رواية اوقات في الملجا الفصل الرابع4بقلم الين روز


رواية اوقات في الملجا الفصل الرابع4بقلم الين روز

_ فيه إيه يا ماما؟ 
_ فيه إن مفيش حد بقي يحترمني وكله بيخد قرار من دماغه من غير ما يرجع ليا! 
_ وإيه بس اللي حصل؟ 
_ الأساتذة قدموا في الشركة اللي هتكون سبب خراب الدار! 

بصيت ليها بهدوء وأنا حاسة إنها صعبت عليا الموضوع، سيبتهم وهما بيزعقوا وقعدت علي السرير وأنا باصه قدامي بهدوء. 

كانوا وقتها باصين ليا بإستغراب لكن مكنتش مهتمة غير بعرضه هو… كنت هرفض بس بعدين هعمل إيه؟ 

قربت مني ماما فبصيت لها وعرفت إن فيه حاجة فبصت  للبنات وقالت 

_كل واحدة تروح تشوف ورادتها، سيبوني مع ليل شوية.
​خرجوا البنات وقعدت ماما سميرة جنبي، مسكت إيدي وهي بتطبطب عليا بحنية وقالت بصوت هادي:

​_ ليل.. أنتِ فيكي إيه؟ من يوم البث ده وأنتِ مش مظبوطة، ورحتك وجيتك الكتيرة دي وراها إيه؟

​بصيت في عيونها وحسيت إن جبل شايلاه فوق كتفي. قررت أقولها كل حاجة.. حكيت ليها عن مقابلتي لـ "صهيب" ووالده "وائل"، وعن عرض والدته "مها هانم".

​ماما سميرة سمعتني وهي مصدومة، ومسكت إيدي بقوة وقالت بصرامة:

_ لأ يا ليل! مستحيل أوافق إنك تطلعي تكذبي على الناس وتقولي إنك كنتِ بتدوري على ترند! ده كرامتك وكرامة المكان، والشركة دي عاوزة تنقذ نفسها على حساب سمعه بنت زيّك!

​_ يا ماما نفهم بس.. هما هيعملوا عقد رسمي ببناء ميتم جديد وأكبر، وهيتكفلوا بكل مصاريفنا، والأهم إن الشغل في الشركة ده هيدخل لي دخل كويس أقدر أساعد بيه نفسي والبنات، أنا كدة كدة عندي لغات ومعايا مؤهل يخليني أشتغل.. الفرصة دي مش عشانهم، دي عشاننا إحنا!

​_ والاهانة اللي هتطولك لما الناس تشوف البث ده؟
_ الناس بتنسى يا ماما، بس الأرض والبيت اللي هيلمنا مش بيتنسوا. أنا هحمي المكان ده بأي تمن.

​فضلنا نتناقش لحد ما قدرت أهدّيها شوية، ورغم عدم اقتناعها الكامل، إلا إنها كانت شايفة في عيني إصرار يهد جبال.
​تانى يوم الصبح، خدت إجازة من شغلي في "الأوكازيون"، ورحت لفيلا "العابد". دخلت وأنا رافعة رأسي، ولقيتهم مجتمعين في الصالون: وائل بيه، صهيب، ومها هانم.
​قعدت بثبات وقلت بصوت واضح:

_ أنا موافقة على العرض.. بس بشروطي أنا، ومفيش حرف هيتغير.

​صهيب بص لي باستخفاف وقال:

_ شروط؟ أنتِ فاكرة نفسك في موقف يسمح لك تتشرطي؟

​رديت عليه ببرود وأنا ببص في عينيه مباشرة:

_ آه في موقف يسمح، لأن البث بتاعي نزّل أسهم شركتكم في الأرض، ولو طلعت بكرة وقلت إنكم بتضغطوا عليا، شركتكم مش هتقوم لها قائمة، فبلاش نلعب مع بعض ألعاب القوى.. تسمع شروطي الأول؟

​مها هانم ابتسمت بإعجاب وقالت:

_ اتفضلي يا ليل، نسمعك.

