رواية اولاد الباشا الفصل الواحد والثلاثون31والاخيربقلم شيماء منير


رواية اولاد الباشا الفصل الواحد والثلاثون31والاخيربقلم شيماء منير

اولاد الباشا
الفصل الواحد والثلاثون والاخير
لم يكن الوجع أنك رحلت، بل أنك أخذت معك كامل قدرتي على إعطاء الفرص من جديد وقد يظن البعض أن خيبات الحب تأتي دفعة واحدة، لكنها في الحقيقة تتراكم كقطرات الماء حتى تفلق الصخر. تبدأ بلحظة شك، وتنتهي بيقينٍ مؤلم يخبرك أنك لم تكن سوى محطة في حياة من كان بالنسبة لك هو الطريق كله

دجت العتمة في الجناح فور أن خطت بنان إلى الداخل. كان فارس يقف في المطبخ الصغير، يُراقب غليان القهوة 

​تلاقت أعينهما لثوانٍ معدودة؛ ثوانٍ اختزلت مجرّة من العتاب، والحزن، والكلام المؤجل الذي اختنق في الحناجر. لم تنطق بكلمة، بل اكتفت بتلك النظرة الثقيلة التي حملت كل أثر كلماته القاسية في بلكونة خالد. بخطوات متقلبة وحزينه وضعت حقيبتها في مكانها المعتاد، وسحبت من الدولاب ثيابًا قطنية مريحة، ثم اختفت خلف باب التواليت.

​كان فارس يدرك جيدًا أن نبرته كانت حادة، وأن حقيقة ما قاله ترك في قلبها حزنا

​خرجت بنان بعد دقائق، ببيجامة قطنية دافئة، وقد رفعت شعرها بعفوية إلى الأعلى، مظهرة شحوب وجهها. تتفادى النظر إليه، اتجهت نحو المطبخ وبدأت تحرك الأشياء بقلة صبر، تبحث عن شيءٍ ما.

​ارتشف فارس رشفة من فنجانه، وقال بنبرة هادئة يحاول بها كسر الجليد:

ـ «على فكرة.. النسكافيه خلص.»

​ردت بضيق وهي تغلق الضلفة بجفاف دون أن تنظر إليه:

ـ «وانا مَسَألتكش.»

​ابتسم فارس بفتور، ابتسامة خاوية تُخفي خلفها عجزًا، ثم انسحب من المطبخ بخطوات ثقيلة.

​غادرت هي الأخرى المطبخ بشرود، اتجهت صوب السرير، وأطفأت أضواء الجناح ليحلّ الظلام. تمددت تحت الغطاء، بينما اتخذ فارس من الأريكة متكأً له.

​ساد الهدوء الغرفة، لكنه لم يكن هدوء سكينة، بل هدوء ما قبل العاصفة.. كان كل منهما يرقص في ظلمته الخاصة، بأعين مفتوحة تتطلع إلى السقف، يستمعان لشهيق والزفير المحمل بالغصة، تفصلهما أمتار قليلة.. وتفصل بين قلبيهما مجرّات.

كانت بنان تحدق في السقف في الظلام الدامس، تسري في أوردتها برودة تسأل معها إن كانت الحياة قد توقفت عند هذه النقطة. لن تنكر أنها أخطأت، لكنها أبدًا لن تنكر أنها تحبه.. بل غارقه في عشقه بكل جوارحها.

​على الناحية الأخرى، كان فارس يقلّب عينيه في نفس السقف، صامتًا ومعترفًا بينه وبين نفسه بمدى قسوته. يعلم أنه وجعها بكلمات أثقل من أن تُحتمل، ولم يكن يخطط لنطقها إطلاقًا. هو يحبها، بل تأكله الغيرة عليها حتى من نسمة الهواء..

​ابتسم بسخرية جافة على نفسه، وتداعت إلى ذهنه ذكريات اليوم الذي قررت فيه تعلم السواقه

​(فلاش باك)

​فتح فارس باب الغرفة التي ينام فيها مالك بنبرة قاطعة:

ـ «مالك.. قوم كدا واسمعني.»

​اعتدل مالك في جلسته بخضة، ينظر إليه بذهول:

ـ «في حاجة يا فارس؟! انتوا كويسين؟!»

