رواية الهانم والمكانيكي الفصل الثاني2بقلم صباح عبد الله فتحي
قدّام البيت.. سارة تطلع تلاقي شاب واقف جنب العربية مديها ضهره.
سارة بغضب وبصوت عالي:
إنت يا زفت! هات المفاتيح وروح شوف لك شغلانة تانية!
حازم يكلم نفسه باستغراب:
الصوت ده مش غريب عليا... سمعته فين قبل كده؟
حازم يدور، والاتنين يبصوا لبعض بصدمة.
حازم بصدمة:
إنتي! وراي وراي!
سارة بغضب:
وراك وراك ليه؟ من جمالك يعني ولا من ذوقك؟
حازم بزهق:
بقولك إيه يا شَطّرة، روحي شوفي إنتِ رايحة فين، مش عاوز مشاكل في أول يوم شغل، الله يسترك.
سارة باستغراب:
قصدك إيه؟
(وبعدين تقول بصدمة) يا نهار مش فايت! أوعي تكون إنت السواق اللي أجّروه ليّا!
حازم باستغراب:
قصدك إنك إنتِ الهانم اللي هسوق بيها؟
سارة تبتسم بشر وهي بتقول:
طيب والله ووقعت تحت إيدي عشان أعلّمك الأدب!
حازم بزهق:
طيب خلينا نشوف مين اللي هيعلّم التاني الأدب.
سارة بغرور:
حلو، اتفقنا. يلا بقى افتح لي باب العربية علشان اتأخرت أوي على المحاضرة.
حازم بسخرية:
وحضرتك مشلولة؟ مش عارفة تفتحي؟
سارة بغرور:
أوعي تنسى إني أنا الهانم وإنت السواق.
حازم يبصلها بزهق ويروح يقعد جوه العربية من غير ما يفتح الباب. سارة تبص له بغيظ.
حازم ببرود:
يلا يا هانم علشان حضرتك متأخرة قوي على المحاضرة.
سارة تبص له بغيظ وتروح تفتح الباب وتركب وهي متغاظة منه. حازم يبتسم ويسوق العربية.
عند الباب واقف حامد ومرفت.
مرفت بضحك:
والله الجدع ده هيشوف أيام أسود من شعر راسه.
حامد بهدوء:
بس أنا شايف إن بنتك اللي هتتربى على إيده من أول وجديد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
قدام الجامعة
سارة تنزل من العربية وهي بتقول:
سارة (بغرور):
هات المفاتيح وروح شوف هتعمل إيه.
حازم (ببرود):
روحي يا ماما، شوفي وراكي أيّ، وانسي إنك تاخدي مفاتيح مني أو أسيبك لوحدك.
سارة (بغضب):
يعني إيه؟ هتفضل تراقبني في الراحة والجاية ولا إيه؟
حازم (بيأس):
والله على عيني أفضل مع واحدة زيك، بس أكل العيش مرّ، نعمل إيه بقى؟
سارة:
هو أنت تطوّل تكون معايا أصلاً؟
حازم:
مش عاوز أطوّل يا أختي.
سارة (بغيظ وبصوت عالي):
أنت مفكر نفسك مين يا جدع أنت ده حتة سواق ولا راح ولا جه؟
حازم يلصقها في العربية وهو بيقول بغضب:
حازم:
بنت انتي أوّل حاجة صوتك ما يعلاش عليّ تاني. تاني حاجة احترمي نفسك. علشان مش عاوز أزعلك تلات حاجات كل ما تفهمي الكلام أسرع يكون أحسن لك.
سارة (بخوف):
طيب طيّب… ابعد كده.
حازم يبص لها بحدّة ويبعد عنها.
حازم:
حلو، يلا بقى، زي الشطرة كده، ادخلي المحاضرة وخلصي، وتعالي هتلاقني مستنيّك هنا.
سارة (بغضب):
نعم يا خويا… هو ما بقاش في غيرك يدني أوامر؟
حازم يبص لها بغضب، هي تخاف وتجري على الجامعة.
حازم (بزهق):
صبرني يا رب على ما بلاطني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الجامعة
سارة قاعدة مع مي صحبتها.
مي (باستغراب):
بقولك، هو مين الموز اللي كنتِ واقفة معاه قبل ما تدخلي؟
سارة (بغرور):
عندِك حول؟ ده منظر موز؟ قصدك شحّات تور، إنما موز دي مش لايقة عليه خالص.
مي (تضحك):
شكله معلم عليكي.
سارة (بغيظ):
ليه؟ ما بقاش في غير حتّة سواق لا راح ولا جه يعمل عليا أنا؟
مي (باستغراب):
يعني الموز اللي برّه ده السواق بتاعك؟
سارة (بغرور):
آه، شفتي؟ على آخر الزمان يأجّرولي أنا سواق معفّن زي ده!
مي (بدهشة):
لو ده معفّن، أمال النضيف في رأيك هيبقى عامل إزاي؟ ده الواد موز يا بنتي!
