رواية ما بين خيط وابرة وقلبان الفصل الثالث3بقلم ريهام ناجي


رواية ما بين خيط وابرة وقلبان الفصل الثالث3بقلم ريهام ناجي

كنت واقفة قدام المانيكان في الأتيليه، ببص للبدلة للمرة الأخيرة، 
لمست طرف الكم، وعدلت زرار صغير في الجاكيت، وبعدين رجعت خطوتين لورا، 
ابتسمت، خلصت.

بعد خمس أيام من الشغل المتواصل، السهر، القهوة اللي مبقتش أقدر أعد شربت كام فنجان منها، والخيوط اللي دخلت في هدومي وشعري، 
وأكتر من مرة فكيت جزء كامل وخيطته من جديد...
أخيرًا خلصت.

والأهم...
إنها طلعت بالظبط زي ما تخيلتها، 
سمعت صوت الباب بيتفتح، فلفيت بسرعة، 
ملك دخلت وهي بتبصلي بفرح.

_خلصت؟

رفعت حاجبي.

_أيوة.

قربت من البدلة، 
وفضلت تبص لها ثواني.

_رُهام...

ابتسمت.

_دي حلوة أوي.

_عارفة.

ضحكت.

_أنتِ واثقة من نفسك زيادة عن اللزوم.

_بعد اللي عملته فيها؟ آه.

قربت ملك أكتر، ولمست القماش.

_أخويا هيبقى...

وقفت فجأة.

_هيبقى إيه؟

ابتسمت بمكر.

_ولا حاجة.

بصيت لها بشك.

_ملك!

ضحكت.

_أنا بس مستنية أشوف وشه لما يشوفها. 

ابتسمت بثقة،
 لكن قلبي دق أسرع شوية من الطبيعي، 
حاولت أتجاهل الإحساس ده، وقولت لنفسي إنها مجرد بدلة، 
مجرد شغل، 
ومجرد تحدي. 

لكن الحقيقة؟
كنت مستنية أعرف...
هل يونس العزازي هيقدر يعترف إن البدلة عجبته؟
ولا هيطلع من عندي بنفس غروره المعتاد؟
وبينما كنت لسه بفكر، سمعت صوت عربية بتقف قدام الأتيليه.

بصيت لملك، 
وهي بصتلي، 
وبعدين ابتسمت. 

_وصل.

أخدت نفس عميق،
 وعدلت البدلة للمرة الأخيرة، 
بعد ثواني...
اتفتح باب الأتيليه، 
ودخل يونس العزازي.

ــــــــــــ

دخل يونس العزازي الأتيليه بخطوات هادية، وراه خالد،
 مساعده، اللي وقف عند الباب واكتفى بمراقبة المكان.

يونس بص حواليه للحظة، 
قبل ما تستقر عينه عليها، 
كانت واقفة جنب المانيكان، إيديها متشابكة قدامها، 
وملامحها بتحاول تبان ثابتة رغم إنها كانت مستنية اللحظة دي من اسبوع.

اتقابلت عيونهم، 
ثواني قليلة...
ولا واحد فيهم اتكلم، 
ملك هي اللي قطعت الصمت:

_أهلًا يا يونس.

بص لها.

_أهلًا.

وبعدين رجع بعينه لرُهام.

_خلصتِ؟

رفعت حاجبي.

_أيوة.

_في المعاد! 

_في المعاد بالظبط.

هز راسه، واتقدم ناحيتها، 
وقف قدام المانيكان، وعينه وقعت على البدلة، 
وسكت.

رُهام كانت بتراقب تعبير وشه باهتمام، مستنية أي رد فعل، 
لكن ملامحه فضلت هادية، 
قرب أكتر، ومد إيده يلمس القماش، 
مرر أصابعه عليه للحظة، وبعدين بص للتفاصيل من قريب، 
الخياطة، 
القصّة، 
الأزرار، 
كل حاجة كانت متنفذة بدقة.

رفع عينه للبدلة مرة تانية، وسكت، 
ملك كانت بتبص له وبعدين لرُهام، وابتسامتها بتكبر تدريجيًا، 
أما رُهام فبدأ صبرها ينفد.

_إيه؟

بص لها يونس.

_إيه إيه؟

_هتفضل ساكت كتير؟

رفع حاجبه.

_مستنية رأيي؟

_طبعًا.

