رواية براعم الحب الفصل الاربعون40 بقلم رشا عبد العزيز

رواية براعم الحب بقلم رشا عبد العزيز
رواية براعم الحب الفصل الاربعون40 بقلم رشا عبد العزيز
الحب ليس مجرد كلمات تسري على ألسنة الشعراء، ولا قصائد دُفنت بين صفحات الكتب نقرأها كلما أخذنا الشوق لتلك المشاعر، ولا هو بصورة تجمعني بك تحتضنها ذاكرة الهواتف.

الحب أن تسكن قلبي وتعرف مفاتيح سعادته، تشعر بحزني دون أن أشكو وتمسح دمعتي قبل سقوطها.

أن لا أخاف لأنك معي ولا أتوجع لأنك بجانبي، تفهم نظرة عيني قبل أن ينطق لساني.

الحب أن أشعر أنك موطني وأماني، أنك علاجي ودوائي، أنك....

ارتبك بحرج ينظر إلى خجلها الذي مزجه الخوف من والدها، استدار حيث يقف (طارق) الذي كان يطالعه بتجهم، مد يده وأمسك يدها يحاول أن يمنحها الأمان أنه معها، حاولت سحبها لكنه تشبث بها وجذبها لتسير خلفه، سبقت خطواته خطواتها كأنه يخبرها أن لا تخاف فهو سيتحمل نتيجة ما حصل.

كانت تختبئ خلف ظهره حرجاً من والدها، خطواتها متعثرة بالكاد تساير خطواته، حتى توقف لتفهم أنه قد وصل حيث يقف والدها، لم تجرؤ على رفع رأسها ومواجهة عينيه لتسمع نبرته الحادة:

_ واقف برة ليه ما دخلتش؟ مش كان المفروض تبلغني إيه اللي حصل؟

سهام كلماته أصابت هدفها ونبرته الحادة أوصلت له رسالته، هو غير راضٍ عما رآه منذ قليل، ليستجمع (مهاب) ثباته ويتنحنح بحرج يجيبه:

_ آسف يا عمي، بس كان عندي مكالمة تليفون، كنت لسه هادخل.

أمال رأسه كأن عينيه تبحث عن تلك المختبئة وألقى بعتابه المبطن:

_ يعني الغلط غلط (ورد) هي اللي عطلتك ووقفت في الجنينة؟ غريبة مع إن (ورد) بتعرف كويس في الأصول، إزاي تعمل كده؟

شعر بأصابعها تطبق على أصابعه بقوة، شدد هو الآخر على ضمها يحاول مؤازرتها، التفت يخطف نظرة سريعة نحوها ليجدها منكسة الرأس تعض على شفتيها بقوة كأنها تقاوم دموعها، ليقول مدافعاً عنها:

_ لا يا عمي، (ورد) متربية أحسن تربية وتعرف في الأصول، الغلط مني أنا، أنا اللي وقفتها واتكلمت معاها.

أشار نحو الداخل وقال بضيق:

_ ادخل خليني أفهم إيه اللي حصل.

تسللت أصابعها من بين أصابعه لتفلت يده، فلن تستطيع الدخول برفقته، لا تريد أن تجتمع بوالدها في مكان واحد الآن، فلن تتحمل نظراته المؤنبة لها.

التفت سريعاً إليها لتومئ له، فهم هو خجلها ودخل خلف والدها وهربت هي نحو غرفتها.

**************************

جلست (شمس) أمام تلك الفتاة التي كان يبدو عليها التوتر، فلم تكف عن فرك يديها ببعضها ولم تتوقف حدقتا عينيها عن الحركة يميناً ويساراً كأنها تبحث عن كلماتها تبدأ بها حديثها، كان وجهها شاحباً وعيناها ذابلتين بكسرة.

تهتهت كلماتها بارتباك وقالت بصوت أثقله الحرج:

_ أنا جاية أعتذر من حضرتك يا دكتوره، والله أنا ما كنتش أعرف الحقيقة والنهاردة بس عرفت اللي حصل.

رغم أنها لمست الصدق بكلماتها لكن ما حدث لها لم تكفه كلمات الأسف ولا تمسحه كلمات الاعتذار، لتقول بضيق:

_ وأنا هستفاد إيه من أسفك؟

رفعت نظرها نحوها ببطء تستجدي عطفها:

_ عندك حق يادكتوره في كل كلمة، بس أنا هحكيلك حكايتي من البداية ولو سمحتي تسمعيني.

التفتت (شمس) نحو (ندى) الجالسة بجانبها بتعجب لكن فضولها لمعرفة القصة منعها من الاعتراض لتنصت باهتمام.

لتبدأ (شروق) تروي لها قصتها بعين دامعة وصوت ملأه الحزن والكسرة:

_ أنا اتولدت وكبرت لقيت أمي رقاصة، ما كنتش أعرف وأنا صغيرة يعني إيه رقاصة، كنت بزعل وأنا شايفاها بتتأخر بالليل وتفضل نايمة طول النهار مش زي الأمهات التانية، وما كانش بيفرق معايا لما العيال بتقول بنت رقاصة.

