الفصل الحادي الثلاثون31
بقلم حبيبه الديب
أول ما سبت فارس الصبح روحت على البيت جهزت نفسي وروحت على الشركة، اليوم كان زي كل يوم عادي طلبات و بس، وأنا بدأت اتعود عادي و اشتغلت كالعادة بس ببال مشغول
كنت عماله أفكر ياترا فارس عمل ايه؟!
سلمى حكتله ولا هربت منه و خافت برضو..!
طب ياترا تفهّم وضعها؟!
ياربي اهدي يا جودي بطلي تتوتري
_ااه
من سرحاني وانا بصب القهوة ادلقت على ايدي، جريت عليا رودينا و ياسمين بسرعه
_خلي بالك... أنتِ كويسة
_ايوه، انا تمام
_طب تعالي حطيها في مية ساقعة..
قالتها ياسمين و هى بتمسك ايدي تحت الحنفية و تدلكها بحذر..
و اتكلمت رودي :
_ثواني هجيب كيس تلج و جاية..
_يا جماعه اهدوا مفيش داعي لكل ده..!
لا حياة لمن تنادي، راحت تجيب تلج و رجعت بعد دقايق
_بصي ريحي أنتِ هنا و خلي التلج على ايدك و أحنا هنقسم الطلبات علينا..!
_خلاص بجد بطلوا أوڤر أنا تمام..!
ولا كأنهم سمعوني و قسموا الشغل مع بعض، و كمان دهنولي كريم على ايدي و لفيتها بشاش...
التيم ده بقا محبب لقلبي أوي
الواحد بيقابل ناس كتير في حياته
منهم اللى بيشكر ربنا انه قابله و عرفه، و منهم اللى يكرهك في حياتك و يخليك تندم أنك بتصاحب حد أو تعرف بني أدمين اصلاً..!
موبايلي رن و طلعته من جيب البنطلون و لقيتها زهرة :
_ايه يا زوزا ازيك..!
_الحمدلله، انتِ عامله ايه؟!
_كويسة
_عملتي ايه طمنيني، قابلتي فارس.!
_ايوة شوفته الصبح، روحتله الچيم..!
_طب ايه حكتيله؟
_لأ طبعاً احكيله أزي؟!
أنا بس قولته سلمى واقعه في مشكله و مخبيبة عليك، عرفته انها خايفه منه فيحاول يعرف هو و يتفهمها..!
_وبعدين؟
_وبعدين ايه؟!
_كلمها!؟
_وأنا ايه عرفني يا زهرة..؟!
_طب ماتتصلي عليه كده وأعرفي منه!
رفعت حاجبي :
_أتصل بيه؟!
زهرة أنتِ جرا لمخك حاجة؟!
_ايوه طب افرضي أذاها؟!
_هيأذي أخته يا زهرة؟
_ايوة..
اللى حصل ده مش سهل عليها و عليه، و يمكن مايفهمش الوضع اصلا، او العصبية و التهور يتحكموا فيه..!
_اه طب و أنا مالي بالمشاكل الأسرية دي؟!
نفخت بضيق بعدها اتنهدت و حاولت تتكلم بلين :
_أعتبريها مشكله أنسانية يا جودي..!
_وانا في ايدي ايه اعمله مش فاهمة؟!
_بما أنك عرفتيه من الاول فـلما تسألي الموضوع هيبان عادي
المهم أنك تطمني انه هيساعدها و يفهمها، تعرفي انا خايفة يسافر و يسيبها كنوع من العقاب
_هو مش جاحد للدرجاتي يعني، بطلي أوڨر يا زهرة.!
_طب ايه هترني عليه..
_معيش رقمه أصلاً
_البيدچ الخاصه بالچيم بتاعه على فيسبوك، ادخلي عليها و هتلاقي رقمه..!
_ماشي يا زهرة، غوري اقفلي
_هتكلميه؟
_ايوة، بس دي اخر خدمة ممكن اعملها للبنت دي..، ده اللى فايدي اعمله مش عايزة أقع في مشاكل.!
