رواية انا وجوزي والرقاصة الفصل الثالث3بقلم صباح عبد الله فتحي
في شقة نهي وأمها.. سناء قاعدة على الكنبة بتغلي من كتر الغضب، ونهي رايحة جاية قدامها وهي بتفرك في إيديها بغيظ وغل.
سناء:
ما تقعدي ياختي في حتة، الواحد مش ناقص خوتة على المسا.
نهي تقعد جنبها وهي بتقول بغيظ:
نهي:
أنا نفسي أفهم، كان فين عقلك؟ يعني خلاص مش قادرة تمسكي لسانك خمس دقايق؟
سناء بغضب:
نعم يا روح أمك؟ كنتي عاوزة نتهزق وإحنا واقفين ونضرب لهم سلام ولا إيه؟
نهي:
يا ماما افهميني، لو كنتي سكتي على الأقل قدام عمرو، كنت قلبت الدنيا على دماغهم، وكان عمرو على الأقل شاف إني مظلومة ولفت نظره.
سناء بغيظ:
ياختي بلا مظلومة بلا زفت، ده راجل عامل زي النطع، مش عارفة عاجبك فيه إيه ده.
نهي بخبث:
عجبني فلوسه وعيشته اللي هتعوضني عن القرف اللي شوفته مع النطع اللي كنت متجوزاه. انتي عارفة؟ قبضه في الشهر الواحد 30 ألف جنيه، ده غير ورثه اللي معدي ملايين.. ومش هرتاح غير لما أبقى مراته والفلوس دي كلها تبقى ليا أنا.
سناء:
طيب ياختي، هو لا شايفك ولا عاوز يشوفك، هتتجوزيه بالعافية ولا بفضيحة؟
الكلمة تلفت انتباه نهي، تبص لأمها بتفكير عميق، وبعدين تبتسم بخبث.
نهي:
وماله؟ نتجوزه بفضيحة.. المهم أبقى مراته والفلوس تبقى فلوسي.
سناء بصدمة:
انتي اتهبلتي يا بنتي ولا إيه؟ عاوزة تفضحي نفسك علشان تتجوزي واحد متجوز؟!
نهي بخبث:
اصبري عليا بس… وانا هفهمك قصدي..
__________
بالليل في شقة عمرو وسماح – غرفة النوم
عمرو واقف قدام المراية بيلبس البيجامة علشان ينام، وسماح قاعدة على السرير شايلة ابنها وبتبص لعمرو بقلق.. عمرو يلاحظ خوفها ويبص لها باستغراب.
عمرو:
خير مالك يا سماح؟ بتبصي لي كدا ليه؟ في حاجة ولا إيه؟
سماح بحزن:
عمرو، قولي بصراحة.. إنت بتفكر أو ناوي تتجوز عليا؟
عمرو يبص لها بصدمة، وبعدين يضحك وهو بيقول:
عمرو:
وطبعًا هكون ناوي أتجوز نهي.. مش كدا؟
سماح بغيظ:
يعني اللي بفكر فيه ده صح، والهانم شغلاك.. مش كدا؟
عمرو يروح ويقعد جنبها، ويضربها بخفة على راسها وهو بيقول:
عمرو:
وإنتِ في رأيك يعني لو كانت شغلاني كنت هقولك؟ وبعدين يا هبلة، لا هي ولا ألف منها يشغلوني. دي واحدة مطلقة، وطبعًا ده ما يعيبهاش، بس اللي تحط عينها على راجل متجوز وتعمل اللي بتعمله ده ما تلزمنيش. ثم هو في واحد أهبل يكون معاه كنز ويبص على صفيحة زبالة مكان واحد تاني؟ إنتِ اللي في قلبي، واللي في عقلي، واللي في عيني.. فاهمة؟
سماح تبتسم بحب وكسوف.
سماح:
أيوة، كُل بعقلي.. حلوة يا خويا.