_ليه؟

ضحكت بسخرية.

_عشان دي البدلة اللي طلبتها مني مثلًا؟!! 

_وأنا عارف.

_وأنا عايزة أعرف رأيك.

رجع بص للبدلة، 
وبعدين قال بكل هدوء:

_حلوة.

سكتت، 
بصت له كأنها مستنية يكمل، 
لكنه متكلمش.

_حلوة؟

_آه.

_بس؟

_أمال عايزاني أقول إيه؟

بصت له بعدم تصديق.

_أنا قعدت اسبوع بشتغل فيها، 
وفي الآخر تقولي "حلوة"؟

هز كتفه.

_أيوة ما هي حلوة فعلًا، 
عايزاني أقولك أيه يعني! 

_يونس!

ملك انفجرت في الضحك.

_قولتلك عنده مشكلة في المجاملات، 
والكلام الحلو.

لفت لها رُهام وهمستلها.

_أنا هقتله.

يونس ابتسم ابتسامة خفيفة، 
وبعدين رجع يبص للبدلة.

_بس...

رُهام سكتت فورًا.

_بس إيه؟

بصلها.

_واضح إنك تعبتي فيها.

ابتسمت رغمًا عنها.

_طبعًا.

_مجهودك واضح.

رفعت حاجبها.

_دي مجاملة؟

_لا.

_أمال؟

_حقيقة.

سكتت لحظة، 
كانت متوقعة منه أي حاجة...
إلا إنه يقولها كده، 
يونس قرب من المانيكان أكتر، وبص للتفاصيل مرة تانية.

_مين اختار القماش؟

رفعت إيدها.

_أنا.

_وليه ده؟

_لأنه مناسب ليك.

رفع عينه لها.

_مناسب ليا؟

_آه.

_وأنتِ عرفتي منين؟

اتوترت لحظة، لكنها تماسكت.

_مش كل حاجة محتاجة أعرفها منك.

ابتسم ابتسامة جانبية.

_واضح.

ملك كانت واقفة جنبهم، بتبص للاتنين وكأنها بتتفرج على مباراة، 
يونس مد إيده للجاكيت. 

_ممكن؟

رُهام فهمت قصده، 
وشالت الجاكيت من على المانيكان ومدتهوله، 
أخده منها، ولبسه قدامهم. 

سكتت رُهام تمامًا، 
كانت بتبص له وهو بيعدل الجاكيت على جسمه، وبعدها وقف قدام المراية، 
ملك قربت منها وهمست:

_بقولك إيه...

_اممم؟

_هو كده شكله حلو أوي.

رُهام حاولت تخبي ابتسامتها.

_طبعًا.

يونس سمعها، 
لف ناحيتها. 

_سمعتك.

اتوترت واتكلمت ببلاهة.

_سمعت إيه؟

_طبعًا.

قلد نبرتها، 
ملك ضحكت، 
ورُهام بصت له بغيظ.

_أنت مستفز.

_وأنتِ واثقة أوي.

_دي مش ثقة، دي نتيجة لشغلي.

رفع عينه للمراية مرة تانية، 
وبص للبدلة، 
للحظة، ملامحه اتغيرت، 
هو نفسه كان عارف إنها أفضل مما توقع.

البدلة كانت لايقة عليه بشكل مثالي، واللون مناسب له فعلًا، 
والتفاصيل البسيطة كانت مدياها شكل مختلف عن أي بدلة لبسها قبل كده، 
لكنه مسمحش لإعجابه ده يظهر على وشه، 
عدل الكم، وبعدين رجع لها.

_هخدها.

رُهام رمشت باستغراب.

_هتاخدها؟

_آه.

_يعني عجبتك؟

سكت لحظة، 
وبص لها بنظرة جانبية.

_قولتلك حلوة.

ابتسمت بانتصار.

_كنت متأكدة. 

يونس هز راسه، وابتسم بسخرية.

_بس متفرحيش أوي.

رفعت حاجبها.

_ليه؟

_علشان لسه مش عارف إذا كنتِ فعلًا تستاهلي ولا لأ.

اختفت ابتسامتها.

_يعني إيه؟

قرب منها خطوة.

_يعني البدلة حلوة...

وقف لحظة، 
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.

_بس لسه قدامك وقت تثبتي 
إنك ديزاينر شاطرة فعلًا.

