رواية نفوذ عاشق الفصل الاربعون40 بقلم سارة علي

رواية نفوذ عاشق بقلم سارة علي 
رواية نفوذ عاشق الفصل الاربعون40 بقلم سارة علي 


في اليوم التالي ..
مساءا ..
دلفت شمس الى القصر وهي تحمل مجموعة من الأكياس .. سارت نحو جناحها حينما لمحت كوثر تسير تجاهها .. جهزت نفسها كالعادة لبعض الكلمات المعتادة على تلقيها منها لكنها فوجئت بها تتجاهلها وهي تهبط درجات السلم .. تعجبت من تصرفها الغير المعتاد ثم أكملت سيرها نحو الجناح بلا مبالاة  ..
دلفت الى الداخل ووضعت الأكياس على السرير .. ثم جلست عليه بعدها وخلعت حذائها ورمته بإهمال على الأرضية وتمددت بجسدها على السرير الضخم بإرهاق واضح ..
لقد استغرقت وقتا طويلا في السوق وهي تشتري بعض الأشياء التي تحتاجها لأجل رحلة الغد كالملابس والاحذية الرياضية واشياء أخرى ..
تشعر بحماس كبير لتلك الرحلة فهي ستسافر الى أوروبا وترى باريس وروما التي حلمت طويلا برؤيتهما ...
اعتدلت في جلستها وحملت هاتفها كي تتحدث مع اختها التي رأتها صباحا حيث ذهبت لتوديع عائلتها قبل سفرها ..
رنت على ربى التي أجابتها بعد لحظات فأخذت تثرثر معها وهي تسألها للمرة التي لا تعلم عددها اذا ما كانت تريد شيئا معينا من هناك تجلبه معها عندما تعود من هذه الرحلة .. 
انتهت من حديثها مع اختها لتغلق الهاتف وهي تتنهد بإبتسامة خافتة ثم تنهض من مكانها مقررة ترتيب أغراضها في حقيبة السفر  ...
مرت اكثر من ساعة حينما انتهت من اعداد حقيبة سفرها بالكامل لتعقد حاجبيها وهي تتسائل داخلها اذا ما كان عليها ترتيب حقيبة سفره ايضا لكنها بالطبع لن تفعل فهي لا تعرف ما يحب أن يأخذه في رحلاته ..
اتجهت لتغيير ملابسها الى فستان صيفي خفيف مريح وارتدت حذائها المسطح ثم جلست على احدى الكنبات تقلب في هاتفها بعدما أنهت كل شيء عليها فعله ..
أثناء تقليبها في احد التطبيقات الشهيرة وجدت أمامها منشورا لأحدى صديقاتها تحتفل بحملها من خلال إحدى الصور المعبرة ..
عقدت حاجبيها بتفكير وقد تذكرت لتوها أمرا مهما نسته في خضم هذه الظروف ..
نهضت من مكانها وأخذت تسير ذهابا وإيابًا تفكر وتوبخ نفسها لإنها نست إن عليها أن تأخذ حبوب منع الحمل ..
" كيف نسيت ..؟! يا إلهي .. ماذا لو حدث حمل بعد ليلة البارحة او ..."
صمتت قليلا وهي تشعر بالخوف من حدوث حمل بعدما حدث بينهما ثم سارعت وجذبت حقيبتها مقررة أن تخرج حالا وتشتري حبوب منع الحمل ..
ما ان فتحت الباب حتى فوجئت به أمامها ..
تراجعت الى الخلف بفزع انتبه له فسألها ضاحكا :-
" ماذا حدث ..؟! لماذا فزعتِ هكذا ..؟!"
أجابته بتلعثم :-
" فوجئت بمجيئك مبكرا .."
رد ببساطة :-
" عدت مبكرا كي أتجهز لرحلة الغد .."
" هذا جيد .."
قالتها بخفوت ليسألها وهو يخلع سترته :-
" إلى أينَ كنتِ ذاهبة ..؟!"
أرادت ان تخترع شيئا كاذبا لكنها تراجعت وهي تفكر إنها لا تفعل شيئا خاطئا وعليها إخباره بصراحة عما قررته ..
" الى الصيدلية .."
التفت نحوها متسائلا بقلق ظهر جليا في نبرة صوته مما جعلها تنتبه إليه :-
" ماذا بكِ ..؟! هل انتِ مريضة ..؟!"