عمرو بغمزة:
إنتِ على بعضك حلوة.. بس أنا مش عاوزك تسمعي لحد، وأنا عارف إن أمك اللي عَبَّت دماغك بالأفكار السودة دي. بس يا قلبي، أنا مش أهبل ولا عبيط علشان أهد بيتي بعد ما بنيته وبقى فيه روح مسؤولة مني وأمانة في رقبتي ولازم أحافظ عليها. ولو على نهي، فدي شيطان ومستحيل ألتفت لها.. فاهماني؟
سماح بقلق:
أنا واثقة فيك والله، وإلا ما كنتش صارحتك. بس أنا مش واثقة فيها، ومش عارفة كان عقلي فين لما فتحت لهم بيتي وحياتي. بس والله ما كنتش كدا، خلاص افتكرتها كويسة وعلى نياتها والله.
عمرو يحضنها بحب.
عمرو:
إنتِ اللي على نياتك، وفاكرة كل الناس زيك، ودي أكتر حاجة هبلتني فيكي بصراحة.
فجأة الباب يتفتح وتدخل عبير شايلة صينية أكل. تبص لهم باستغراب.
عبير:
إنتوا بتعملوا إيه كدا؟
عمرو بغمزة:
الله! في إيه يا حماتي؟ واحد ومراته في أوضتهم والباب مقفول عليهم. هيكونوا بيعملوا إيه يعني؟
سماح تضربه على صدره بخفة وهي بتقول بكسوف:
سماح:
مش كنت هتنام؟ قوم يلا، تصبح على خير وبطل رخامة.
عمرو:
الله! ما أمك اللي داخلة من غير استئذان، وسؤالها غريب.. أعمل لها إيه؟
عبير تحط الصينية قدامهم وهي بتقول:
عبير:
طيب يا خويا، حقك علينا. يلا اتعشوا علشان سماح تاخد علاجها قبل ما تنام.
عمرو:
طيب، اتعشي ونامي وارتاحي، وأنا مع سماح ما تقلقيش.
عبير تتثاءب.
طيب والله يا ابني، كتر خيرك. أنا مهدود حيلي من مشوار المستشفى، هدخل أنام، وإنت مش هوصيك على مراتك.
عمرو بحب:
دي في قلبي قبل عيوني يا حماتي.
عبير:
ربنا يسعدكم ويهنيكم ويبعد عنكم العقارب... ولاد الحرام اللي في بالي بحرف النون والسين.
عبير تتحرك وتخرج… عمرو يبص لسماح ويضحك وهو بيغمز لها.
عمرو:
أمك الناموس لف جامد على دماغها، خدي بالك.
سماح تبص له وتضحك.
سماح:
والله إنت مشكلة..
_________
تاني يوم الصبح… على بَسْطة السلم… قدام شقة سناء ونهي.. واقفين قدام الباب من جوه.. نهي تبص ناحية باب شقة عمرو، وبعدين ترجع تبص لأمها.
نهي:
هو اتأخر ليه كدا؟
سناء:
ما يمكن مش هيروح الشغل النهارده.
فجأة صوت باب شقة عمرو بيتفتح من جوه.. نهي تبص لأمها وهي بتقول بسرعة:
نهي:
شكله طالع أهو.. ركزي في الكلام، أوعي تنسي حاجة.. اتفقنا؟
عمرو يفتح الباب ويخرج، يتفاجأ بسناء بترمي هدوم نهي برة شقتهم وهي بتزعق بغضب، ونهي عاملة تعيط.
سناء:
يلا خدي هدومك وغوري من هنا.. مش عاوزة أشوفك ولا أشوف خلقتك دي تاني، إنتِ فاهمة؟
نهي بعياط:
حرام عليكي يا ماما.. أروح فين بس دلوقتي؟
عمرو يقرب منهم وهو بيبص لهدوم نهي اللي على الأرض بأستغراب
عمرو:
في إيه يا جماعة؟ مالك يا خالة رامية هدوم نهي ليه كدا؟
نهي تمثل الحزن والعياط وتجري تمسك دراع عمرو.
