
رواية النغم الحزين بقلم فاطيما يوسف
رواية النغم الحزين الفصل الرابع والثلاثون34 بقلم فاطيما يوسف
حبيباتي 😘😘
مالك يا "نغم" قلقتيني.
فتحت عيونها وسهمت جوة عيونه ربكته وخلته بيبلع أنفاسه بصعوبة وهو بيقرب منها وأنفاسه الساخنة اختلطت بأنفاسها، وريحتها اللي وحشته اتوغلت جوه صدره، حاول ينظم أنفاسه ويخرج من حالة التيهة اللي هو فيها لكن مقدرش وخصوصاً لما سمع صوتها المبحوح بتهمس له بنعومة دوبته:
ـ مفيش دايخة شوي، وبطني هتوجعني وحاسة إني مقدراش أصلب طولي وإني هيغمى علي في أي وقت، ولما شفتك بقيت زينة.
برق لها بخوف حقيقي عليها وشد ايديها:
ـ كل دي هتحسي بيه وهتقولي مفيش حاجة، طب قومي نروح للدَكتورة بتاعتك تشوفك في ايه عاد ؟
اتمسكت بايديه وبصت وقامت بنص جسمها وقربت منه وهي بتتكلم برقة :
ـ اني مهخفش غير وانت موجود جنبي، هبقى زينة لما تعاود لحضني يا "سند".
بعد شوية بعد عنها وهو بيداري عيونه علشان متشوفش لهفتة عليها وهو بيسألها بشك:
ـ انتي شكلك زينة وهتدلعي عاد، يعني لو فيكي حاجة نروح للدَكتورة لو شوية دوخة بسيطة قومي نامي فرح أختك بكرة وفي سفر لمصر وليلة كبيرة.
وسابها وقام وقفت علطول وراه وهي بتحاول تأثر عليه وتخليه يتراجع عن قراره وقربت منه وحضنته من ضهره وهمست له بدلال:
ـ قلبي هيقول لي إنك لو مشيت هتعب قوي ، خليك جنبي ونسافر الصبح كلاتنا سوا .
حاول يمسك أعصابه على قد ما يقدر وسمعها اللي صدمها:
ـ أني مهسافرش من الصبح وياكم، وراي حاجات هجهزها علشان مسافر بعد بعد بكرة طوالي مع "سما" و"مازن" بقالي اسبوعين بجهز الأوراق وحجز الطيران، وبعد ما خلصها هحصلكم على القاعة.
انصدمت من اللي سمعته وراحت وقفت قصاده وهي بتسأله بذهول عن قرار سفره المفاجئ وعيونها لمعت بدموع الرهبة والخوف لأول مرة يبعد عنها:
ـ هتسافر فجأة اكده، هتسيبني اهنه لمين عاد، وسفر ايه اللي هتاخد فيه ولادك من غير أمهم ؟
جاوبها باختصار:
ـ رايحين نعمل عمرة، و"دعاء" جاية ويانا لما عرفت اننا هنزور بيت الله اني والعيال صممت تاجي الرحلة داي ويانا وكمان مهتقدرش تفوت العيال المدة داي كلاتها، ولا تقدر تعيش من غيرهم واصل.
غصب عنها الغيرة امتلكتها لكن كتمتها جواها بأعجوبة وطبعاً هو لايخفى عليه شئ حس بالنـ.ـار اللي شبت بين ضلوعها، لحد ما اتكلمت أخيرا من بين سكوتها المفهوم طبعا بالنسبة لهم:
ـ هتسيبني لحالي اني هعيش كيف وانت مش حوالي، هخاف وحدي من غيرك يا "سند"؟
قطب جبينه ورد عليها بسخرية:
ـ لساتك كيف ما إنتي ، الزمن هيروح وهياجي ولساتك فاكرة إني وجودي مجرد حماية من الخوف، عموماً اطمَني "سمير" قصته خلاص انتهت وياكي وهيكتب على عروسته كمان سبوع، ومهيعترضش طريقك تاني، وامي أظن إنك بقيتي تعرِفي تصدي قصادها زين وهي اصلا مهتاجيش ناحيتك تاني .