لتتوقف قليلاً ويختنق صوتها بحرج:

_ لحد ما كبرت وعرفت يعني إيه رقاصة ويعني إيه تبقي بنت رقاصة، يعني إيه الناس تبصلك إنك إنسانة مش كويسة بس عشان أمك رقاصة، بيحكموا على أخلاقك بمجرد ما يعرفوا، كانوا بيعاملوني كأني منبوذة، أما الرجالة كانت بتبصلي على إني سهلة وأكيد رخيصة زيها، تعبت من النظرة دي وتعبت من الكلام اللي يجرح ويكسر القلب، وأنا لازم أستحمل، ما هي دي الحقيقة أنا بنت رقاصة، لكن أنا إيه؟ محدش كان شايفني، محدش ولو للحظة فكر إني ممكن أكون إنسانة كويسة.

انسابت دمعة حارقة هربت لتلسع وجنتها بقهر، رفعت يدها تمسحها بيد أثقلها الحزن، تمنت لو تمسح ألمها معها.

تقطعت الكلمات بتردد وهي تكمل:

_ (حمودة) اللي المفروض إنه أبويا كان شمام ودايماً سكران، يا إما بيتخانق.

انخفض رأسها وانسابت إحدى خصلاتها لترفعها تعيدها خلف أذنها بارتباك قبل أن تكمل وهي تقبض على أصابع يدها بقوة كأنها تحاول السيطرة على توترها وهي تكمل بحرج:

_ عمري ما حسيت إنه أبويا، كان يا إما بيضربني يا إما بـ...

ابتلعت ريقها باضطراب وأكملت:

_ بيتحرش بيا، عشان كده كنت بشك إنه أبويا، لأن مفيش أب بيعامل بنته كده، أنا كنت بخاف من نظراته ليا وبحبس نفسي في أوضتي دايماً لما بيكون موجود.

نظرت (شمس) نحو (ندى) نظرات مزجت بين الدهشة والإشفاق، وعادت نظراتها تتركز عليها ينتظرون أن تكمل تلك المأساة، لتبتسم بتلقائية عندما قالت:

_ لما أمي قالت إنه مش أبويا فرحت أوي، وقالت إن أبويا شخص تاني، كان عندي الفضول أعرف هو مين.

ثم توقفت تخطف النظرات نحو (شمس) التي تطالعها بترقب فتلعثمت:

_ قالت إن (فارس) بيه هو أبويا وقالت إنه تاجر كبير ومحترم.

ازداد توترها عندما أبصرت احتقان وجه (شمس)، كانت نظراتها تحمل غضباً مكتوماً بان في احمرارها لكنها حافظت على ثباتها وهذا ما أعطى (شروق) الطمأنينة لتكمل:

_ رحت له المحل عشان أشوفه وفرحت أوي لما شفته إنسان محترم، قلت في نفسي إن هو اللي هينقذني من المستنقع، هيخلصني من عار بنت الرقاصة وهعيش نضيفة أخيراً، بس اللي شدني أكتر تعامله مع ابنه (شريف)، شفت الحنية اللي اتحرمت منها، شفت (شريف) بيضحك معاه كأنه صاحبه، بصراحة يومها حسدته واتمنيت أكون مكانه، ما كنتش أعرف إنه والده بس لما سمعت شوية من حوارهم فهمت وتمنيت إنه يكون أبويا بجد وحلمت إنه يعاملني زي ما بيعامله.

أخفضت عينيها تخفي خيبتها بضياع حلمها وترفعها لتواجه عين (شمس) تخبرها بصدق:

_ أنا ما فكرتش بالفلوس على قد ما فكرت إني أخيراً هيكون ليا أب محترم، أب أقدر أفتخر بيه وأقول اسمه من غير ما أتكسف، وأكيد الناس هتنسى بنت الرقاصة لما أبقى بنت (فارس) الجوهري.

اختنق صوتها عندما ذكرت اسمه لتنهمر دموعها بحرقة تخرج مع آهاتها حسرتها في ذلك الأمل الذي بات رماداً بعد ظهور الحقيقة.

أشفقت (ندى) عليها لتقترب منها وتربت على كتفها وهي ترى انهيارها:

_ بس يا بنتي اهدي، الناس بتتكلم في كل الحالات، محدش بيسلم من أذاهم، عيشي حياتك لنفسك أنت وكوني نفسك والناس الزمن هينسيهم.

