رواية الفراق هو نصيبنا الفصل السادس والثلاثون36والاخير بقلم حبيبة الديب
و بعد مرور وقت... وقت كبير أوي غير حاجات كتير
غيرني أنا شخصيًا خلاني ناضجه أكتر و فاهمه الحياة أكتر و أكتر...!
كانوا خمس سنين عدوا بسرعه تقريباً بس علومني كتير...
أنا عرفت ليه في اي أنترڤيو بيسألوا " شايف نفسك فين بعد خمس سنين "
عشان دي مُده كبيرة كافية للانسان انه يعمل حاجه.. أنه يبقا حاجه أصلاً
أنا دلوقتي واقفة قدام الاتليه بتاعي، في الافتتاح بقص الشريط الاحمر... مش مصدقة أني وصلت للمرحلة دي... أنا بجد حققت حلمي بجد مش مصدقة نفسي..
وانا بقص الشريط دموعي نزلت... يمكن من فرحتي أني وصلت لحلمي.. أو عشان كان نفسي ماما و بابا الله يرحمهم يكونوا معايا
أو عشان جدو عزت الله يرحمه يبقا معايا..؟
أو ممكن عشان هو أكتر حد شجعني و دعمني أوصل للمرحله دي..
تعرفوا؟
أنا صحابي و زمايلي اللى متخرجين معايا السنادي زيرو خبرة... بجد يعني أنا واحده أشتغلت خمس سنين بجانب تعليمي و خدت كورسات كمان في الاجازة مع شغل برضوا... أنا ماكملتش في الشركة قعدت سنه يادوب و بعد ما قررت اني اكمل شغل فيها الاقي البيه مُهند بيعترفلي بحبه.. لا و اتقدملي كمان رغم اني فهمته اني مش بفكر في الجوزا دلوقتي...
مش عارفه ليه بس لما اترفض اضرب من كريم ايه السبب مش عارفه.. لا و كانوا هيفضوا الشراكه كمان بس اتصالحوا بعدين بتدخل من يحيى و جدو الله يرحمه و عمو علي...
و من ساعتها و أنا مش بروح المعرض خالص ولا زيارة لكريم ولا حتى مسموح لي أشتري عربية من هناك...
مهند بقا جالي الجامعه بعدها مرتين يقولي اديني فرصه و هنطول فترة الخطوبة و لما رفضت قالي هستناكِ
تعرفوا؟
كان بيبعتلي هدايا.. في رمضان بعتلي بوكس كبير.. فانوس و مصحف و مصلية و سبحه مع ورقة اذكار..
لا و ده في كل رمضان كمان.. غير هدايا كل عيد و العدية و بوكيهات الورد و في عيد ميلادي..
في كل مناسبه بجد...
و لما كنت أشوفه أقوله هقول لكريم لو مابطلتش تبعت هداية يقولي مايهمنيش أنتِ ليا كده كده...
ثقته و اصراره عليا حببتني فيه الصراحه و فكرت فيه كتير و قولت لو استناني فيها ايه لو اديله فرصه؟
و مره كنت عاملة شير على صورة قطه عجبتني على الفيسبوك، تاني يوم لقيته جايبلي زيها بالظبط... نفس الشكل تخيلوا؟
المهم بقا أنا طول السنين دي مشاكل مع جدو عشان كنت عايزة أشتغل في مجالات كتير
قالي هتتعبي
و تعبت
هتتبهدلي
و اتبهدلت.. و عيطت كتير و اتسوحت بس كنت بقوم من تاني بعد كل احباط.. و اكتئاب
بس في الاخر سابني أشتغل براحتي.. كنت بجمع فلوسي دي و اجيب بيها دهب أشيلو و دي نصايح جدو طبعاً... بعد ماتخرجت سعر الدهب غلي أوي و كسبت أوي أما بعته
فتحت أتيله من تعبي الخاص... الافتتاح انهارده.. الناس بتتفرج على تصاميمي دي كلها تصاميمي أنا..
تعبت فيهم أوي.. و كمان ديكور الاتليه كنت جبت بوهيا و الادوات و كل حاجه و عملتهم انا و شلتي الجميلة و رجلتنا طبعاً...
و اتفاقي مع مصنع و ورق توكيل و حوارات و حاجات كتير
مريت بتعب و يأس مش طبيعي..
تعرفوا؟
مره اتهورت و من كتر يأسي و تعبي بعت لمهند على الانستجرام... قولتوا بالنص كده يا مهند أنا تعبت و مش عايزة احقق حلمي خلاص تعالى نتجوز...
ايوة ايوة متخلفة و متهورة أوي... بجد كنت هبله وانا صغيرة.. بس هو كان شخص كويس و قدر يفهمني و عرف أني مش قصدي.. عشان ساعتها قعد يشجعني كتير و يقولي تخيلي نفسك و أنتِ بتحققي حلمك كده شعورك هيبقا أيه..؟
أنا ساعتها غمضت و تخيلت نفس اللحظة اللى أنا فيها دي... تصاميمي حواليا و تعبي قدامي و قدام الكل...قدرت أحقق اللى محدش حققه في الوقت ده.. محدش أتخرج و فتح مشروعه في ساعتها زي...
و اللى مفرحني أكتر أن كل ده من تعبي و رفضت فلوس جدو و كريم...
يااااه على جمال الاحساس..
الناس كلها كانت جنبي و معايا، بس عيني بتدور عليه هو... هو مجاش ليه..؟
_عمتو يا عمتو...