بلعت ريقها بصعوبة وهي حاسة ان مجرد فكرة سفره وبعده عنها بتخـ.ــنقها، روحها بتروح منها بمجرد ما تفتكر إنها لما تصحي الصبح مش هتشوفه وهو رايح شغله وحتى وهو راجع ولو كانوا متخاصمين، مجرد أنفاسه حواليها وهيبة وجوده في المكان بترد لها الروح:
ـ طب انت ليه مقولتليش إنك هتسافر إلا وخلاص وانت هتفارق حرام عليك يا "سند".
رد عليها بوجع:
ـ وجودي من عدمه ما هيفرقش معاكي احنا مطلقين ولازمن تعودي حالك تعيشي حياتك من غيري، أني دلوك مجرد صورة لأمانك قدام الناس وبس .
حركت راسها برفض وهي بتقرب منه ورمت نفسها في حضنه واتمسكت بوجوده جامد وبقت تتمسح في صدره بخوف حقيقي إنه هيبعد عنها وخصوصاً إنها مجربتش قبل كده إنه يسافر ويبعد اكتر من يومين :
ـ لاااه يا "سند" انت فاهم غلط، اني هحبك يا "سند"، واتوحشتك قوي، مهقدرش أعيش من غيرك والله .
كان في حضنها حيران وموجوع، كان قدامها زي ما يكون واقف على حافة نهر كبير ولو بعد وراح لورا بعيد عن حضنها هيلاقي لهيب هواها من نار وراه بتكويه، مش عارف يمد ايده ويضمها لحضنه وايده متعلقة ورا ضهرها في الهوا، ولا عارف يسيبها، المرة دي بالذات مش مجرد خصام ولا عقاب هو لو عليه عمره ما يعاقبها على حاجة ابدا كفاية الزمن والأيام والسنين اللي عاشتهم كانوا كلهم عقاب، لكن ساعات ادعاء القسوة بيعلم، وهو دلوقتي بيبني "نغم" جديدة، بيبني جواها مدينة كبيرة عايز يخلي أسوراها عالية وهو الوحيد اللي ساكن مدينتها وعشقها ليه وهواها بغرامه هما جنودها اللي بيحرسوها ووقت ما يحس ان مدينة عشقه جواها اكتمل بُناها هيطمن ويقرب بصدر رحب ومن بعدها مفيش قوة في الأرض هتمنعهم يكونوا مع بعض في أمان، وأخيرا تمالك أعصابه في قربها وريحتها اللي فضل يتنفسها بعمق كبير، بعدها عنه وهو بيقول لها:
ـ مينفعش اللي هتعمليه دي واحنا مطلقين، بلاش تحاولي تنسي النقطة داي يا "نغم"، ومش كل مرة هتتعطفي وتتكرمي علي علشان نتصالح والأمور تعدي ونرجع تاني لنقطة الصفر في أول موقف، خلاص مبقتش اصدق ولا بقى فيا طاقة أحارب بيها معاكي.
انصدمت من جفاه وإنه قدر يبعد نفسه عن حضنها بالسهولة دي وعاتبته بزعل:
ـ يعني ايه يا "سند" حديتك دي؟!
هقول لك إني اتوحشتك قوي ومقدراش أعيش من غيرك يكون دي ردك علي انك مش مصدقني!
اتنهد بأنفاس عالية وجواه وجع بيضرب بين ضلوعه ضرب يهز الجبل الشامخ، قرب منها تاني بعد ما حارب نفسه وجاهدها علشان يبعد عنها ويفك نفسه من حصارها، وقاومها بأعجوبة وهو بيرد عليها باللي صدمها:
ـ وليه متقوليش إنك هتعملي اكده علشان لساتك حاسة بالخطر، ولا إنتي فاكراني مهعرفش حاجة عن مجية "سما" ليكي ولا هعرف انك رحتي لـ"دعاء" وعرفتي منيها إن الحاجة رابحة هي اللي باعتاها لك .