أستغفروا
***
حامل... سلمى أختي أنا حامل...
اكتر خبر صدمني على الاطلاق.... ازاي ده يحصل؟!
للدرجاتي عدلي كان مُهمل فيها و في تربيتها؟!
بس لأ أنا واثق أنها متعمالهاش... بس أزاي ده حـصل برضوا..
أنا السبب،، أنا اللى سبتهاله وانا عارفه انها ماتمهوش
يشوفها تعمل الغلط و يكبر دماغه. انا السبب فـ اللى هي فيه ده
ده تقصير مني أكيد
دماغي كانت هتنفجر حرفيّا من كتر التفكير...
بصيت عليها من بعيد و انا برا الاوضه أصلًا.. لسة تحت تأثير البينج
شكلها كان مُرهق أوي
اكيد عرفت انها حامل فقررت تنهي حياتها..!
أو ممكن ابو الطفل لما عرف اتخلى عنها؟!
مية سؤال و سؤال في عقلي.... بس حاسس دلوقتي اني عايز أقتلها..، اخلص عليها بجد بسبب اللى عملته في نفسها ده
بس للاسف ده مش غلطها لوحدها
الاصل في الغلط كان عدلي باهماله...، وأنا لما سبتها و ماهتمتش بيها
كان لازم هتدور على الحب و الاهتمام برا لما مالقتهوش في بيتها، ولافي ابوها، والا اخوها..!
اتنهدت بعصبية و بعدت خطوات عن الاوضة..، من غير ماحس كنت بضرب ايدي في الحطية
كنت بغرغ الغضب اللى جوايا عشان اعرف افكر بهدوء
او ممكن عشان ماروحش افرغه فيها و اقتلها فعلاً..!
ايدي اتشنجت بعد كام رزعه رزعتها في الحطية، كنت بتنفس بالعافية و انا بنهج
حقيقي كنت مُشتت
قعدت على مقعد و حطيت راسي بين اديا اللى ساندهم على رجلي
بفكر
و بفكر
و بفكر...، لحدما افتكرت الكلام اللى البنت قالتهولي الصبح
دي كانت عارفهو بتلمحلي عشان اعرف، بقا دي المشكلة اللى سلمى واقعه فيها؟!
دي كارثة مش مجرد مشكله، اتاريها تقولي أحتويها و افهمها... وانها خايفة مني
خايفة مني....
سلمى خايفة مني!؟
يعني أختارت الموت على انها تقولي..؟!
ياربي اعمل ايه في الابتلاء ده بس..!
ده شرف أختي يارب اعمل ايه يارب....
اتنهدت و حاولت أفكر.... لازم الاقي حل... والحل الوحيد و اول حاجه لازم اعملها اني اجيب الشخص اللى عمل كده الاول
بس هو مين و هجيبه ازاي؟!
في اللحظة دي أفتكرت البنت اللى شوفتها الصبح تاني
ممكن تكون تعرفه، او تعرف اي معلومه حتى توصلني بيه..!
بس هوصل لها ازاي دلوقتي؟!
اه هقابلها الصبح...، بس اكيد مش هستنى للصبح
الوطي ده لازم يتجاب حالاً..!
موبايلي رن... طلعته من جيبي و كان رقم غريب..
سيبته حالياً دماغي مش فيا اصلا
كنسلت بس رجع رن
ياربي ده وقته ده؟!
فتحت عشان ممكن تكون مكالمه مهمه
_ايوة مين؟!
_انا جودي
_جودي مين؟!
سكتت لحظه بعدها ردت :
_مش أنتَ فارس اخو سلمى؟!
عرفتها أكيد هى، ده حتى صوتها كمان..
_أنتِ البنت صاحبة الميداليه صح؟؟
_الله ينور عليك..، ايوة أنا..
_جتيلي من السما..، انا لازم اقابلك حالاً..!
سكتت لحظه قبل ماترد:
_تقابلني ليه وازاي؟
انا اصلا في الشغل دلوقتي مش هعرف اخرج..!
