رواية عشق ملوث بالانتقام الفصل التاسع9بقلم ريتاج حبيب
بعد مرور يومين في المستشفى، جالسة على السرير وفي يدها المحلول. وكان أسر واقفاً أمامها ببرود يدخن السيجارة وعيناه عليها، ينتظرها أن تفيق بعد أن شخص له الطبيب حالتها للمرة التي لا يعرف عددها. فهو منذ آخر مرة ضربه فيها، كل قليل يأتي به ليعرف منه حالتها في اليوم أكثر من خمس مرات. بعد أن فقد الأمل أن تفيق، فتح الباب وهمّ بالخروج فسمع صوت أنين ضعيف. التفت بسرعة فوجدها بدأت تحرك يدها وتفتح عينيها ثم تغلقها. عاد خطوتين ووقف أمامها عند السرير إلى أن فتحتها أخيراً: ااه....أنا فين....
أسر ببرود: حمد لله على السلامة يا لولو
اتصدمت ليان. لم تكن تراه بعد، فالبنج كان جاعلها غير مدركة كثيراً وكانت تظن نفسها تحلم إلا أن قال لها
أسر: عايزك تشدي حييلك كدا عشان كل اللي شوفتيه دا ميجيش حاجة في اللي لسة هعــ....سكت أول ما رآها بدأت تصرخ وتضرب على وجهها وتشد في شعرها بانهيار وهي تهز رأسها بهستيريا وتصرخ بكلمة واحدة فقط: إطــــلــــع بــــرة إطــــلــع بــــرة بــــكــــرهــــــك...بــــــكــــرهـــــــك ارحــــمنــــي بقــــــى يــــــا أخــــــى ارحــمــــــنــي مــــش كفــــاية اللــــي عمــــلتــــه فيــــــا إيــــه...انــــــت مــــش بني آدم اااه
واستمرت في ضرب نفسها....فجأة دخل الممرضون والطبيب بسرعة..إحداهن تحاول أن تمسك يدها التي تضرب وجهها وهي تصرخ: طلــــعــــوه بــــــرة والنبي طــــلــــعوه مش عاوزة أشوفه...يــــــارب أمــــــــوت يــــــارب أمــــــوت اااااااااه
الممرضة الثانية بسرعة أعطتها حقنة المهدئ والبنج في المحلول. بدأ صوتها يضعف وهي تقول بتقطع: بــكـ...ـر...هــك
الدكتور بحدة: إطلع برة لو سمحت
ظل واقفاً كالصنم غير قادر على التحرك ولا أن ينزل عينه من عليها
الدكتور بحدة وهو يدفعه للخارج: بقول لحضرتك برة إنت مش شايف حالتها إزاي
ظل يدفعه إلى أن أخرجه ورزع الباب في وجهه. لو كان أسر في حالته الطبيعية لكان كسر المستشفى على رأسه و علمه إزاي يعمل الحركة دي، لكنه حرفياً كان في حالة وعي ولا وعي. لم يكن متوقعاً بالنسبة له أن يكون أول لقاء بينهما بهذا الانهيار. وجد نفسه لا إرادياً يمشي ببطء والخطوات تتسارع واحدة تلو الأخرى إلى أن في ثانية واحدة وجد نفسه في سيارته يقود بأقصى سرعة لدرجة أنه كاد أن يعمل أكثر من حادث إلى أن وصل إلى المخزن الذي في المقطم..نزل من السيارة وهو يمشي بسرعة إلى أن وصل. فتح المخزن فوجد صلاح وحسين مكبلين على الأرض. توجه إلى صلاح وهو ينهال عليه بالضرب بغل رهيب. ظل يضرب في وجهه باللكمات وهو يسبه ويلعنه بأبشع الألفاظ. كان يريد أن يفرغ غله فيه...إلى درجة أن رجاله جاءوا من الخلف وهم يبعدونه عنه: خلاص يا باشا هيموت في إيدك سيبه!