انصدمت من كلامه واترجت من جواها وبرقت له بذهول من معرفته بكل حاجة تخصها وبتدور حواليها بالرغم من بعده وكمل كلامه الصادم ليها وهو بيقرب منها وبيواجهها باللي بيشرخ قلبه من جواه :
ـ خفتي على حالك إنك لساتك تحت خوف أمي، خفتي لا "سما" تأثر علي ورحتي لـ"دعاء" علشان تجسي نبضها وتعرِفي إذا كنتي في أمان ولا لااااه؟
لساتك حيرانة، لساتك جواكي متزلزل، لساتك محبتيش "سند" نفسه ولساتك هتحبي فيا إني السند ليكي .
قربت منه أكتر وهي بتحاول بكل قوتها تكون هادية ومتبكيش زي كل مرة واتنهدت براحة تامة :
ـ طب أعمل ايه تاني علشان أثبت لك إني هحبك انت وهشتاق لقربك ومحبتش ولا هحب راجل في الدنيا غيرك، واسأل "سما" أو اللي عرفت منها اللي حُصل بيناتنا وهتعرِف ردي عليها كان إيه .
وكملت وهي بتقرب منه وبطنها المنتفخة صدت في بطنه وفي الوقت ده ابنه كان بيتحرك وحس بحركته جواها، قلبه دق بلهفة على إنه يحمل ابنهم بين ايديه، وهي شافت اللهفة دي في عيونه فشدت ايديه وحطتها على بطنها علشان يستشعر حركة ابنه في لحظة جميلة تهز القلب وتأثر المشاعر :
ـ شايف ولدك هيعمل فيا ايه ، هيُبقى الواد وأبوه علي والله اكده حرام،
ولدك هيوصيك علي وهيقول لك خلي بالك من ماما ومتزعلهاش ومتبعدش عنيها يا بابا علشان هي محتجاك .
كان حاضن بطنها بكفوفه ونفسه يسحبهم هما الاتنين لحضنه، نفسه يعيش هناه وهواه معاها من غير ما حاجة تعكر صفو لحظاتهم الخاصة، نفسه في كل حاجة وياها بس في نفس الوقت عايز يطهرها أكتر ويخرجها من ضلمة الماضي كله وتنساه، عايز يبني "نغم" جديدة تكون حبيبة "سند" أولا وأخيراً وبعضاً وكلاًّ، فضل باصص على بطنها وهو بيوجه لها كلامه :
ـ تعرِفي من يوم ما كتبت عليكي ومن قبل حتى ما أدخل بيكي وأني وعدتك ووعدت حالي إني أكون لك الأب اللي انحرمتي من حنانه، والأخ اللي مولدتهوش أمك علشان يبقى كتفك وسندك، والراجل الشهم الجدع اللي يفديكي بروحه وكل دي قبل ما أعشقك ولا مشاعري تتحول في قلبي بإرادة ربنا تجاهك بالشكل الكبير دي، عاندت الكل حوالي، ووقفت أدافع وأهاجم وأبص حوالي وقدامي ووراي علشان أأمن لك مخاوفك من كل الاتجاهات، وفيت بوعدي وياكي من قبل ما أدخل بيكي، مخليتش حد أذاكي بكلمة أو بنظرة إلا وأخدت لك حقك تالت ومتلت.