فاجئها قلقه الشديد وسألت نفسها بدهشة عن سبب قلقه وخوفه الواضح عليها .. هل يخاف عليها لهذه الدرجة ..؟! الى أي مدى يهتم لأمرها ويخشى تعبها ..؟!
تجاهلت تساؤلاتها وهي تقترب منه تطمئنه اولا بعدما شعرت بضرورة ذلك :-
" انا بخير .. لست مريضة لكن .."
توقفت عن حديثها تتأمل نظراته المهتمة ثم تكمل بهدوء مقصود :-
" اريد شراء حبوب منع الحمل فقد نسيت شرائها .."
تأملها مليا ثم سأل بنفس الهدوء :-
" لماذا تشتريها ..؟! ألا تريدين أن تحملي طفلا ..؟!"
انزعجت من طريقته في السؤال وكأنه يحادث طفلة صغيرة ..
هزت رأسها نفيا وهي ترد بخفوت :-
" كلا لا أريد .."
وعندما لم تجد منه ردا سوى الصمت اردفت :-
" ما زال الوقت مبكرا على الإنجاب .."
قالتها بتمهل ليسألها بهدوء مريب :-
" المعنى ..؟!"
أجابته ببساطة :-
" لا أريد الإنجاب الآن .."
وعندما وجدته صامتا أكملت بجدية :-
" ألم يكن هذا إتفاقنا يا قيصر ..؟! ثلاثة أعوام قبل الإنجاب ..!"
هز رأسه موافقا حديثها ليكمل بعدها :-
" فكرت إن اتفاقنا  ملغي .. وإن الثقة أصبحت موجوده بيننا .."
سألته بدهشة :-
" وما علاقة الثقة بعدم الإنجاب .."
رد بصوت جاد :-
" رفضك الإنجاب مني يعني عدم ثقتك بي وعدم اقتناعك بصحة إستمرار زواجنا ... المرأة التي لا ترغب بالإنجاب يعني عدم رغبتها بإستمرار زيجتها الى الابد  .."
دافعت عن نفسها :-
" بالطبع لا .. انا لا ارغب بالإنجاب الآن لإنني ما زلت صغيرة على هذا ولدي رغبات وطموحات كثيرة أسعى لتحقيقها .. امنحني عامين او ثلاثة وسأنجب بعدها بكل تأكيد لكن الآن الوقت مبكرا جدا حتى إننا لم نعرف بعضنا جيدا .."
قال متهكما :-
" بعد كل ما حدث بيننا ما زلنا لا نعرف بعضنا جيدا .."
أكمل بصدق :-
" بالنسبة لي فأنا أصبحت أعرفك أكثر من نفسك يا شمس .."
رمشت بعينيها بتوتر لتحاول الثبات وهي تسأل بضيق :-
" المعنى ..؟! ألن تسمح لي بشراء تلك الحبوب ..؟! ك
هتف بصدق :-
" إفعلي ما تريدين يا شمس لكن انتبهي فتلك الحبوب قد تكون مضرة احيانا وتناولها لمدة طويلة قد يسبب العقم .."
اجفلت من آخر كلماته ورددت بخوف :-
" والحل ..؟! اذا لم أتناولها سأحمل وانا لا اريد ذلك .."
تنهد بصوت مسموع ثم قال بجدية :-
" الحل أن تراجعي طبيبة مختصة اولا وهي تنظم لك الأمور وتخبرك بكيفية تناولها .."
" متى سأذهب الى الطبيبة ونحن سنسافر غدا ..؟!"
سألته بحيرة ليرد ببديهية  :-
" إذهبي اليها عندما نعود من رحلتنا .. "
عقدت حاجبيها متسائلة من جديد :-
" وماذا إن حدث حمل في هذه الفترة ..؟!"
اقترب منها بتمهل ثم جذبها من خصرها محيطا إياه بذراعيه فتتوتر ملامحها بينما يهمس هو لها بخفة :-
" حينها سيكون هذا أمر الله وعلينا الرضا به ..."
قالت بضيق :-
" انت تستغل الفرص .."
سألها متعجبا :-
" كيف ..؟!"
ردت بتردد :-
" تخيفني من تلك الحبوب كي لا أتناولها هذه الفترة  فيحدث حمل وأصبح امام الأمر الواقع ..."