_اجيلك الشغل طيب؟
برضوا سكتت تاني قبل ماترد بحده:
_تجيلي فين..؟!
حضرتك فهمت غلط... انا بس اتصلت عشان اعرف عملت ايه مع سلمى كلمتها..؟!
مسحت على وشي بنفاذ صبر.. فهمت اي المجنونة دي
_معلش هو أنتِ اللى فهمتي اي؟
انا عايز اكلمك بخصوص سلمى برضوا... أنتِ تعرفي مين اللى عمل فيها كده؟!
_اعرف ان اسمه مازن وبس...، و خليها توريك الشات ما بينهم كده..،
بتقول انه بيهددها و يبتزها..!
اتصدمت صدمة فوق صدمتي :
_بيبتز سلمى؟!
_هى مش معرفاك؟
اومال هى قالتلك ايه..؟!
_بصي انا محتاج اشوفك ضروري بجد عشان اسمع منك الحكاية بتفصيلها....!
_لا انا توهت منك.... أنتَ كلمت سلمى ولا لأ..!
_مالحقتش اكلمها... روحت لقيتها مخلصه على نفسها أصلاً، بس لحقناها الحمدلله..!
شهقت و اتكلمت بخضه :
_طب وهى عاملة ايه دلوقتي.!
اتكلمت ببعض من الغضب ممزوج بالسخرية :
_اطمني الهانم كويسه هى و الجنين..!
_جنين ايه؟!
و قبل مارد شهقت بسرعه و اتكلمت باستوعاب :
_هى سلمى حامل...!؟
_ايه ماقالتلكيش؟!
قلتها بسخرية لانها حكت لصحابها على العملة السوده دي و ماحكتليش..!
_معتقدش أنها كانت تعرف أصلاً..
_طب لو سمحتي لازم نتقابل، في تفاصيل لازم اعرفها..
_مش عارفه بس هحاول اخد اذن...، استنى مني مكالمه...
سبحان الله وبحمده... سبحان الله العظيم
***
قفلت معاه و طلعت على مكتب جدو اطلب منه أذن ساعة... مش عارفه انا ليه مضطره اسمع كلامه و اقابله
وانا مالي أصلاً باللى بيحصل ده..، أنا عايزة أساعد أه..، بـس خايفة اطورت في مشكله
ربنا يسترها بقا...
خبطت و دخلت بعد أذن منه:
_فاضي يا جدو دقيقة؟!
اتكلم بجدية من غير مايرفع عينه عن اللابتوب بتاعه حتى:
_أحنا هنا في شغل يعني أسمي عزت بيه، جدو دي تتقال في البيت يا أنسة جودي..!
_طب أنا كنت....
قاطعني اول ماشاف ايدي:
_ايه اللى حصل لايدك؟!
_ادلق عليها قهوة...
قام وقف قصادي و مسك ايدي يشوفها و هو بيتكلم :
_أنتِ على طول مش بتاخدي بالك من نفسك كده؟!
مينفعش معاكِ اي شغلانه بجد..!
_ايه ياجدو دي لسعه بسيطه يعني..!
شال الشاش الملفوف و شافها :
_دي بسيطة؟
بصي فأفأت و التهبت ازاي؟!
_لما اروح بقا هبقا اعدي على الصيدلية أجيب مراهم، المهم عيزاك..!
_لا مش وقته كلام..، روحي الصيدلية دلوقتي بعدها روحي البيت..، ارتاحي انهارده انا عرلت انك سهرانه بتذاكري طول الليل..!
أكيد عرف من الخدمزماهو بيسألهم عننا على طول..، لسه هتكلم بس سكت و قولت كده أحسن هروح لفارس بعدها هروح انام براحتي بقا...
و مع ذلك مثلت أني عايزة اكمل اليوم عادي :
_ايوة ياجدو بس انا عليا شغل و شغلي أهم، يعني لو روحت مدام علياء هتخصملي أكيد..!
_خلاص روحي أنتِ و ماتشغليش بالك..!
تمت الخطة بنجاح..
