رواية خيوط نور الفصل التاسع9والاخيربقلم ايه طه


رواية خيوط نور الفصل التاسع9والاخيربقلم ايه طه

.تاني يوم كان عاصم ادام بيتها متردد بس اخيرا خبط. ابراهيم فتح له وعاصم دخل وقعد معاه.

عاصم بصوت كله رجاء: يا عم ابراهيم انا مش جاي بصفتي مديرها انا جاي بصفتي راجل ادرك ان حياته ناقصة من غيرها. انا غلطت لما سمحت لكلام الناس ياثر على كرامتها وانا مستعد اعمل اي حاجة عشان ترجع.. مش عشان ميرا بس عشان خاطر قلبي انا.وحياتي كلها... 

​نور كانت واقفة بتسمع ورا الباب قلبها كان بيدق بعنف. لاول مرة تحس ان فيه راجل بيقدر قيمتها راجل مش طمعان في شقة او مال راجل عايزها هي بكيانها.

​ابراهيم بص لنور اللي خرجت من اوضتها، وقال: القرار قرارك يا بنتي بس الراجل ده شكله صادق والصدق في الزمن ده عملة نادرة.... وبصراحه كدا انا حاسس انك هتكوني بالامان معاه وهتكوني مرتاحه وسعيدة... 

​نور بصت لعاصم شافت في عينيه نفس نظرة الامل اللي شافتها اول مرة: انا موافقة يا عاصم بس بشرط.. كرامتي فوق اي حاجة وانا مش هشتغل معاك في نفس الشركة والمكان تاني انا هدور على شغل في شركة تانية عشان نبتدي حياتنا على نضافة.بعيد عن كلام الناس اللى ممكن يعكر حياتنا.... وحاجه تانيه مهمة الاول لازم تحصل ان ميرا تكون موافقه على القرار دا الاول... 

​عاصم بابتسامة مليانة فرحة: وانا موافق على اي حاجة تريحك المهم تبقي معايا.... وميرا موافقه ومتحمسه كتير لوجودك معانا يا نور.... انتى من ساعه من غيبتى واحنا النور غاب عن حياتنا وبيتنا وميرا مفتقداكي جدا...
 
وبدات تجهيزات الخطوبة وكانت اجمل ايام نور. عاصم كان بيحتويها بيسمعها بيخليها تحس انها ست البنات. وفي يوم الخطوبة كان البيت كله فرحة.
​وفي اللحظة دي كان احمد واقف برا البيت بيدور في الشوارع زي المجنون لحد ما وصل للعنوان بتاع نور بعد ما دفع فلوس كتير عشان يعرفه. وقف قدام الباب اللي كان مفتوح حتة صغيرة.
​شاف نور.. كانت طالعة زي القمر في فستان الخطوبة عاصم كان واقف جنبها بيحط الدبلة في ايدها وميرا بتجري حواليهم وبتضحك.
احمد وقف متسمر حس ان الدنيا وقفت الضحكة اللي كان بيتمناها لنور بقت بتطلع لراجل تاني. القهر كان خانقه والندم بقى نار في صدره.
​مقدرش يدخل، مقدرش يواجه. مشي و هو حاسس إنه خسر الجنة اللى كانت بين يديه وبقى لوحده في جحيم سعاد...... 

مشي مش عارف يروح فين بس لقى نفسه ادام باب ​خبط على الباب دا بخفة فوزية فتحت ولما شافت احمد ملامحها اتجمدت. كان شكله متبهدل عيونه ووشه دبلان.
فوزية بصوت ناشف: جاي ليه يا احمد؟ مش كنت قولتلك قبل كدة انك لا ابني ولا اعرفك؟ ايه اللي جابك بعد ما رميت كل حاجة ورا ظهرك؟ وبعت الكل علشان خاطر الست سعاد.... انت متعرفش انك متحرم عليك البيت دا والارض دي اللى كانت السبب انك تموت ابوك بحسرته... 

​احمد انهار نزل على ركبته قدام الباب ودموعه نزلت زي المطر: يا امي.. خلاص مبقاش فيا حيل. سعاد طلعت شيطانة سعاد باعتني وباعت بيتنا وباعت عمري.. انا خسرت كل حاجة يا امي خسرت ابوي وخسرت نور وخسرت نفسي..... وكمان مديون لطوب الارض وعليا شيكات للبنك وملقتش حته اروحه لاقيت رجلي جابتني هنا... 

