رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الخامس والثمانين85بقلم ميفو السلطان

رواية في قبضة اولاد الراوي الفصل الخامس والثمانين85بقلم ميفو السلطان

عند مليكه كانو قد وصلوا إلى البيت كانت مليكة لا تزال غارقة في دموعها أصابعها مكلبشة في عباءة فؤادة بقوة كطفله صغيره تتخيل ماذا لو حدث لاختها شيء تري ضعفها وترنحها وقلبها يؤلمها  . طوال الطريق كان قلب عمار يحترق بصمت كان يراقب انكسارها ويرى رعبها الذي لا يهدأ وتأنيب الضمير ينهش أضلاعه مع كل شهقة تخرج منها وهو لا يقدر ان يقرب منها .


بمجرد دخولهم أخذتها فؤادة إلى حجرتها وأجلستها برفق سألتها بصوت أمومي دافئ.....


أجيبلك لجمة تاكليها يا بتي؟


هزت مليكة رأسها بالرفض فابتسمت فؤادة بحنان وسألت....


طب ليه مش هتنامي وترتاحي؟


ابتسمت مليكة ابتسامة باهتة ومكسورة فهي لا تريد أن تثقل على أحد اقتربت من فؤادة وهمست برجاء....


ممكن تحضنيني؟


ضمتها فؤادة إلى صدرها وهنا شعرت فؤادة بجسد مليكة ينتفض بين يديها كعصفور مذعور. زفرت فؤادة بأسى وهي تربت على ظهرها....


اهدي يا بتي والله هيرجعوا بالسلامة وأختك هتكون زي الفل.


رفعت مليكة عينيها المليئتين بالانكسار وقالت بصوت متقطع....


معلش يا طنط غصب عني. اللي مالوش حد في الدنيا زيي بيخاف على روحه وأنا ماليش غير أختي هي روحي واللي ليا في الدنيا دي كلها وشكلها هيقع وانا خايفه موت .


تنهدت فؤادة بقلب موجوع ومسحت على رأسها...


بعد الشر لاه هتبقي زينه يا بتي وإحنا أهلك وليكي ظهر وسند.


ابتسمت مليكة بأدب رغم وجعها....


كتر خيرك يا طنط.


خرجت فؤادة تاركة مليكة وحدها لكن النوم كان أبعد ما يكون عن عينيها. ظلت مليكة تنتفض في مكانها كلما حاولت أن تغمض عينيها استحضرت صورة أختها وهي تتألم فترتعد أوصالها أكثر. شعرت بوحدة خانقة وبرغبة ملحة في استنشاق رائحة أختها في لمس شيء يربطها بها.


نهضت مليكة من مكانها بتثاقل واتجهت نحو حجرة عامر وملك. دخلت الغرفة بخطوات مترددة وبدأت تبحث بجنون في الخزانة تجمع ملابس أختها قطعة قطعة ضمتها إلى صدرها . جرّت الحقيبة الثقيلة إلى غرفتها وألقت بجسدها المنهك فوق السرير.


انكفأت مليكة على نفسها وبدأت تغطي جسدها بملابس أختها تحتضنها بقوة وتدفن وجهها بين أقمشتها تستنشق رائحتها علّها تهدئ روعها. أخيرا تحت هذا الغطاء من الحنين بدأت تشعر ببعض الأمان وغمضت عيناها وهي تغرق في صمت لا يواسيها سوى بقايا ريحة أختها التي تحميها من الوحدة.


في الصالون كانت فؤادة تجلس مع ابنتها نجوان وقلبها لا يزال معلقاً بمليكة. زفرت فؤادة بضيق وقالت.....


والله يا نجوان البت مليكة حالها يوجع الجلب عيوني مش جادرة تغمض من كتر ما أنا خايفة عليها.دا ماكلتش لجمه ووشها اصفر كيف اللمونه  .


نظر اليها عمار بقلب مفطور عندما اكملت .....دا بتجولي احضنيني ماليش حد .الكلمه خلعت جلبي .