رد وهو يتمعن النظر في ملامحها التي يحبها بشدة :-
" تناوليها اذا .."
ردت بنفس التردد :-
" سأشتريها بالطبع وأتناولها خلال الرحلة وعندما اعود سأذهب الى الطبيبة فهي لن تسبب ضرر في الأشهر الاولى .. " 
جذب شفتيها في قبلة مقاطعا حديثها قبل أن يهتف بعدها :-
" اشتريه غدا اذا .."
وقبل ان تقاطعه معترضة كان يقتنص شفتيها بقبلة طويلة استجابت لها كليا وهي تغرق معه من جديد ...

***
كانت شمس بين احضانه تستمع الى دقات قلبه الهادرة والخجل يسيطر عليها ...
لا تعرف الى متى سيستمر خجلها الشديد منه كلما اقترب منها لكنها في حضرة قربه تتحول الى انسانة اخرى لا تعرفها .. تتجاوب معه بعفوية مطلقة مكللة بخجل محبب .. سمعته يهتف بها :-
" لماذا انتِ صامتة ..؟!"
تعجبت من سؤاله فهي دائما ما تلتزم الصمت بعدما يحدث بينهما حتى تغفو بين احضانه بلا وعي ..
اجابته بصوت مبحوح :-
" ماذا سأقول ..؟!"
شعرت بأنامله تتخلل شعرها وهو يهتف بأريحية  :-
" قولي اي شيء ترغبينه .. احب سماعك .."
رفعت عينيها اللامعتين نحوه ليقول :-
" عيناكِ .."
سألته وهي ترمش بعينيها :-
" ماذا بهما ..؟!"
ليجيبها وهو يتمعن النظر فيهما .:-
" بهما لمعة غريبة .. أحبها ..."
سألته وهي تبتسم لا اراديا :-
" كيف يعني ..؟! لم ألحظها من قبل .."
قال وهو ينقر على فمها بإصبعه :-
" لقد لاحظتها منذ اول لقاء بيننا .. مثلما أيقنت إن لونهما يصبح اخضرا مشعا اسفل ضوء الشمس .."
ردت مندهشة :-
" هذا صحيح ..  رغم ان لونهما الطبيعي يبدو بنيا فاتحا لكنه يصبح اخضرا تحت الضوء .."
" هل رأيتِ انني اعرف كل شيء عنكِ وكافة تفاصيلك ..؟!"
سألته بلا وعي و بفضول واستمتاع لم تنتبه إليهما بسبب حماسها لهذا الحوار الذي وجدته شيقا وكأنها أحبت اهتمامه بأدق تفاصيلها :-
" وماذا بعد ..؟! ماذا تعرف عني وما هي تفاصيلي الاخرى ..؟! "
تعجب من حماسها وانفتاحها في الحوار معه لكنه ادرك ان حديثه جاء على هواها فأكمل منفتحا بدوره معها :-
" لون شعرك .. مميز للغاية .. بني محمر .. لكنه يصبح أحمرا مشعا اسفل ضوء الشمس ايضا .."
هزت رأسها وهي تؤكد ما قاله :-
" هذا صحيح .. لذا احب لون شعري ولا افكر بصبغه ابدا .."
" ومن سيسمح لكِ بذلك ..؟!"
قالها بقوة لترفع حاجبها وهي تسأل :-
" ألن تسمح لي بصبغه اذا رغبت بهذا ....؟!"
رد بإباء وتملك :-
" ابدا .. لن تصبغيه ولن تقصيه مهما حدث ..."
وللغرابة اعجبتها نبرته المتملكة تلك على غير عادتها مما جعلها تشعر إنها اصيبت بالجنون لكنها قالت بصوت معاند :-
" انه شعري ومن حقي ان افعل به ما اشاء حتى لو حلقته بالكامل .. لا احب ان تتدخل في اشيائي الخاصة .. "
عبث بشعرها وخصلاته الناعمه وهو يقول :-
" من المفترض ان تفعلي ما يحبه زوجك .."
" انا افعل ما احبه انا فقط .."
قالتها وهي تغمز له بعفوية وشقاوة أحبها منها وما أحبه اكثر انفتاحها وتصرفها على طبيعتها للمرة الاولى معه ..
قرص انفها وهو يقول :-
" اذا عدنا الى العناد والتمرد .."
" لم نتخلص منه حتى تقول انه عاد .."
