رواية خادمتي الصامته الفصل السادس6بقلم اسماعيل موسي


رواية خادمتي الصامته الفصل السادس6بقلم اسماعيل موسي


تمسك الجده العصا فى يدها على باب القبو، تهش البنات مثل دجاجات القن
ارجعى يابت منك ليه
محدش يخرج
العروسه مش هتعرف تاكل منكم
يشتم البنات رائحة الطعام من داخل القبو، مرق ولحم ودهن وباميه وفطير ،تضرب الصغرى بطنها من الجوع
ويفتح الاخريات فمهم على خيال لم يتحقق

فى صحن البيت يأكل عويس الوالد  وزوجته الجديده
تأمره انه ان يأكل حتى تمتليئ بطنه لأنه عريس
ولأنها تحتاج ولد، وبطرف عينها ترمق قعباية الفخار آلتى تعوم فيها قطع لحم زقة فى فرن بلدى حتى استوت وتقرمشت اطرافها ،تبتلع ريقها ،تأمل ان يتبقى لها شيء

يهز عويس جسمه ،امتلأت بطنه لأول مره منذ شهور
ليس جبن قديم بالمش ولا فول ولا عدس بل لحم
لحم بلدى طازج ،يفكر فى سره لو لم يكون للزواج منفعه سوى تلك الاكله فأنه منشكح وقابل.

تبكى البنت الصغرى داخل القبو وتصرخ اختها آلتى تكبرها
والدتهم سعاد راقده على الأرض تتلوى من المرض والغيره وقلة الحيله.

يصرخ عويس اسكتو يا غجر والله لو نزلت عندكم لاقطع جسمكم بالزباطه.

يحل صمت بالبيت الطين لا تقطعه سوى قرقعة امعائهم.

تمسح تقى أرضية القصر فى شرود ،يدها وجسدها داخل القصر لكن عقلها هناك مع اخوتها داخل القبو
صديقتها تزوجت من والدها وهى فى نفس عمرها
تعرف ان ذلك حلم لن يتحقق لها لأنها معيوبه

تغسل الأطباق داخل المطبخ وتمسح الحمام وغرفة الباشا
تروى الحديقه والساعه لم تقترب من العاشره.

فى الخارج يدوى صوت دراسة القمح ويرتفع صوت بعض الرجال
وتلمح محروس يمشى جوار الجرار الزراعى وفى يده سيجارة وعصا بيد معقوفه
يصرخ محروس شد حيلك يا ولا منك له، انتو عايزينا نقعد للفجر هنا ولا ايه ؟
وانت يا واد يا فتحى شايلى قتاية قمح عمال تتقصع بيها ؟؟
شيل اتنين فوق بعض دا انت كتفك يدور ساقيه

والله يا ابا محروس انت جاى عليه، اكمنى يتيم ووحدانى
دا انا شغال ذى الطور من صبحية ربنا ومدخلش بقى لقمة عيش.

يصرخ محروس ليرتفع صوته عن صوت الدراسه الهادر
قلتلك يا واد اتجوز تقى بت عويس على الاقل تلاقيلك لقمه حلوة لما ترجع بيتك! _؟

تقى مين يا أبا محروس دى طرشه مش بتتكلم هو
انا قادر استحمل حيطان البيت لما اجيب حيطه زايده

يا بهيم   !!  يصرخ محروس ويقترب من فتحى ،البت كانت بتتكلم وهى صغيره ،مقطعتش الكلام غير فى سن تسعه
يومين تلاته بعد الدخله وتلاقى لسانها ذى  البرمنت
بعدين سيبك من الكلام، البت عودها ذى فرع الصفصاف إلى طالع على مايه ارتوازى

يهمس فتحى طيب ما تتجوزها انت يا ابا محروس؟
يزعق محروس، يا بهيم، انا شغال عند الباشا نوح وهى خدامه عنده وانا لا يمكن اسمح لمراتى تخدم راجل غيرى
لكن انت هتلاقيلك قرشين من وراها بدل نصبة طولك النهار كله تحت الشمس لما بقية شبة الغراب الاكحل

برضك يا ابا محسن
اكمنى غلبان ويتيم بتقول كدة ؟
ليه ترضالى إلى مترضهوش لنفسك ؟
يرفع محروس عصايته ،يا ابن الكل_ب يا بلغه بتشبه نفسك بيا ؟ غور من قدامى عيل وش فقر.

من شهر يحاول محروس ان يجد عريس لتقى، عريس يمكنه التحكم به ويخضع لسيطرته
لديه الكثير من النساء لكنه مذ لمس تقى لم تبارح عقله
يجلس تحت ظل النخله يفتح القلة ويرفعها فوق فمه يتجرع مائها البارد ويخربش بعصاه تراب الارض.

تدخل تقى القصر، امس قرأت معظم كتاب سيدها نوح لكنها لم تفهم منه شيء، الكتاب متفلسف وهى لا تفهم الفلسفه
تقول لكن ان وصلت آخره قبله ربما أفهم
تمسك الكتاب وتسمع خطوات نوح فى الشرفه التى تعلوها
تقراء اسماء غريبه وتقراء عادات أغرب ، تصور لها أماكن أخرى أكثر روعه وجمال من العزبه، وتقراء عن امرأه تجادل رجل على ضفة النهر تشعر بالخجل ويتورد خدها.

تصعد الشرفه وهى تحمل الكتاب تقول لنوح جيبتلك كتابك
يرمقها نوح للحظه ثم يهمس الكتاب دا بالذات لازم يتقرى فى طقوس معينه
لازم هدوء وفنجان قهوه، تهز تقى الكتاب فى يدها وتهمس فى سرها عشان كده مقدرتش أفهمه.

تهبط الطابق الأرضى تصنع فنجان قهوه وتجلس على المقعد
القهوه موجوده والهدوء موجود لماذا لا تفهم الكلام؟
تشعر بضيق وملل ،تحس انها بلا فائده وستظل بلا فائده
وقبل أن تترك الكتاب تتذكر
تتذكر انها تتذكر فقرات منه ،بعض الحورات والمواقف آلتى لم تعرف كيف رسخت فى ذهنها.
                   الفصل السابع من هنا


تعليقات



<>