​ردّ فارس بجفاف:

ـ «إحنا كويسين.. اسمعني بس. "محمود الصاوي" بتاع مدرسة السواقة.. هو صاحبك، صح؟»

​أجاب مالك باستغراب:

ـ «أيوه.. ماله؟»

​ـ «بنان هتروحله عشان تكمل تعليم سواقة.. اتصل بيه حالاً خليه يقولها إن معندوش وقت ولا أماكن فاضية.. سامع؟»

​عقد مالك حاجبيه بقلة فهم:

ـ «ليه يعني؟!»

​زفر فارس بضيق ونفاد صبر:

ـ «ليه إيه؟! أنت عايزني أسيب راجل تاني يعلمها السواقة ويركب جنبها ولا إيه؟!»

​ضحك مالك بحيرة واستنكار:

ـ « يا بني أنت مش قايل إنكم هتتفصلوا بعد الفرح؟!»

​ردّ فارس بسرعة وحزم كأنه يهرب من الحقيقة:

ـ «أيوه.. بس برضو هي لسه على ذمتي، وأنا ما أقبلش دا. كلم الصاوي يلا دلوقتي حالا، لأنها بتجهز عشان تروح.»

​تنهد مالك واستسلم:

ـ «حاضر.. هكلمه على طول.»

​(بااك)

​فاق على صوت بكاء مكتوم.. صوت بنان وهي تضغط وسادتها على وجهها بقوة كأنها تخنق شهقاتها.

​سكنت حركته لثوانٍ، ثم قام فارس من على الأريكة بخطوات هادئة، ودنا من السرير. بمدّ يده، سحب الوسادة عن وجهها برفق متوتر.

​ظهرت عينان حمراوان من أثر الكبت والدموع المحتبسة. وعلى الرغم من جفلتها من قربه المفاجئ، اعتدلت بنان في جلستها، وسحبت خصلة شاردة من شعرها وراء أذنها بمرارة.

​تطلع إليها فارس وكسر الصمت قائلاً:

ـ «بتعيطي ليه؟»

​رفعت عينيها إليه، وعتاب الدهر كله في نبرتها:

ـ «أكيد دا ميهمكش..»

​ردّ فارس بجدية غير متوقعة:

ـ «لا طبعًا يهمين...»

​اتسعت عيونا بنان بذهول وبارقة أمل مفاجئة، لكنه لم يمهلها حتى تتنفس، بل أردف ببرود قاطِع:

ـ «مش بنت عمتي؟ وحتى لو انفصلنا.. لازم يفضل بينّا كل احترام.»

​انكسرت الفرحة الخاطفة في عينيها فورًا، وترقرقت الدموع مجددًا في نظرتها وهي تومئ برأسها بوجعٍ مكتوم، صامتة كأن كلامه كان الرصاصة الأخيرة التي أجهزت على ما تبقى لها من أمل.

​بنان ببكاء انت فعلا خلاص مش هتكون في حياتي؟؟؟

فارس:مش دا اللي انتي عايزاه

بنان ومسكته من مقدمة  تشيرته بايدها الرقيقه والضعيفه من قال اني عايزه كدا انا حتى ريحتك مش قادره اتخطاها هبعد عنك انت ازاي 

بنان  وتركت تشيرته ووضعت وجهه بين كفايها الرقيقتين انا بحبك بحبك اووي مستحيل احب حد تاني في حياتي  واو اتخيل لحظه اني ابعد عنك ومكونش معاك  يوم ما هنطلق هيكون اخر يوم في عمري يافارس مش هقدر اعيش من غيرك

فارس بابتسامه خفيفه ومسح دموعها بابهامه واللي كانت نازله بغزاره  انا بعشقك كل حاجه فيكي يابنان 
ثم اكمل وهو ينظر في عيونها نظرة عاشق ولكن موجوع بس انتي قولتي انك مش عايزاني  ودي حاجه صعبه على اي رجل  يسمعها

بنان:انا اسفه اسفه والله كنت خايفه متوتره مكنتش عارفه بقول ايه  اوعدك عمري ما هقول كدا تاني ابدا انا فعلا بحبك وحياتي من غيرك ولا حاجه يافارس اديني فرصه تانيه اثبتلك دا والله