كانت (شمس) تراقب المشهد من بعيد، لم تقوَ على الاقتراب منها، كان هناك شيء يمنعها، ربما ما حدث من والدتها وجرحها الذي لا زال يؤلمها، لكنها تفاجأت بـ (شروق) تمسح دموعها وتبتسم تخبرها من بين دموعها:

_ على فكرة هو بيحبك أوي، أول مرة أشوف راجل بيحب مراته كده، كل اللي كان شاغله زعلك، وكان خايف عليك لما رحنا نعمل التحليل، عينه دمعت وهو بيسأل (سيف) هي ما فاقتش لسه؟ أنا خايف عليها، خايف يجرالها حاجة مش هستحمل أشوفها كده.

يومها احترمته أكتر، صدقيني يا هانم، ده النهاردة كان تعبان أوي ورغم ده أنا شفت لهفته وهو بيقول لـ (شريف) بشر ماما وفرحها، قولها بابا طلع بريء، ربنا يسعدكم يا رب.

اعتصرها قلبها يلومها لجفائها وهجرها له.

********************************

دخل على (أحلام) غرفتها ليجدها ممددة بتعب تضع يدها على بطنها، ابتسم بعفوية، فتحت راحة يدها يقبع جنينه، ثمرة حبه المنتظر، اقترب منها وجلس على السرير بجانبها، كانت تغلق عينيها غافية، أصبحت هذه الكسولة تنام كثيراً، مد يده يمسح على شعرها بحنان ينادي عليها بهمس:

_ (أحلام)... حبيبتي... اصحي عاوز أطمن عليك قبل ما أمشي.

فتحت عينيها بوهن وابتسمت عندما وجدته أمامها يتأملها بعين عاشقة رغم ذلك الحزن الذي سكنها مؤخراً:

_ (شريف).

_ أيوة يا روح (شريف) وقلب (شريف).. عاملة إيه يا كسلانة؟

أجابته بصوت غافٍ:

_ الحمد لله.

_ (أحلام) أنا أعرف الناس بتتوحم على مانجا، فراولة، كيوي، لكن أول مرة أسمع عن ست بتتوحم نوم، أنت بقيتي بتنامي تلاتة وعشرين ساعة في الأربعة وعشرين.

انبثقت من شفتيها ضحكة قصيرة تجيبه بصوت مثقل:

_ أنا مالي مش ابنك اللي بيحب النوم وأنا بنفذ طلباته؟

حدجها بنظرة جانبية مستنكرة وهو يردد ساخراً:

_ ابني برضو يا (أحلام)؟

أرادت النهوض ليستندها فاعتدلت ليساعدها على الجلوس، وما إن جلست حتى قبل وجنتها:

_ وحشتيني، معلش يا (أحلام) أنا مقصر معاك، سامحيني أنت عارفة الظروف.

مسحت على وجنته بحنان تؤازره:

_ عارفة يا روح (أحلام) ولا يهمك يا حبيبي، أنا قلبي عندك، طمني يا (شريف) حصل إيه؟

أخبرها بحزن ما حدث وعن وجود (شروق) في منزلهم لتتعجب (أحلام) وتسأله مستفسرة بسرور:

_ يعني عمي طلع براءة والبنت مش بنته، أنت زعلان ليه؟

_ خايف على بابا أوي يا (أحلام)، ده تعبان أوي وماما مش راضية تقتنع.

أمسكت (أحلام) يده وقالت تدافع عنها:

_ هي كمان تعبانة، معلش يا (شريف) اعذرها، اللي حصل مش سهل عليها.

ليقول بضيق غلفه الحزن والقلق:

_ ده مش بياكل ولا بينام، أنا خايف يجراله حاجة.

_ هي كمان مش بتاكل ولا بتنام.

ليحتد صوته ويقول بانفعال:

_ لما هي تعبانة كده لازمته إيه العناد؟ ما البنت طلعت مش بنته وكلنا كنا متأكدين إنها مش بنته يبقى مستنية إيه عشان ترجع؟ ولا هو مكابرة وعند والسلام؟

حركت (أحلام) يدها على ذراعه تحاول تهدئته:

_ اهدى يا حبيبي، عيب أحسن تسمعك.

تضاعف انفعاله يشير لها نحو الباب كأنه يشير لوالدته التي تجلس خلفه:

_ خليها تسمعني، يا ريت تسمعني، أبويا هيروح مننا يا (أحلام) وإحنا واقفين بنتفرج عليه ومش قادرين نعمله حاجة، هي بإيدها تساعده يبقى مستنية إيه؟

ضربت (أحلام) على فمها بأصابعها حرجاً تخبره بهمس راجٍيه:

_ اشششش... اهدى يا (شريف) أنت بتقول إيه؟ هي كمان تعبانة والله وجايز ترجع لما تشوف نتيجة التحليل، عشان خاطري اهدى.

صمت يلتقط أنفاسه المتسارعة من شدة انفعاله وحزنه، فزفرها بقوة يشعر بالعجز، ليمسح على وجهه ويستغفر الله:

_ أستغفر الله وأتوب إليه، يا رب حلها أنا تعبت.

