رواية في يوم وليلة الفصل التاسع9بقلم ملك شريف


رواية في يوم وليلة الفصل التاسع9بقلم ملك شريف


دخلت صليت الفجر وفضلت قاعده على السرير شويه 
كنت ناويه مطلعش البلكونه تاني بس قولت اشوفه هيجبلي شوكولاته زي ما قالي ولا لا 

حسيت إني جعانه فـ قومت سخنت طبق مكرونه وبانيه وأخدته وطلعت استناه 

وشويه وبصيت من البلكونه لقيته جه تحت رفع راسه ناحية البلكونه واول ما شافني ظهرت على وشه ابتسامة عريضة 

استنيته لحد ما سمعت البلكونه بتتفتح ودخل بصلي وقال:

= منمتيش ليه؟

_ عادي مش عايزه انام 

سكت شويه بعدين بصتله بطرف عيني وانا باكل وقولتله:

_ جبتلي شوكولاته؟

ابتسم بخبث وقال:
= جبتلك... بس اومال ايه طبق المكرونه الكبير ده؟

_ الله أكبر ايه يعم هتحسدني

= احسدك ايه بس؟! في حد ياكل مكرونه وبانيه الساعه 5 الفجر؟

_ ايوه عادي... انا

بص للطبق بطمع وقال:
= طب هاتي ادوق

_ لا

بصلي بصدمه وقال بتمثيل:
= يعني مش هدوقيني؟ وانا اللي جايبلك شوكولاته وجاي أقعد معاكي 

صعب عليا وحسيت بالذنب فـ قولتله:
_ خلاص هروح اجبلك طبق

= لا مش عايز انا كنت هدوق بس

بصتله وبصيت للطبق وقولت:
_ بس انا بقرف ونور قالتلي إن انت كمان بتقرف... استنى بس هروح اجبلك...

قاطعني وقال بزعل:
= خلاص يا ميار مش عايز 

مفكرتش كتير ومديت ايدي بالطبق وقولت:
_ اهو خُد

بص للطبق وبصلي، وملامح الزعل اختفت في ثانية، وبان في عيونه لمعة فرحة غريبة مد إيده ببطء وأخذ شوكة من إيدي وهو بيبتسم بحب وقال بصوت دافئ:

_ تسلم إيدك.. بس على فكرة، أنا مش بقرف.. خصوصاً منك إنتي.

​حسيت وشي سخن من كتر الاحراج، وبدأت دقات قلبي تعلى بطريقة مجنونة، فبصيت للأرض بارتباك وأنا بحاول أداري ابتسامتي.

قعد يضحك بهدوء لما اخد باله من كسوفي و​قرب أكتر وسند على السور وقال:

= مين اللي عامل الاكل ده؟

_ اناا... حلو؟

= مدوقتش أكل بالحلاوة دي قبل كده

"كان نفسي اقوله ان انا بحب المبالغه الزياده دي بس قولت أعمل نفسي تقيله وكده وانا من جوايا برقص "

فـ رديت عليه:
_ بجد؟ 

= اممم...بجد تسلم ايدك وربنا جامد

بصتله بضيق مصطنع وقولت:
_ طب انت هتاكل الطبق كله ولا ايه؟! ده انت قولت هدوق بس !

ناولني الطبق وهو بيضحك فـ قولتله:
_ جعان؟

بصلي وهو بيمثل التفكير وقال:
= يعني بصراحه.. آآه جعان

ناولته الطبق تاني وقولت:
_ خلاص كُل

= وانتي؟

_ عادي هجيب طبق تاني

سكت شويه وهو بيبصلي وبعدين قال:
= طيب لو قولتلك إني هنشارك انا وانتي في الطبق ده؟

قولت ببساطه:
_ هقولك بطل قرف وكُل وانت ساكت

لمحت شويه زعل في عينه حاول يخفيه ورا الضحك فـ انتبهت على نفسي وقولت:

_ مـ...مفيش مشكله طبعا عادي 

= عادي يعني ولا مضايقه؟

_ لا مش مضايقه.. بس استنى دقيقه هروح اجيب شوكه تانيه بدل اللي انت أخدتها مني

ضحك وانا دخلت جبت شوكه ورجعت تاني حطينا الطبق على السور اللي النص بينا 

سكت شويه وقولت:
_ كُل بقى عشان متقولش إني مفتريه ومش بأكلك معايا

ابتسم وقال بحب:
= ومين يتجرأ ويقول كده على ست البنات! بس تصدقي الاكل في الشوكه دي ليها طعم تاني؟

بصتله بضيق مصطنع وقولت:
_ اتلم يا مصطفى، بدل ما أخد الطبق وادخل جوه

ضحك بصوت عالي على تهديدي وقال ببرود أعصاب:
= تقدري تدخلي عادي، بس ساعتها هضطر آخد الشوكولاتة واديها لـ اي حد تاني 

​بصيت للشوكولاتة اللي قدامي على السور، وبعدين بصتله وضيقت عيني:

= خلاص يا مصطفى خدها واتفضل من هنا مش عايزة منك حاجة!

