رواية ملف نور الفصل الثالث3والاخير بقلم يوسف مصطفي
بعد ما عرفت إن مروان، أخو محمود، كان آخر شخص اتصل بنور قبل اختفائها.
حسيت إن القضية دخلت في أخطر مرحلة من أول يوم بدأنا فيها التحقيق. قلت للرائد حسام:
عايز كل حاجة عن مروان، شغله، علاقاته، الأماكن اللي بيروحها، وأي شخص اتعامل معاه الفترة الأخيرة.
رد عليا: حاضر يا باشا.. وبعد ساعات بدأت المعلومات توصلنا واحدة واحدة.
مروان كان شغال في تجارة قطع غيار، ومش عليه قضايا، لكن كان قليل الظهور جدًا، ومفيش ناس كتير تعرف عنه معلومات.
والأغرب إن تليفونه اتقفل قبل اختفاء نور بيوم، ومن وقتها محدش شافه.
قلت لحسام: آخر مرة نور كلمته كانت إمتى؟
قال: قبل اختفائها بحوالي ساعة.
هنا سألت: والمكالمة استمرت قد إيه؟ بص في الورق وقال: عشر دقايق.
قلت: عشر دقايق؟! طفلة بتكلم عمها عشر دقايق قبل ما تختفي، وهو ماقالش لحد إنها كلمته؟
لازم نعرف كانوا بيتكلموا في إيه. طلبنا من شركة الاتصالات تفاصيل المكالمة، لكن محتوى المكالمة طبعًا مش موجود.
كل اللي قدرنا نعرفه إن مروان كان موجود وقتها في منطقة تبعد حوالي عشر دقايق بالعربية عن مكان الدرس.
قلت لحسام: يعني كان قريب منها.
رد: أيوه.. في اللحظة دي وصلنا تقرير جديد من المعمل الجنائي بخصوص الهاتف اللي لقيناه في البيت المهجور.
التقرير قال إن الفيديو اللي عليه اتسجل قبل العثور على الحقيبة بساعات قليلة، وإن الهاتف نفسه اتوصل بشبكة اتصالات في منطقة قريبة من بيت مروان.
قلت: يبقى اللي صور الفيديو كان قريب منه. اتحركنا على آخر عنوان معروف لمروان، لكن البيت كان فاضي.
قلبنا المكان بالكامل، وما لقيناش حاجة مهمة غير ورقة صغيرة في درج مكتبه.
الورقة كان مكتوب فيها عنوان مكان قديم، وتحت العنوان جملة: "المكان اللي بدأ منه كل شيء." بصيت لحسام وقلت: العنوان ده فين؟
قال: على جانب المدينة... وفيه مبنى قديم كان تابع لشركة الأمن اللي كان شغال فيها عادل.
هنا بدأنا نشك إن كل الخيوط مرتبطة ببعض. عادل، مروان، محمود، والقضية القديمة.
تحركنا للمكان، ولما وصلنا لقينا المبنى مهجور تمامًا. دخلنا بحذر، وبدأنا نفتش الغرف. في إحدى الغرف لقينا ملفات قديمة وصور وأوراق من القضية اللي حصلت من سنين.
وفجأة حسام ناداني: يا باشا... تعالى شوف دي. كانت صورة جماعية قديمة، وموجود فيها محمود وعادل ومروان.
لكن الغريب إن خلف الصورة كان فيه تاريخ مكتوب قبل حوالي تسع سنين. وتحت التاريخ جملة: "كل واحد فيهم عنده سبب يخليه يخاف من التاني."
قلت: مين كتب الجملة دي؟ قبل ما نعرف، سمعنا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
جريت أنا وحسام ناحية الصوت، لكننا ما لقيناش حد. رجعنا للغرفة، لقينا ملف من الملفات اختفى. قلت: حد كان هنا قبلنا.
بدأنا نفتش المبنى كله، وبعد دقائق لقينا باب خلفي مفتوح، وآثار تراب حديثة على الأرض.
خرجنا وبدأنا نلاحق الآثار، لكنها اختفت عند طريق جانبي. رجعنا للمكتب، وهناك طلبت من حسام يراجع كل الأشخاص المرتبطين بالقضية القديمة.