تنهدت (أحلام) بارتياح مؤقت بعد أن أخمدت انفعاله، انتظرت قليلاً حتى وجدت أنفاسه تهدأ لتحاول التخفيف عنه فتشاكسه وهي ترفع يده وتضع كفه على بطنها تسأله بدلال:

_ ما سلمتش على حبيب بابا؟

ابتسم بحزن يحرك يده على بطنها المسطحة برفق:

_ خلي بالك منه.. هو هيبان إمتى بنت ولا ولد؟

ابتسمت تضع يدها على يده تجيبه بحب:

_ لسه كمان شوية، أنت عاوز بنت ولا ولد؟

سحب يده من على بطنها يمسح على عينيه بإرهاق ويقول متهكماً بوجع:

_ بنت أو ولد، كل اللي يجيبه ربنا كويس.. هو إحنا عملنا له إيه؟

ثم ابتسم ساخراً بألم وهو يتذكر وجه والده قبل أن يتركه:

_ أدينا واقفين بنتفرج عليه وهو بيروح مننا.

لتنهره (أحلام) بسرعة:

_ بعد الشر ما تقولش كده، كل حاجة هتتحل، بلاش تشاؤم، خالتو بتحبه ومش هتستحمل تبعد عنه.

أومأ برأسه متمنياً أن تقتنع والدته، مد يده يجذبها لأحضانه، احتضنها كأنه يستمد منها القوة التي يحتاجها الآن، استكانت بين أحضانه تمسح على صدره تتمنى لو تستطيع أن تزيل عنه حزنه، لحظات من الصمت كانت لا تسمع سوى أنفاسه المضطربة ودقات قلبه المتسارعة حتى قطع هذا الصمت رنين هاتفه، ابتعدت عن أحضانه ليجيب على الهاتف، أصابها الخوف عندما رأت ملامحه تتغير ويهب واقفاً يقول بفزع:

_ أنا جاي حالاً.

_ فيه إيه يا (شريف) حصل إيه؟

التفت إليها وقال برعب:

_ بابا تعبان وأغمى عليه، (سيف) كلمني عشان احتمال يحتاج يروح المستشفى.

شهقت تضع يدها على فمها بخوف.

اندفع نحو الباب راكضاً لتهتف بخوف:

_ ابقى طمني.

التفت الجميع نحوه وهم يجدونه يركض بخوف نحو باب المنزل متجاهلاً الجميع لتصرخ (شمس) منادية عليه بقلق:

_ (شريف) مالك بتجري كده ليه؟ حصل إيه؟

وكان قلبها أخبرها أن مكروهاً قد أصابه، شهقت بخوف وهي تسمع إجابته:

_ بابا أغمى عليه وتعبان أوي.

خارت قواها برعب وسألته متلهفة:

_ هو فين ومين معاه؟

_ في البيت و(سيف) معاه بس (سيف) خايف يحتاج مستشفى.

خفق قلبها بجنون يعاتبها على ما وصل إليه، لتجد نفسها تهرول نحوه بلا وعي وتقول وهي تجذب يده نحو الخارج:

_ يلا بينا أنا جاية معاك، لازم نلحقه.

تبعها (طارق) و(ندى) بخوف بعد أن أوصى (مهاب) بإيصال (شروق) لمنزلها.

ركبت السيارة بجانبه وتساقطت دموعها بندم، ليتها سمعت رجاءه، هي لم ترد سوى أن تعاتبه على جرحه لها، لكن لا تريد أن تخسره، خفق قلبها بجنون يعاتبها بحزن وارتعشت يدها، فتلك الأفكار تقتحم رأسها وتنهش روحها بخوف، أصبح الطريق إليه طويلاً، شعرت بشفتيها ترتجف ولسانها الذي كان يردد الدعاء يثقل كأنه شُل عن الكلام كما شُل جسدها عن الحركة، يدها لم تعد تقوى حتى على مسح دموعها التي بدأت تسقط على حجرها حيث تقبع يدها المرتعشة، قلبها يتوسله أن ينتظرها، هي تعلم أنها دواؤه، وجودها بجانبه، لا صرخ بها قلبها العاشق لا تريد أن تفقده وما حياتها بدونه، لطفك يا رب ارحم بحالي فلا أحتمل أن يحصل له شيء.

أغمضت عينيها لتنهمر دموعها بقهر تتوسل طيفه:

_ بلاش العقاب ده يا (فارس).

لاحظ (شريف) شحوب وجهها وصمتها، خوفها الذي تترجمه بدموعها المنهمرة وشهقاتها المكتومة ليشفق عليها ويلوم نفسه عندما نعتها بالعناد والمكابرة:

_ ماما حبيبتي (سيف) معاه، ما تخافيش إن شاء الله خير.