حضنته بفرحه :
_تسلم يا احلى جدو..
خلصت كلام معاه و مشيت،
يعني في بداية الأمر لما القهوة ادلقت عليا وجعتلي ايدي و خُفت تعلم أصلاً عشان الحرق كان كبير شوية فعلاً...
بس ماتوقعتش ان اللسعة دي ضريبة صغننه لراحة باقية اليوم... يـاااا سـلام..!
طلبت أوبر و عرفت صحابي اني ماشية، و كلمت فارس اتفقت معاه على مكان نتقابل فيه...
روحت الكافيه اللى هقابله فيه و اول ما دخلت شوفته قاعد مستني و شاورلي على طول...!
_مساء الخير
_اقعدي اقعدي، قوليلي بقا ايه اللى حصل بالتفصيل... و كمان كان قصدك اي لما قولتي ان سلمى هى الضحية..؟
ده مش بمزاجها صح؟
ولا ضحك عليها و عشمها ولا......
_بس بس ايه اهدى كده و ماتتوترش عشان انا كده اللى هتوتر.... و بعدين اديني فرصة اتكلم اصلاً..!
خد نفس و مسح على وشه و هز راسه بالايجاب و هو بيشاور بايده اني اتكلم :
_أتفضلي سامعك..
_الاول انا عايزة افهم...،
أنتَ ماتكلمتش مع سلمي خالص صح؟!
اتكلم بتوتر و عصبية مع بعض و هو بيحرك ايده :
_ايوة..، اول ماروحت اشوفها لقيتها حاولت تتزفت و انا لحقتها..، بعدها عرفت خبر حملها
فانا عايز تفسير لوضعها ده
حصل معاها ايه..؟!
_هو لازم انا اقولك.؟
يعني حاسه ان الافضل انك تقعد معاها تفهم منها..
_اقعد مع مين؟!
أنا لو شوفتها دلوقتي ممكن اقتلها، انا مانع نفسي عنها بالعافية... عايز اعرف بس ايه اللى حصل معاها
ياريت تعرفيني..!
هزيت راسي بوافقه و انا بتكلم بهدوء :
_تمام بُص، انا هحكيلك اللى سمعته منها..، و مبدئيًا كده انا اصلا معرفش سلمى اختك
انا يوم ماشوفتها كنت مع زهرة مرات اخويا و هى حكت لزهرة و انا قاعدة
يعني ياريت تفهمواللى بقوله و أنتَ أكيد تعرف أختك أكتر مني..!
هز راسه بصمت و انا اتنهدت، بعدها بدأت افهمه اللى حصل حسب ماتحكالي منها.. و حاولت على قد ماقدر أفهمه انها اتخدعت فعلاً
هى ماكنتش واعية و هو أستغل ده..، حاولت اوضح له انها مالهاش ذنب فعلاً في كل اللى حصل لها، ماعدا طبعا انها شربت برضاها مع ان ده غلط و هى عارفة...!
خلصت كلامي معاه و بعدين عرفته ان مازن بيبتزها كمان..
_بس كده ده كل اللى أعرفه..
غطا وشه بايده الاتنين، و خبط خبطتين على راسه بغضب، بعدها اتنفس بتنهيده و هو بيرجع يبصلي :
_طب.... انا المفروض اعملة ايه دلوقتي؟!
أنا حاسس اني ضايع و مُشتت اوي..!
دعجت على جبهتي وانا بحاول أفكر، لحظات و اتكلمت باللى جيه في بالي على طول :
_بص هو فعليًا اول خطوة لازم تحصل أنك تلاقي مازن، لازم يكتب عليها و بعدين ممكن تطلقهم و ترفع عليه قضية تسجنه...
بس أهم حاجه انه يكتب عليها عشان الموضوع فيه طفل..!
_و أوصل لمازن ده أزاي؟!
سكت أفكر بعدها هزيت كتفي بعدم معرفه:
_مش عارفه، حاول بطريقتك أنتَ بقا..!
سكت لحظه بعدها رد :
_تليفون سلمى.. هعرف اوصله عز طريق ابتزازاته ليها..!