بصيت للشئ اللى بيشد الفستان لتحت و الصوت الطفولي ده و كانت غزل... ياعمري عليها قمر طالعه لعمتها، لابسه فستان انا عملتهولها على فكره... شلتها و انا ببوس خدها :
_نعم يا قلب عمتو عايزة ايه..؟
مدت ايدها بوردة حمرا ملزوق فيها ورقة :
_خدي دي حد ادهالي قالي أديها لعمتك جودي..
خدتها منها و بصتلها :
_وانتِ اي حد يديكي حاجه تاخديها؟
رفعت ايدها الاتنين لفوق و اتكلمت بتبرير:
_لا والله ماكنتش هاخدها.. بس هو قالي خدي شيكولاته و أسمعي كلامي و أنا خدت الشيكولاته..
_جتك نيلة كده و أنتِ أم بطن زي أمك..!
_لا أنا مش ببطن زي ماما... ما حامل في نونو عشان كده بطنها كبيرة..!
ضحكت عليها، قدامي اكبر بصمجية في الوطن العربي...نزلتها و هى جريت تروح لحور أختها التؤام..
و أنا فتحت الورقة و زي ما توقعت كان مهند و عايزني أطلع له برا في الجنينة الخلفية للاتليه...
ايه ده مالوا الولا ده.. جنينة خلفية ايه ..؟
مفكرني ايه ده، لا طبعاً طبعاً مش هتطلعله عبيط ده ولا اي؟
رميت الورقة في أقرب باسكت بس فضلت ألعب بالورده و حطتها في الطرحه، فوق وداني كده و ظبطت الطرحه..
أووولاااا لاااا، كان شكلي بيرفكتوا شكراً لللمسه الاضافية يا مُنهد..!
بس ياترا هيدخل ولا هيفضل مستني برا كده كتير؟
موبايلي رن و كان كريم... بصيت حواليا كان لسه موجود أختفى راح فين بس..
_الو اي يا كيمو؟
_بقولك يا جودي تعاليلي بسرعه في جنينة الاتليه الخلفية..
الااه؟
مالها الجنينة اللى الكل عايزني فيها دي..!
_ليه يعني ماتدخل و بعدين أنتَ خرجت برا ليه؟
_بقاا تعالي بسرعه يلا سلام..
قفل من غير تفسير واضح... أيش هذا اللى بيجرا يا جدعان..؟
بصيت حواليا أشوف البت زهرة اسألها بس مالقتهاش ولا هى ولا هنا ولا كريمة ولا ريم.. و لا حتى اجوازهم.. هى عيلتي راحت فين؟
طلعت برا بسرعه أشوف البيه كريم... لقيت النور مش مفتوح مع أني كنت حاطه هنا أضواء كتير أطفت ليه كده..؟
كملت طريقي و أول ما مشيت لقدام الاضاءه كانت بتتفتح في الحته اللى بمشي فيها... كان نور أصفر و فروع نور محطوطه في الارض و الاشجار ملفوفه بفروع نور...
كل لما أمشي الاقي المكان نور أكتر و أكتر، و بانت بلالين حمرا على شكل قلب طايرا حواليا... لا و كمان لقيت أوراق ورد أحمر متبحتر على الارض....
بصيت حواليا بتفاجئ... معقول ممكن تكون مفجأه من كريم..؟
أو لأ
ممكن من مُـهند؟
حطيت ايدي الاتنين على بوقي بدهشه معقول مهند اللى عمل كده؟
أنا شامه ريحة البرفيوم بتاعه...
_مهند ده أنتَ صح؟
مفيش رد بس سمعت صوت ضحكته.. ده هو بجد...
مشيت خطوة كمان و هنا الدنيا كلها نورت....
مهند قدامي و انا واقفه في وسط "قلب" مرسوم على الارض بورق الورد و فروع النور...
و مهند قدامي مبتسم و أنحنى و هو ماسك علبة فيها خاتم..
_تقبلي تتجوزيني؟
حطيت ايدي علي بوقي تاني و أنا مصدومه و مبسوطه اوي اوي اوي اوي
يالهوي اي اللى بيحصلي ده... حاسه بفرشات طايرة في الجو..
سمعت صوت تسقيف حواليا و ناس بتصفر... بصيت لقيتهم كلهم هنا... كريم و زهرة و ريم و وليد
و صحابي و أهلي كلهم هنا
يعني كانت خطة منهم
_طب ايه هتحنطيني كده كتير..؟
كان صوت مهند و هو بيتكلم بهمس مابين سنانه و هو محافظ على ابتسامته...
ضحكت و هزيت راسي بالايجاب، بس قبل ما اقول اي حاجه بصيت لكريم الاول... زيادة تأكيد
لقيته مبتسم لي و هز راسه بالايجاب... بجد شوفت دمعته والله اللى مسحها بسرعه.. بصيت لعمو علي اللى بقا أبويا الروحاني بجد.. و برضوا هز راسه بالايجاب و هو فرحان...
بصيت لمهند اللى رجله وجعته ياعيني و ضحكت تاني و انا بهز راسي و بمد ايدي :
_ايوة وافقة أكيد..!
ضحك و لبسني الدبلة و هو بيقوم :
_يا فرج الله..!
ضحكت وانا مش مصدقة ان دبلته في ايدي... أنا حبيته أمتى و ازي معرفش.. بس بجد كان بيدعمني و واقف جنبي طول السنين اللى فاتت دي...