قبض عمار علي يديه بوجع مميت يتحم بنفسه فميف ابتعظا هكذا هيا التي لانت ونامت في احضانه ابتعدت وعانت وتعاني وجعها بسببه .


هتفت نجوان باسي ...البت دي بتوجعلي جلبي بحسها غلبانه جوي مكسورة ومحتاجة اللي يحتويها. ماعارفش ياما هيا ليه كيبه بزياده كده الدنيا دي ماتنغعش معاها الطيبه دي .


لم تكد تكمل نجوان جملتها حتى قاطعتها ندى بسخرية وهي تتقلب في مقعدها تداعب تليفونها باستخفاف ......


إيه يا نوجه الحنية دي كلها؟ البت دي درامية زيادة عن اللزوم محن اوفر يعني وكل شوية بتعمل مشهد عشان تستعطفنا وتحسسنا انها غلبانه انتو مصدجين هو فبه حد بالعبط ده اصلا .أختها اه في المستشفى وكل الناس عندها ظروف بس مش لازم النواح ده كله اوفر دوز مياعه .


كان عمار يقف في زاوية الغرفة يسمع كلام ندى والسم يقطر من لسانها. شعر ببركان يغلي في صدره تذكر حال مليكة وهي تنتفض في حضن أمه ورعبها الذي لا تمثله.


اندفع عمار نحو ندى صوته كان كهدير الرعد غاضبا يدافع عن تلك الحالمه التي ابتعدت عنه ....


انتي إيه مفيش في جلبك رحمة ماعندكيش دم مابتحسيش واصل . اللي بتتكلمي عنها دي مكسورة ومفجوعة في أختها. اختها اللي حمت كبيرنا وانتي جاعدة بتتريجي وتطلعي فيها الجطط الفاطسة. العبيطه دي اللي اصلا حلبها دهب صافي ماحدش يطولها .بصي لنفسك الفرج سواد شتان ما بين الدهب ومابين البلك الاسود .انت يا بت مالك زرجه كده من جوا اعوذ بالله دانت سواد .احترمي نفسك واعرفي بتتكلمي عن مين مليكه مرت عمار الراوي هاه مليكه ماحدش يجول عليها كلمه كول مانا بيا نفس.مليكه تخصني وابقي افتحي بقك الله بسماه اكون مسوي وشك بالارض   .


ساد الصمت في الغرفة وندى فتحت فمها بذهول وهي تنظر لعمار الذي لم تعتد منه هذا الدفاع الشرس يعترف لاول مره انها مرته وتخصه . لم ينتظر عمار ردا استدار بخطوات سريعة وصعد نحو غرفتها قلبه كان يدق بعنف صدى كلماتها اللي مالوش حد في الدنيا زيي بيخاف على روحه يتردد في أذنه.


وقف أمام باب غرفتها تردد للحظة قبل أن يفتحه بهدوء. دخل الغرفة ليجدها غارقة في ظلام دامس لا يضيئه سوى بصيص ضوء قادم من الممر. تجمد عمار في مكانه رأى مليكة وسط السرير كومة صغيرة من الملابس تحيط بها وهي تلتحف بقميص أختها تضم أكمامه إلى صدرها وكأنها تضم أختها الغائبة.


لم تكن نائمة بل كانت تحدق في الفراغ بعيون غائمة من البكاء. عندما شعرت بوجوده انتفضت بجسدها كله حاولت أن تتغطى أكثر بالملابس وارتجفت أنفاسها.


اقترب عمار خطوة واحدة وتلاشت كل قسوته همس بصوت مبحوح لين .....


مليكة.......


لم ترد لكن شهقتها المكتومة كانت الرد الوحيد. وقف عمار يراقبها وأدرك في تلك اللحظة أن قسوته السابقة لم تكن إلا درعاً هشاً أمام رقة هذه الفتاة الملاك . خوفا من ان تقتحم حصونه .


اقترب عمار بخطوات حذرة وكلما اقترب أكثر زادت حدة انتفاضتها انكمشت على نفسها أكثر وكأنها تحاول الاختفاء داخل كومة الملابس التي تحتضنها. مد يده ليمسح على خصلات شعرها لكنها تراجعت للخلف بحركة مفاجئة. 