فارس  واتنهد بتعب وضمها لحضنه باشتياق  وحب

فارس واخدها في حضنه انا عايزك تنامي وترتاحي عشان وشك مرهق اووي  واحنا اصلا عندنا بكره يوم طويل

بنان وحسست على وشها بخوف ليه هو وشي شكله وحش

فارس وابتسم بقوه لا ياقلبي انت اجمل بنت شافتها عيني اصلا مقدرش اشوفك واحشه بس الفكره ان بحد الايام اللي فاتت كانت مرهقه ليا وليكي وكمان  بكره يوم في دبح  واكل والبيت عشان فرح مالك والبيت هيكون مشغول ومش مريح فاعايزك ترتاحي

بنان:ماشي
 فارس وشدها لحضنه  بامتلاك وكأنه بيحاول يثبت انها مش هتروح منه وبتاعته

بنان وابتسمت بحب وهي بتتنفس بقوه وكأنها بتشم ريحته
وانه خلاص جمبها ومش هيروح منها

ثم اكملت بتساؤل وغيره  وكأنها كانت ناسيه 
صحيح يافارس من البنت اللي انت كنت متصور معها في شرم

فارس وابتسم بمكر ليه؟؟

بنان وبصتله هو ايه اللي ليه  كانت واقفه جمبك وكنتوا شكلكم في نيت كلاب

فارس:انتي تعرفي عني كدا؟؟

بنان:الصوره بتقول كدا

فارس:لا ياستي عموما هي الصوره كانت في الفندق وهي صاحبة الفندق وكنا قبل كدا بينا تعامل واليوم دا كان يوم عيد ميلادها الصوره كانت عاديه يعني بس انتي اللي فكرتي حاجات تانيه

بنان بضيق :ونشرتها ليه هااا دا انت مش بترضى تنشر
 صورنا مع بعض

فارس:وعمري ما هنشر  طبعا  انتي عايزاني اعملك عرض مقبلش دا ..بس انا كنت ناشرها عشان اشوف رد فعلك هيكون ايه

بنان بضيق طفولي بتغيظني يعني؟؟

فارس وابتسم بقوه انا ابدا يا روحي

بنان بضيق اممم بس عموما مفيش واحده هتاخدك مني ابدا يوم ما واحده تاخدك هكون انا مت

فارس بلهفه:بعد الشر عنك ياقلبي انا

ـــــ_ـــــ_ــــــــــــــــــــــ

في الصباح...
بدأت الحركة تدب في أركان الفيلا، والأصوات تعلى تدريجياً مع أذان الفجر واستعداد الجميع لليوم الطويل.
فتح فارس عينيه، قبالته كانت بنان نايمة جنبه، متبتة في تيشيرته كأنها خايفة يهرب منها في النوم. ابتسم بخفة، ومشى إيده على شعرها برفق وحنان، فتلملمت هي في نومتها وكأنها بتستمتع بلمسته... فارس ابتسم أكتر؛ واضح إنها مكنتش بتنام طول الأيام اللي فاتت ومصدقت تحس بالأمان.

قام بشويش عشان ما يقلقهاش، ودخل أخد شاور، وبعد فترة خرج وهو بينشف شعره بالمنشفة.
كانت بنان قعدت على السرير، باصة ناحيته بتوتر وحيرة، وعيونها بتتحرك وراه.

فارس بابتسامة دافية:
صباح الورد.
بنان ردت بابتسامة متوترة، وصوتها لسه فيه بحة النوم:
صباح النور...

فارس لاحظ توترها فمال بجسمه وهو بيستفسر:
مالك؟ شكلك مخضوض ومقلقة كده ليه؟

قربت منه بخطوات بطيئة، ورفعت عيونها فيه بشك وبراءة:
فارس... هو اللي حصل إمبارح ده، وأننا اتكلمنا وصالحنا بعض... كان حقيقي؟ ولا أنا كنت بحلم؟

ضحك فارس بصوت عالي من قلبه، وقرب منها وسحبها من ضهرها لـ حضنه من الخلف، حاطط دقنه على كتفها وضمها ليه بقوة:
إيه يا قلبي... أنتِ لسه نايمة ولا إيه؟ اللي حصل حقيقي، وأنا انتي مع بعض طول العمر

ابتسمت بنان بسعادة كبيرة ملت وشها، ومالت برأسها على صدره:
بحبك أوي...
فارس طبع بوسة رقيقة ورقيقة جداً على خدها:
وأنا بموت فيكي يا أجمل بنان في الدنيا كلها.
بعد شوية...
لبس فارس ونزل تحت يتابع الترتيبات، وبعدها بفترة 
بسيطة لبست بنان هي كمان ونزلت.