ده أستناني خمس سنين متخيلين؟
الكل قرب و جيه يبارك و اول ماشوفت كريم اترميت في حضنه و عيطت و هو طبطب عليا و مسحلي دموعي :
_طب بتعيطي ليه طيب؟
لو مش موافقة عادي نفركش الدنيا في دقيقة ولا يهمك... حاسه أنك اتسرعتي صح؟
ضحكت وسط دموعي و انا بهز راسي برفض لكلامه و زهرة ضربت كتفه بخفه :
_بس يا كريم ماترخمش عليهم بقا..؟
مهند قرب و هو في ايده بوكيه ورد حد ناولهوله :
_ده بعينه أنا متفق مع عمنا و عم الكل و لا ايه يا عمي علي؟
_ايوة يا كريم ماحنا أتفقنا خلاص في ايه بقا..؟
كريم بص لمهند بغيظ و رجع بص لعمي علي :
_طب منا ساكت اهو يا عمي هو أنا اتكلمت؟
مهند قرب مني و ناولني بوكيه ورد تحفه مكتوب عليه "صبرت و نُلت شمساً"
خدته منه وانا ببتسم بس بعدها كشرت فجاءه :
_صح هو أنتَ أتقدمتلي ليه من ورايا؟
أنا كان من حقي أعرف على فكرة و بعدين أفرض كنت رفضت..؟!
_لا أولاً كنت حابب أعملها مفجأه بس أكيد مش بالشكل اللى وجع رجلي ده... الفكرة كانت فكرة صحبتك كريمة... ثانياً بقا أنا كنت عارف انك هتوافقي أحساس جوايا كده
و بعدين أتاكدنا كلنا لما زهرة صحبتك قالت..!
برقت بدهشه :
_زهرة؟
ده ازاي ده..
_ بصي انا خدت ميعاد من كريم و عمي علي و لما قابلتهم و اتفقنا خلاص و كانوا هيعرفوكي قولتلهم اني عايز أفاجئك.. الفكرة دي بق اقترحتها كريمة... و لما كريم أخوكي قال افرض جودي ماوفقتش خالتي عائشة الله يكرمها قالت نسأل زهرة أكيد عارفه...
بصيت لكريمة و زهرة بشر :
_اه يا كلاب البحر؟
_نعم..!
_لا مش أنتَ أنا قصدي على صحابي السوس.. ده أنا هنفخهم..!
=يا جودي تعالي أقفي جنبي هنا..!
قالها كريم من بعيد و هو بيشاورلي... و مهند اتكلم و هو بيقف قدامي بحيث ماشوفش كريم :
_سيبك منه أنتِ واقفة مع خطيبك مش مع حد غريب...
الله.. خطيبي الكلمه لمستني أوي... أخيراً لبست دبلة تدفيني في الشتا و اقلعها في الحر..!
مهند طرقع صوابعه قدامي لما سرحت كالعاده..
_مالك بتضحكي كده ليه... بتفكري في ايه؟
كنت مبتسمه و لسه هتكلم بعدها كشرت تاني بسرعه :
_وأنتَ مالك أنتَ!
أنا مضايقة منك بجد... أنا كنت عايزه يوم ماتتقدملي تجيب أهلك و تيجي و نتعرف كلنا و أشربك القهوة من ايدي..
_قهوة ايه مانا شربتها من ايدك سنه كامله...
_لا يابابا قهوة الشغل غير قهوة قراية الفاتحه.. قهوة العريس دايماً بتبقى مميزة..!
لقيته وشه نور كده و ابتسامته وسعت اوي.. فهم اي ده؟
_قصدك ايه بقهوة العريس بتبقا مميزة؟ هتقلبي بصوابعك؟
ناولتله الورد في وشه..سد نفسي الولا :
_اي ده يا مهند دمك تقل في الخمس سنين دول كده ليه؟
أنا قصدي عشان كنت عايزة أحطلك ملح مش أكتر..
_ملح.. اي سدت النفس دي.. طب كويس أنك ماكنتيش تعرفي أني جاي...
من بعيد زهرة كانت ماسكه كريم مأنتچاه ومنعاها يقوم من مكانه، وكل لما يجي يقوم تفتح حوار تخليه يقعد
_كريم أنتَ مش مركز معايا صح؟
أنتَ مش سامعني يا كريم؟
كان باصص ناحية جودي و بيحاول يعرف هما بيقولوا ايه بس مش عارف بص لزهرة يسألها :
_هو بيقولها ايه؟
_وانا أيش عرفني يا كريم يعني؟
شايفني بقرأ الشفايف ولا راميه وداني معاهم؟
_يعني تتوقعي بيقولها اي يا زهرة؟
زهرة أبتسمت و نامت على كتفه :
_أمم اكيد بتقولها حاجه رومانسية، فاكر أيام خطوبتنا يا كريم؟
أتنفض مره واحده و قام وقف و كأنه سمع الجزء الاول من الكلام بس :
_رومانسية ايه؟
دول ماكملوش خمس دقايق مخطوبين..!
زهرة شدته تاني و قعد :
_أقعد يا كريم أقعد... يا كريم أنتَ مش راضي تسمعني ليه..؟ عماله أتكلم من الصبح و أنتَ مش مركز معايا...
قام وقف تاني :
_يابنتي هروح أجيب جودي هنا و أنا و هى هنسمعك للاخر صديقيني.!
شهقت زهرة و هى بتقاطعه :
_كريم أنتَ مش مهتم بيا ليه..؟
كريم أنتَ بطلت تحبني صح؟
مسح على وشه و أتكلم بزهق :
_لا حول ولاقوة الابالله العلي العظيم.... هو أنتِ كل خمس دقايق هتقوليلي مابقتش تحبني ليه يا كريم؟
عيونها دمعت :
_ايوة أكيد عشان تخنت شوية صح؟
بس ده من الحمل يا كريم.. كله من أبنك أنتَ و هو السبب..!