ما إن توقفت السيارة حتى نزلت منها راكضة نحو الداخل لتجدهم يقفون يعتلي وجوههم الخوف، تنقلت عينها بينهم لتستقر على (سيف) الذي خرج من غرفة والده تواً لتهرول نحوه تتشبث بذراعه وتسأله بلهفة:

_ بابا عامل إيه وعنده إيه؟ حصل إيه يا (سيف) طمني.

أمسك يدها يحاول تهدئتها بعد أن رأى اضطرابها:

_ اهدي يا ماما، عنده هبوط عام، الضغط والسكر انخفضوا، علقت له محاليل.

_ هو مش بياكل ولا بينام بقاله تلات أيام.

هتفت بها (قمر) التي تقف باكية ويقف بجانبها (حسين) يواسيها لتصرخ بها (شمس) تلومها:

_ وإزاي تسيبوه كده من غير أكل ولا نوم كمان؟ طبعاً لازم يقع.

لتبرر لها بارتباك متلعثمة:

_ يا ماما هو مش بيرضى.

_ وأنت كنت فين؟

صاحت بها تعاتب (سيف) وقبل أن يجيبها أزاحته عن طريقها بغضب واتجهت نحو الغرفة، دخلت تخطو خطواتها نحوه بقلق، قلبها يتخبط بين أضلعها وهي ترى تلك المحاليل المعلقة بيده، وجهه الشاحب زاد من تأنيبها لنفسها.

أصبحت أمامه لترتعش شفتاها وتسيل دموعها بقهر على ما وصل إليه حبيبها، ضمت شفتيها تكتم عبراتها وامتدت يدها المرتجفة تلمس وجهه تتحسس لحيته التي طالت في غيابها وتمس برفق على أجفانه، لمسات اعتذار قبل أن ترفع يدها تمسح دموعها تطلق شهقاتها المختنقة، رمشت عينيها يظن أنه طيفها حتى نادت عليه:

_ (فارس).

عاد يغمض عينيه بوهن ويبتسم بضعف يعاتبها بصوت متعب:

_ لسه زعلك قاسي وعقابك جارح زي زمان يا بنت (ورد).

ابتلعت ريقها الذي جف لشدة بكائها تنصت لعتاب متيمها بأسى:

_ بس (فارس) ما عادش زي زمان يا مشمش وميقدرش يتحمل جفاك.

تعالت شهقاتها بحرقة تخبره بصوت مبحوح:

_ ولا (شمس) تقدر تتحمل البعد زي زمان يا قلب (شمس).

رفع يده يدعوها للاقتراب:

_ قربي.

رمت نفسها بين أحضانه منتحبة تشكو منه إليه ليضمها متأوهاً بهيام وعين ترقرقت بالدموع:

_ آه... يا دوايا.. آه يا روحي اللي رجعت لي، وحشتيني يا نور عيني.

ضمت جسدها لجسده بقوة تخبره بشوق لم تستطع إخفاءه:

_ وأنت كمان وحشتني يا حبيبي.

وكان مشهد الماضي يرسمه الحاضر من جديد بتفاصيله الجميلة يثبت قوة هذا الحب الذي عبر ولا زال يعبر تلك الصعاب.

يده بدأت تطبق على جسدها قبل أن يبدأ يمسح عليه يحاول أن يوقف بكاءها:

_ اششش... كفاية ما تعيطيش، دموعك بتتعبني أكتر.

لتعاتبه وهي داخل أحضانه:

_ ليه يا (فارس) ليه تعمل في نفسك كده؟ عاوز تعاقبني؟ مش عارف إن روحي فيك؟ ده أنا كنت هموت لو جرالك حاجة.

أحنى رأسه يقبل رأسها القابع على صدره:

_ الحياة من غيرك ملهاش طعم يا حبيبتي.

خرجت من أحضانه تكفكف دموعها ومدت يدها تمسح دموعه التي لمعت على وجنته بحنان تخبره بدلال:

_ يعني مش من حقي أزعل؟ مش من حقي أعاتب؟ مش من حقي أتدلع عليك شوية؟

اتسعت ابتسامته وأغمض عينيه ثم عاد يفتحها يتأكد أنه لا يحلم وهي أمامه حقاً تناكفه وتتدلل عليه كما تعود عليها:

_ من حقك تعملي كل حاجة، بس ارحمي الغلبان اللي بيعشقك ده، أنا عجزت يا (شمس) وقلبي ما عادش يستحمل جفا ولا بعد.

ثم رفع يده يلامس وجنتها بلطف وعيناه مثبتتان على عينيها:

_ اتأكدتي إني بريء و(فارس) عمره ما خان ولا هيخون روحه؟

أومأت له وأمسكت يده تحتضنها بين كفيها تتنفس بعمق وتبادله نظراته بحب:

_ ومين قالك إني كنت شاكة إنك خنتني؟ ما أنا قولتلك قبل كده الوجع مش في الخيانة لأنها ماضي مهما كان، أنا وجعي في الثقة اللي بنيناها سوا سنين عشان في لحظة تنتهي.