​فوزية بصتله بقلب ام بيتقطع بس لسه فيه حزن من اللي حصل: كنت مستني يا ابني اللي يبيع اصله يشتري الهوان. انا حذرتك ابوك الله يرحمه مات وهو غضبان عليك عشان خاطر الارض وعشان خاطر واحدة مكنتش شايفة فيك غير انك مكنة فلوس....انما نور دي كانت بتصونك وبتصون غيبتك وبتصون بيتك وانت رميتها عشان سراب.... يبقى لازم تتحمل نتيجه افعالك وتحاسب عليها انت خلاص مبقتش عيل صغير... 

​احمد بص في الارض صوته كان طالع مخنوق: فعلا يا امي انا ضحيت بالملاك اللى كان في حياتي علشان شيطانه... تعرفي يا امي انا شوفتها النهاردة .. شوفتها وهي بتتخطب. شوفت النور في عيونها اللي كنت انا السبب في طفيانه. شوفت راجل بيحترمها ويقدرها راجل مبيشوفش فيها غير اللي يستاهل.... مش زى يا امي انا اول مرة اخد بالي ان نور ضحكتها حلوة اوي كدا وان في عينيها لمعه كدا.... انا مقهور يا امي مقهور هو ليه الواحد مبيحسش بقيمه الحاجه غير لما بتروح من ايده.... بس لا مش كل حاجه ليها قيمه لما تروح ساعات ربنا بعدها عننا علشان دا خير لينا.... بس انا اللى كنت غبي غبي وحمار علشان سبت كل النعيم اللى كنت عايش فيه علشان اجري وادخل برجلي للجحيم.... 

​فوزية قعدت على كرسيها: مقدرش اقولك حاجه غير ربنا يسامحك يا ابني بس اللي عملته في نور لا يغتفر. انت دلوقتي بتدوق من نفس الكاس اللي ساقيته لنور. نور كانت بتتحايل عليك عشان تخلفوا وانت كنت بتتهرب دلوقتي عرفت إن سعاد مش بتخلف أصلا ده جزاء من جنس العمل.... ربك المنتقم والعادل والجبار ميرضاش بظلم عبيده ابدا.... ويوم ما نور مشيت قالتلك كلمة واحده "انا هسيب ربنا يجبلي حقي" واحذر يا ابني اياك ودعوة المظلوم..... 

​احمد كمل عياط فوزية مقدرتش تمنع نفسها قامت وقربت منه وطبطبت على كتفه بس الطبطبة دي كانت مختلفة كانت بطعم الوجع مش الحنان: قسوتك على قلب نور وابوك رجعتلك يا احمد. ادخل استريح، بس متفتكرش ان الدنيا هتتصلح بالسهولة دي. بيتك اللي هناك خربان ونور خلاص راحت لحالها وبيتك اللى انت فيه دا متحرم عليك ومفيش قدامك غير انك تعيش بمرارة اللي عملته وتدعي ربنا يغفرلك لان الناس مش بتنسى يا ابني.

​احمد واقف قدام البيت ريحته كانت لسه فيها ريحة ابوه وذكريات طفولته. قعد في الارض وبدا شريط حياته يعدي قدامه. كل لحظة قسوة مع نور كل مرة علي صوته فيها على ابوه كل قرار غلط خده عشان يرضي غروره... 

​احمد لنفسه بندم ينهش في قلبه: أنا ليه كنت كدة؟ ليه كنت شايف نفسي كبير وأنا كنت أصغر إنسان في الدنيا؟ انا كنت بعاند وبحارب وبقسى علشان ايه؟! انا خسرت كل حاجه بحبها وحلوة بايدي علشان اشتري العذاب والقهر والندم... انا مكنتش بحارب حد انا كنت بحارب نفسي اللى امارة بالسوء وللاسف طلعت اقوى مني.... يارب يارب يارب انا واحد مستهلش انك تسامحني بس استاهل رحمتك يارب علشان اقدر اكمل اللى باقي من حياتي رحمتك يارب.... 

​سعاد في اللحظة دي كانت في بيتهم بتلم شنطتها وبتكلم صاحبها في التليفون: خلاص يا روحي اهو نازلة حالا.... لا احمد بيه انا زهقت. الفلوس اللي كانت في الحساب خلصت والشقة بقت باسمي واظن اني اخدت اللي انا عايزاه.. والطلاق هيوصلني في اقرب وقت... 

​أحمد مكنش عارف ان الضربة القاضية لسه مجاتش وان سعاد مش بس سابته دي سابتله خراب مش هيعرف يقوم منه عشان يفضل طول عمره ندمان على نور.. اللي كانت في يوم من الايام كل دنياه.