كريم اتنهد و فعد جنبها حضنها :
_ياربي عليكي يا زهرتي بقيتي حساسه الفترة دي أوي... الشهر التاسع ده هيخلص أمتى و تولدي بقا..؟!
قامت من حضنه و هى بتزقه :
_ايوة ايوة البيه مش مستحملني صح؟
مابتقش بتحبني ياكريم بقيت بتحب أخواتك و بناتك اكتر مني..!
رفع وشه للسما و غمض عينه و هو بيهمس :
_ياربي على هرومنات الحمل دي؟
_بتقول ايه علي صوتك كده؟! بتدعي عليا يا كريم؟
_يتقطع لساني قبل ما ادعي على زهرتي هو أنا أقدر اعمل كده برضوا..؟
_برضوا كداب... طب عيني عينك كده أنك بتحبي أكتر من أخواتك و بناتك كده؟
بصلها و هو بيضحك على أسلوبها، بقت عقلها صغير أوي فترة الحمل دي :
_طب والله العظيم بحبك أنتِ..... ايه ده واخدها و رايح بيها على فين ده؟!
قالها و هو باصص لمهند و جودي اللى بعدوا شوية يتمشوا، قام و بعد خطوتين و سمع صوت زهرة :
_كريم الحقني يا كريم بولد..!
نفخ بضيق و بصلها بعدها جري يلحق جودي و هو عارف انها بتمثل... هو جري و زهرة مسكت بطنها بوجع و ايدها التانيه على ضهرها و فضلت تصرخ و هى بتنادي أبوها...
الكل جري عليها و يحيى جاب العربية بسرعه و راحوا بيها على المستشفى...
زهرة كات بتصرخ و تعيط في العربية و بصت لأبوها اللى قاعد قدام جنب يحيى و أتكلم بهمس و تعب :
_كريم فين يا بابا اتصلوا بيه بسرعه..
_حاضر هكلمه خدي نفس أنتِ و حاولي تستحملي...
أستغفروا
***
أتجننت لما شفت مهند واخد جودي يتمشوا... شوفتهم كانوا واقفين مع عمي علي اكيد قالوله انهم هيمشوا و انا معرفش و هو وافق...
روحت وراهم و الصراحه جودي كانت ماشيه بعيد عنه بخطوات...
_مهند..
وقفوا و انا روحتلهم و بصيت لجودي :
_رايحين فين؟
ردت جودي بسرعه :
_ عمو علي اقترح علينا نتمشى و ندردش سوا بعيد عن الدوشة و كده...
_اه و ماقولتليش ليه؟
أتكلم مهند بهدوء :
_عمي علي قالنا نتمشى يا كريم مكناش هنتأخر أكيد... وبعدين كنا هنبقا قدامكم يعتبر و مش هنخرج برا الجنينه دي ..!
بصيتلهم لحظه بعدها اتنهدت بعدها اتكلمت بتوضيح :
_بصوا أنا مش عايز أبقا رخم و أضايكم بس خايف على أختي يا مهند أنتَ فاهمني أكيد... و ده مش معناه أني مش واثق فيك بـس مش متعود يعني... فياريت تتفهموا ده و تدوني وقتي أستوعب!
مهند أبتسم :
_فاهمك أكيد و مش مضايقك.... و جودي في عيني كده كده..!
_في عينك أه... طب يلا نتمشى...
قالتها و انا بحط ايدي على كتفها و مشيت عازل مابينهم... معلش بقا أنا بغير على بنتي... جودي دي بنتي مش اختي و بس ده أنا اللى مربيها أصلاً..
مشينا يادوب خطوتين ليقيت عمي علي بيرن عليا... أكيد زهرة أشتكتله أني سبتها :
_ألو ايوة يا عمي..
_يا كريم أنتَ فين؟
زهرة بتولد..!
_ايه..؟ بتولد دلوقتي..؟ طب فين أنا جاي حالاً..!
قولتها و أنا بستوعب أنها فعلاً نادتني و أنا سبتها... فكرتها بتهزر زي كل يوم مابتعمل معايا كده... أنتَ أزاي تسيبها يا كريم في الوقت ده...
يا الله..!
_في اي يا كريم زهرة بتولد بجد؟!
_ايوة يا جودي يلا تعالي بسرعة..!
مسكت ايدها و شديتها وانا ماشي بسرعه :
_ايوة تعالي نروحلهم بسرعة...
رد مهند :
_هوصلكم انا تعالوا...
ركبنا بسرعة معاه و أنا كنت قلقان و خايف عليها أوي، ده لسه باقي أسبوعين على و موعد ولادتها.. أفتكرت حور و غزل و كلمت عمي علي عرفت أنهم جايين مع ريم و وليد فأطمنت...
وصلنا المستشفى بسرعة و طلعتلها كانت يادوب دخلت العمليات، فضلت مستني معاهم و أنا واقف على نار... ولادتها الاولى كانت صعبه شويه عشان كانوا تؤام... لكن المرادي ولد واحد يارب قومهالي بالسلامه هى وأبني يارب...
وليد كان تحت و معاه البنات و اول ماطلع بيهم جريوا عليا لما شافوني
_بابا هى ماما فين؟
كانت بتصوت جامد و تعيط..!
قالتها غزل و هى بتعيط و انا مسحتلها دموعها :
_يا حبيبتي ماتخفيش هى هتبقى كويسة دلوقتي و هتقوملنا بالسلامه ان شاء الله..!