وبعد ساعات ظهر اسم جديد: احمد شوقي. شخص كان شريكًا سابقًا في الشركة، واختفى من المنطقة بعد القضية.
طلبنا التحريات عنه، وكانت المفاجأة إنه رجع للمدينة قبل اختفاء نور بأسبوع.
قلت: عايز أعرف هو فين دلوقتي. وبعد أقل من ساعة وصلنا عنوانه. تحركنا فورًا، لكن لما وصلنا كان البيت مقفول.
الجيران قالوا إنه موجود من يومين، لكنه خرج من البيت من حوالي ساعة.
دخلنا بعد استصدار الإجراءات اللازمة، ولقينا على المكتب جهاز كمبيوتر مفتوح. كان عليه مجلد باسم "نور". فتحت المجلد، ولقيت صورًا لنور وهي رايحة للدرس، وصورًا لمحمود، وعادل، ومروان. لكن قبل ما نكمل، ظهر ملف فيديو. شغلناه.
كان فيه تسجيل صوتي لرجل بيتكلم مع شخص تاني، والصوت كان واضح جدًا. الرجل الأول قال: محمود لازم يعرف إن اللي حصل زمان لسه ما انتهيش.
والرجل التاني رد: وإنت هتعمل إيه؟
قال: هاخد منه الحاجة اللي بيخاف عليها. وقف الفيديو. بصيت لحسام وقلت: الصوت ده لمين؟ قال: محتاجين خبراء الصوت.
لكن أنا كنت حاسس إننا قربنا جدًا من الحقيقة. وفجأة رن تليفوني. رقم مجهول. رديت، وجالي نفس الصوت اللي اتصل قبل كده: قلتلك متدورش
قلت: وإنت قلتلي أدور على الشخص اللي نور كانت بتثق فيه. قال: بالضبط.
قلتله: مروان؟ سكت.
قلتله: — هو مروان؟ قال: إنت بتسأل السؤال الغلط.
طب السؤال الصح إيه؟
قال: مين الشخص اللي نور كانت فاكرة إنه هيحميها؟ وقفل.
بصيت لحسام وقلتله: إحنا محتاجين نرجع لكل حاجة نور قالتها قبل اختفائها.
رجعنا بيت محمود، وقابلنا والدتها وصاحبتها المقربة. صاحبتها قالت لنا إن نور قبل اختفائها بيوم كانت بتقول لها إن فيه شخص وعدها إنه هيكشف لها سر مهم عن والدها.
سألتها: قالتلك مين؟
قالت: قالت إنه شخص من العيلة. هنا كل حاجة بدأت تتغير.
الشخص اللي كانت نور بتثق فيه ماكانش غريب. كان حد قريب منها جدًا.
سألت محمود: مروان كان قريب من نور؟ قال: أيوه، كانت بتحبه جدًا. لكن بعدها والدتها قالت جملة وقفتنا: نور كانت بتحب عمها مروان، لكن قبل اختفائها بأيام بدأت تقول إنه مش زي الأول.
سألتها: يعني إيه؟ قالت: كانت بتقول إنه بيخبي عليها حاجة.
طلبت منها كل تفاصيل آخر مرة شافت فيها مروان، فقالت إن مروان جاء للبيت قبل اختفاء نور بيوم، وكان بيتكلم مع محمود في موضوع قديم.
وفي نفس الليلة حصلت مشادة بينهم. بدأت أفهم إن القضية كلها مرتبطة بالماضي. لكن لسه ماكانش عندنا دليل على مروان.
وفي اليوم التالي، وصلنا تقرير تحليل الصوت. الصوت الموجود في التسجيل كان بالفعل صوت احمد شوقي.
لكن احمد ماكانش القاتل. كان مجرد شخص بيحاول يضغط على محمود بسبب القضية القديمة.
أما الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط من الخلف... فكان شخصًا آخر. وبعد مراجعة سجلات الاتصالات، اكتشفنا إن الرقم المجهول اللي اتصل بيا كان بيتواصل بشكل متكرر مع رقم مروان.
تحركنا فورًا لمكان آخر إشارة للهاتف وكانت في منطقة صناعية بعيدة. لما وصلنا، لقينا عربية مروان واقفة لوحدها.
