رواية حساب السنين الفصل الثاني2بقلم هاجر سلامة
الكلمات طلعت من بق ميرا زي الر..صاص، ونور واقفة مكانها مش قادرة تنطق، حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
الصدمة كانت أكبر من استيعابها؛ جوزها اللي بقالها ساعة بتتحايل عليه يقولها الحقيقة، واللي زعق فيها وحسسها إنها مجنونة ومريضة بالشك، متجوز عليها! ومش أي حد.. متجوز البنت اللي نهشت في سمعتها زمان، البنت اللي المفروض دمها ولحمها بس الغل عمى عينيها.
ميرا كانت واقفة تتبغدد في الصالة، بتبص على العفش وعلى صور نور وأحمد اللي لسه متعلقة على الحيطة بنظرات شماتة وتقول ببرود:"إيه يا نونو سكتِّي ليه مش كنتِ لسه من شوية قالباها مناحة وبتسأليه بيخونك ولا لأ هو أنا جيت أريحك وأجاوبك بنفسي.. أحمد ما بيخونكيش يا حبيبتي أحمد اتجوز على سُنة الله ورسوله يعني أنا مراته الشرعية واللي في بطني ده ابنه اللي أنتِ عجزتِ تجيبيهوله طول 6 سنين!"
هنا، حبل الصدمة اتفك من على لسان نور الغضب والوجع اتقلبوا لطاقة مرعبة.
ملامحها الهادية اتحولت لكتلة نا.ر قربت من ميرا بخطوات سريعة وزقتها في كتفها بكل قوتها لدرجة إن ميرا رجعت لورا واتخضت.
نور صرخت فيها بصوت زلزل الشقة:"اخرسي اخرسي يا زبالة يا خطافة الرجالة أنتِ فاكرة نفسك عملتِ إيه أنتِ طول عمرك هيفضل كعبك واطي، وطول عمرك هيفضل النقص واكلك مني زمان جربتِ تشوهي سمعتي والمنطقة كلها تفلت في وشك وكسرت عينك في قاعدة العرب والنهاردة جاية تسرقي جوزي عشان تداري على نقصك"
ميرا وشها احمر وعينيها برقت بالغل، وقالت وهي بتعدل لبسها وبتجز على سنانها:"أنا مش ناقصة أنتِ اللي فاكرة نفسك هانم وأنتِ حتة أرض بور مابتطرحش أحمد جالي عشان يهرب من نكذك وبرودك جالي عشان يحس إنه راجل وهيخلف.. وأنا أهو هجيبله حتة العيل اللي هيخليكي تخرجي من البيت ده بشنطة هدومك وبس!"
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل أحمد وهو لسه متعصب من خناقته الأولى مع نور.
أول ما حط رجله في الصالة وشاف ميرا واقفة ونور وشها قلب وعينيها بياكلوا الجو، اتسمر في مكانه، وشه اتقلب ألوان، وعرف إن المستور اتكشف.
نور أول ما شافته، ضحكت ضحكة وجع عالية وقالتله:"تعال.. تعال يا سيدي الرجالة تعال شوف العروسة اللي جاية تباركلي مش كنت بتزعق من ساعة وتقولي قرفان وطافح الدم في الشغل هو الشغل دلوقتي بقى اسمه ميرا بقى بتعمل عليا راجل وبتتهمني في عقلي وأنت رايح تتجوز الحثالة دي من ورايا!"
احمد اتلعثم، وبص لميرا بغضب وقالها: "أنتِ إيه اللي جابك هنا يا ميرا مش اتفقنا مش هتقولي حاجة دلوقتي لحد ما أرتب أموري؟!"
ميرا حطت إيدها على بطنها وقالت بدلع مستفز:"جرى إيه يا أحمد هخاف منها ولا إيه ما خلاص اللعبة اتكشفت وبعدين ابنك اللي في بطني ملوش ذنب يفضل مستخبي لازم الكل يعرف إننا متجوزين ونور تعرف قيمتها!"
نور بصت لأحمد بنظرة احتقار عمى عمرها ما بصتلهاله قبل كده، وقالت بنبرة حادة زي الموس:"ترتب أمورك أمور إيه اللي هترتبها يا أحمد الـ 6 سنين اللي ضيعتهم معاك الحب اللي صممت أعيش معاك فيه على الحلوة والمرة وقفتي جنبك لما كنت لسه بتبدأ حياتك ومش لاقي تاكل والنهاردة لما ربنا كرمك رايح تتجوز عليا وعدوتي وعشان إيه عشان الخلفة هو العيب كان مني لوحدي ولا ده نصيب ربنا بس أنت طلعت ندل.. ندل وخاين!"
احمد حاول يقرب منها ويمسك إيدها وهو بيقول بصوت واطي ومكسور:"نور.. اسمعيني بس.. أنا والله ما كنت عايز أوجعك، بس الضغط عليا كان كبير وأنا نفسي أكون أب وميرا دخلت في وقت كنت فيه ضعيف..."
نور نفضت إيدها منه بقوة وصرخت: "ماتلمسنيش إيدك دي ماتلمسنيش تاني أنت وميرا بره بيتي فوراً.. البييييت ده بتاعي بفلوسي وبورثي اللي ساعدتك بيه.. بره!"
ميرا ضحكت ببرود وقالت: "بيتك إيه يا حبيبتي ده بيت جوزي.. ورجلي على رجله مش هتحرك من هنا!"
نور لفت ودخلت المطبخ في ثواني، ورجعت وهي ماسكة في إيدها كسرولة ملوخية سخنة كانت لسه على البوتاجاز، ورفعتها في وشهم وهي بتصرخ بجنون:"بقولكم بره والنعمة شريفة لو ما خرجتوا حالا لأكون دالقة دي في وشوشكم وملمة عليكم أمة لا إله إلا الله وفضحاكم في المنقطة كلها من تاني! بره!"
احمد اتخض من منظر نور اللي عمره ما شافها بالحالة دي، وعرف إنها ممكن تعملها فعلاً شد ميرا من إيدها بسرعة وقالها: "تعالي يا ميرا.. تعالي معايا دلوقتي!"
ميرا وهي بتتجرجر بره الباب كانت بتصرخ: "ماشي يا نور والله ما هسيبك والبيت ده هاخده منك ورجلي فوق رقبتك!"
رزع أحمد الباب وراهم، ونور وقفت مكانها.. الكسرولة وقعت من إيدها على الأرض، واترمت ورا الباب وهي بتعيط بهستيريا.. صدمة، ووجع، وغل.. كله اتقابل في لحظة واحدة.