_ الشروط كالتالي: أولاً، عقد قانوني ملزم ببناء الميتم الجديد في مكان مناسب وبمساحة أكبر، وتحديد مدة زمنية للبناء مع التكفل بسكن بديل محترم للبنات والأولاد لحد ما المبنى يجهز.

​أخدت نفس وكملت وأنا ببص لـ "وائل بيه" بثبات:

​_ ثانياً، البث المباشر مش هقول فيه إن كنت بدور على ترند أو بتبلى عليكم! هقول إن حصل "سوء فهم" وتسرّع مني لما شفت المعدات، وأن الشركة كانت متفقة بالفعل على تجديد الدار وتطويرها، وبكده نكون حفظنا ماء وجه الشركة ومن غير ما أطعن في كرامتي أو أطلع كدابة قدام الناس.
​صهيب كان باصص لي بشرر، وضغط على سنانه وهو بيقوم من مكانه:

_ وأنتِ فاكرة إن اللفة دي هتعدي على الناس؟

​_ هتعدي.. لما يشوفوا العقد المكتوب وبداية شغل التجديد فوراً، الناس بتصدق الأفعال مش الكلام. وثالثاً بقى وده الأهم.. شغلي في الشركة هيكون بعقد رسمي ووظيفة تناسب مؤهلي ولغاتي، مش منّة ولا حسنة من حد، وراتبي أستحقه بمجهودي.

​مها هانم بصت لجوزها "وائل" وهزت رأسها بقلة حيلة، وبعدها التفتت لي وقالت بنبرة فيها تقدير مكتوم:

_ موافقين يا ليل.. العقد هيتكتب بكرة عن طريق المحامي، والبث هيتطلعوا فيه أنتِ وصهيب مع بعض بعد توقيع العقود.

​خرجت من الفيلا وأنا حاسة برجليا بالعافية شايلاني.. أنا أخدت خطوة خطيرة، بس دي كان السبيل الوحيد عشان المأوى اللي لمّنا ما يضيعش.

​مرت الأيام بسرعة.. أتعمل البث المباشر، وصهيب كان واقف جنبي بيمثل الابتسامة بالعافية، بينما أنا اتكلمت بهدوء ورزانة. الفيديو انتشر، والناس بدأت تهدأ والأسهم ترجع لضعفها، والشركة بدأت بالفعل في نقل أطفال الدار لسكن مؤقت مجهز تباعاً تمهيداً لبناء المقر الجديد.

​وفي نفس الأسبوع، بدأت أول يوم عمل ليّ في "شركة العابد".. 

​دخلت الشركة بلبس بسيط لكن مرتب، ورفعت رأسي لفوق. كانت الصدمة إن مكتب عملي اتحدد في الطابق الرابع.. نفس الطابق اللي فيه مكتب صهيب، وللأسف كانت "سحر" السكرتيرة موجودة، ونظرات الكره والأشمئزاز كانت بتتطاير من عينيها.

​_ أهلاً بـ "بطلة الترند".. اتفضلي مكتبك هناك.

قالتها سحر بنبرة ساخرة وهي بتشاور على مكتب صغير قريب من مكتب صهيب.

ت​جاهلتها تماماً وقعدت على مكتبي، وبدأت أستلم شغل الترجمة والمكاتبات الأجنبية الخاصة بالشركة. أثبت نفسي من أول يوم، لغاتي كانت ممتازة ورادي على الإيميلات كان سريع ودقيق، وده خلى "وائل بيه" يبص لي بنظرة مختلفة تماماً عن أول مرة، وأحياناً كان بيطلبني بنفسه عشان أترجم اجتماعات مهمة.

​لكن صهيب؟ كان كل ما يشوفني يضيّق عينيه ويحاول يضغط عليا بالشغل، يتأخر في تسليم أوراق، أو يطلب مني شغل في أوقات متأخرة، بس أنا كنت أتمسك بالهدوء وأنفذ كل حاجة بأكمل وجه، وده كان بيجننه أكتر. 

​عدت الأسابيع والأيام في الشركة ماشية في خطين عكس بعض تماماً؛ خط أثبت فيه كفاءتي وشغلي اللي خلى وائل بيه يعتمد عليا في مكاتبات ترجمة مهمة للصفقات الجديدة، وخط تاني خالص مع صهيب وسحر اللي مكنوش بيفوتوا فرصة عشان يضايقوني أو يحسسوني إني غريبة عن المكان.