ضم كفها بقوة يؤكد لها:

_ عمرها ما هتنتهي، كان قرار غبي ومتسرع بس كان قرار عاشق خايف يجرح حبيبته.

جذب يدها يقبلها:

_ هفضل (فارس) حبيبك أمنك وأمانك.

أشار لها نحو المكان الخالي بجانبه وجذب يدها من جديد يحثها على الاقتراب:

_ تعالي عاوز أنام في حضنك.

شقت شفتاها ابتسامة عاشقة، وهل تستطيع رفض عرضه وهي تشتاقه كما يشتاقها؟ خلعت عنها حجابها وحذاءها وتمددت بجانبه ليحتضنها ويغفو بسلام، أغمضت عينيها هي الأخرى بأمان افتقدته في بعده.

اما في الخارج فانسخب الجميع بعد ان أطمئنو من سيف عليه ومع وجود شمس معه فلاداعي للقلق

****************************

وفي اليوم التالي

بعد أن اطمأن على والده واستقرار حالته فمع وجود والدته لم يعد هناك حاجة للخوف عليه، ليقرر أن يصعد لشقته، عليه مواجهة تلك الصغيرة التي سكنت قلبه وتربعت فيه، لن يتركها تهرب منه من جديد، فعلاقتهم يجب أن تأخذ مسارها الصحيح بعد اعترافها وإن كان اعترافاً عفوياً، عليه أن يفهم، لن يظل مكتوف الأيدي وشوقه لها بلغ منتهاه.

دخل يبحث عنها ليجدها تقف تعد بعض الطعام في المطبخ، سند جسده على حافة الباب وربع يده مستمتعاً بمراقبتها.

كانت فاتنة ببيجامتها المنزلية وشعرها المنسدل، إنه لا يراها اليوم تلك الطفلة التي يحميها، هو يراها أنثى ناضجة سرقت قلبه بلا مجهود، ربما عفويتها وبساطتها ما جذبه لها، خفق قلبه بتناغم مع حركاتها وهي تتمايل يميناً ويساراً فيتمايل شعرها الطويل معها كأنه يراقصها على نغماتها التي تدندنها، في البداية ظن أنها أغنية لكن بعد أن وضحت كلماتها علم أنها قصيدة لأحد الشعراء منحتها هي لحناً لتحفظها، انفلتت ضحكاته لتقطع عليها خلوتها فتنتفض فزعة تلتفت إليه، شهقت بخوف تضع يدها على صدرها وتنظر إليه معاتبة:

_ خضتني يا (سيف).

قطع ضحكته معتذراً:

_ آسف ما كانش قصدي بس الأغنية اللي أنت بتدندنيها ضحكتني.

لتقول بتوتر مفسرة:

_ دي مش أغنية دي قصيدة أنا بعملها أغنية عشان أحفظها.

ازداد توترها عندما وجدته يقترب منها ونظراته اليوم تحمل جرأة لم تعهدها منه، انكمشت تغمض عينيها عندما وجدته يقرص وجنتها ضاحكاً:

_ برافو يا نونو..

ثم التفت إلى ما كانت تصنعه وسألها:

_ بتعملي إيه؟

ابتلعت ريقها بارتباك وأشارت نحو ما ينظر إليه تجيبه:

_ كنت بعمل عشا، ماما بعتالي حاجات (أصيل) وصلها لي النهاردة الصبح.

هز رأسه متفهماً وقال مادحاً:

_ والله كتر خيرها خالتي (فرحة) دي سكرة، قلبها حس بجوز بنتها اللي نفسه في الحاجات الصعيدي.

أصابتها الحيرة تطالعه بتعجب، ما باله اليوم كلامه غريب ونظراته أغرب:

_ اعملي حسابي معاك عاوز آكل من الحاجات اللي بعتتها (فرحتي).

_ حاضر.

استدار مغادراً لكن قبل أن يصل إلى الباب التفت إليها يغمز لها بعبث:

_ على فكرة البيبي روز لايق عليك أوي.

جذبت أطراف قميص البيجامة بحياء واكتسى وجهها احمراراً بخجل لطالما عشقه منها ليضحك قبل أن يقذف جملته الأخيرة ويغادر:

_ مستنيكي يا حبيبتي، جوزك جعان ما تتأخريش.

بعثرت كلماته كيانها وتشتت فكرها باضطراب، ماذا يقصد بكلماته وأفعاله؟ وضعت يدها على قلبها بتلقائية تهدئ من ضرباته المجنونة بعد أن أيقظ تلك المشاعر الجميلة التي لمست قلبها وعانقت روحها بدفء يبث فيها حبه بلطف.