وكمل بوجع وهو بيرفع عيونه وبتستقر نظراته جوة عيونها اللي بيلمعوا وبينطقوا بعشق "سند الناجي" :
ـ كنت عارف إنك عشتي عمرك كلاته تقولي حاضر وانتي مغـ.ــصوبة عليها قبل ما تكوني راضية، ومع كل المواقف اللي حُصلت بيناتنا حاولت وياكي إنك ترفضي اللي مهتحبيهوش، تقولي لااه للي هيضايقك ومهتعمليش حاجة تحسسك إنك مضغوطة، هبني جواكي ثقة وعزة نَفس وعيون قوية تبص بيها لأي حد وتقولي في وشه بعلو صوتك أني مرت "سند الناجي" ومههابش من حد غير ربنا، لكن مع أول اختبار لوجودي في حياتك الكلمة طلعت منك صادقة وكانت عيشتك وياي 'غصبانية' كلمة تزلزل أي راجل فما بالك "سند الناجي"؟!
بلعت ريقها بصعوبة وفي اللحظة دي بالذات حست بحماقتها وانها في عز وجعها وقهرة قلبها قدام قبر أبوها حطته مع "سمير" في كفة واحدة ومقارنة واحدة ونفس الإحساس انها مغصوبة، ويشاء القدر إن كلامها ووجعها يوصل له علشان تتعالج جواها من وهم الضعف والخوف، تبدأ معاه حياة جديدة على نور ، قربت منه أكتر واترمت على صدره وحاوطت حضنه بكل ما تملك من قوة وهمست بشجن:
ـ معاك حق في كل كلمة قلتها إني وجعتك بس بدون قصد، حطيتك في مقارنة صعبة بس وأني خارجة عن وعيي وإرادتي، كنت قدام قبر أبوي برمي له خذلانه وبرجع له الماضي الأليم بتاعي اللي كان سبب رئيسي فيه، كنت بحمله ذنوب عمري اللي راح، بحمله ذنوب كل لحظة وجع عشتها وأنا بنضـ.ــرب وبتـ.ــذل وبتـ.ــهان وبتسـ.ــحل كل يوم ، كنت برمي قدامه أمنياتي وأحلامي اللي معشتهاش كيف أي بنت في سني.
ورفعت راسها وعيونها المغشية بدموع وجع السنين وكملت :
ـ كان نفسي يا "سند" يكون لي أب على الأقل لو مهيحتونيش ولا هيحن علي بس كان يسبني أختار وأتعلم، يسيبني أفرح إني بنت جميلة وشاطرة ومرغوب فيها وكل اللي يشوفها يتمناها تكون مرته، كان يسيبني أتنفس وأحب وأتحب وأعيش قصة حبي من اختياري وقتها وقت ما كنت صغيرة.
ودمعة فرت من عينيها وهي بتقول له الكلمة اللي وجعته وخلت قلبه بيدق جواه بألم علشانها قبل ما يكون علشانه:
ـ أني الظاهر اكده بقيت ست معقدة منفعش لأي حاجة، جواي عيتمرد علي إني عمري ماكنت ولا هكون غير "نغم" حزين وبس .
جاوبها بقوة وهو بيحاول يحطها على أول طريق ثقتها بنفسها وهو بيضحى بنفسه وبهناه معاها، بيضحي بنفسه كراجل نفسه يعيش مع مراته مستقر ويجي في أخر كل ليلة يسحبها في حضنه ويعيشوا مستقرين وطبيعين:
ـ وعلشان اكده أطلقت صراحك يا "نغم" علشان تتنفسي بحرية وبدون خوف، اطمني يا "نغم" وانتي معاي ، اطمني إنك خلاص ودعتي الماضي بألمه وجرحه، اطمني إنك خلاص بقيتي واقفة على أرض صلبة، وعلشان مظلمكيش ومحسش إن رجوعنا لبعض تأنيب ضمير منك ليا أو رد جِميل بأكد لك انك لسه محتاجة وقت لأنك معملتيش أي خطوة تثبت لي انك لساتك مخيفاش.