​في يوم، كنت قاعدة على مكتبي ومستغرقة جداً في ترجمة تقرير مالي كبير ومحتاج تركيز عالي، لقيت سحر جاية وبترمِي قدامي ملف تاني على المكتب بغرور:

_ أستاذ صهيب عايز الملف ده يترجم ويكون على مكتبه قبل الساعة 5.

بصيت للساعة لقيتها 3 والنص! يعني فاضل ساعة ونص بس، والملف أوراقه مش قليلة غير شغل التقرير اللي في إيدي.

_ بس أنا قدامي التقرير ده ولازم يخلص النهاردة لوائل بيه شخصياً..
ردت بابتسامة شامتة وهي بتقلب في أظافرها:

_ والله دي مش مشكلتي، أستاذ صهيب قال الملف ده يتقدم على أي حاجة تانية، ولو مخلصش اتحملي نتيجة تقصيرك.

​سابتي ومشت، وأنا اتنهدت بضيق وعرفت إنها حركة مقصودة منه عشان يضغطني ويطلعني مقصرة قدام أبوه. بلعت غيظي، وقررت إني مش هديله الفرصة دي. شمرت عن ساعدي وبدأت أشتغل على الملفين في وقت قياسي وبتركيز رهيب، إيدي كانت بتتحرك على الكيبورد بسرعة ومجرد ما الساعة جت 5 إلا خمسة، كنت طابعة الورق وقايمة رايحة لمكتبه.

​خبطت على الباب ودخلت، كان قاعد بيراجع أوراق على لابتوبه، رفع عينه ليا ببرود وهو مستني يسمع حجة إني مخلصتش.

حطيت الملف قدامه بثبات وقلت:

_ الملف جاهز ومترجم بدقة يا أستاذ صهيب، والتقرير المالي الخاص بـ وائل بيه كمان أترسل لإيميله.

ملامح وشها اتغيرت للدهشة، مسك الورق يقلب فيه بذهول وهو بيحاول يدور على أي غلطة إملائية أو لغوية عشان يمسكها عليا، بس ملعقش على حاجة لأن كل كلمة كانت في مكانها الصح.

رفع عينه ليا وقال بنبرة حاولت تكون جافة:
_ ماشي يا ليل.. تقديراً لمجهودك تقدرِي تمشي.

بصيت له بهدوء وقلت:

_ أنا بعمل شغلي اللي باخد عليه مرتب، مش مستنية تقدير من حد. عن إذنك.

خرجت من المكتب ورحت أشرب كوباية قهوة بسبب الصداع اللي فيه وبالمرة أخد راحة يمكن اللي خلاني ألحق هو إن مكنش فيه كتير في ملف أستاذ وائل. 

كل مرة كنت بحس إني خلاص مش قادرة أكمل أشوف البنات وهما فرحانين وأنا راجعة وجايبه حاجة حلوة ليهم، بقيت مقسمة المرتب على اكثر من جزء، جزء بسيبه على جنب وجزء بدفعه الملجأ علشان يتكفلوا بيا وكان المبلغ ألف بمقارنة باللي برا ده أحسن مكان أفضل فيه. 

رجعت الشغل تاني واللي كان خفيف وأول لما جه الوقت اللي أمشي فيه مشيت علي طول، خرجت من الشركة وشفت صهيب اللي كان ماشي هو كمان بس مهتمتش. 

وأثناء ما كنت ماشية براحة حسيت بصداع لأن الضغظ ما بين الشركة و الكازيون كبير يمكن اللي مخليني أكمل في الكازيون هو إني مش مصدقة أو مش واثقه إنهم هيخلوني علي طول. 

فضلت ماشية براحة وكنت حاسة إني مش شايفه كويس وبصيت للطريق وأنا بعدي لحد ما غابت الرؤية وفيه ناس كتير بتتكلم واللي قدرت أفهمه منهم قبل ما يغمي عليا 

_ البنت بتتصفي حد يرن علي الأسعاف بسرعة! 

                  الفصل الخامس من هنا

تعليقات



<>