نظرت إليه بعيون محمرة من البكاء لكنها نظرات خالية من أي بريق مليئة بالانكسار والرفض تجاهه.


قال بصوت خافت يحاول فيه السيطرة على اضطرابه من موقفه المشين السابق معها عندما ضرب يدها ....


مليكه انت عامله كده ليه ماتخافيش هيجو بالسلامه بكره .اقترب فتراجعت تنهد بوجع ....مليكة.. أنا.. أنا مكنش قصدي.بالله عليكي والله ماكان قصدي ولا كنتي انت . اللي حصل والله يعني انا ساعات بتجيلي....


قاطعته وهي تشد ملابس أختها إلى صدرها بقوة وكأنها تستمد منها قوة جبارة لمواجهته حتي لا تضعف في حالتها تلك ....


مش عايزه اسمع حاجه عايزه ابقي لوحدي ابعد ابعد عني.


حاول أن يلين صوته أكثر مستعطفا اياها....


انا بس عايز أطمن عليكي مش عايزك تجعدي يعني لحالك وانا يعني هجعد معاكي .انت محتجالي.


دفنت وجهها بالفراش تان بالم وجعهها فاق حدود تحملها الرقيق ......انا مش محتجالك ولا هكون يوم محتجالك ابعد بقه اخرج سيبني بحالي .


تنهد واقترب اكثر بلين انحني قليلا بقهر .....طب انا اسف والله ماكان قصدي وماحسيتش ينفع تبعدي عني كل الوجت ده مليكه انا ندمان مليكه انت دلوقتي محتحالي مامتحملش وانا اهوه راجلك ولازمن ابقي جنبك .


ضحكت مليكة ضحكة مكسورة مليئة بالألم وقالت وهي تنظر لملابس أختها وتتجاهله تماماً....


راجلي وتبقي جنبي .ماتقولش كلام يا عمار عشان بعد تلات دقايق هتغيرو .تقف جنبي انت ماينفعش تقف جنبي انت تقف جنب نفسك وبس مابتفكرش الا بنفسك وبس انما تفكر بحد لا .ماتجيش تقول ابقي جنبك لانك عمرك ماكت جنبي .أنا مش محتاجة حد ولا عمري هحتاج حد. هدوم أختي دي هي أماني عنك وعن اي حد هي اللي فاضلالي هي اللي بتحسسني إني لسه موجودة. أنت بعيد عن ان تديني الأمان انت اصلا مش بامان عشان تدهولي ؟ انت مابتعرفش غير انك بتهين وبتكسر وبتدوس. دلوقتي جاي تطمن لا كتر خيرك خليني لوحدي احسن بدل ما اطمنلك كالعاده وبعد شويه هبقي لوحدي برضه بس لوحدي وانا مكسوره بسببك وموجوعه.تطمني دقيقه وبعدها بثانيه تدخلتي جحيم انا ماعرفوش ومش عايزه خلاص الوجع ماعتش متحملاه.كنت الاول بسامح لما كنت تفرق انما دلوقتي انت كلك علي بعضك مش فارق معايا ولا عت شايفاك.


احس عمار بخنجر انغرز في منتصف قلبه كلامها كسهام الموت .لتكمل هيا .نظرت إليه ببرود غريب نظرة خالية من أي خوف نظرة ميتة لا ترجو منه شيئاً. أكملت بصوت منخفض لكنه كان كالصواعق التي تسقط على رأسه....


عارف يا عمار انا اه غلبانه بس بفهم وهقولهالك ومتوقعه تقوم تضربني بس ماعتش تفرق .....

عمار انت مريض.

ياختااااااي ضرب نااار البت هتنضرب....بس من عمايله السوده تستاهل رغم إنك غلبان .أما نشوف إبن الراوي الصغير هيعمل إيه بعد ما ومليكته زهدتو. ايه يا تري عمار هيعمل ايه هيفضل عمار والا هيقلب نعمااااااار عاااااا🐃🐃🐃🐃

             الفصل السادس والثمانين من هنا

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

تعليقات



<>