لكن أسر دفعهم وظل مستمراً إلى أن أغمي على صلاح من كثرة الضرب..قام أسر وهو يمسح يديه. نظر إلى حسين الذي كان سيموت من الخوف وخرج وركب سيارته وهو يشعر بخنقة رهيبة. ظل يلف بالسيارة. كان يريد أن يعود إليها لكنه لم يقدر. دار واتجه إلى طريق القصر...نزل من السيارة ودخل فوجد والده في الصالون يتكلم هو وزوجته وعلى وجهه حزن رهيب. مجرد ما رأى أسر دار بالكرسي وضغط على الزر وهو يسير بالكرسي وكأنه لا يراه..تنهد أسر بهم فهو منذ ما حدث وعلم أنه حابسها في مصحة نفسية وهو مقاطعه حتى السلام لا يرد عليه..لم يتحمل أسر فذهب وراءه إلى المكتب واقتحمه وهو يقول باندفاع: إنــــــت مــــش نــــاوي تكــــلمنــــــي بــــقــى لــــيــــه محــــســــســني انــــي بــعمــل حــــاجة غلــط وانــا كــل اللــي عملــتــه كــان عــشــانــك
مصطفى بغضب وهو يزعق: إنــــــت اتجننت هتــــجيــــــبهــــــا فيــــا ..عشــــــان ميــــــــن...انــــــا اللــــي قولتــــــــلــــك تــحــــبــس مــــراتــــك ســــنتــــيــن...انــــا اللــــي قــولــــــتلــــك تــتــــزفــت تنــتــــقــــم...و يــوم مــا تــــنتــــقم تــــروح لحــــبــيبــــتك و مــــراتــــك إنــــت غــبــــــي..غــــبــــي و مبــــتــــفــــهمــــــش...غــــور بــــرة غــــور متــــورنــــــيــــش وشــــك ثــــــانــــي..يــــــلا!
خرج أسر ورزع الباب وراءه بغضب وهو صاعد إلى غرفته يغير ملابسه وهو متأكد أن ما يفعله صحيح. ارتدى ملابس التمرين ونزل إلى غرفة التمرين وهو يخرج غضبه كله فيها
في اليوم التالي خارج غرفة ليان، كانت الممرضتان واقفتين في الاستقبال وهم يتهامسون
: شوفتي يا أسماء البت يا حبة عيني امبارح كانت عاملة ازاي قطعت قلبي يا شيخة حسبي الله ونعم الوكيل في الرجالة
أسماء: اه ولله ..ياحبيبتي ..ولا الجدع اللي كان معاها واقف زي الباب مبيتحركش سايبها تشد في شعرها و تلطم على وشها و واقف بمنتهي البرود
: تلاقيه جوزها ما معروفة أي واحدة بتوصل للمرحلة دي يابت تبقي جوزها هو اللي عامل فيها كدا مسمعتيش وهي عمالة تقوله بكرهك وهو واقف زي العمود
أسماء بحزن: أه ولله منه لله ..يلا كملي شغلك بدل ما المدير يخصملنا مش ناقصاه على رأيك حسبي الله ونعم الوكيل فيهم كله
: طيب هروح اطمن عليها قبل ما الجدع دا ييجي
أسماء: أه والنبي..و ابقي طمنيني يلا سلام عليكم
: عليكم السلام
فتحت الباب ودخلت تبحث عنها فلم تجدها. نظرت إلى الحمام فوجدت النور مضاءً وفيه صوت ماء فتوقعت أنها بالداخل. جلست على السرير وهي تتنهد بحزن على حالتها وتكلم نفسها بصوت منخفض: عيني عليكي يا بنتي شابة لسه في أول عمرها و يحصل فيها كدا...دا انتِ أصغر من بنتي ..لا حول ولا قوة إلا بالله هو المؤمن كدا دايماً مصاب....نظرت في ساعتها بعد أن مر ربع ساعة ووجدتها تأخرت كثيراً هكذا. قامت وطرقت عليها بهدوء وهي تقول بحنان: ليان...حبيبتي يلا عشان أغيرلك...ليان
فتحت الباب بهدوء فلم تجد أي أثر لها. خرجت بسرعة وهي تصرخ: يــــــا أســــــمــــــاء يــــــامصــــيــبــتــــــي يــــا أســــمــــــاء الــحــقــيــــــني لــــيــــــان مــــــش مــــوجــــودة!