اتكلمت حور بحماس و كانت عكس غزل مش باين لها انها عيطت خالص :
_أيوة يعني ماما كده هترجع لنا مع البيبي الجديد صح..؟!
_ايوة صح يا عمري..
_شوفتي يا غزل.. عماله أقولك ماما هتبقى كويسة هى و البيبي بتاعنا و انتِ لسه بتعيطي..!
_طب يلا روحوا عند تيتا عيشا يلا..
راحوا نحيتها و فضلوا معاها، و أنا فضلت واقف قدام الاوضة مستني لحد ماسمعت صوت عياط الولد...
الكل قرب من باب الاوضة اللى اتفتح بعد لحظات و الممرضة طالعه بالطفل..
_مبروك جالكم ولد زي العسل تبارك الله.. فين الاب؟
_أنا..
قولتها بصوت بيترعش و أنا بقرب أخده منها، صحيح مش أول مره بس حاسس و كأنها اول مره
و اول فرحه...
ده أبني انا... ده أبني بجد...
ابتسمت و انا بدمع و بصتلها بسرعه :
_زهرة عامله اي دلوقتي... هى كويسة..؟
_أيوة الحمدلله كويسة تقدروا تشوفوها لما تتنقل لأوضتها..!
الممرضة مشيت وعمي علي قرب مني يشيله و هو بيسمي... الكل كان بيباركلي و أنا عيوني كانت عليه و بس
عمي علي أذن له في ودنه بعدها بص لي :
_اتفقتوا تسموه ايه؟
أبتسمت و انا برد :
_آدم.. اتفقنا انا و زهرة على آدم..!
قعد يعيد في ودنه و يعرفه أنه أسمه آدم بعدها ناولهولي تاني و غزل حور جريوا عليا يشوفه، و أنا انحنيت بقيت في طولهم
_بصوا آدم أخوكم أهو...
أبتسمت حور :
_الله يا بابا جميل جداً جداً بس صغنن خالص...
ردت غزل بعد ما باست راسه :
_ايوة حلو اوي بس هو مش مقاسنا ليه يا بابا؟
ضحكت و انا برد عليها :
_ يا حبيبتي ماهو هيبكر مش هيفضل صغير كده..!
ردت حور:
_يعني أنا كنت صغيرة أوي كده؟
_انتِ كنتي أصغر من كده كمان انتِ و غزل..
_طب هات أشيلوا يا بابي بليييز..!
_لأ مش دلوقتي عشان الممرضة لازم تاخده تلبسه عشان مايبردش ماشي؟
_أوكيه..!
ناولته للممرضة فعلاً عشان كان ملفوف بملاية.. و هنا و كريمة لسه جايين من البيت بعد ما جابوا شنطة الهدوم اللى كنا مجهزنها و ادوها للممرضة...
بعد دقايق كانت زهرة أتنقلت لاوضة عادية و بعد ما الكل أطمن عليها مشي ماعدا أنا و حور و غزل و جودي فضلنا جنبها..
و تاني يوم رجعنا البيت كلنا و معانا آدم... يعني لما خرجنا من هنا لافتتاح الاتليه ماكناش نعرف أننا هنرجع و معانا نفر زيادة..!
_تعالي ادخلي براحة... تحبي أشيلك..؟
كنت بسندها و أحنا داخلين البيت و هى ماشيه براحه
_لا يا كريم مانتَ شايل آدم هتشيلني ازاي؟
_طب ثواني كده.. حور تعالي..
قفلت باب البيت و خليت حور قعدت و ربعت رجليها و حطيت آدم على حجرها..
_لا يا كريم ليقع أو يتخبط..
_ماتخفيش يا زهرة دقيقة و هاخده منها.. و بعدين حور فاهمه و واعية يعني..
فعلاً حور كانت فاهمه و واعية عن غزل شوية... يعني غزل عفوية و حساسه اوي ممكن تعيط من كلمة لكن حور تعيط بلد عادي ولا يهما... تحسوها أكبر من سنها و واعية...
غزل قعدت جنبهم تحسس على راس آدم براحه، و انا شلت زهرة و طلعت بيها على الدور التاني في الاوضة.. و اول ما دخلنا حطتها على السرير برفق
_ايوة خلاص كده شكرا..
_شكرا؟ شكرا ايه مش فاهم؟!
ما ردتش عليا و قلعت الخمار و الدريس براحه
_أساعدك..؟
_لا روح هاتلي آدم لو سمحت...
قالتها باقتضاب من غير ما تبصلي... و انا روحت جبت آدم حطيته جنبها و هى خدته بابتسامه :
_يا روحي حبيب قلب ماما ده... تعالى ياقلبي تعالى...
رفعت حاجبي :
_مين ده اللى حبيب قلب ماما معلش مش واخد بالي..
_اي يا كريم ماتروح لجودي حبيبت القلب و روح لبناتك حبايبك و سابني لوحدي مع أبني لو سمحت..
_اااه قولي بقا أنك لسه غيرانه من ساعتها..
_غيرانه؟
أنتَ شايفها غيرة يا كريم؟ سبتني و انا تعبانه و بولد و روحت لجودي؟
دي كانت هتتمشى مع خطيبها اصلاً مش حوار... يعني أنتَ اللى أوڤر..
كانت بتتكلم و هى باصه الناحيه التانيه بزعل و أنا روحت بوست راسها:
_خلاص بقا يا زهرتي حقك عليا..
مردتش عليا و انا اتكلمت بتبرير :
_على فكرة أنا ماكنتش أعرف أنك بتولدي بجد...