قالتها بجدية ليضحك بخفة وهو يقول :-
" اتفق معكِ في هذا ..."
ثم مال على شفتيها يقبلها بخفة وهو يكمل :-
" هل تشعرين بالجوع ..؟!"
ردت بتردد :-
" كلا .."
" ولكنني أشعر بالعكس .."
قالها بجدية ثم اكمل وهو يدرك انها لم تتناول شيئا كعادتها :-
" انهضي وارتدي ملابسك فموعد العشاء اقترب .."
ثم اكمل وهو يغمز لها؛-
" ام تحبين ان تتناولي عشائك هنا ..؟!"
جذبت الغطاء حتى ذقنها وهي ترد بخجل :-
" بالطبع لا .. سنتناوله في الأسفل .."

***
في مساء اليوم التالي 
توقفت كوثر امام الخادمة تخبرها :-
" سأدخل الى المكتب لحظات .. اذهبي اليها واخبريها ان قيصر يريدها ... وعندما تهبط من جناحها اتصلي بي ... هل فهمتِ ..؟!"
أومأت الخادمة برأسها تخبرها انها فهمت كل شيء بينما اخذت كوثر نفسا عميقا وهي تفكر ان هذه فرصتها الاخيرة لهدم هذه الزيجة ...
لقد طال وجود تلك الفتاة وعليها التخلص منها ..
دلفت كوثر الى مكتب قيصر بعد لحظات فوجدته يجري بعض الاتصالات السريعة قبل سفره ..
جلست تنتظره ان يكمل اتصالاته كي تتحدث معه بما جاءت لأجله ..
انهى اتصاله ثم هتف بها بجدية :-
" كنا سنأتي لتوديعك انا وشمس .."
قاطعته متسائلة :-
" متى ستسافر  ..؟!"
أجابها :-
" بعد ثلاث ساعات من الآن .."
أومأت برأسها ثم اكملت بعدما اهتز هاتفها بإشارة مقصودة من الخادمة :-
" ماذا فعلت بشأن موضوع تارا ..؟!"
كانت تتحدث بصوت عالي قليلا يصل الى الخارج.. 
في نفس اللحظة كانت شمس تتقدم نحو المكتب بعدما أخبرتها الخادمة ان قيصر ينتظرها في المكتب ..
همت بطرق الباب لكنها توقفت وهي تستمع الى حديث حماتها ..
هتفت كوثر عن قصد بعدما ادركت ان شمس وصلت بالتأكيد :-
" ماذا لو علم احدا ما بزواجك السابق منها ..؟! ماذا سيكون موقفك عندما يعلم الجميع انك سبق وتزوجت من تارا الهاشم ..؟!"
تجمدت شمس مكانها تحاول استيعاب ما سمعته ..
تارا الهاشم وقيصر ..؟!!
كيف ذلك ..؟!
هزت رأسها نفيا وهي تخبر نفسها انه كذب وقد تكونت الدموع فجأة داخل عينيها ..
لحظات وسمعت زوجها يرد بلا مبالاة :-
" لا احد يعلم بأمر هذه الزيجة ولن يعلم احدا .. "
اكمل بقوة :-
" ومن يتجرأ ممن يعلمون بها على كشفها فسيكون عقابي صعبا جدا .."
هطلت دموع شمس بغزارة وقد تأكدت مما سمعته ..
هزت رأسها نفيا بعنف قبل ان تركض بسرعة عائدة نحو جناحها ..
أومأت كوثر برأسها متفهمة وقد ادركت ان ابنها قال ما تحتاجه وان كنتها علمت بما تريدها ان تعلمه  ...
نهضت من مكانها وهي تقول براحة مصطنعة :-
" الان فقط ارتحت .. اعلم جيدا انك تجيد التصرف في امور كهذه .. "
اردفت وهي تتقدم نحوه وتقبله من وجنتيه :-
" سأشتاق اليك كثيرا هذا الشهر .. انتظر عودتك سالما حبيبي .."
ربت على كتفها ثم قبل جبينها وهو يقول :-
" لن أتأخر باذن الله .."
ربتت على وجنته بخفة ثم خرجت من مكتبة لتشير الى الخادمة التي سارت خلفها نحو جناحها ..
اخرجت شيكا بمبلغ كبير واعطته لها وقالت :-
" غادري الآن .. سأتصل بكِ عن قريب بعدما اجهز لكِ عملا لدى احدى صديقاتي .."