فتشنا المكان، ولقينا مروان مختبئًا في مبنى مهجور. أول ما شافنا قال: أنا ماقتلتش نور.
قلتله: يبقى احكي كل حاجة. بدأ يتكلم وهو منهار. قال إن عادل هو اللي اكتشف إن رجب كان بيخطط للانتقام من محمود، وإن مروان عرف الموضوع وحاول يمنعه.
لكن مروان كان خايف يقول لأخوه لأن محمود كان أصلًا في حالة نفسية صعبة بعد اختفاء نور.
سألته: طيب نور عرفت إزاي؟
قال: هي سمعت مكالمة بيني وبين عادل. وكانت فاكرة إني بخبي عليها حاجة.
يوم اختفائها اتصلت بيا وسألتني عن الحقيقة. قلت لها إني هقابلها بعد الدرس وأشرح لها كل حاجة.
لكن قبل ما أوصل... كانت اختفت.
قلتله: — ليه هربت؟
قال: عشان بعد اختفائها وصلتني رسالة بتقول إن لو اتكلمت، محمود هيكون التالي.
سألته: والرسالة من مين؟ طلع هاتفه ووراني الرسالة. الرقم مجهول. لكن المعمل قدر يتتبع الرقم. والمفاجأة كانت إن الرقم كان بيتواصل مع سامي عزت.
رجعنا لسامي، والمرة دي ماكانش عنده أي مخرج. بعد ساعات من التحقيق اعترف إنه كان حلقة الوصل بين رجب والشخص اللي خطط للانتقام.
لكن لما سألناه مين صاحب الخطة الحقيقي
قال: رجب هو اللي خطط... وأنا نفذت اللي طلبه. وهنا اتأكدنا إن القضية كانت أبسط مما كنا متخيلين، لكن كثرة الخيوط والأشخاص اللي حاولوا يخفوا الحقيقة خلتنا نضيع وقت طويل.
تم القبض على رجب، وبدأت المواجهة النهائية. أثناء التحقيق قالي: أنا ماكنتِش عايز أقتلها... كنت عايز محمود يتعذب.
قلتله: وإنت شايف إن بنت صغيرة مالهاش ذنب تدفع تمن خلاف بينك وبين أبوها؟ سكت.
قلتله: كل اللي عملته كان انتقام، وفي الآخر ضيعت حياتك وحياة ناس كتير. ما ردش.
القضية وصلت للمحكمة، وكل شخص اتحدد دوره بناءً على الأدلة والتحقيقات.
وبعد انتهاء القضية، رجعت للمكان اللي بدأت منه الحكاية. نفس الشارع اللي كانت نور بتمشي فيه كل يوم، نفس الطريق اللي خرجت منه عشان تروح درسها، لكن المرة دي كان المكان هادي جدًا.
وقفت هناك فترة طويلة وأنا بفكر في كل اللي حصل. نور خرجت من بيتها وهي فاكرة إنها هترجع بعد ساعتين، لكن مكيدة واحدة من شخص قرر ينتقم من أبوها غيرت حياة أسرة كاملة.
ومن يومها، بقيت كل ما أسمع عن طفل اختفى، أفتكر نور. لأن أصعب حاجة في القضية دي ماكانتش إننا ماعرفناش القاتل من البداية... أصعب حاجة كانت إن كل واحد حوالين القضية كان بيخبي جزء من الحقيقة، وكل جزء صغير كان بيبعدنا خطوة عن الحقيقة الكاملة.
وفي آخر يوم للقضية، سألني الرائد حسام: إيه أكتر حاجة اتعلمتها من قضية نور؟
بصيت له وقلت: "إن المجرم مش دايمًا بيستخبى بعيد... ساعات بيكون أقرب مما تتخيل، والمشكلة مش إنك مش شايفه... المشكلة إنك بتشوفه كل يوم ومش بتعرف حقيقته." وسكتنا.
القضية اتقفلت في الملفات، لكن بالنسبة لوالد نور، عمرها ما هتتقفل. لأن فيه قضايا القانون بيقدر يحكم فيها على المجرم... لكن مفيش حكم في الدنيا يقدر يرجع طفل لأهله.. تمت
تمت
