقد حبا المولى عز وجل مصر الحبيبة بأجمل المناطق.
لنذهب إلى قبيلة السوالم.
كنا قد توقفنا في آخر بارت من الجزء الأول حينما كان زين يقف فوق التبة المحببة لقلبه، وكان حجاب يراقبه، واستغل وجوده وحده ليضربه بحديدة على رأسه من الخلف، ليسقط زين أرضًا، ثم يختفي حجاب لاعتقاده أن زين قد فارق الحياة.
ولكن هيهات... إنه موسى الصياد، ثعلب الصحراء.
كل ما حدث له هو أن تساقطت بعض الدماء من مؤخرة رأسه، ليضع يده على مؤخرة رأسه، ويلمس قطرات الدم وهو يشعر بدوخة بسيطة، ليقول:
زين: رب ضارة نافعة... أنا كده هعمل نفسي إني فقدت الذاكرة وإن الرؤية عندي مشوشة، لغاية ما أعرف مين اللي عمل فيا كده، وكمان عشان أقدر أخلص من مريم دي، كده هي ممكن تفقد الأمل فيا، بس لازم الشيخ سويلم يكون على علم بكل حاجة.
والحمد لله إني معايا الموبايل اللي ادهوني سيادة اللواء.
اتصل بقى على الشيخ سويلم.
ليتصل زين على الشيخ سويلم.
سويلم: خير يا وليدي؟
ليقص عليه زين كل ما حدث منذ خروجه من القبيلة.
سويلم: يعني هي عملت كده؟ تمام يا وليدي، أنا جاي. وبتجول في حدا خدك على خوانة؟ خلاص... أنا عرفت مين هادا.
زين: مين؟
سويلم: حجاب.
زين: أنا آسف يا وليدي، حجك عليا من اللي عملته بتي.
زين: لا يا شيخنا، مافيش حاجة، بس ليه حضرتك قولت إن حجاب اللي عمل كده؟
سويلم: عشان طول عمره عاشجها، وانا هجوزهم وأخلص من الحديت ديتي.
زين: خلي بالك إن مريم عارفة كل حاجة عن موضوعي.
سويلم: متجلجش، إني ليا تصرف تاني معاها. عمك سويلم شديد بردك.
زين: ربنا يخليك ليا، تعرف إنك عوضتني عن أبوي وبعدي عنه.
سويلم: ربنا يجمع شملكم على خير، وأنا هنا كمان ظبطتلك مع الشيخ المباركة كل شيء، هنجهزولك كل شيء.
زين: على الله إن شاء الله.
زين: بس كنت عايزك تذيع في القبيلة إني لازم أسافر أتعلج برا، عشان أقدر أقبض على العناصر الإرهابية.
سويلم: لما أرجع الجبيلة هنتحدتو، عشان عرفت حاجات خطيرة هنا.
زين: خير يا رب.
سويلم: لما أعاود يا وليدي.
زين: في انتظارك.
سويلم: وأنا هخلي شاكر يطلعلك، ويعمل إنه كان طالع يجعد عند التبة، وشافك وإنت واجع وغرجان في دمك، جام نزل وخد معاه عوده، وطلعو ينجذوك.
زين: طيب، كده كله تمام.
ليغلق زين الهاتف مع الشيخ سويلم.
زين (يحدث نفسه): وبعدين يا زين... مكانش ناقص عليك إلا مريم وحجاب دول كمان.
ثم يصمت لثوانٍ.
زين: اه... بس جاتلي فكرة حلوة أوي. أنا أجند مريم معايا، لأنها بنت كبير القبيلة، وأكيد هما هيحتاجوها، خصوصًا لو بيستخدموا القبائل في تهريب السلاح. وبكده أقدر أعرف السلاح ده كله بييجي منين بالظبط، وكمان تجنيد مريم هيفيد البلد، ويمكن يكون سبب إنها تفوق من الطريق اللي كانت ماشية فيه.
ثم ينظر إلى السماء.
زين: مش عارف إزاي في حد عاقل يسلم عقله وحياته لشوية ناس يلعبوا بيه، ويوهموه إن اللي بيعمله صح وهو بيدمر نفسه وبلده.
بس أكيد بيستغلو حاجات كتيرة، منها الحالة المادية للشباب، وكمان موضوع الجواز، والعجيب إنهم بيتكلموا باسم الدين. لكن ربنا سبحانه وتعالى هينصر الحق ولو بعد حين.
أما في الصعيد، فكانت أميرة تجلس مع ليلى ونورا.
ليلى: شوفي بقى، أنا جمعت حوالي ستين طفل عشان يحفظوا القرآن.
أميرة: تمام، وأنا كمان هحضر معاهم.
نورا: طيب، إحنا كده محتاجين نبدأ في المدرسة والمستشفى.
أميرة: إن شاء الله طبعًا.
نورا: بس معلش يعني يا أميرة، الحاجات دي هتحتاج مبالغ كبيرة أوي، ولازم نشوف حد يساعدنا.
أميرة: المساعد ربنا، وبعدين الحمد لله الفلوس موجودة، وأكتر من كده بكتير.
نورا: الحمد لله.
أميرة: تعرفوا، الفلوس عمرها ما كانت بالنسبة ليا غير وسيلة للخروج والسفر والفسح وشراء العربيات، لكن عمري ما صرفت قرش وعملت بيه خير.