بصت له ثواني، قبل ما تبتسم هي كمان.

_متقلقش يا يونس بيه...

رفعت راسها بثقة.

_أنا هثبتلك.

ملك بصت ليونس، وبعدين لرُهام، وهزت راسها وهي بتبتسم، 
واضح إن التحدي...
لسه مخلصش، 
يمكن بالعكس...
يمكن... لسه بيبدأ.

ـــــــــ

مساء يوم الإفتتاح... 

كنت واقفة قدام المراية بظبط اللمسات الأخيرة من الميكب، 
وأنا بحاول أقرر إذا كنت كده جاهزة ولا لسه محتاجة أغير حاجة.

بصيت لنفسي للمرة الأخيرة، 
الفستان كان بسيط، لكنه أنيق، بلونه الهادي وقصته اللي اخترتها بعناية، 
ومعاه إكسسوارات بسيطة وكعب خلاني أطول شوية.

شعري كان مرفوع بطريقة بسيطة، 
وسيبت خصلتين نازلين على جنب وشي، 
والميكب هادي، مجرد لمسات خفيفة تبرز ملامحي من غير ما تغيرها. 

مديت إيدي وعدلت حلق صغير في ودني،
 وبعدين أخدت نفس عميق.

_أهدي أنتِ رايحة حفلة، 
مش رايحة امتحان.

قولت الجملة لنفسي، لكن حتى أنا مكنتش مصدقاها، 
من ساعة ما يونس كلمني ودعاني لحفل الافتتاح، 
وأنا مش عارفة ليه الموضوع شاغلني بالشكل ده، 
خصوصًا إنه قالها بمنتهى الهدوء:

_"لو حابة تيجي الافتتاح، 
اعتبري نفسك مدعوة."

بس، 
من غير مقدمات، ومن غير سبب واضح، 
ولما سألته:

_"أنا؟"

رد بكل بساطة:

_"أيوة، أنتِ."

وسكت، 
ولا فهمت ليه دعاني، ولا حاولت أسأله، 
يمكن علشان البدلة، 
يمكن علشان عايز يثبتلي إن التحدي لسه مستمر، 
أو يمكن...
هزيت راسي بسرعة. 

_لأ، رُهام، متبدأيش.

مسكت شنطتي، 
وبصيت للمراية للمرة الأخيرة.

_يلا.

ــــــــــ

بعد حوالي نص ساعة...

وصلت قدام مكان الافتتاح، 
من بره، المكان كان مختلف تمامًا عن أي حاجة شوفتها قبل كده. 

إضاءة قوية، عربيات بتوصل واحدة ورا التانية، صحفيين،
 كاميرات، ناس لابسة بأناقة،
 وشعار شركة العزازي ظاهر على الواجهة بشكل واضح.

أخدت نفس عميق قبل ما أنزل من العربية، 
بمجرد ما نزلت، حسيت بنظرات كتير بتتوجه ناحيتي، 
حاولت أتجاهلها، ودخلت بخطوات هادية، 
ملك كانت أول واحدة شافتني، 
عينيها اتسعت.

_رُهام!

ضحكت وأنا بقرب منها.

_إيه؟

بصتلي من فوق لتحت.

_أنتِ حلوة أوي.

_ميرسي.

_لا، بجد.

مسكت إيدي.

_يونس لازم يشوفك كده.

بصيت لها بغيظ.

_ملك، متبدأيش. 

ضحكت.

_أنا معملتش حاجة لسه.

_عارفة نظراتك.

_طيب بصي هناك.

_فين؟

_عند المدخل.

بصيت ناحية المكان اللي شاورت عليه...
وكان يونس واقف هناك، 
لابس البدلة اللي أنا عملتها، 
سكت، 
لثواني، نسيت إني اتكلم أو أقول أي حاجة، 
كان شكل البدلة عليه أحسن حتى من اللي تخيلته، 
الجاكيت لايق على جسمه بشكل مثالي، واللون مدي ملامحه حدة وهدوء في نفس الوقت. 

كنت لسه ببص عليه، لما عينه وقعت عليا، 
وفي اللحظة دي...
هو كمان سكت، 
كان بيتكلم مع واحد من رجال الأعمال، لكن كلامه اتقطع في نص الجملة، 
عينه ثبتت عليا، 
لثواني...
مجرد ثواني قليلة، 
لكنها كانت كفاية إني أشوف المفاجأة في عينيه قبل ما يخفيها.