نهي:
الحقني يا عمرو بالله عليك.. أمي عاوزة ترجعني لجوزي غصب عني، وعلشان بقول لها مش موافقة رمتلي هدومي زي ما إنت شايف كدا، وعاوزاني أمشي من بيت أبويا.
عمرو يبعدها عنه بهدوء، وبعدين يبص لسناء.
عمرو:
مهما حصل دي بنتك، وما يصحش اللي بتعمليه ده، وعيب في حقك يصدر منك تصرف زي ده وانتي في العمر ده. ومهما حصل اتفاهموا جوه بيتكم.
سناء بغضب:
بلا تفاهم بلا زفت.. يا تعمل اللي بقول لها عليه يا تشوف لها مكان تاني تقعد فيه. أنا خلاص كبرت على الهم ده، وكل يوم والتاني زعيق وقرف علشان ترجع لجوزها وبتها، ومافيش كلام بيتسمع.
نهي بتمثيل:
حرام عليكي.. هو أنا علشان غلبانة وماليّش ضهر أستند عليه غيرك تعملي فيا كدا؟ وبعدين جوز مين اللي عاوزاني أرجع له وإنتِ عارفة كان عاوز يعمل فيا إيه؟
سناء:
ما جه واعتذرلك وقالك غلطة ومش هتتكرر تاني.. إيه لازمتها بقى الدماغ الحجر اللي عندك دي؟
نهي:
يا أمي ده كان عاوز يأجرني للرجالة.. هآمن نفسي إزاي معاه؟ (تبص لعمرو) قول حاجة يا أستاذ عمرو، بذمتك اللي بيحصل ده يرضي ربنا؟
عمرو يبص لها بحيرة.
عمرو:
بصراحة أنا مش عارف أقولك إيه، بس أظن الكلام دلوقتي مع الست والدتك مش هينفع. تعالي اقعدي مع سماح لحد ما تهدى، وأبقي اتكلمي معاها.
عمرو يتحرك ناحية باب شقته علشان يفتحه.. ونهي تبص لأمها، والاتنين يبتسموا بخبث من غير ما عمرو ياخد باله… بعدين نهي تلم هدومها من على الأرض وتمشي ورا عمرو وهي بتبتسم وبتكلم نفسها.
نهي:
إن شاء الله ما هطلع منها تاني غير وأنا عروسة رايحة للمأذون.. وإنتِ يا سماح الكلب، اصبري عليا وشوفي أنا هعمل فيكي إيه إنتِ وأمك الحرباية دي.
__________
في شقة سماح – غرفة النوم
سماح قاعدة على السرير، رابطة دماغها، وبين عليها الوجع والتعب.. وأمها قاعدة قدامها ماسكة طبق البيض وبتحاول تأكلها.
سماح:
ياما خلاص، والله ما بقيتش قادرة آكل ولا أشرب حاجة، والصداع هيموتني.
عبير:
هو فين اللي أكلتيه أصلًا يا بنتي؟ طبق البيض لسه زي ما هو، وكوباية اللبن بالسمنة مش راضية تشربيها. لما إنتِ ده مش عايزاه وده مش قادرة تكلي ده. هتشدي حيلك وتقومي لابنك ولبيتك إزاي؟
سماح:
هو أصلًا البيض ده مش الدكتور محذر منه؟
عبير:
وإحنا هنعمل على كلام الدكاترة ولا إيه؟ ما طول عمرنا بنولد ومافيش غير البيضة اللي بنتغذى عليها ونشد حيلنا بيها. مامتناش يعني.
سماح:
والله إنتِ شكلك ناوية تخلصي عليا.
فجأة عمرو يدخل، وبين عليه القلق.. سماح وعبير يبصوا له باستغراب.
سماح:
عمرو؟ مش كنت نازل الشغل؟ خير، حصل حاجة ولا إيه؟
عمرو يبص ناحية نهي اللي واقفة بره الأوضة بتمثل الخجل.
عمرو:
اتفضلي.. واقفة عندك ليه كده؟ البيت بيتك.
