
رواية اخر نفس صبر الفصل الرابع والثلاثون34 بقلم حنين عادل
طلع ابو ليالي المفتاح من جيب السديري المقطع بتاعه وراح ناحية اوضة قديمة متعرشة بالجريد جاي من جواها صوت جاموسة
فتح الباب وبان أنه زي زريبة صغيرة مليانة فضلات الحيوانات.
دخل جوه شوية وبص وهو مصدوم وقال بصوت عالي : البت راحت فين ؟
كانت الاحبال اللي رابطها بيها متقطعة ومرمية علي الأرض ..
طلع يجري بره الأوضة وراح علي مراته اللي واقفة بره هجم عليها ومسكها من شعرها بغضب:
البت فين يا ولية ....وديتي البت فين !
ردت بألم وهي بتعيط: والله ما عرف يا خويا ...ما انت كنت قافل عليها بالمفتاح هعرف ازاي ؟
طلع يجري دخل الأوضة تاني وبص فيها كويس لقي الشباك اللي كان مقفول بخشب قديم على شكل حرف x من جوه
الخشب بتاعه مكسور والشباك مفتوح علي وسعه ...
قرب منه لقي حتة قماشة من عبايتها متعلقة مسمار علي الشباك من تحت وفي دم علي الشباك
شد قطعة القماش بغضب وهو بيقول:
هتروحي مني فين يا بنت الكلب
مستخسره أن ابوكي واخواتك يعيشوا مرتاحين .
حط صوابعه علي الدم وفركها في بعض فـ لقي أن الدم لسه ما تجلطش فـ ضحك بـ ثقة :
أنتِ لسه مابعدتيش عن هنا ..
*ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وبعد وقت فتح حسين عينيه وهو ماسك دماغه بألم بص حواليه لقي الدنيا مقلوبة ومافيش حاجة في مكانها..
الإدراج مفتوحة الكراسي مقلوبة حتي فرش الكنب
قام وهو بيحاول يتوازن وجري علي الدولاب شاف القفل بتاعه مفتوح
فتح الدولاب وهو متوتر: لا والنبي..
صرخ بصدمة : الفلوس فين ....يا ولاد الكلب...فلوسيييييي.
قعد علي الأرض وهو ماسك دماغه وصوت نفسه عالي : يعني ايه ؟
يعني كده أنا بقيت علي الحديدة
ده أنا لو مرجعتش الفلوس هجوع مش هتلاقي أكُل !
هنتهي!
وقف بسرعة وهو بيبلع ريقه وبيهز رأسه بالنفي :
لا مش هسيب فلوسي
يعني البنات دول هيروحوا فين يعني ما أنا عارف شقتهم ..
طلع يجري بره الشقة افتكر اللبس اللي لابسه
دخل تاني بسرعة ولبس هدومه وطلع من الشقة
وهو بيقول بغضب: والله ما هرحمهم بقي أنا حسين يتعمل معايا كده !
ده أنا صايع قديم .
ركب تاكسي وحط ايده في جيبه لقي فلوس بسيطة فقال بسخرية : ايه نسيتوها كتر خيركم !
اتكلم سواق التاكسي: فين هتروح يا خوي؟
رد حسين : شارع ***** عمارة 36
وصل التاكسي حاسبه حسين بسرعة ووقف قدام عمارة كبيرة وهو بيحاول يتمالك أعصابه دخلها بسرعة وركب الاسانسير ..طلع منه ومشي ممر قصير فيها تلات شقق راح خبط علي الشقة بغضب
مرة واتنين وتلاتة لحد ما بيفتح شاب وبيقول بابتسامة : شُن تبي يا خوي ؟
بص حسين له باستغراب : عاوز اقابل زهراء وربيعة !
مش هما ساكنين هنا؟
بص له الشاب باستغراب وقال:
زهراء وربيعة مين ؟
لا يا خوي... شكلك غلطان.
أنا مأجّر الشقة هذي من شهر وما نعرفش حد بالأسماء اللي قلت عليهم!
عقد حسين حواجبه وقال بانفعال:
إزاي يعني؟!
أنا كنت هنا من كام يوم.
*والله يا خوي اللي نعرفه إن صاحب الشقة سلّمني المفاتيح من شهر ومن يومها وأنا ساكن بروحي اسبوع في الشقة هذي واسبوع في شغلي يمكن تقصد عمارة ثانية!