نظراته اتحركت من وشي للفستان، وبعدين رجعت لوشي تاني، 
ملك قربت مني وهمست:

_شوفتِ؟

_شوفت إيه؟

_بصي على وشه.

_وشه ماله؟

ضحكت.

_ولا حاجة.

يونس خد نفس هادي، وكأنه فجأة افتكر إنه واقف وسط ناس،
 ورجع يكمل كلامه مع الرجل اللي قدامه، 
لكن عينه رجعتلي مرة تانية، 
المرة دي أطول، 
وأهدى، 
وبعدين قال للرجل:

_ثواني لو سمحت.

وسابه واتجه ناحيتنا، 
قلبي دق أسرع، 
ملك بصتلي، وابتسمت ابتسامة واسعة.

_أنا هسيبكم.

_ملك!

لكنها كانت اتحركت بالفعل، 
يونس وقف قدامي، سكت لحظة، 
وبعدين قال:

_إيه الصدفة دي؟

رفعت حاجبي.

_صدفة؟

_آه.

_دا على أساس إنك مش أنت اللي عازمني؟! 

ابتسم ابتسامة صغيرة.

_أنا؟

_أيوة أنت. 

بصلي ثواني
وسكت، 
وبعدين عينه نزلت للفستان مرة تانية، 
رجعت بصيتله.

_في إيه؟

رفع عينه ليا.

_ولا حاجة.

_كنت بتبص على إيه؟

_الفستان.

ابتسمت بثقة.

_حلو؟

اتسعت ابتسامته للحظة،
 لكنه حاول يخفيها.

_آه.

_بس؟

بصلي بنظرة جانبية.

_أنتِ مش بتزهقي من كلمة "بس"؟

ضحكت.

_أنت اللي علمتني أقولها، 
من كتر ما حضرتك مبتعرفش تكمل كلامك للآخر. 

سكت لحظة، 
وبعدين قال بهدوء:

_لايق عليكِ.

الكلمة خرجت منه ببساطة، 
لكن نبرته كانت مختلفة، 
ابتسامتي اتسعت من غير ما أحس.

_شكرًا.

رفع حاجبه.

_متفرحيش أوي.

_ودا ليه إن شاء الله؟

_عشان أنا قولت لايق عليكِ،
 مقولتش إنك حلوة.

ضحكت.

_ما هو مش معقول بردو، 
مكنتش مستنية منك كلمة حلوة أصلًا. 

_واضح.

_متقلقش،
 مش مستنية منك حاجة خالص. 

ابتسم.

_كويس.

سكتنا ثواني، 
لكن قبل ما أي واحد فينا يتكلم، جه واحد من الموظفين ليونس.

_يونس بيه، 
الصحافة مستنياك في القاعة الرئيسية. 

هز راسه.

_حاضر.

وبعدين بصلي.

_مبسوطة إنك جيتي؟

بصيت حواليا، وبعدين رجعتله.

_آه.

_ليه؟

ابتسمت بمرح، 
 وغمزت بعيني.

_عايزة أشوف البدلة وهي بتعمل شغلها.

بص للبدلة اللي لابسها، وبعدين بصلي.

_هي عملت شغلها فعلًا.

سكت لحظة، 
وبعدين أضاف بنبرة هادية:

_أكتر مما توقعت.

رفعت عيني له، 
لأول مرة من ساعة ما عرفته...
مكنتش محتاجة أسمع أكتر من كده، 
ابتسمت.

_اتأخرت أوي عشان تعترف.

ابتسم ابتسامة جانبية.

_متعوديش نفسك.

ومشي، 
فضلت واقفة مكاني، بتابعه وهو بيبعد وسط الناس، 
ملك ظهرت جنبي فجأة.

_ها؟

بصيت لها.

_إيه؟

_قالك إيه؟

ابتسمت.

_ولا حاجة.

_رُهام.

ضحكت.

_قال إن البدلة عملت شغلها.

رفعت ملك حاجبها.

_بس؟

_بس.

ضحكت.

_أخويا فعلًا محتاج يتعالج.