سماح باستغراب:
هي مين اللي تتفضل؟ إنت معاك ضيوف؟
فجأة تدخل نهي وهي بتبتسم ابتسامة صفرا.. سماح وعبير يبصوا لها بصدمة.
نهي:
صباح الخير يا سموحة.. عاملة إيه النهارده يا حبيبتي؟
عبير بغيظ:
يا بجاحتك يا أختي! بقى ليكي عين لسه تدخلي هنا بعد اللي حصل امبارح؟ فعلًا صدق اللي قال: اللي اختشوا ماتوا.
نهي تبص لعمرو وتمثل الحزن والخجل.
نهي:
معاكي حق يا خالتي، وأنا آسفة إني سمعت كلامك يا عمرو ودخلت هنا تاني. عن إذنكم، أنا همشي. معلش يا عمرو، وربنا كبير ومش بينسى حد.
نهي تتحرك علشان تمشي.. عمرو يوقفها وهو بيقول:
عمرو:
ثواني بس يا أستاذة نهي، طولي بالك. أكيد حماتي مش قصدها حاجة. (يبص لعبير) وإنتِ يا حماتي لو سمحتي اهدي، الموضوع مش حمل كلام دلوقتي. (يبص لسماح بتوتر) حبيبتي، الأستاذة نهي والست والدتها حصل بينهم خلاف، وأمها طلعتها من البيت في ساعة غضب. تسمحي تقعد في بيتك ساعة ولا حاجة لحد ما أمها تهدى؟ وفي الآخر إحنا جيران، ومالناش غير بعض.
سماح بشك:
هو إيه اللي حصل يوصل أمها تطلعها من البيت كده؟
نهي تمثل الحزن والعياط.
نهي:
يرضيكي يا سماح؟ عاوزة ترجعني لجوزي غصب عني، وإنتِ عارفة إني اتطلقت منه بطلوع الروح علشان كان عاوز يأجرني للرجالة غصب عني.
عبير بصدمة:
يستر يا رب.. استرنا واستر بناتنا يا رب. وأمك دي عقلها فين؟ خلاص ما بقاش في عقل ولا قلب عندها. يساتر.
نهي:
علشان ماليش غيرها بعد ربنا، عاوزة ترميني وخلاص. وهي أصلًا كانت السبب في الجوازة السودة دي من الأول. منها لله.
عبير بشفقة:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والله رغم إنك ما بتنزليش من زوري، بس صعبتي عليا والله. ربنا يهدي حالك يا حبيبتي.
نهي تبص لعبير وتبتسم بغيظ.. عمرو يبص لسماح.
عمرو:
ها، قولتي إيه يا حبيبتي؟
سماح تبص لنهي بحنق، وبعدين تتنهد وهي بتمتم:
سماح:
أستغفر الله العظيم وأتوب إليه.. قولت لا إله إلا الله يا عمرو. البيت بيتك يا حبيبي، وضيوفك على عيني وراسي، والجار للجار. البيت بيتها، تقعد براحتها.
نهي بتمثيل:
لا خلاص يا حبيبتي، كتر خيرك. شكلك مش حابة وجودي، وده بيتك، ومش عاوزة أكون تقيلة عليكم. وربنا كبير ومش بينسى عبده. يلا، سلام عليكم.
نهي تتحرك علشان تمشي.. عمرو يبص لسماح.. سماح تتنهد وهي بتقول:
سماح:
استني يا نهي، مين قال إني مش حاباكي؟ ثم إنتِ محسساني إنك هتقعدي العمر كله. هي ساعة ونستحمل بعض.
نهي بابتسامة صفرا:
خلاص يا سموحة، والله ما هزعلك.. وهقعد معاكي لحد ما تزهقي مني خالص.
نهي تاخد هدومها وتدخل أوضة تانية.
عبير بصدمة:
هي ما صدقت ولا إيه؟ وكمان عارفة الطريق، وخدت بعضها وجريت.. وكأنه بيت أبوها!
سماح تبص لعمرو بقلق وتسكت.. عمرو يتوتر، وياخد بعضه ويمشي.