بص حسين بصدمة ليه وبص للممر حواليه كأنه بيحاول يستوعب اللي سمعه وقال :
يعني... نصبوا عليّا ؟
وكانوا مظبطينها من بدري بقا !
لاااا ده لو حكمت هلف عليهم ليبيا شبر شبر..
بص في ساعته وجسمه بيترعش من التوتر ..
صوت آذان المغرب بيكون في كل مكان ..
مشي وحركاته سريعة ركب تاكسي للمرة التانية ونزل قدام الملهي الليلي اللي كان فاتح من وقت قُصير والزباين قُليلين .
دخل قعد علي البار وعينه بتلف في كل مكان وقال بحدة لـ الراجل الواقف علي البار :
فين زهراء وربيعة ؟
بص له باستغراب وقال:
مين زهراء وربيعة يا خوي؟
اتعصب حسين:
متستعبطش! كانوا قاعدين هنا كل يوم
وبيشربوا على الترابيزة اللي هناك!
شاور علي ترابيزة قُريبة بغضب ..
نادى الراجل على المدير لما لقي حسين متعصب ووشه مايبشرش بالخير..
قرب المدير وقال بهدوء بعد ما حكي له الويتر اللي حصل:
يا خوي... الملهى هذا له أكتر من سنتين وما اشتغلت عندنا ولا بنت بالأسماء اللي قلتهم.
طلع حسين تليفونه وطلع لهم صورة متصورينها هما التلاتة سوا :هما دول ازاي ماكنوش بيشتغلوا هنا ؟
رد المدير بهدوء:
ايوه هدول البنتين اللي كانوا يجوا من فترة كانوا زباين زيك بالضبط
كانوا بييجوا يقعدوا ساعة ولا اتنين ويمشوا
حتى أسماءهم ما حد يعرفها!
بس الصراحة أنا استغربتهم
لأنهم ما يقعدوا الا معك انت وحدك .
ابتلع حسين ريقه بتوتر:
يعني... إنتوا متعرفوهمش؟
هز المدير رأسه بالنفي:
لا يا خوي... لكن واضح إنهم يعرفوك كويس!
بص حسين حواليه وكأن الدنيا بتلف بيه بيفكر هيلاقيهم فين وهيعيش ازاي لو ما عرفش يلقاهم..
مسح علي وشه بـ قلة حيلة :
ايه يا حسين ...
بعد ده كله يتنصب عليك من بنتين شمال مايسووش تلاتة ابيض!
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
دخلت رُقية هي ومروان من باب الفيلا وهما بيضحكوا
لحد ما دخلت الريبسشن لقت سلوي قاعدة مستنياهم..
سلوي بابتسامة : ايه ما تضحكوني معاكوا ..
قعد مروان وهو بيفتح زرار الجاكيت بتاعه : لا يا ستي ولا حاجة في واحد اعجب بيا وبكاريزمتي !
وقبل ما يكمل كلامه ...
سلوي رفعت الشبشب ورمته عليه وهي بتقول بغضب :
انت بتقول ايه يابن الموكوسة ؟
بالذمة مش مكسوف من نفسك !
برق بصدمة : لااااااا انتِ فهمتي ايه يا حاجة !
ما تفهمنيش غل.....
قاطعته سلوي: انت تسكت خالص اتفووو علي شكلك !
ضحكت رُقية: استني بس اما افهمك ده كان عاوز يجوزه أخته ..
بصت رُقية ليه وهي بتضحك : شوفت غرورك وصلك لايه!
برقت له سلوي : لسانك حصانك يابن الهبلة هو كل واحد ربنا مديه شوية حلاوة عبيط زيك كده !
ايه ...
بصت له رُقية وقالت بـ ضحك : حلاوته مقوية قلبه !
ضحك مروان ورفع كفه لـ فوق : أنا آسف !
حكت رُقية لـ سلوي كل حاجة وسلوي بتضحك عليه ...
سلوي : يا حلاوة كان فاتك متجوز بالاجبار دلوقتي ههههققق
مروان بـ غرور : متجوز بايه ؟
لاااااا ده أنا كنت باخده بس علي قد عقله بس لو كان زود في الكلام كنت هـ....
قاطعه صوت عالي :
يا أوستاااااااذ ...
بس يابا ده جوز اختي
أنا جيت ومعايا المأذون يا أوستاااااااذ..
بص مروان بصدمة لـ رُقية : احيييه !
ضحكت سلوي : طيب شكله جالك بره روح اتعامل معاه يلا!