_لا ياشيخ؟
قالتها برفعة حاجب و انا كملت :
_اه والله طب بصي أنتي قبلها بيوم مش قعدتي تصرخي و تقولي بولد بولد عشان ماروحش الشغل؟
و اول ما قعدت عرفت انك بتضحكي عليا... حصل؟
_حصل بس ساعتها كنت عايزاك تفضل معايا..
_ماشي و عمليتها تاني برضوا لما....
قاطعتني بضجر :
_ما خلاص بقا يا كريم عايز تجيبها فيا يعني و تطلعني أنا الغلطانه؟
_لا بس عايز أوضحلك أني فعلاً فكرتك بتضحكي عليا..!
سكتت و بعدها ضحكت :
_عارف..؟
أنا فعلاً كنت بضحك عليك المرادي كمان بس مره واحده الوجع زاد أوي و عرفت أني هولد بجد...!
أبتسمت على ضحكتها الجميلة اللى بحبها اوي و بوس راسها تاني :
_طب راضية عني خلاص؟
_أنا مقدرش أزعل منك أصلاً كنت بمثل عليك الزعل عشان تصالحني..
_لا ده أنتِ تشتغلي في التمثيل بقا و سيبك من البراند بتاعك ده...
برقت فجأة :
_ايوة صح أنا ازاي نسيت المصنع كان هيخلص شغل انهارده و المفروض أستلم منه الفساتين..!
_اهدي انتي بس و أنا هكلمك جودي تجيلك فهميها تعمل ايه و تروح بدالك..
_ماشي بس بسرعه بالله عليك... و ناديلي على حور و غزل عشان مش قادرة انادي..
طلعت برا بعتلها حور و غزل و كلمت جودي عشان تيجي تخل امور الشغل لزهرة و هى هتخلص شغل و هتيجي... قالتلي هتقضي معانا فترة لحد ما زهرة تبقا كويسة..
زهرة البراند بتعها بعد مانجح و تصاميمها بقت تتباع و تطلب في كل مكان لحد ما فتحت متجر كبير تبيع فيه فساتين و كل ما يخص الجحاب الشرعي و لما نجح معاها فتحت فرع تاني في مكان تاني... و مع انها اتخرجت من هندسه بتقدير كويس بس نجحت في مجال تاني.. المجال اللى بترتاح فيه و بتحبه..!
أما أنا بقا فالمعرض بتاعي نجح اوي و مهند بعد ماكان شريكي فيه ب٢٠ في الميه بس بقا شريكي بالنص بسبب كسبته دي... و ساب شغله في الشركه و فتحنا فروع في أماكن تانية، رغم اننا بقينا نتخانق كتير بس هو مهندس شاطر أوي فعلاً و دماغه حلوة أوي.. بس عايزة الكسر...
اه كان نفسي أكمل مشروع العربية ده... لو كان تم كان هيكسر الدنيا بس فشلت مره و اتنين و تلاته كمان
لحد ما يأست فعلاً و ماكملتش فيه... اكتئبت فترة بس بعدها قومت من تاني... بصيت حواليا كده لقيتني في نعم كتيرة اوي فليه ازعل على حاجه واحده ماتمتش؟
ليه ماحمدش ربنا على اللى معايا ده.. مش قولاً ، فعلاً
يعني أكون راضي بالمكتوب ليا.. اذا كان حلو او لا عشان اكيد ده الخير لينا و احنا مش شايفينه
بس في وقته هيبان انه خير... و فعلاً لو كان الموضوع ده نجح ماكنتش هعرف اعيش حرفيًا
كنت هبقي من الشركة للمعرض لتصنيع العربية، ده غير فروع المعرض.. يعني عندي كتير اهو الحمدلله بس لو طمعت في اكتر ولا هعرف انام ولا هقضي ايامي مع مراتي و عيالي و اهلي
هفضل في الشغل و بس؟
و عشان كده يا صديقي عايز اقولك تراجع نفسك و حسابتك... اللى ربنا مأذنش بيه دلوقتي تعرف انه مش خير ليك... و هيناولك الخير قريب مع حمدك و رضاك..
جودي جت و فضلت مع زهرة، و صحاب زهرة كلهم فضلوا معاها... عيوشة كانت بتيجي كل يوم الصبح و تمشي بليل و هنا و كريمة كل يوم عندنا برضوا لحد ما جيه يوم السبوع
كانت جودي مع زهرة بتساعدها تلبس و أنا كنت مع حور و غزل بنستقبل الضيوف... و اول الناس اللى جت كانت شلة المجانين صحابها، كريمة و هنا اللى اتعدت منهم تقريباً و ريم اللى أنضمت ليهم و عيالهم... كانوا بيخبطوا على الباب او بيطبلوا بمعنى أصح و هما بيغنوا :
_أم بلالااا ولدت يلا نروح لها... ناكل لوز و فستق و نروح نباركلها...
صوت الضحك كان مالي الدور كله قبل ما الباب يتفتح أصلاً
أول ما فتحت حور الباب لقتهم داخلين بالصواني والطبل والحلويات كأنهم فرقة استقبال رسمية.
كريمة شايلة صينية فيها سمسمية وحمصية وبتزغرط:
_فين العريس الصغنن؟ فين آدم حبيب خالتو؟
وهنا داخلة وراها بشال ملون وبتوزع بونبوني على العيال:
_عقبال سبوعك بقا يا ريم بس تعمليه هنا مش في تركيا..!
ريم دخلت و هى حاطه ايدها على ضهرها، هي في الشهر الخامس أهي و ابنها محمد كان ماشي جنب وليد...