حركت عيونها بتيهة وسألته:
ـ طب أعمل ايه علشان مخافش وعلشان أحس اني بقيت "نغم" جديدة ونرتاح سوا، وانت هتعرِف منين إن دي الوقت الصُح اننا نستقر ؟
جاوبها بتأكيد:
ـ لازمن إنتي اللي تعرِفي بنفسك، لازمن تبدأي بنفسك تشوفي أول حاجة انحرمتي منيها وتبدأي بيها، أما أني هعرف منين الوقت الصُح فأني وقتها هقول لك .
سألته بتيهة:
ـ كان نفسي أسافر معاك الرحلة داي محتجاها قوي، هو ينفع؟
اتنهد بتعب لحيرتها:
ـ مينفعش لسببين ، أولهم وأهمهم إنك حامل وفي شهورك الأخيرة والعمرة محتاجة مجهود وصحة والسفر فيه خطر عليكي وعلى اللي بطنك، وثانيهم إني رايد أطلعها ويا ولادي، ولادي محتاجيني إني أوديهم أطهر مكان في الأرض وأخدهم في حضني قدام بيت ربنا وأدعي لهم إنهم يكونوا بخير، محتاجيني أطمنهم اني كتفي عمري ما يميل بَعيد عنهم وهفضل سندهم، محتاجين في الرحلة داي نصفي قلوبنا ونرمي ذنوبنا وأعلمهم انهم ولاد "سند الناجي" اللي محدش هيحبهم في الدنيا داي كدي وإن أي حد مهما يكون يقول لهم أي حاجة تزعزع محبتي ليهم في قلبي يردوا قصاده بثقة ويقين انهم أغلى الغاليين.
حزنت لحزنه وهم الجبال اللي شايله، شايل أكتر من حموله وسألته:
ـ لحد ميتى هتفضل تداوي جروح الكل وتسندهم وتدعمهم وانت أكبر مجروح وهتحتاج اللي يسندك؟
امتى هترتاح انت كمان من وجع القلب والحرمان من كل المشاعر اللي هيحتاجها كل راجل؟
قطب جبينه وابتسم بوجع:
ـ وقت ما ربنا يريد هرتاح بس أني راضي بحكم ربنا في مسيرة حياتي وفي نفس الوقت هشكره على إنه اداني القوة والصبر من حديد ، سند عمره ما يمل ولا يميل للوجع أبداً، ولا يستسلم، "سند" شامخ كيف الجبل.
سألته بحيرة:
ـ طب لساتك موجوع مني وزعلان وهتسافر وتبعد وانت قلبك شايل من تلاي؟
جاوبها بضياع:
ـ اللي عايزه ربنا هو اللي هيكون، يالا ادخلي نامي فرح أختك بكرة ومتنكديش على حالك .
وسابها ودخل قبل ما يضعف قصادها وقبل هي ما تبدأ تخطي أول خطوة للنغم الجديدة، فضلت تفكر كتييير جداً وقت طويل لحد ما فكرت وقررت إن أول الطريق السليم اللي هيخليها تتنفس وتشوف نفسها بجد انها تتعلم وتبدأ طريق جديد لو كانت كملته كان زمانها حاجة تانية.