_يعني؟
_يعني هو هيبعتلها تاني يبتزها... وانا هرد عليه على اساس اني سلمى.. و هقابله ساعتها و هعرف اجيبه..!
_طب حلو.. ان شاء الله هتوصله و المشكلة دي هتتحل على خير..
المهم أنك تتفهم موقف سلمى
أنتَ عارف معنى أنها تفكر تنهي حياتها ده معناه ايه..؟!
_عارف... الدكتور أصلاً قالي انها لازم تتعرض على أخصائي نفسي..!
_شوفت يعني هى اللى فيها مكفيها و أظن انها ندمانه و عرفت غلطها...
و أنتَ دورك تحتويها
حسسها بزعلك منها اه بس ماتعنفهاش هى مش ناقصة..!
هز راسه بصمت بعدها حاول يبتسم و هو بيتكلم بامتنان :
_هعمل كده باذن الله.. و مُتشكر جدا بكل اللى أنتِ عملتيه معانا
شكرا بجد..!
ابتسمت بمجامله و انا باخد شنطتي و بقوم :
_العفو يا أستاذ فارس، المهم حضرتك تطمني عملت ايه بس..!
هز راسه بالايجاب، و انا مسكت الشنطه حطتها على كتفي و مشيت..!
لا حول ولاقوة الابالله العلي العظيم
***
" مُـهـند"
_أدخل..!
قولتها بيأس للبنت اللى خبطت و دخلت بالقهوة بعد ماسمعت صوتي..
كنت فاكر ان جودي هى اللى هتجيبلي قهوتي، مش عارف ليه بس عايز أشوفها..، دي تاني مره أطلب قهوة على أمل اني أشوفها بس ماجتش..، حطت القهوة على المكتب وانا قربت الفنجان مني
_شكرا يا رودينا تسلمي..!
هزت راسها و جت تمشي وانا وقفتها :
_شوية و ابعتي حد ياخد الفنجان بقا ماشي..؟!
_تمام يا بشمهندس مهند..، عن إذنك..!
خرجت و قفلت الباب وراها، بصيت للقهوة وانا أصلاً مش عايز قهوة أعمل بيها ايه بقا؟!
سبتها عادي و قعدت أكمل شغلي، بليل هسافر مع بشمهندس كريم انا مسؤول اني أجيب البطاريةومن مكان معين فهجيبها أنا، اما البشمهندس كريم هجيب حاجات تانية للمعرض..
عدى حوالي ربع ساعة و سمع خبط على الباب، بصيت و لقيتها ياسمين اللى جابت لي القهوة الاولى الصبح..
شاورت لها تدخل و دخلت اول ماشافت القهوة وشها قلب و اتكلمت بضيق و هى بتاخدها :
_هو حضرتك طلبت القهوة ليه طلاما مش هتشربها..!
_احم... يعني أنا كنت هشربها أكيد بس اتلهيت في الشغل و بردت..!
_ااه ماشي..، طب تحب ابعتلك قهوة تاني مع فتحي..؟
_هى جودي مش هنا ولا ايه؟!
_جودي؟!
_ايوه.. يعني.. قصدي اني ماشوفتهاش أنهارده خالص.. فبسأل عليها يعني.!
مش عارف ليه بس حسيت انها بصتلي بشك بس اتكلمت عادي :
_امم..هى جت الصبح بس ادلق على ايدها قهوة و خدت أذن و روحت..
_بجد...؟!
طب هى عاملة ايه دلوقتي، و ايدها اتحرقت اوي ولا جرح سطحي..؟!
في اي مالك يا مهند اهدى كده.... مش عارف ليه اتكلمت بخضة كده..؟!
دي صاحبتها لاحظت كمان، ابتسمت و هى بتاخد القهوة و ماشية :
_لا اطمن يا بشمهندس، هى كويسة دلوقتي..!
لما تيجي بكرا يبقا أطمن عليها بنفسك.. عن إذنك..!
قالت كده و خرجت بالفنجان...