رد مروان بـ ثقة عكس التوتر اللي جواه: ما أنا هتعامل معاه اومال هخاف يعني
ضحكت رُقية : تحب اجي معاك يا مروان ؟
هز رأسه بالنفي : لا خليكي اصل ممكن تحلوي في عينه ولا حاجة ...
خد نفس طويل وطلع من باب الفيلا ..
مشي لحد البوابة ...جري عليه الراجل وحضنه:
وحشتني يا استاذ فينك من زمان كده !
مروان : ما أنا لسه سايبك في الحارة ما بقاليش ساعتين !
*عدوا كأنهم سنتين ...المهم أنا وكيل اختي ومعايا المأذون اهو ..
مروان : احم ...انا للأسف مش هينفع اتجوز اختك !
رفع حاجبه باستغراب: ليه يا استاذ ؟
مروان فكر ثواني وبعدين قال بسرعة: اصل انا متجوز أربعة ملهاش مكان فاضي بقي !
سكت الراجل شوية وبعدين قال بابتسامة: ما تاخدها ملك يمين ؟
مروان : ده يعني ايه ده؟
*بص هفهمك ..كانوا زمان الملوك بيبقوا عندهم ملك يمين ..اللي هما الجوارب!
مروان باستغراب: جوارب ؟..
ما علينا بس ده كان زمان وقول للزمان ارجع يا زمان ...وبعدين ما ينفعش وحشة في حقك
أما يبقي راجل كُبارة كده زيك أخته من الجوارب ..طب انت عارف ان الجوارب دي يعني الشرابات !
منظرك ايه قدام اصحابك لما تبقي اختك من الشرابات ؟
*عندك حق يا استاذ ...بس بص أمانة عليك اول ما تفضي مكان عرفني ..
وانا هجوزها المأذون اليومين دول وخلاص !
جري المأذون بسرعة وهو بيصرخ: لااااااا
جري وراه الراجل وطلع المطوي من جيبه :
انت هتتجوز اختي يا مولانا برضاك غصب عنك هتتجوزها مافيش قدامي غيرك .
رد المأذون بخوف وهو بيبعد المطوة عن وشه: يا اخي لا يجوز !
*ولاااا بلا يجوز بلا جوزجوز هتتجوزها يعني هتتجوزها قدامي يلا !
المأذون : يا اخي ...
*بس يابا انا مش اخوك أنا هبقي اخو مراتك قولي يا حماصة باشا
مشي وهو ماسك المأذون من قفاه والمطوة علي رقبته ..
بلع مروان ريقه بتوتر: ده راجل باين انه مجنون ...يارب ينساني بقا ..
بص للحرس علي البوابة وقال بـ صوت رايح:
الراجل ده لو جه هنا تاني تطلبوا له البوليس !
عدل الجرافته بتاعته ودخل جوه الفيلا ..
رُقية : عملت ايه؟
مروان قعد علي الكنبة وحط رجل علي رجل :
قولت له اختك ايه دي اللي اتجوزها وطردته
خاف مني جدا فـ مشي بقا !
سلوي بابتسامة: شاطر يا واد عرفت اربي ..
رُقية باستغراب : خاف منك ومشي غريبة؟
مروان : وايه بقا اللي خلاها غريبة؟
رُقية: اصل هو اصلا كان متهم في قضية قتل وبعدها اتحول علي العباسية قضي فيها مدة وبعدها خرج يرازي في الناس مابيهابش حد ولا بيخاف من حد والكل بياخدوا علي قد عقله ..
عشان لو حد ضايقه عنده استعداد يموته
ده أنا شوفته قبل كده مسك واحد جارنا ضربه لحد ما كان بيطلع في الروح و...
مروان مالك انت كويس ؟
هز رأسه بابتسامة مزيفة وهو بيمسح عرق خفيف من علي وشه وبان عليه التوتر وهو بيفتكر المطوة علي رقبة المأذون : ايوه ايوه طبعا ..سيبك بقا من سيرة الراجل ده أنا اتخنقت !
قومي هاتيلي حاجة مسكرة شكل الزعيق خلاني أهبط !
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وفي الليل .في مكان الأراضي الزراعية فيه اخده مساحة كبيرة
الدنيا عتمة ومافيش اي نور غير نور القمر اللي منور السما
البيوت بسيطة جدا ..أغلبها من الطوب اللبن ومتعرشة بالخشب أو الجريد ..