*******
أصوات الأنوار والموسيقى كانت مالية القاعة الكبيرة في قلب القاهرة، والكوشة متزينة بأرقى شكل يليق بليلة زفاف "يونس" و"مهرة"، "يونس" كان واقف وسط أصحابه ورموز عيلته بكامل أناقته بالبدلة السموكينج، ضحكته الشقية مش مفارقة وشّه، بس عينيه كانت معلقة على السلم المنتظر، مستني لحظة نزولها،
أول ما ظهرت "مهرة" وهي ماشية جنب "سند" اللي صمم هو اللي يسلمها لعريسها، القاعة كلها هديت لثواني، كانت طالعة زي الملكة في فستانها الأبيض الملكي، ملامحها الصعيدية الأصيلة ممزوجة بدلال ورزانة، وواضح عليها محاولة إخفاء ارتباكها ورجفة قلبها بابتسامة هادية وثابتة من الليلة اللي كل بنت بتتمناها لكن بتبقي موتراها وقالقاها،
قرب "يونس" منها بخطوات واثقة، وعينيه بتلمع بحب وشقاوة، مد إيده لها واتمشوا في الممر على الأغنية المعتادة اللي "مهرة" بتعشقها 'طلي بالأبيض' والاتنين معالم الفرحة والبهجة مالية قلوبهم وطاغية على ملامحهم، اول ما وصلوا "نغم" قربت منهم ونترت عليهم الورود من كل مكان، لأن دي كانت أمنية "مهرة" من وهي صغيرة إنها تحس في ليلة فرحها كأنها أميرة، كل الناس اللي واقفة على الاستدج نزلت وبدأت رقصة العروسين وأخيراً انفرد "يونس" بمهرته، وسند جبينه على جبينها وأول حاجة عملها خـ.ــطف قبلة سريعة جانب شفايفها بتحدي ليها لما لاقى خجلها واعتراضها بنظرات عيونها، وقال بنبرة هادية لكن مشاغبة طبعا ما يسمعهاش غيرها:
ـ بس يا ماما بطلي توتر وتبصي يمين وشمال مش خاطـ.ــفك أنا ده فرحنا واعمل فيه اللي على كيفي واللي يحلى لي.
وكمل بنبرة هادية لكن جواها جنون "يونس":
ـ وبعدين وأخيرًا المهرة الصعيدية رضيت تروّض قلب ابن النعمان بكامل إرادتها؟ ومش هتقدري تهربي مني ولا تخترعي حجج ولا أسباب، النهاردة هتكون ليلة "يونس النعمان" يعني بالصلاة على النبي كده نبتديها هادية ورايقة.
رفعت "مهرة" عينيها فيه، وبدت في عيونها نظرة دلال وتحدي راقي، وردت بنبرة هادية :
ـ "يونس" انت لازمن تستوعب زين إن المهرة ما بتتراوضش بالقوة ولا الخوف، يعني مثلاً لو قلت لك اني لما اروح اني تعبانة وعايزة انام هعملها وهقولها عادي جداً، بس انت هتصعب عليا ومش هضيع لك الليلة اللي في خيالك، بس بلاش جنونك وكبريائك اللي رايد تسلسلني بيهم من الاول دول.
ضحك "يونس" بصوت دافي مليان رجولة، ومسك إيدها برفق شديد مناقض تمامًا لجنونه وشقاوته، وطبع بوسة خفيفة على ظهر كفها وهو بيهمس لها:
ـ وعشان خاطر دلالك ده بالذات، "يونس" مستعد يتنازل عن جنونه وكبريائه كل ليلة، المهم إن الإيد دي ما تفارقش إيدي أبدًا.
خلصوا رقصتهم وباسها من جبينها وشالها ولف بيها بمهارة وخفة ، و مسك إيدها ومشيوا وسط تحية المعازيم وصوت الأغاني المبهجة لحد ما قعدوا في الكوشة، الفرح كانت أجوائه قاهرية شوية يعني هادي وراقي ، و"يونس" كل شوية ينتهز الفرصة ويميل عليها، يهمس لها بكلام يربك ثباتها ويزود ضربات قلبها،
ومال عليها وقال بمكر وضحكة خفيفة:
ـ مالك حاسك كل لما الفرح يقرب يخلص وشك يبهت كده اوعي تكوني خايفة مني ده انا طيوب خالص، وحنين قوي يا مهرتي، فبلاش صوت دقات قلبك اللي بيدب بين ضلوعك وقرب يسبق صوت الطبول ده .