الفيلا كانت مقلوبة من كتر الزحمة، كل القرايب متجمعين والأصوات عالية، وكمان وصل محمود وزوجته وعياله بعد السفر طويل من الإمارات، والسلامات والضحك ماليين المكان.
وسط كل الدوشة دي... كانت نجوى واقفة بعيد، عيونها متثبتة على فارس وبنان. كانت مستغربة جداً من طريقة تعاملهم وشكلهم القريب من بعض... مش معقول يكونوا بيمثلوا كل الحب ده قدام الناس! خصوصاً فارس، اللي كل ما بنان تعدي من جنبه يشدها لحضنه أو يلمس إيدها بنظرة كلها حنية.
ابتسمت نجوى من قلبها، ودعت جوّاه بتضرع:
"ربنا يهدي سرهم ويصلح حالهم يا رب... وما يفرقهم عن بعض أبداً."

.....

عدّى اليوم بهدوء...

وتاني يوم كان الفرح، اللي كان محجوز في الاوتيل بتاعهم

كانت يمنى بتجهز، وبنان معاها بتلبس الفستان اللي كانت اشترته أونلاين عشان الفرح. فجأة الباب خبط، ودخلت واحدة من العاملات شايلة جراب كبير وواضح إن جواه فستان قيمة.
العاملة: فارس باشا باعت ده لحضرتك.

بنان أخدته باستغراب، ولما فتحت الجراب، انبهرت بفستان باللون الذهبي الفاتح، هادي وراقٍ جداً. كل اللي في الأوضة اتفاجئوا بجماله.

يمنى بابتسامة واسعة: "إيه الجمدان ده! فارس ده والله ذوقه تحفة.. شكلِك أنتِ اللي هتبقي العروسة!"

بنان وضمتها بحب: "لا يا ستي، الليلة ليلتك أنتِ.. أنتِ اللي هتكوني أجمل عروسة بالفستان الأبيض ده."

جهز الكل؛ مالك كان لابس بدلة سودا وببيونة   جنب يمنى اللي كانت شبه الملاك .. وبنان كانت جنبها بطلّتها الذهبية الأنيقة وفستانها الطويل وبتاج بسيط على شعرها الأسود الطويل

أما فارس فكان لابس بليزر وبنطال رصاصي مع قميص أوف وايت، وطالع في قمة الشياكة.

بدأ الفرح والكل كان طاير من الفرحة. وفي رقصة الـ "سلو"، مالك رقص مع يمنى، وفارس رقص مع بنان.. فارس كان متضايق من نظرات الإعجاب اللي محاصراها من كل النواحي، لكنه غرق في عيونها بحب واشتياق.

بنان اتكسفت من نظراته المركزة: "في إيه؟"
فارس بابتسامة: "عندي ليكي مفاجأة حلوة بعد الفرح.."
بنان: "مفاجأة إيه؟"
فارس بهمس: "بعد الفرح هقولك.."

انتهى الفرح وبدأت لحظات الوداع؛ منال سلمت على بنتها بدموع ومش مصدقة إنها هتمشي وتسيبها، ويمنى بكيت في أحضان خالد اللي كان حاسس إنه بيسلم حتة من قلبه، وسلمت على آسر ورحمة.
نجوى اتدخلت بابتسامة حنونة: "إيه يا جماعة بتتعبوا أعصابها ليه بس؟ إحنا مش بناخدها منكم، وفي أي وقت بيتنا مفتوح ليكم."