ضحكت معاها، لكن عيني فضلت رايحة ناحية يونس، 
كان واقف وسط الزحمة، بيتكلم مع الناس، وبيتصور، والبدلة اللي قضيت ست أيام كاملة وأنا بشتغل عليها كانت عليه، 
ولسبب غريب...
حسيت إن تعبي كله كان يستاهل.

فضلت واقفة مكاني،
 بتابع يونس بعيني وسط الزحمة، 
لحد ما ملك شدتني من إيدي.

_تعالي.

بصيتلها.

_رايحة فين؟

_هعرفك على كام حد، 
وأسيطك.

_أنا؟

_آه أنتِ.

_ملك، أنا معرفش حد هنا.

_علشان كده هعرفك عليهم.

سحبتني معاها وسط الناس، وأنا بحاول أكون طبيعية قد ما أقدر، 
كل حاجة حواليا كانت مختلفة عن الأتيليه الللي بقضي أغلب وقتي فيه وعن حياتي كلها تمامًا.

هناك كنت وسط الأقمشة والخيوط والمقصات، 
محدش بيطلب مني أبتسم، ولا أقف بطريقة معينة،
 ولا أهتم مين بيبصلي.

هنا...
كل حاجة محسوبة، 
اللبس، 
الكلام
حتى طريقة الوقوف.

ملك وقفت قدام مجموعة من الأشخاص رجالة وستات، 
وابتسمت.

_اسمحولي أعرفكم برُهام.

بصولي بابتسامات ترحيب، 
فاتكلمت ماك. 

_رُهام دي الديزاينر اللي عملت بدلة يونس.

واحد منهم بص للبدلة اللي لابسها يونس من بعيد، 
وبعدين رجع بصلي.

_بجد؟

ابتسمت.

_أيوة.

_البدلة ممتازة.

_شكرًا.

سألت بنت. 

_أنتِ عندك أتيليه؟

_أيوة.

_بقالك فترة كبيرة؟

قبل ما أجاوب، 
سمعت صوت من ورايا:

_مش كبيرة.

لفيت، 
يونس، 
كان واقف على بعد خطوات، ماسك كوب مشروب في إيده، 
وبيبص للشخص اللي سألني.

_لكنها شاطرة.

سكت، 
وملك بصت ليونس، وبعدين بصتلي،
 وابتسمت ابتسامة صغيرة.

أما أنا...
ففضلت بصاله ثواني، 
هو نفسه كأنه استوعب اللي قاله،
 فرفع الكوب ناحية شفايفه وكأنه بيحاول ينهي الموضوع.

_معلش.

قالها للرجل.

_بس دي الحقيقة.

ابتسم الرجل.

_واضح إنك واثق فيها.

يونس بصلي.

_لسه بشوف.

رفعت حاجبي.

_لسه؟

_آه.

_بعد الشياكة دي كلها؟

_البدلة حاجة.

_وأنا حاجة تانية؟

_بالظبط.

ابتسمت رغمًا عني.

_تمام.

_تمام.

سكتنا لحظة، قبل ما ملك تتدخل وتسحبنا بعيد:

_أنتوا الاتنين لازم تبطلوا تتكلموا 
مع بعض بالطريقة دي قدام الناس.

بصيتلها.

_قولي لأخوكِ. 

_على فكرة الناس بدأت تفتكر إن بينكم حاجة. 

اتصدمت من كلامها، 
ولكن يونس رد بهدوء:

_هي اللي بتبدأ.

لفيتله بسرعة.

_أنا؟

_أيوة.

_أنت اللي استفزيتني أول مرة.

_وأنتِ رديتي.

_علشان مينفعش حد يقلل من شغلي.

بص ليونس ثواني.

_أنا قللت من شغلك؟

_أول مرة شوفتني فيها، آه.

سكت، 
وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة.

_يمكن.

ملك بصت لنا باستغراب.

_يمكن؟!

يونس تجاهلها، وبص لرُهام.

_لكن دلوقتي لا.

الكلمة كانت بسيطة...
لكنها خلتني أسكت.

_دلوقتي أنا شايف إنك تستاهلي الفرصة.

بصيتله.

_فرصة إيه؟

_إنك تثبتي نفسك أكتر.

ضحكت بخفة.

_لسه التحدي؟

_هو كان خلص؟

هزيت راسي.

_لأ.

_يبقى لسه.

قبل ما أرد، جه خالد ناحية يونس. 

_يونس بيه، حضرتك مطلوب في التصوير.

هز راسه.