نور كانت قاعدة في الصالون بتنظم ورق في الشنطة عشان رحلة شم النسيم دخل عاصم البيت وهو شايل ميرا على كتفه كانت بتضحك بصوت عالي لاول مرة.

​عاصم (بابتسامة): يا نور ميرا بتسألنا هنروح فين بالظبط؟ بتقول نفسها تشوف البحر. ايه رايك؟! 

​ميرا نطت من على كتف ابوها وجرت على نور: ماما.. قولي لعاصم بابا اننا عايزين نروح إسكندرية انا بحب اروح هناك اووووي... 

كلمة "ماما" وقعت على قلب نور بصدمة بس بفرحه وجريت وقامت حضنت ميرا: حاضر يا روح ماما اسكندرية هتبقى احلى رحلة لينا.وطلباتي بنتي القمر اوامر مش كدا ولا ايه يا عاصم؟ 

عاصم اللى كان واقف ومراقف الموقف بدموع في عيونه مليانه فرحة وحب وراح حضنهم هما الاتنين... 

عاصم: تعرفوا الناس كلها بتقول انى بنيت امبراطورية فى الشغل بس الحقيقه ان الامبراطورية الاغلى والاغنى انا في وسطها اهو... انتو احلى واغلى حاجه فى حياتي ربنا يخليكم ليا.. 

​فجأة الباب خبط نور استغربت وبصت لعاصم. عاصم قام فتح الباب لقى واحد واقف ومعاه ظرف.

​عاصم باستغراب: مين حضرتك؟

الراجل: ده تبليغ رسمي من المحكمة بخصوص قضية الشقة والمؤخر اللي كان على الاستاذ احمد.. الشقة اتحجز عليها من البنك وهو حاليا مطلوب في قضايا شيكات.... وبيتعذر عن سداد النفقة وقدم طلب تخفيض او تقسيط النفقة على اقساط شهريه ومطلوب استاذة نور للمحكمه.... 

​نور وقفت ورا عاصم سمعت كل كلمة. وشها اتغير بس مش بالشفقة كان بالاستغراب.

​عاصم قفل الباب وبص لنور: هو انتي كنتي متوقعة يحصل معاه كدا؟ انا مش عايز افرض عليكي حاجه بس احمد دا الماضي وانا مش بيهمنى غير الحاضر اللى هو انت ومستقبلي اللى انتي وميرا فيه...
 
نور بهدوء: انا كنت متوقعة ان سعاد مش هتسيبه غير وهو على الحديده بس مش بالسرعة دي. ربنا يسامحه هو اللي اختار طريقه.... وانا مش ببص ورايا يا عاصم انا بس زعلانه على عمري اللى راح بس دلوقتي انا مش بفكر غير في ميرا وفيك وفي حياتي الجديده... 

​عاصم قرب منها ومسك إيدها: سيبك منه خالص خلينا في حياتنا. على فكرة انتي بقالك يومين دايخة ومش مظبوطة لازم نعدي على الدكتور بكره قبل السفر.... ومتقوليش مش مستهله وبسيطه علشان مش هسمع منك المرة دي اتفقنا؟! 

​نور اتوترت وبصت في الأرض: لا مش مستهله... اممم عاصم.. انا.. انا كنت عايزة اعمل لك مفاجأة... 

​عاصم استغرب: مفاجأة إيه؟ انتي كويسه يا نور؟! متخبيش عليا حاجه علشان مزعلش منك؟! 

​نور طلعت من جيبها علبة صغيرة وادتها له. عاصم فتحها ولقى تحليل حمل ايجابي.
​عاصم اتسمر في مكانه وشه نور وبص لنور بذهول: بجد؟ يعني.. يعني احنا؟ دا حقيقي؟؟؟؟؟ 

​نور هزت راسها ودموع الفرح في عينيها: ايوة يا عاصم.. انا حامل.

​ميرا اللي كانت بتسمع الحوار جرت عليهم وصرخت بفرحة: يعني هيبقى عندي اخ؟ انا كنت عارفة! انا كنت بدعي لربنا كل ليلة! هي هي هي هي هيكون عندي اخ صغنون.... 

​عاصم شال نور من الأرض ولف بيها وهو بيضحك: انتي اجمل هدية جاتلي في حياتي.. نور انتي مش بس عوضتيني عن اللي فات انتي كملتي دنيتي.... وزودت فرحتي وفرحتيني فرحة عمري... 

​نور ضحكت من قلبها لاول مرة حست ان كل الوجع اللي عاشته مع احمد كان مجرد ثمن بسيط عشان توصل للجنة دي.
​                
                        تمت
تعليقات



<>