منال وهي بتمسح دموع يمنى: "خلاص يا روحي متعيطيش.." والتفتت لمالك: "عشان خاطري يا مالك.. خد بالك منها."
مالك بصدق: "حاضر يا طنط، في عيوني."
أخد مالك يمنى وطلعوا للجناح المخصص ليهم. نزّلها بالراحة بعد ما كان شايلها وقال بهزار: "نورتي جناحك يا شابة!"
يمنى بابتسامة متوترة: "ده نورك.."
مالك وحس بتوترها: "لو حابة تاخدي شاور دافي براحتك."
اتتحركت يمنى بالفستان عشان تدخل، بس مالك شدّها بالراحة وقرّب وشها منه، وهمس بصوت واطي: "يوما.. هتاخدي شاور ازاي بالفستان؟"
يمنى بتوتر وكسوف وهي بصة في الأرض وبصوت واطي: "عادي يعني.. هقلعه."

مالك بحب وهو حاطط إيده على ضهر الفستان وبدأ يفك السوستة: "طيب ما تسيبيللي المهمة دي أنا.."

----------------------

في سيارة فارس

كانت الطرقات تتوارى خلفهما بسرعة، بينما تنظر بنان من النافذة بفضول وتسأل: إحنا رايحين فين؟

يرد فارس بابتسامة خفيفة: هتعرفي دلوقت، إنتي مستعجلة ليه؟

تلتفت له بنان وتقول: أصل الطريق ده أول مرة نمشي فيه.

ينظر لها فارس بخبث ودلال قائلاً: خاطفك!

تضحك بنان وتجيبه: بجد بقى؟

يهدئ فارس من سرعة السيارة وهو يقول: خلاص يا حبيبي قربنا أهوه.

يتوقف فارس بالسيارة أمام منزل صغير تُحيط به حديقة غناء، يبدو في غاية الجمال وفي منطقة راقية تتشابه 
منازلها في تصميمها المتناسق. يهبط فارس من السيارة وتتبعه بنان وهي تتأمل المكان بذهول.
تسأله بنان باستغراب: إحنا هنا ليه؟ عند مين؟

يبتسم فارس ويقول: عند بيتنا يا قلبي.

تنظر له بنان بدهشة وعدم استيعاب: بيتنا إزاي؟!

يمسك فارس بيدها وهو يسحبها بنعومة: تعالي بس.
يدخلان من باب الحديقة الخارجي، ثم إلى داخل المنزل الذي كان يفيض بالأناقة والذوق الرفيع. تقف بنان في منتصف الصالة تتأمل أرجاء المكان بمفاجأة واضحة.
يقترب فارس ويحتضنها من الخلف دافناً وجهه في شعرها: إيه رأيك يا روحي؟

ترد بنان بانبهار شديد: تحفة أوي يا فارس!
يبتسم فارس ويقول: على فكرة، دي هدية مني ليكي، ومكتوب باسمك.

تلتفت له بنان بمفاجأة أكبر: بجد؟!
يهز فارس رأسه بحنان: آه يا روحي، بتاعك إنتي وبس. إحنا يعني مش هنقيم فيه دايماً، إحنا أساسي في الفيلا مع أمي وأبويا، بس يعني نبقى نيجي أوقات نغير جو فيه. مفيش حد عارف بالموضوع ده غير ماما، وهي عارفة كمان إننا هنا دلوقت.
يلتف فارس ليواجهها تماماً، ثم يمسك وجنتيها ويجلس يتأمل عينيها بأسلوب ساحر ومكمل كلامه: وحبيت إن أول يوم لينا مع بعض يكون فيه.

تنظر إليه بنان بحب عميق ثم تحضنه بقوة. يضع فارس وجهها بين كفيه ويطبع قبلة رقيقة على شفتيها. تنظر له بنان بحب ممزوج بالخجل، فيأخذها من يدها متجهاً إلى إحدى الغرف، والتي كانت غرفة النوم الخاصة بهما.

تتأمل بنان الغرفة بإعجاب شديد لاتساعها وجمالها، حيث كانت مصممة على أحدث طراز ويلحق بها حمام خاص. تفيق من شرودها على حركة فارس وهو يحتضنها من الخلف، واضعاً ذقنه على كتفها وسائلاً: إيه رأيك في ذوقي؟

تميل بنان برأسها على خده وتهمس: إنت أجمل حاجة في حياتي، ربنا ما يحرمنيش منك.

يطبع فارس قبلة رقيقة على عنقها، فتغمض بنان عينيها بتوهان. يمتد يده يفتح سحاب فستانها الذي ينزلق على الأرض هادئاً، ليبدأا معاً أولى خطوات حياتهما السعيدة.

                         تمت
تعليقات



<>