_إحنا جايين نبارك ولا جايين ناكل؟ عشان أنا جعانة من دلوقتي
قالتها ريم بشهية و رد عيلها وليد :
_جعانه ايه يا بنتي مش لسه واكلين سوا ولا انا بيتهيقلي؟
ضحكت وسيبتهم يدخلوا، والبيت اللي كان هادي من شوية اتقلب فرح...
فوق، جودي كانت بتساعد زهرة تلبس...و طلعت لها هنا و كريمة كمان و بعد شوية نزلوا كلهم و زهرة كانت لابسة فستان بيج و خمار بني... كان شكلها جميل أوي.. جميل بشكل يخطف القلب...
نزلنا كلنا للجنينة اللي ورا البيت مفروشة سجاد ومراتب صغيرة والعيال قاعدة مستنية في النص طبق كبير فيه قمح وملح وسبع حبوب، وعليه شمعة صغيرة.
شالت آدم، كان نايم ومتغطي كويس، أول ما قربت من الطبق بدأت تعدي بيه سبع مرات وكل مرة تقول:
_بسم الله ما شاء الله، ربنا يبارك فيه ويحفظه
العيال كانوا بيرموا عليه الحلويات وبيغنوا...
كل الصحاب و القرايب جُـم.. و الكل بقا يهني و يبارك.. الاجواء كانت حلوة أوي..
كنت قاعد جنب زهرة، ماسك ايدها ومش سايبها لحظة كل شوية كنت ببص عليها أطمن أنها كويسة ، وكل لما حد من العيال يقرب عايز يشوف آدم اللى على رجليها كنت بمنعه :
_ما تقربوش منها، لسه تعبانة
_في اي يا كريم ما قولتلك بقيت كويسة..
_برضوا خدي بالك افرضي حد منهم خبطك بالغلط؟
_ماشي يا كريم هروح أستقبل صحابي بقا و كمان هشوف مين كل و مين ماكلش ماينفعش أفضل قاعده جنبك كده..!
قامت فعلاً و سابت آدم مع عيوشة و فضلت مع كريمة و هنا و جودي يهتموا بالضيوف
قرايبنا و قرايبهم كتير منهم جُـم ده غير صحابنا و معارفنا برضوا... توقعت اي حد يجي عادي إلا سلمى...
اللى لقيتها داخلها من بوابة الجنينة دلوقتي و ماسكة أبنها في ايدها و شنطة هداية كبيرة في الايد التانية و فارس أخوها ماشي جنبها في ايده شنطة هداية برضوا..
من حوالي تلت سنين كده رجعت علاقة زهرة وسلمى ببعض.. الصراحة ماكنتش حابب انهم يرجعوا صحاب بالذات لما زهرة حكتلي على كل بلاوي سلمى معاها... ماكنتش بطيق سلمى دي أصلاً بس ساكت عشان خاطر زهرة
و عشان علاقتهم سطحية شوية يعني مش صحاب زي الاول... ممكن يتقابلوا كل فين و فين او في المناسبات...
سبحان الله و بحمده
***
سلمى كانت عايزة تروح السبوع لزهرة مع أني ماكنتش عايز أروح بس جيت معاها..
سلمى أتغيرت أوي في الخمس سنين دول.. طبعاً خدت وقت عقبال ما تقتنع أنها تتعالج نفسيًا و قعدت فترة كبيرة اوي تتعالج مع دكتورة.. حتى بقت صحبتها أوي الدكتورة دي
و دلوقتي بقت متاعفية تمامًا.. و كونت صداقات كتير، بقت مسالمه جداً و ناجحه في حياتها
أشتغلت في شركة من تلت سنين و بقت مهندسة شاطره اوي و أترقت و انا فخور بيها جدا
و بقت أم حنينة و طيبة أوي
كانت بتمثل دور الام و الاب لـ اياد..، مع أني موجود معاهم بس كانت مكفياه
ما كنش ينفع أسيبها تروح لوحدها فروحت معاها، رغم أني مش عايز اجي كنت خايف أشوف جودي و عايز أشوفها في نفس الوقت
الصراحة؟
قلبي لسه متعلق بيها أوي... قولت مع الوقت هنساها بس لأ.. مانستهاش لسه معلقة معايا جامد..
بحلم بيها كتير و بتفرج على صورها كتير، بس قعدت فترة ماتنزلش صور ليها تاني و مسحت صورها من مواقع التواصل كلهم بس كنت محتفظ بكام صورة ليها، حتى شايللها صورة في محفظتي
عارف أن ده غلط بس مش عارف حتى أخد خطوة و اتقدملها، حاجه جوايا منعاني...
كل لما اقول لنفسي خلاص أتقدملها و أخلص بفتكر هاجر، و ضميري يأنبنبي أني حبيت حد غيرها..
سلمى دخلت على جوا و أنا و اياد دخلنا ناحية الجنينة نقعد مع الرجاله.. سلمت على كريم و باركت له.. سلمت على يحيى و أنور و دول اعرفهم لاني شوفتهم كام مره كده لما سلمى كانت بتتعزم في مناسبتهم من زهرة..
و في شاب منهم معرفهوش و لقيت كريم عرفني عليه :
_ و ده يا فارس مهند صاحبي و شريك معايا في الشغل...
سلمت على مهند اللى رد بهزار :
_بس كده يعني أنا صاحبك بس مابقتش من العيلة دي؟
ضحك كريم :
_لأ... يعني ممكن نعتبره خطيب أختي..