ابتسمت الخادمة وهي ترد :-
" أشكركِ يا هانم .. اذا احتجتِ شيئا ما فأنا في الخدمة .."
ثم استأذنت وخرجت بعدما نفذت اتفاقها مستعدة للرحيل من القصر ..

***
دلف قيصر الى الجناح هاتفا باستعداد :-
" سنغادر بعد قليل يا شمس .."
لكنه توقف وهو يجدها تلتفت نحوه بعدما كانت توليه ظهرها تنظر من النافذة الى الخارج ..
فوجئ بها تستدير بعينين حمراوين ووجه شديد الاحمرار ايضا ويبدو انها كانت تبكي ...
تقدم نحوها يسألها بقلق :-
" ماذا حدث يا شمس ..؟! هل كنتِ تبكين ..؟!"
ظلت تتأمله بصمت ونظرات تحمل عتابا صريحًا فعاد يسألها بدهشة :-
" اخبريني يا شمس .. ماذا حدث ..؟! ولماذا  تنظرين الي هكذا ..؟!"
تحدثت ببطأ وصوت مبحوح :-
" لماذا لم تخبرني ..؟! لماذا كذبت علي ..؟!"
سألها للمرة الثالثة بصوت مستغرب :-
" بمَ كذبتُ عليكِ يا شمس ..؟! عمَ تتحدثين .."
ردت بصراحة مطلقة كما اعتادت :-
" زواجك من تارا .. ماذا عنه ..؟! ألم تكذب علي بشأنه ..؟!"
ثم اردفت بقوة وهي ترفع اصبعها في وجهه :-
" إياك ان تكذب ..  لقد سمعتك وانت تتحدث مع والدتك وعلمت بكل شيء .."
" لن اكذب .."
قالها بقوة وملامح متجهمة ..

" كانت زوجتك .."
هتفت بها بصوت خافت مضطرب  قبل أن ترفع وجهها وتسأله بصوت عالي عصبي  :
" تحدث .. هل كانت زوجتك حقا ..؟! هل كنت متزوجا منها ..؟!" 
زفر أنفاسه ثم أجاب بهدوء :
" نعم كانت زوجتي .."
تجمدت اطرافها كليا وطعنة غريبة اخترقت قلبها .. لا تصدق ما سمعته وإلى أي درجة خدعت به رغم سماعها لهذا منذ لحظات لكن كان هناك امل صغير داخلها ان يكون ما سمعته كذبا او وهما ..
همست بصوت متألم ضعيف :
" لقد سألتك .. سألتك منذ أكثر من عامين ونفيت كل هذا .. "
أكملت بخيبة :
" وهي .. كانت تتحدث معي وتمدحك .. "
قالت بلا وعي :
" قالت إنك تحبني .."
نظرت إليه بخذلان وهي تهتف بخيبة :
"كنتما تخدعاني طوال هذا الوقت .. كيف استطعتما فعل ذلك ...؟! كيف أذيتماني بهذا الشكل ..؟! "
تجمدت ملامحها فجأة وهتفت به :
" طلقني .."
والنبرة أتتها صارمة لا تقبل نقاشا :-
" مستحيل .. "
" ستفعل .. ستطلقني اجبارا عنك .."
قالتها بقوة شديدة ليرد بقوة اكبر :-
" كل شيء ممكنا إلا هذا .. لن أطلقك يا شمس ولو تبقى يوم واحد من عمري .."
ثم أكمل بجدية :-
" دعيني اشرح لك .. هذا الزواج كان ..."
قاطعته بعصبية :-
" لا اريد سماع اي شيء .. اي شيء .."
ثم اكملت وقد سقطت دموعها اجبارا عنها :-
" كان عليك ان تخبرني منذ عامين .. قبل أن تخطبني حتى .. لقد خدعتني .. كذبت علي .. والأسوأ من ذلك إنني سألتكَ وأنكرت .. كذبت بكل صلافة علي ولم تهتم بالأمر حتى .. "
رد محاولا السيطرة على غضبها :-
" اسمعيني .. اقسم لكِ لم تكن كما تظنين .."
صرخت بصوت عالي وقد استفزها نكرانه :-
" كيف استطعت فعل هذا ..؟! كيف كذبت علي وهي ..؟! هي كذبت علي .. كانت تخبرني انك تحبني وتريدني حقا .. كانت تنصحني .."