اي الغباء ده يا مهند شكلك عكيت الدنيا.. وبعيدين مالك كده ملهوف على ايه..
اوعى تكون وقعت..!
_وقعت ايه، لو فوق يا مهند فوق كده... دي البنت ماكملتش شهر هنا حتى..، لسه ماعرفهاش كويس يعتبر...!
قولتها لنفسي بصوت مسموع و مسكت اللابتوب أكمل شغل...!
سبحان الله وبحمده
***
_يحيى... يحيى قوووم بقا.. بقينا الضُهر..!
رد عليا بنعاس :
_سبيني انا شوية كمان يا هنا، احنا نايمين بعد الفجر نامي انتي كمان.!
_لا مينفاش مش هنقضي اليوم كله نوم زي امبارح، قوم يلا عشان تلحق تصلي الضُهر قبل أذان العصر..
_يا هنااا...
مسكت ايده الاتنين و شديته عشان أقومه :
_قوم بقا عشان خاطري.. قوم خُد دوش و اتوضى و صلي هكون أنا جهزت الفطار و هعملك قهوة..
يلا بقا..!
قام قعد و هو بيفرك عينه و ابتسم :
_حاضر قايم عشانك يا هنايا..!
قام و دخل على الحمام و انا كنت متوضية و لابسه الاسدال، صليت الضُهر بعدها طلعت له ترنج مريح و غيار عشان كالعاده نسي ياخد..، و بدأت اروق السرير و ارتب الاوضه بسرعه و رشيت مُعطر الخوخ عشان بيحب ريحته..
وقفت عند التسريحه أسرح شعري كان هو خرج من الحمام و هو لابس البرنس،
قرب مني بابتسامته الحنونه و ضمني من ضهري، ريح راسه على كتفي و حسيته هينام تاني أصلاً
_يحيى..!
_اممم
ابتسمت و لفيتله و مسكت وشه بايدي الاتنين :
_لسه مافوتش ولا ايه؟
يلا عشان تلحق صلاتك..!
ابتسم و باس خدي و هو ماشي :
_راجعلك تاني..!
مشي و خد هدومه رجع الحمام يغير وانا سرحت شعري و سيبته عشان يحيى بيحبه مفرود..
دخلت على المطبخ و بدأت اطلع كل الموجود و اجهزة، لانشون و كذا نوع جبنه و عملت بيض بسمنه، و طلعت زيتون و مربي فراوله...بعيدن بدأت اعملنا قهوة
هل ده كفايا ولا ازود..؟!
دايما بحب اعمل كل حاجه على أكمل وجه، مش بحب أسيب حاجه ناقصه.. يعني بحاول ابقى مثالية في كل حاجه مع اني عارفة ان دي حاجه مستحيلة.. عشان مفيش حد مثالي خالص
اي حد لازم يبقا فيه غلط و انا نفسي عندي سلبيات فيا كتير بس بحاول اتخلص منها
بحاول ابقى أفضل نسخه من نفسي و مش مثالية عشان أنا اللى هتعب قدام... و لهذا السبب ماكنتش حابة فكرة الجواز دلوقتي
عشان ده مسؤولية كبيرة، شخص دخل حياتي و بقيت مسؤوله عنه و بقا مسؤول عني
و قدام شوية المسؤوليات هتزيد أكتر و أكتر و انا شخص بيخاف مايبقاش قد المسؤولية دي... أو مابقاش بعمل كل حاجه بمثالية أكتر..
و عشان أحط نفسي تخت الامر الواقع و اتخطى المشكله دي فيا وافقت على يحيى لما اتقدملي..
قولت و ماله أجرب شكل المسؤولية دي..، و أكيد هكون قدها مش بأفضل حال..،
بس بالمناسب ليا.. و طبعاً مع الوقت ارتحت ليحيى أوي في فترة الخطوبة دي..
لا و كمان شاركته و صارحته بمشكلتي دي و هو تقبلها و فضل معايا لحد مابقيت أحسن من الاول
و شايفه ان الحياة مش مستاهله المجهود الكبير أوي اللى بعمله في تفاصيل صغيرة عشان أكون بيرفكت حتى لو قدام نفسي...