_جاي.

وبعدين بصلي.

_استمتعي بالحفلة.

_هحاول.

اتحرك، لكن قبل ما يبعد، 
وقف لحظة ورجع بصلي.

_وبلاش تختفي.

رفعت حاجبي.

_ليه؟

_علشان لو احتجت حاجة، 
الاقيكِ.

_أنا مش طفلة.

ابتسم.

_عارف.

وبعدين مشي.

فضلت بصاله ثواني، 
لحد ما ملك قربت مني.

_هو قالك إيه؟

_ولا حاجة.

_رُهام.

_قال متختفيش يا ملك، 
واتهدي بقى.

ملك ابتسمت.

_آه.

_إيه آه دي؟

_ولا حاجة.

بصيتلها بشك.

_ملك، أنتِ بتفكري في إيه؟

ضحكت.

_ولا حاجة والله.

رجعت أبص ناحية يونس، كان واقف قدام الكاميرات،
 بيتصور ويتكلم مع الصحفيين، وحواليه مجموعة كبيرة من الناس.

ولأول مرة...
بدأت أفهم ليه هو مشهور بالشكل ده، 
المكان كله كان بيتحرك حواليه، 
كل حد عايز يكلمه، 
كل حد عايز يسلم عليه، 
وكل خطوة بيعملها كانت محسوبة.

أما هو...
فكان بيتعامل مع كل ده بهدوء غريب، 
مش قادرة أحدد إذا كان ده غرور...
ولا مجرد ثقة اتعود عليها من سنين.

_رُهام.

صوت ملك رجعني للواقع.

_إيه؟

_تعالي نجيب حاجة نشربها.

_ماشي.

مشينا سوا ناحية الطاولة،
 لكن قبل ما نوصل، سمعت صوت بنت من ورايا.

_أنتِ رُهام؟

لفيت، 
كانت واحدة تقريبًا في سني، لابسة فستان أنيق، 
وبتبتسملي.

_أيوة.

_أنا ليلى.

ابتسمت ملك وعرفتني عليها: 

_ليلى بنت خالتنا، وتبقى أختنا في الرضاعة. 

مدت إيدها.

_سمعت عنك.

ابتسمت وصافحتها.

_سمعتي عني؟

ضحكت.

_يونس قالي إنك اللي عملتيله البدلة، 
لما شوفتها وعجبتني جدًا. 

رفعت حاجبي.

_يونس اتكلم عني؟

_آه.

بصيت لملك بسرعة، 
ملك رفعت إيديها.

_متبصليش، أنا مليش دعوة.

رجعت أبص لليلى.

_قال إيه؟

ابتسمت.

_قال إن البدلة اتعملت في وقت قياسي، 
وإنك رفضتي تستعجلي الشغل رغم إن كان قدامك ضغط.

سكت.

_هو قال كده؟

_آه.

ابتسمت.

_واضح إنه معجب بشغلك.

بصيت بعيد للحظة.

_هو بس بيحترم الشغل الكويس.

ليلى ضحكت.

_ممكن.

وبعدين بصت ناحية يونس.

_بس مش أي حد بيدعوه للاحتفالات دبي. 

سكت، 
ملك كانت بتبصلي بنظرة فيها معنى، وأنا تجاهلتها تمامًا.

_أنا جيت علشان دعاني.

_وده لوحده كفاية.

ضحكت بخفة.

_أنتوا ليه مصممين تكبروا الموضوع؟

ليلى ضحكت.

_أنا مقولتش حاجة.

بصيت لملك.

_وأنتِ كمان متقولييش حاجة.

_أنا؟ أنا قاعد ساكتة أهو أصلًا.

ضحكت، 
لكن وسط كلامنا، لمحت يونس من بعيد، 
كان لسه واقف مع الصحافة، لكن عينه كانت ناحيتنا.

وبمجرد ما عيني اتقابلت بعينه...
بص بعيد، 
سكت لحظة، 
وبعدين رجع يكمل كلامه كأن مفيش حاجة حصلت.

ابتسمت من غير ما أحس، 
يمكن فعلًا...
كان الموضوع كله مجرد شغل، 
لكن الغريب...
إن التحدي بدأ ياخد شكل تاني تمامًا، 
شكل أنا لسه مش عارفة أسميه!

                 الفصل الرابع من هنا
تعليقات



<>