​مد إيده بخفة وحطها قدامي  تاني وقال وهو بيغمزلي:
= لا يا شطورة، الحاجة لما بتطلع من إيدي مبترجعش.. وبعدين، تهون عليكي الشوكولاتة، وتهون عليكي قعدتي؟

​سكتّ ومعرفتش أرد عليه، خصوصاً إن إجابته كانت واضحة في عيونه اللي مكنش طاير من الفرحة وبس، ده كان مالي البلكونة دفا بحضوره

​قعدنا ناكل بهدوء، والشمس بدات تطلع أكتر الجو هادي وجميل، لحد ما الطبق خلص خالص بص للطبق الفاضي وقال بضحكة خفيفة:

= تسلم إيدك يا ميار بجد.. أحلى أكل كلته في حياتي

ضيقت عيني وقولتله:
_ بتثبتني صح؟

رفع ايده قدامي وقال:
= ابدًا والله.. بقول الحقيقه 

سكتنا شويه لحد ماقطعت وقولت بتفكير:
_ هو انهارده ايه؟ حاسه إني الايام دخلت في بعض

= انهارده الجمعه

بصتله بصدمه وقولت:
_ كداب.. احلف كده

ضحك باستغراب وقال:
= وانا هكدب عليكي ليه يعني!

ملامح وشي اتغيرت للضيق فـ اخد باله وقال:
= في إيه؟ وشك اتقلب كده ليه أول ما قولت الجمعة؟

​بصيتله بضعف وقولت بصوت مخنوق:
_ عشان النهاردة عيلة بابا وعماتي ولادهم هييجوا يتغدوا معانا.. وأنا بكره اليوم ده

​عقد حواجبه باستغراب وسألني:
= بتكرهيه ليه؟ دي لمة عيلة المفروض تبقي مبسوطة!

ضحكت بسخريه وقولت:
_ لمة عيله؟ انت مش فاهم بجد اليوم بيبقى عامل ازاي !
طب انت مشوفتش بابا وماما واختي لما جُم المره اللي فاتت عملوا ايه؟ يمكن انت شوفت جزء صغير جدا 
واكيد بعد اللي حصل ساعتها هما مش هييجوا بكره عشان زعلانين مع جدو وتيتا

فضل باصصلي بتركيز وتقريبا انا ما صدقت حد يسمعني فـ كملت:
_ بس مش معنى ان هما مش هييجوا ان اليوم هيعدي عادي لا.. عمتي وعيالها مش هيسبوني في حالي 

سكت شويه وكملت وانا باصه في الارض:
_ دول بقى مش بييجوا غير عشان يضايقوني وينتقدوني من أول ما بيدخلوا من الباب لحد ما بيمشوا، مفيش وراهم سيرة غير ميار.. لبس ميار، شغل ميار، شكل ميار.. دايماً بيحسسوني إني قليلة، كلامهم بيسم بدني وبيخليني طول اليوم قاعدة مضغوطة ومخنوقة ومستنية اليوم يخلص بفارغ الصبر.

​سكت شوية وهو باصصلي بنظرة كلها حنية وتفهم، مقاطعنيش وسابني أطلع اللي جوايا

سكت مصطفى للحظات، ملامحه كانت متغيرة من الهدوء للجدية، وسند بإيده الاتنين على سور البلكونة وواجهني بتركيز وكأنه بيفكر في طريقة يغير بيها مود اليوم ده

​قال بصوت واثق ومطمن:
= بصي يا ميار.. أنا طبعاً معرفش تفاصيل اللي بيحصل، بس اللي أعرفه إنك مش محتاجة حد يقيمك ولا يضايقك الناس اللي كلامها بيوجعك ده، غالباً بيكونوا بيدوروا على أي حاجة عشان يغطوا بيها على نقص جواهم، فبلاش تديهم الفرصة دي.