لأ
يحيى أصلاً حسسني أني بيرفكت لوحدي بدون ادنى مجهود، حسسني أني جوهرة ثمينة أوي و هو مبسوط انها بقت ملكه...
معاه بحس اني طايره لفوق اوي، بحس أني محظوظه انه في حياتي فعلاً..
و امتى و ازاي معرفش بس حبيته أوي..، بحب وجوده جنبي و برتاح وانا معاه أوي... زي مابيقولوا كده أنا اتعلمت الحب على ايده..
و طبعاً كلنا عارفين أن ربنا شايلنا لينا الخير لو مش دلوقتي فهيبقى بكرا، بس الكل اللى بيحصل معانا ده بيبقى خير لينا..، حتى لو أحنا مش شايفين انه خير دلوقتي ...!
صبيت القهوة اللى كنت بعملها و حطيتها على الصنيه و لسه هشيلها لقيته دخل المطبخ
_اتأخرتي ليه؟!
_كنت بعملك القهوة..!
_طب تعالي..
راح ناحية الصنيه و شالها و طلعنا برا سوا، حطاها على ترابيزة الرُكنه و قعد على الرُكنه و مد ايده يشدني اقعد جنبه... قعدت و هو باس ايدي اللى ماسكها قبل ما يسبها و بدأنا ناكل وهو جاب فيلم أجنبي بس ماكانش مترجم طبعاً عشان أحنا في ايطاليا فكان الفيلم بيتكلم ايطالي، وانا ولافاهمه حاجه أصلاً انا كويسة في الانجليزي و الفرنساوي عشان كان لغة تانية معايا، ففضلت قاعده باكل بصمت..
يحيى بصلي و حط لُقمه في بوقي :
_مالك؟!
_ماليش..
_ساكته يعني..!
ابتسمت عشان مايفكرش اني مضايقه :
_منا مش فاهمه حاجه أصلاً فـ ساكته.!
_اممم
قالها و مسك الريمود و قفل الشاشة
_ليه مانتَ كنت بتتفرج
_مانا مش حابب أسمعه، حابب أسمعك أنتِ.!
_تسمعني..؟!
أكلني لُقمه تانيه من المُربى و هو بيتكلم:
_امم..، يلا قوليلي كده تحبي نخرج فين انهارده؟!
_عايزة اروح أماكن أثرية هنا... زي متحف او قلعه كده يعنى..، و عايزة اتمشى معاك بليل خالص وقت الفجرية كده..!
_تؤمريني أمر يا بسكوتي..
ضحكت و أكلته انا المرادي :
_ايه بسكوتي دي..؟!
_ايوة أنتِ البسكويته بتاعتي... بحسك رقيقة زي البسكوت كده..و هادية و جميلة..!
حطيت أيدي الاتنين على وشي اللى سخن و أحمّر فجأه :
_خلاص بقا بتكسف بجد..!
ضحك و كمل :
_و بحب خجلك بحسه لطيف أوي..!
_يحيى.. قوم البس عشان نخرج يلا..!
_لأ هنخرج بليل خالص زي مانتِ عايزة... دلوقتي هنقعد سوا نتفرج على فيلم..، و بكرا نصحى بدري نروح اماكن اثرية زي مانتِ عايزة دلوقتي كل حاجه قربت تقفل..!
حسيته مايل لقعدة البيت أكتر، بسعادي طلاما ده يريحه فانا مرتاحه و طلاما في خروجه بليل يبقا تمام معنديش مانع
_ماشي تمام..، بس قولتك معرفش أفلام ايطالي..!
_عارف.. انا كان قصدي نفسك تتفرجي على ايه أفلام مصرية...
_امم.. بص عايزة اتفرج على "صغيرة على الحُب"..!
_طب هجيب اللاب من جوا..
بحب اوي الافلام و الاغاني القديمه دي، راح يجيب اللابتوب و انا شلت الصنية و نضفت مكانها و طلعت صنيه تاني حطيت فيها حبة تسالي للفيلم...