جلس يختلس النظرات نحوها ويتسلى بمتعة وهو يشاكسها ويزيد من خجلها:

_ نونو طب أنا عارف بس ناسي بصراحة هي دي جبنة قريش عارفها ودي جنبه قديمة وفطير. وعسل صح؟

كان يشير إلى الأطباق أمامه واحداً تلو الآخر يسألها بخداع يدعي عدم معرفته:

_ أيوه صح وده عيش شمسي ودي قراقيش.

لعق شفتيه بلسانه متلذذاً وهو يدس اللقمة في فمه ويمضغها بنهم يمتدحه:

_ الله الفطير تحفة خالتي (فرحة) نفسها في الأكل يجنن.

ابتسمت فرحة بمديحه:

_ الف هنا.

_ تسلمي يا روح قلبي.

ارتبكت بخجل تمضغ لقمتها بحرج وتخفض عينيها تهرب من نظراته العبثية لها.

كتم ضحكته وكل كلمة يقولها تجعلها كتفاحة ناضجة اشتهى قطفها:

_ نونو لما نخلص عشا عاوزك، أتكلم في موضوع أنا شايف إنه تأجل كتير وده وقته عشان نتناقش فيه.

غصت اللقمة في فمها حتى تحشرجت لتغمض عينيها تحاول بلعها بصعوبة، التقطت قدح الماء وارتشفت القليل لتخدش جوفها حتى ابتلعتها تجيبه بارتباك:

_ حاضر.

جلس ينتظر قدومها بلهفة حتى رآها تقترب تحمل فنجان قهوته وتضعه أمامه وتحركت تحاول أن تجلس بعيداً ليسحبها يجبرها على الجلوس بجانبه:

_ تعالي يا نونو جنبي.

جلست مرغمة تخفض عينيها وتفرك يدها بتوتر، بدأ قلبها ينبض باضطراب وهي تشعر بدفء جسده القريب وعطره يملأ أنفاسها:

_ (نور) أنا سمعتك وسمعت اعترافك ليا لما بكيتي في حضني.

تسارعت دقات قلبها كما تسارعت أنفاسها بحرج ولم تستطع أن تجيبه لتجد أنامل تتسلل ليمسك ذقنها ويدير وجهها لتواجه عينيه، رمشت عينيها عدة مرات كأنها تهرب من تلك المواجهة لكنه ثبت نظره وقال:

_ (نور) أنا بحبك ونفسي تقبلي نكمل سوا، تقبلي يا (نور) تكوني مراتي بجد مش مجرد اتفاق والكلام ده.

أسبلت أهدابها ليس خجلاً هذه المرة لكن خوفاً تملك روحها وخنق تلك المشاعر التي تتمنى لو تستطيع البوح بها:

_ (نور) أنت بتحبيني ما تنكريش.

أزاحت يده عن ذقنها ببطء وأشاحت وجهها عنه تخبره بصوت خافت كأن ما ستقوله محرم عليها:

_ أيوه بحبك وبحبك أوي كمان.

اتسعت ابتسامته مبتهجاً باعترافها.

لكن ما لبثت تلك الابتسامة لتتضاءل وهو يسمعها تقول:

_ بس أنا خايفة.. خايفة أكون نزوة في حياتك، خايفة يجي يوم وتقولي زهقت منك، خايفة تقولي أنت مش مستوايا وأنا أستحق حد أحسن منك.

قبض على يده بغضب، يعلم أنها تسرد عليه ما قاله لها ذلك الخبيث، تردد كلماته بعينها بعد أن استطاع أن يزرع ذلك الخوف داخلها يحرمها أن تعيش طبيعتها وتستمتع بمشاعر الحب التي تشعر بها، ليقول بحدة يلومها:

_ بس أنا مش (حسام) يا (نور) ولا ندل زيه، أنا ما تكلمتش ولا اعترفت بحبي إلا لما اتأكدت من مشاعري ناحيتك، بلاش تقارنيني بيه.

شعرت بغضبه فانسابت دموعها واختنق صوتها تقول بكسرة:

_ بس أنت فعلاً تستحق واحدة أحسن مني، واحدة تليق بيك، واحدة تكون لسه بنت مش بقايا ست محطمة لوثها الماضي وشوه روحها لحد ما بقت مجرد جسد بروح باهتة ومجروحة.

مد يده يمسح دموعها بأنامله ويقول مبتسماً بحب:

_ بس أنا حبيتك أنت، حبيت روحك حتى لو كانت مشوهة وحبيت قلبك حتى لو كان مجروح، وحبيت بساطتك وطيبتك، أنت بالنسبة لي ست كاملة يا (نور) مش ناقصها حاجة.

أحاط وجهها بين كفيه وتعلقت عيناه بعينيها:

_ أنت بالنسبة لي نونو، البنت الصغيرة اللي كنت بشوفها بتتنطط قدامي، البنت اللي اتربت تحت عنيا، البنت اللي لما تقولها كلمة حلوة تبقى زي الطماطم الحمرة ولما تقولها كلمة تزعلها تدمع عينيها، البنت النقية الحساسة.