سكت شويه وانا بسمعه وبعدين قولت بوجع:
_ بقول لنفسي كده وبقول إني هرد عليهم بس وقت الجد مش بعرف اتكلم ولا ارد عليهم فـ بسكت وفي الاخر انا اللي بعيط 

قال بنبرة دافئة وواثقة وهو بيبص في عيوني مباشرة:
= مش لازم تردي بلسانك.. أحياناً الصمت في مواجهة الناس دي بيبقى أقوى رد، بس الأهم من الرد هو إنتي من جوه عاملة إزاي؟ إوعي تخلي كلامهم يلمس مكان في قلبك، إنتي عارفة نفسك كويس، وعارفة إنتي قد إيه مميزة، رأيهم ولا هيقدم ولا يأخر في حقيقتك حاجة.

​رفعت عيني وبصتله، وحسيت بكلامه بيدخل قلبي يهديه، فقلت بصوت هادئ:

_ تفتكر هقدر أتخطى اليوم ده بسهولة؟

​ابتسم بحنان وقال:
= ايوه طبعا انا واثق فيكِ

فضلت باصه له شويه وانا بفكر في كلامه وبعدين قولت:
_ مصطفى انت مش فاهم حاجه، لانك مش معايا في الموقف، بحس ان هما قاصدين يعملوا كل حاجه تضايقني وطول ما هما قاعدين يدوني في أوامر وعمتو وتساؤلاتها اللي مبتنتهيش بحس اني محطوطه تحت الميكروسكوت طول الوقت 

اتنهد وهو باصللي وقال وهو بيحاول يلطف الجو:
= يعني دي كل الحكايه؟ خايفه من اسئله عمتك؟

هزيت راسي فـ كمل:
= طب انتي شايفه إن اسئلتها ممكن تقدم او تأخر حاجه؟

هزيت راسي بـ لا فـ كمل:
= يبقى ليه شايله هم كلامهم؟ اتعملي تتطنشيهم وهما هيزهقوا وممكن تدخلي اوضتك وتبقي بعيد عنهم

_ مش هينفع جدو وتيتا بيزعلوا لما بسيبهم وادخل اوضتي

بصلي شويه وهو بيفكر معايا في حل وقال:
= طب انا عندي فكره لو حسيتي إنك خلاص مخنوقه او مضايقه ابعتيلي او رني عليا ومتكتميش في نفسك اي حاجه 

حسيت إن قلبي بيدق بسرعه يمكن عشان اول مره اشتكي واول مره احكي لحد حاجه مضيقاني فـ ابتسمت تلقائي ورديت عليه:

_ بس انت مش فاضيلي طول الوقت

ابتسم وظهرت غمازاته اللي بحب اشوفها اوي وقال:
= قولتلك قبل كده انا لو مش فاضي افضالك انتِ بالذات

اتكسفت وحاولت اداري كسوفي فـ قولت بهزار:
_ مصطفى.. الساعه بقت 7 الصبح وإحنا لسه منمناش وانت عندك شغل!

= بجد الوقت عدىٰ بسرعه اوي 

_ طيب تصبح على خير بقى عشان تعرف تنام ساعتين

ابتسم وقال:
= ماشي.. وانتي من اهل الخير يا شبر ونص 

لف عشان يدخل بس وقفته وقولت:
_ مصطفى 

رد بكل تلقائية وعفويه:
= قلبه

انتبه على نفسه لما اخد باله وقال:
= قـ...قصدي نعم عايزه حاجه؟

اتوترت انا كمان وقولتله:
_ كنت... كنت بقولك.. يعني.. شكرا عشان سمعتني وعشان الشوكولاتة 

ضحك على ارتباكي وقال:
= مفيش بينا شكر يا شبر ونص يلا ادخلي نامي عشان تستعدي للمعركه اللي عندك دي

هزيت راسي وأنا بضحك ودخلنا احنا الاتنين 
دخلت اوضتي ورميت نفسي على السرير وانا حاسه أني بقيت طايره في السما 

فرحانه جدا وبقيت حاسه أخف واحده في الدنيا لما اتكلمت معاه
دخلت في نوم عميق ومريح كأن كل الثقل اللي كان على قلبي اتمسح بكلمتين منه.. ، لحد ما صحيت على صوت زعيق خفيف بره في الصالة وحركة غير معتادة.

​بصيت في الساعة.. لقيت العصر أذن
قومت مفزوعة، جريت على المراية صلحت شعري وشكلي، وطلعت بره على الصالة وأنا لسه حاسة بآثار النوم في عيني.
خرجت من أوضتي وأنا لسه بفرك عيني، لكن أول ما رفعت نظري ناحية الصالة... اتجمدت مكاني.

كان فيه حد واقف وسطهم، وجوده لوحده كان كفيل يقلب كل حساباتي لليوم ده.

                   

تعليقات



<>