دخلت أوضة النوم و لقيت يحيى مضلم الاوضه خالص و منور فرع النور الاصفر عامل جو روعه
و مجهز اللاب
_هنتفرج على الفيلم هنا..؟!
_ايوة تعالي...
فالعاده ماكنتش هحطت صنية الاكل على السرير خالص، بس قعدت معاه و حطناها قصادنا و اللاب قدامنا و بدأ الفيلم و يحيى خدني في حضنه و احنا قعدين..، تصدقوا الاجواء دي احسن من ميتة خروجه فعلاً....،
طبعاً دي مش المره الاولى نتفرج فيها على الفيلم ده بس كنا بنضحك معاه على كل لقطه مضحكه... كان الفيلم جميل بشكل...، بس الاجمل أني في حضن حبيبي و بس
هعوز من الدنيا ايه تاني..؟!
قعدنا كده لحد بليل، الفيلم جاب فيلم و الفيلم جاب اللى بعده، لحد ماجت الساعه سبعه و حسينا بالجوع..، قفت الفيلم و بصيتله
_يحيى أنا جوعت..هقوم أعمل أكل..
_لا خليكِ نطلب اي حاجه من برا.. تاكلي ايه..؟!
_انا حابه أكل بيتزا بس عايزة أعملها انا... بقولك ايه تيجي نكمل الفيلم واحنا بنعملها سوا..
_هو ماشي بس انا عمري مادخلت مطبخ، يعني هعك جامد..!
_لا انا معاك ماتقلقش، هنعملها حلوه أكيد..!
دخلنا المطبخ سوا و بدأت أنا اعمل العجين و هو بيتابع بتركيز و يناولني الحاجه.. وانا بحط الدقيق لقيته حط ايده فيه بعدها حطها على وشي بهدله..
ضحكت و عملت نفس حركته بعدها لقيته المرادي ماحطش ايده فيه و بس؟
لا مسك كبشه بايده كده و جاي نحيتي و انا جريت منه
_يحيى لا اوعى بجد...
جري ورايا و مسكني من بطني وانا بنط منه و هو غرقني كلي بالدقيق و شعري و وشي كله..!
_يحيى...!
قولتها وانا بمسحه من على عيني عشان اشوفه و هو ميت ضحك عليا..!
_عجبك شكلي كده بقا..!
قرب و باس خدي :
_تعجبيني وأنتِ بكل حلاتك يا قلبي..!
ضحكنا سوا و دخلت اغسل وشي و أنقذت مايمكن انقاذه من شعري، بس سبته دلوقتي و هرجعله تاني...
طلعت لقيته لسه بيضحك و انا ضحكت تاني غصب عني وانا بتكلم بغيظ:
_اضحك اضحك...!
دخلنا المطبخ تاني و أخيراً خلصت العجين على خير.. خليته يخمر مع نفسه و بدأت أعمل الصلصه و نقطع طماطم و نجهز الجبن و الزيتون و الفلفل... بعدها دخلت اخد شاور بسرعه عقبال العجينه ماتخمر و خرجت انشف شعري لقيت يحيى كان غير التيشرت اللى كان كله دقيق
_تعالي اسرحلك أنا...
_بوظ شعري و تعالى سرحه في الاخر..!
ضحك و هو بيرد :
_بصلح غلطتي طيب..!
سرح لي شعري فعلاً و عمله ضفيره شوله او حوله تقريبًا، بعدها رجعنا المطبخ و كملنا عمل البيتزا سوا لحد ماخلصنا و حطناها في الفرن...
و انا بدأت اصبن المواعين و انضف المطبخ في حيث يحيى كان بيرتب السفره و يجهز الاطباق
و بعد وقت طلعناها و قعدنا ناكل كنت انا عملت واحده على شكل قلب و هو واحده على شكل قلب و الباقي عملناهم مني بيتزا
_عجبتك البيتزا؟!
_اي حاجه من ايد هنايا سُكر..!