ليلى: لا إزاي؟ كونك تساعدي حد محتاج ده خير. مثلًا مساعدتك للست اللي كانت عندكم في الجامعة، اللي حكيتيلي عليها، مش كانت محتاجة مبلغ عشان تجوز بنتها وإنتِ ساعدتيها؟ يعني ساعدتي في ستر إنسانة.
أميرة: ما أنا برده عملت الغلط وساعدت ناس متستاهلش.
ليلى: إحساسك وقتها من جواكي كان إيه؟
أميرة: المساعدة.
ليلى: يبقى خلاص، متندميش. الإنسان يعمل الخير لوجه الله، وربنا هو اللي بيجازي، مش الناس.
أميرة: الحمد لله. هي ماما فين يا نورا؟
نورا: جاعدة مع الست ناديه تحت، عشان بيخبزوا قرص الرحمة.
أميرة: بس كده؟ تعب عليها.
نورا: والله جولتلها نشتريها جاهزة، جالت: "لا، دي طالعة رحمة ونور على ولدي، حد يخبزها غيري؟"
أميرة: خليها براحتها يا نورا، دي أم وقلبها موجوع على ابنها.
نورا: ومين فينا جلبه مموجعش على أخوي؟ بس صح، جوليلي... عمي بقاله يومين جاعد في الجناح بتاعه وجافل على نفسه.
أميرة: الموضوع صعب على الكل، بس الحمد لله على كل حال.
ونتركهم ونذهب إلى منطقة شعبية، وهي منطقة القلعة، في بيت بسيط حيث تسكن ضيفتنا الجديدة في الرواية، سلمى.
لنجد أن والد سلمى، الحج نصيف، يجلس معها وهو يؤنبها.
نصيف: ممكن أعرف اتأخرتي في شغلك كده ليه؟ المفروض شغلك بيخلص الساعة سبعة، يعني تكوني هنا على الساعة تمانية بالكتير أوي. دلوقتي الساعة حداشر، التلت ساعات دول بقى كنتي فين؟
سلمى: أصل كان عندنا طريحة لازم تخلص، وصاحب المصنع خلانا نقعد التلت ساعات الزيادة دول.
نصيف: ومن إمتى اتعلمتي الكدب يا بت فوقية؟ أنا اتصلت على المصنع وعرفت إنكم خرجتوا بدري.
سلمى: أصل... أصل...
نصيف: أصل إيه برده؟ خرجتي مع الواد الصايع بتاعك، وأنا محذرك منه مليون مرة قبل كده.
سلمى: يا أبا، رزق بقى محترم، وبيصلي الفرض بفرضه، ومربي دقنه كمان، حتى مبقاش يلبس بناطيل، بيلبس جلابية بيضا.
نصيف: يا سلام! وهو الإسلام بالدقن والجلابية؟ والممنوعات اللي كان بيشربها؟
سلمى: لا، ما هو بطل كل حاجة، وكمان فتح كشك يبيع فيه حلويات وسجاير ولعب أطفال. أظن كده بقى إنت لازم توافق عليه. ده كمان طلب مني ألبس النقاب وأسيب الشغل ده، عشان الاختلاط حرام والشغل ده فيه رجالة.
نصيف: وماله، سيبي الشغل، وإحنا ناكل طوب وزلط؟
سلمى: معلش بقى يا أبا، انزل إنت اشتغل أي شغلانة، إن شاء الله غفير.
نصيف: ومين هيشغل غفير برجل واحدة؟
سلمى: معرفش بقى، أنا عايزة أتجوز وأتلم في بيت.
نصيف: وهو الفاشل ده عنده بيت؟
سلمى: ما إحنا هنتجوز هنا، وإنت اقعد في أوضة السطوح، وهبقى أعملك أكلك معانا. شوفت بقى إن رزق هو اللي هيصرف عليك.
نصيف: لا، كتر خيره. طيب وأخوكي مختار لما ييجي من الجيش هيقعد فين؟
سلمي: يقعد معاك في نفس الأوضة.
نصيف: وأنا إيه اللي يخليني أوافق على كده؟
سلمي: مش أحسن ما تترمي في دار للعجزة؟
نصيف: إنتي بقيتي كده إزاي؟ وإمتى؟
سلمي: بقولك إيه، بطل دوشة. وفي حاجة كمان لازم تعرفها.
نصيف: إيه تاني؟
سلمي: رزق هيحط بضاعته في المدخل، والأوضة اللي تحت.
نصيف: لا، الأوضة دي متأجرة لعمك أبو النجا هو ومراته.
سلمي: مش مشكلتي، يغوروا في داهية. وبعدين الإخوة والأخوات هيبقوا يجتمعوا في الأوضة تحت.
نصيف: إنتي عمالة تبيعي وتشتري فينا ليه؟ إنتي ناسية إن البيت باسمي؟
لتضحك سلمى.
سلمي: لا، انسى البيت بقى... بقى باسم رزق.
نصيف: إنتي بتقولي إيه؟
سلمي: هو كده. رزق يقدر يعمل أي حاجة. ويلا خش اتخمد، ومن الصبح تطلع تترزع فوق، وأنا هبقى أرمي لك كراكيبك.