الدنيا خالية من أي صوت الا صوت الكلاب والضفادع .
كانت ليالي بتحاول تمشي بأقصي سرعتها وهي بتعرج وماسكة رجلها بألم..
عيونها اتملت دموع : منك لله يابا علي البهدلة اللي انا فيها بسببك دي...
اروح فين بـ شكلي ده واعمل ايه
كان ناس قُليلة قاعدة قدام بيتها بيبصوا لها وهما مستغربين وهي متجلاهم وماشية ..
فجأة حست بايد بتمسكها بقوة وبتشدها شهقت بخوف و.....
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
وفي بيت كوثر ...
لفت ميادة قدام مي وكوثر وهي لابسة فستان احمر طويل مُجسم وعليه طرحة اوف وايت سايباها طايرة علي شعرها ..
وحاطة ميكب بسيط ...
ميادة : ها ...ايه رأيكم
ابتسمت كوثر بنص وشها ..
مي بفرحة: عمرك قمر يا ميادة من غير اي حاجة بس دلوقتي أحلي واحلي ..
هو راغب ده عمل ايه يا بت
ميادة وشها احمر بخجل : ماعملش...أنا هتجوزه اصلا عشان العيال !
ضحكت مي وهي بتضيق عينيها :اصلا .... يابت ..
دخل عليهم محمود : العريس قاعد مع ابوكي تعالي يلا ..
شالت صينية العصير ومشت وراه ..
دخلت الصالون حطت صينية العصير وعينيها جت في عينيه ..
غمض عينيه واتنهد بصوت عالي وكأنه بيتحاول يتحكم في نفسه فـ قعدت علي الكرسي ووشها احمر من الكسوف .
بلع ريقه ونفخ وكأنه بيطلع الطاقة اللي جواه وابتسم وبص لـ عبد الحميد : ها ...قولت ايه يا عمي أنا اتفقت مع ميادة أن كتب الكتاب يكون يوم الخميس
بص عبد الحميد لـ ميادة : ايه يا ميادة موافقة !
بصت في الأرض بكسوف وهزت راسها بالموافقة...
سابهم عبد الحميد ومحمود لوحدهم وخرجوا لما حد اجي نده عليهم ..
قرب راغب منها بسرعة وقعد جنبها علي الكنبة فاتخضت:
راااااغب !
بص لها وهو بيقول : قلب راغب .
بص له بتوتر : انت بتبُص لي كده ليه ؟
راغب وهو بيبـُص علي فستانها :
اصل الأحمر شكله عليكي خطير ...
مجنني !
مخليني عاوز اكلك ..
مسك وسطها وشدها عليه فحاولت تشيل ايده بسرعة وهي متوترة : انت...انت بتعمل ايه !
راغب وهو بينهج: أنا غيرت رأيي كتب الكتاب هيكون النهاردة ..
ضحكت ميادة : يابني اعقل بقا .
مسك خصلة من شعرها يشمها وهو بيقول : هو انتِ خليتي فيا عقل !
بس ايه ده !
بصت له باستغراب : ايه ؟
راغب : افتكرت مقطع من أغنية مايلقش الا بيكي
ابتسمت : ايه هو ؟
راغب وهو بيبُص في عيونها : حلوة الضحكة وحلو الفستان اخر جمدان وجديد في جديد ..
ازاي حلوة في كل الألوان بابا كان فنان يا حبيبتي اكيد ...
حطت وشها في الأرض بخجل ووشها احمر بزيادة :
الله يسترك ..
صوت خطوات بتقرب منهم حاولت تبعده عنها :
رااغب في حد جاي ...ارجوك ..
قام بهدوء وهو بيتنهد قعد علي الكرسي وهو بيغمز لها وبيضغط علي شفايفه وهو بيهز رأسه
ميادة بصوت واطي: راغب انت متحرش قديم ولا متربي كده علي السفالة معلش أنا بسأل يعني !
رد بصوت واطي وهو بيضحك : لا ...أنا سفالتي مش بتخرج غير معاكي انتِ
دخل عبد الحميد ووراه محمود وقعدوا ..
اتكلم راغب : أنا بس عاوز الموضوع يبقي علي الضيق شوية عشان مش بحب الزحمة
عبد الحميد : اكيد يا راغب يا بني ...
تليفون راغب بيرن ....بيكون الاسم متسجل سيادة اللواء ..
فتح عليه : ايوه يا سيادة اللواء خير ؟
وقف فجأة بصدمة