_ و جوزها المستقلبي بأذن الله... هنحدد كتب الكتاب أمتى بقا؟
رد كريم بهزار :
_والله دي مش قاعدة اتفاق ده سبوع أبني و انا مش عايز أفتح مواضيع تانيه..!
الكلام بقا كتير وانا حاسس أني مش سامع حاجة... توهت منهم خالص
هو اي اللى بيحصل؟
معقول جودي اتخطبت و هتتجوز كمان؟
كملت القعدة وانا تايه... الكلمة بتاعت كريم "خطيب أختي" فضلت بتلف في ودني.
جودي؟ اتخطبت؟
بصيت لمهند... كان قاعد هادي و وشه بشوش، لابس قميص بسيط وباين عليه ابن ناس ومحترم وبيضحك مع كريم كأنه منهم من زمان.
قلبي اتقبض.
بعد وقت كان كل اللى جوا طلع برا.. و القعده كبرت.. و كل واحده قعدت جنب جوزها
و شوفت جودي عين جت في عينها لحظه بس بعدت عينها فوراً
و ماتأثرت زيي... كبرت و بقت جميلة أوي اكتر من الاول كمان...
سلمى لمحتني ساكت وقربت قعدت جنبي على الكنبة اللي في الجنينة اياد كان بيلعب مع باقي العيال هناك
_مالك يا فارس؟ سرحان ليه
رديت بصوت واطي:
_احم... مش سرحان عادي يعني...
ضحكت وقالت:
_عادي ازاي؟
انتَ مش شايف شكلك بقا عامل ازاي؟ و ده عشان سمعت خبر معين واجعك صح؟
_انتي عرفتي؟
اتنهدت و خدت نفس :
_اممم... فتحوا السيرة دي جوا.. و عرفت انها اتخطبت..!
سكتنا شوية و بعدها اتكلمت :
_طب مش يلا بقا ولا ايه؟
_ماشي هسلم على زهرة و نمشي..
ودعت زهرة فعلاً و سلمنا عليهم و أنا بتجنب النظر لجودي و اول ما خرجنا من هنا روحنا جنينة هادية نتمشى فيها، و اياد كان بيلعب قدامنا..
و بعد صمت دام للحظات سلمى اتنهدت وقالت بهدوء :
_فارس بص... انا قعدت سنين اتعالج عشان افهم في الاخر حاجة واحدة بس ان الدنيا مش بتقف على حد.
انت فضلت متعلق بهاجر الله يرحمها، وبعدها علقت نفس بجودي .. بس الفراق كان نصيبك معاهم.. دول مش نصيبك و حظك في الدنيا... بس ده مش معناه انك تزعل و تيأس حاول أنك تعيش يا فارس...
ابتسمت بمرارة:
_هحاول..
_طب ما تخلي النصيب الجديد بإيدك انت المرة دي
رفعت حاجبي:
_قصدك ايه؟
_قصدي الدكتورة إسراء
رديت عليها باستغراب :
_إسراء مين؟
_الدكتورة بتاعتي اللي عالجتني فاكرها؟ البنت الهادية اللي كانت بتقعد معانا في الجلسات الاخيرة؟
افتكرتها كانت محترمة و هادية وبتتكلم قليل
_اه فاكرها
سلمى كملت:
_من اول يوم شافتك وهي بتسأل عليك.... البنت معجبه بيك وانت ولا هنا
_ ايوة بس انا... مش مستعد
_يعني انا اللى كنت مستعده أبقا ام؟ او كنت مستعده اتعالج او اكمل تعليمي و اتخرج او اشتغل و انجح في حياتي؟
محدش بيبقى مستعد يا فارس بس انت لازم تبدأ لازم تقفل باب عشان باب جديد يتفتح.
روحلها. مش بقولك روح اتقدملها مثلاً
روح اتكلم اتعالج. طلع اللي جواك يمكن تلاقي نفسك معاها، ويمكن تلاقي نفسك مع نفسك. المهم تتحرك
_خايف افشل
_وانا خفت افشل 100 مرة قبل ما اقوم بس قمت وانت هتقوم عشان خاطري وعشان اياد
و عشانك يا فارس..!
هزيت راسي يلايجاب، هزة بسيطة و أنا متابع اياد بعيني و هى اتكلمت :
_ها؟ هتروح للدكتورة؟
_هفكر طيب.!
_هكلمها بكرة احجز جلسة
ماشي..؟
_ماشي يا سلمى ماشي..!
_جدع واوعدك... اللي جاي هيبقى احلى مش عشان هتنسى عشان هتتعلم تعيش مع الذكرى من غير ما توقف حياتك
وبعد اسبوعين...
كنت قاعد في عيادة هادية ريحة قهوة وكتب.
الدكتورة إسراء دخلت بابتسامة رايقة:
_ازيك يا فارس؟
لاول مره تيجي من غير سلمى.. جيت عشانك المراداي..!
_اه... جيت عشان اتعلم انس... لا...عشان اتعلم اكمل
ضحكت:
_مفيش نسيان في تعايش تحب نبدأ بـمين؟ هاجر ولا جودي؟
اخدت نفس:
_نبدأ بيا انا
***
الفراق هو نصيبنا
نصيبي اني فارقت هاجر بالموت، وفارقت جودي بالاختيار.
بس نصيبي برضو اني اتعلمت.، واتوجعت، وقمت.
وان الفراق مش نهاية... الفراق ساعات بيكون بداية لنسخة أنضج منك.
مش كل اللي بنحبهم لازم يفضلوا معانا.
في ناس بتيجي تعلمك، وتمشي.
وفي ناس بتيجي تعيش معاك، وتكمل.
وانا اخترت اكمل.