ثم اكملت بصوت مرتجف :-
" هل انت من طلبت منها هذا ..؟! هل طلبت منها ان تخبرني بكل هذا ..؟! "
صاح مستنكرا :-
" ابدا .. لا علم لدي بكل هذا اقسم لك .."
اكملت بدموع لاذعة :-
" هل كنتما سويا وانا خطيبتك ..؟! ولمَ لا ..؟! كانت تأتيك الى المكتب .. الله وحده يعلم ماذا كنتما تفعلان سويا في فترة خطوبتنا وحتى بعد زواجنا ..."
جذبها من ساعدها يخبرها بصوت وصوت حازم :-
" لم يحدث شيء كهذا ابدا .. لا معها ولا مع غيرها .. لم أخنكِ مطلقا منذ خطبتنا  الثانية .. استوعبي هذا وافهميه .. استوعبيه يا شمس .."
دفعته بقوة واتجهت نحو الباب بنية الخروج ليقف في وجهها وهو يمنعها من الخروج متسائلا بعصبية :-
" الى اين تذهبين ..؟! الى اين ..؟!"
صرخت بقوة :-
" ابتعد عني .. سأذهب عند اهلي .. لن ابقى معك دقيقة واحدة .."
قبض على ذراعها يهتف بها بصرامة وهو يدفعها نحو السرير :-
" اجلسي وكفى جنونا .."
اكمل بعدها وهو يتطلع الى عينيها الباكيتين :-
" قبل ان تحكمي علي استوعبي وافهمي حقيقة هذه الزيجة .."
ردت بصوت باكي :-
" لا اريد ان اسمع شيئا ... لقد كذبت علي وانتهى .."
اقترب منها منحنيا نحوها متسائلا بقوة وهو يهزها من ذراعيه :-
" لماذا تبكين ..؟! هل يزعجك زواجي مسبقا الى هذا الحد ..؟! هل يؤلمك ..؟! لماذا اخبريني ..؟! "
صاحت معترضة :-
" ألا يحق لي الإنزعاج من شيء كهذا ..؟!"
رد بجدية وهو يتوقف عن هزها  :-
" يحق لكِ بالطبع .. يحق لكِ كل هذا .. لكن لا يحق لكِ ان تحكمي علي دون سماع ..."
قاطعته بعناد :-
" لا اريد سماع شيء .. كم مرة سأخبرك بهذا ..؟! انا كنت في موضع المغفلة لمدة طويلة .. كنت اتحدث مع الزوجة السابقة لك وانا لا اعلم .. "
اكملت بعدما ابتسمت بتهكم مليء بالمرارة :-
" تخيل نفسك مكاني في موضوع كهذا .. هل كنت سترتضي هذا على نفسك ..؟! اخبرني .. هيا .."
" كان زواجا صوريا .. لسبب محدد .. "
ضغطت على شفتيها بقوة كي لا تتحدث بينما اكمل هو :-
" كنت مضطرا لذلك كي أنقذها .. "
وقبل ان يكمل كانت تضحك بسخرية وهي تردد :-
" يا لك من رجل نبيل .. تنقذها حقا ..؟! اكمل اكمل يا باشا .."
ابتعد عنها هاتفا بحزم :-
" انا لا اكذب .."
نهضت من مكانها تواجهه بقوة :-
" بل تفعل .."
سيطر الغضب على ملامح وجهه وهو يهتف بها بصرامة :-
" اياك ان تكرريها .. انا لا اسمح لكِ بإتهامي هكذا ... لقد اضطررت لإخبارك بسر مهم لا يخصني وحدي ورغم هذا تتهمينني بالكذب .. لم أكذب يوما ولن افعل لأي سبب كان وعندما كذبت عليكِ بشأن هذا منذ عامين .. "
اخذ نفسا عميقا ثم قال بصدق :-
" كنت مضطرا لذلك لأجلها .. لم استطع ان افضح شيئا يخصها هي ايضا ..لقد اتفقنا على الكتمان ولم يكن من الممكن ان أخلف اتفاقنا .."
اكمل بعدها وهو يتأمل ملامحها بعمق  :-
" والآن انتِ حرة بالتصديق من عدمه .. سأخرج الآن واترك لك حرية القرار واذا أردتِ الرحيل فلن امنعك ... 

تعليقات



<>