سارة (بغيظ):
طيب يا أختي، سيبيك من موز وزفت، قوليلي أعمل إيه؟ عاوزة أطَفشه ومش عارفة.
مي:
والله لو أعرف منك، كنت أفكر إزاي أوقعه مش أطَفشه! حد طايل موز زي ده!
سارة (بغرور):
إنتِ بقيتي تافهة أوي على فكرة… عن إذنك.
سارة تسيبها وتمشي، ومي تقوم وتجري وراها وهي بتقول:
مي:
سارة يا بنتي استني! خلاص آسفة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت حازم
قاعدة أم حازم مع أختها سماح.
سماح (بخبث):
والله يا أختي عمايل ابنك دي ما ترضيش ربنا! معلّق البِت جنبه، لا هو شبكها ولا سايبها في حالها.
أم حازم (بحزن):
والله يا بنتي أنا زهقت معاه، ومش عارفة هو ناوي على إيه.
سماح:
طيب بقولك إيه؟ ما تجي انتي والحج تخطبوا البنت، ونربط الكلام قدّام الناس وخلاص.
أم حازم (بصدمة):
انتي بتقولي إيه يا سماح؟! نجي إزاي من غير موافقة حازم؟! انتي عارفة مفيش حد يقدر يلوي دراعه.
سماح (بخبث):
بس انتي والحج، ما يقدرش يكسر لكم كلمة. وكلمة حلوة منك على كلمة من الحج، هتلين دماغه والدنيا هتمشي. وبعدين البت حالها واقف، وبصراحة ابن عمها متكلم عليها. وأنا معزّة حازم عندي ومش عاوزاه اديها لحد غيرها.
أم حازم (بحيرة):
والله يا سماح، أنا مش عارفة أقولك إيه… بس لما الحج ييجي هتكلم معاه وأشوف رأيه في الموضوع ده، وأنا ما أكرهش الخير والله.
سماح تقوم وهي بتقول:
سماح:
طيب يا حبيبتي، أنا همشي بقى، عشان زمان عز جاي من الشغل. هستنى منك تليفون.
أم حازم:
ماشي يا قلبي، ربنا يصلح الحال يا رب العالمين… وسلامي لأمينة القمر.
سماح:
حاضر يا حبيبتي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مكتب حامد
قاعد حامد على مكتبه ومعاه حسام بين عليه التوتر.
حامد (باستغراب):
خير يا حسام؟ مالك مش على بعضك من أول ما دخلت؟
حسام (بقلق):
بصراحة يا عمي… أنا جاي أطلب إيد سارة بنت حضرتك.
حامد (بدهشة):
انت واعي لكلامك يا بني؟
حسام (بتوتر):
لو حضرتك مش موافق يا عمي، اعتبرني ما قلتش حاجة خالص.
حامد (بهدوء):
مش موافق إيه؟! انت هترجع في كلامك ولا إيه؟
ده أنا عايز أخلّص منها ومن جنانها النهارده قبل بكرة، ومش هلاقي لها أحسن منك. بس انت متأكد إنك عايزها؟ ومش هترجعها ليا تاني؟
حسام (يضحك):
أرجع إيه يا عمي! ده أنا ما أصدق آخدها أصلاً.
حامد (بنص ضحكة):
مش عارف والله، يمكن واخد ضربة شمس ولا إيه!
معقولة واحد عاقل زيك يبص للمجنونة بنتي؟
حسام (ضاحك):
معلش بقى يا عمي، زي ما بيقولوا: الحب أعمى…
وادعِ لي ربنا يقوّيني عليها!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قدام الجامعة
سارة طالعة هي وصاحبتها مي، وتلاقي حازم واقف مستنيها جنب العربية.
سارة (بتنرفز):
أووف! إمتى هخلّص من الزفت ده!
مي (بإعجاب وهي تبص لحازم):
هاتيولي يا بنتي، والنبي!
سارة (بزهق):
ياختي خديه وريحيني منه!
حازم (باستغراب):
ده كله في محاضرة واحدة بس؟
سارة (بسخرية):
معلش يا فندم، أصلاً نسيت أقول للدكتور يخلّص بدري… عشان البِيه السواق مستنّيني بره!
حازم (بزهق):
طيب اتفضلي يا هانم… مش ناقص وجع دماغ.
سارة تبص له بغيظ وتركب العربية، ومي تقول بدلع:
مي (بدلع):
انت عسل أوي… ودمّك شربات!
حازم (باستغراب):
هو انتي مين وواقفة هنا من إمتى؟
مي تمد إيدها تسلم عليه.
مي:
أنا مي… صاحبة سارة. وانت؟
حازم (ببرود):
ما بسلمش على حريم… عن إذنك.
يركب العربية، وسارة تبص له بابتسامة إعجاب، وبعدين تبص لمي وهي بتقول:
سارة (بغرور):
باي يا روحي، أشوفك بكرة. وما تزعليش من السواق بتاعي… أصلّه من النوع التقيل أوي!
حازم يبتسم ساخرًا وهو يسوق العربية، ومي تفضل واقفة تبص لهم بغيظ.