حرك إبهامه بحنان على وجنتها وأكمل حديثه الذي جعلها تبتسم مطمئنة:

_ يمكن لو ما اتخطبتيش لـ (حسام) كنت استنيتك تكبري وخطبتك أنا، بس أهو القدر رجعك قدامي تاني عشان يقولي إنك نصيبي، صحيح أنا في البداية كنت عاوز أحميكي لكن حبيتك يا (نور) حبيتك وجايز كان الحب ده مستخبي من زمان ولما بقيتي حلالي حسيت بيه.

زمت شفتها كطفلة عابسة تسأله بعين دامعة:

_ يعني مش هتندم إنك اتجوزتني ولا تقول أنا دكتور وأنت....

لم يمهلها إكمال حديثها الذي بتره وانحنى يقبل جبهتها قبلة كأنه يمنحها الإجابة بطريقة أخرى:

_ أنت أحلى وأجمل وأرق إنسانة في الدنيا، أنت هدية ربنا ليا.

اغرورقت عيناها بالدموع فرحاً وهي تسمعه يردد:

_ بحبك.. .. وبموت فيك.

ليقرص وجنتيها بيديه التي تحيطها ويقول مازحاً:

_ هاااا لسه خايفة؟

طالعته لثوانٍ قبل أن تهز رأسها نافية:

_ هاااا طب إيه؟ عاوز أسمع.

افترت شفتاها عن ابتسامة خجلة وقالت باستحياء:

_ بحبك.

ضج قلبه بسعادة وأمسك يدها يقبلها بشغف:

_ وأنا بحبك يا روح (سيف).

_ والكلية هتسيبني أكمل تعليمي؟

سؤال طرحته بشك لتقطع قبلاته ويرفع رأسه نحوها يقول بعتاب:

_ يا هبلة هو أنا عشان بقولك أتجوزك خلاص يعني أخليكي تسيبي الكلية؟ إذا كان جوازنا عشان الحكاية دي يبقى لما يكون حقيقي أخليكي تسيبي الكلية؟

ليضرب وجنتها بسبابته يعدها معه:

_ البكالوريوس والماجستير والدكتوراه لو حبيتي.

ابتسمت بسعادة وهي تراه يمنحها الحب والدعم والأمان.

*****************************

وبعد مرور أسبوع كان يجلس على سريره، فكر في جملة (شمس) التي أخبرته له عندما زارهم منذ يومين وهي توصيه بها:

_ حبيبي أنا عارفة إنك مش مقصر مع بنتي بس خلي بالك منها يا (حسين)، (قمر) وأنت غايب كانت تعبانة أوي، بعدك كان فارق معها، الظاهر هي تعلقت فيك أوي، بلاش تسيبها تاني فترة طويلة.

دعك جبهته متحيراً، نظراتها التي صارت مختلفة وكلام والدتها، هل يعقل أن عينيها تشي له بشيء لا يعلمه؟ أم تلك مجرد أوهام اختلقها عقله الغبي؟

ضغط على جانبي رأسه بإرهاق وصبره بدأ ينفذ، أصبحت علاقته بها متعبة له، ماذا يفعل كي يتأكد من شكوكه؟ هل يضعها على المحك ليستبين صدق ظنونه أم يسألها مباشرة هل تحبه كما يحبها؟

صرخت كرامته معترضة كيف يضع نفسه في هذا الموقف من جديد؟ ألم يكتفِ بما حدث في الماضي؟

لتقفز إلى رأسه فكرة العشاء الأخير.

نهض مستقيما يزرع بخطواته الأمل الأخير لهذا الحب، فإن كانت تحبه سوف تعترف وإن كان ما يظنه وهماً ستسكت وتوافقه قراره.

طرق باب غرفتها بتردد ينادي عليها:

_ (قمر) ممكن أتكلم معاك في موضوع؟

خرجت تسأله بتوتر:

_ فيه حاجة؟ بابا حصله حاجة؟

هز رأسه نافياً وقال يوضح لها:

_ لا عمو (فارس) بخير، ممكن أتكلم معاك؟

_ أيوة.

_ تعالي.

أشار لها نحو أحد الأرائك، جلست ليجلس بالقرب منها، كان قلبها يحدثها بقلق أن هناك شيئاً مخيفاً، نظراته لا توحي بخير.

حل الصمت لحظات، تردد هو في قراره وكاد أن يتراجع لكنه وجد أنه لا مفر من هذه الخطوة، تحفزت حواسها تترقب حركاته تطالع حركة شفتيه بريبة.
أخذ نفساً عميقاً وزفره ببطء قبل أن يلقي عليها بتلك الكارثة:
_ (قمر) بما إن عمو (فارس) بقى أحسن ووضعه مع خالتو استقر، أنا شايف إننا خلاص ننهي علاقتنا ونطلق.
يتبع 

تعليقات



<>