ابتسمت لمشاغبته طول الفرح وردت بهدوء متصنع:
ـ واثق من حالك زيادة يا سي "يونس" اللي بيدب ده صوت الدي جي والمزيكا اللي في القاعة، مش قلبي واصل، بطل بقى مشاغبتك دي وإذا كنت انت "يونس" فانا "مهرة" يعني محتاج قلب واعصاب وحاجات كَتيرة علشان تقدر تراوض مشاغبة المهرة .
قرب وشّه منها شوية، وقال بابتسامة شقية مليانة مكر ورجولة وهو بيرفع لها حاجبه:
ـ لا بقى أنا أصلا شغلتي في الداخلية سياسي في مرواضة الوحوش بدون أدنى مجهود، إنتي يابنتي طيبة قوي وقوتك دي هتبقى وهن في ايدي، فبطلي بقى تستعرضي قدامي جو إنك هيرو ومشاغبة والحوارات اللي أنا أصلاً بعشقها يا روحي.
احمرّت خدود "مهرة" برقة حاولت تداريها، بس ما تراجعتش، وبصت له بثبات وقالت:
ـ مغرور قوي ووقح قوي، عادتك ولا هتشتريها، كنت هسمع البنات وهشوفهم وهما هيسألوا العريس هيقول ايه لعروسته وهما هيرقصوا اسلوا في فرحهم من هيام وغرام ، أما انت كل كلامك توعد ليا إنك مهترحمنيش، ايه متجوَزة هولاكوا أني ولا ايه ؟
غمز لها بعيونه بشقاوة وجاوبها:
ـ نحن نختلف عن الآخرين يا مهرتي، بس ما تقلقيش هو في راجل بيعرف يقول كلام حلو زيي، اتكي على الصبر بس واتقلي وانتي هتروقي كلام وغرام وسلام وأحضان...
ولسه هيكمل سحبت ايديها اللي بيضغط عليها وحطتها على شفايفها وهي بتشاور له إنه يبطل كلامه اللي هيكمله:
ـ بس اهدى يا بابا، هتقول ايه تاني انت احنا في القاعة ووسط المعازيم والناس بلاش تهور يا "يونس" .
أما عند "سند" كان واقف بيغـ.ــلي من جواه من هيئة "نغم"، كانت عاملة مكياجها عند ميكب ارتيست اتفقت معاها "مهرة" ليهم مخصوص هي و"شيماء" ، كانت لابسه دريس من اللون البِينك الهادي بشيفون من قدام وورا علشان يداري بطنها وجسمها المنتفخ من شهور حملها الأخيرة وكانت لافة الحجاب ،
ومبينة خصلتين من شعرها والميك اب اللي تزينت بيه كانت اول مرة تعمله بالشكل ده فكانت طالعة مبهرة ومختلفة، و«سند» من وقت ما شافها وبدأ الفرح وهو مش على بعضه وخلاص ما بقاش قادر يتحمل انه يقاوم نفسه ويسكت بعت لها رسالة على الموبايل:
ـ في كافتيريا بره القاعة تعالي لي مستنيكي فيها وسيبي العيال مع امك تعالي لوحدك، في دقيقتين تكوني قدامي.
اول ما شافت الرسالة قلبها فرح من جواها شكل ما يكون عايز يودعها قبل ما يمشي ، او عايز يغازلها على جمالها ويقول لها ان هي وحشته كل التفكير ده جه في دماغها مالت على امها واستأذنتها:
ـ هروح الحمام اظبط طرحتي ربع ساعة اكده وهاجي خلي بالك من العيال يا أمي ، عينك عليهم علشان ما اختفيش عنهم ويدوروا عليا ويخرجوا بره القاعة وانتي خابرة احنا ما نعرفش حاجة اهنه.
حركت والدتها راسها وهي بتطمنها:
ـ روحي يا بتي ولادك ما هيفوتوش خالتهم «مهرة» وكمان «شيماء» رايحة جاية بيهم وما سايباهمش ما تقلقيش.
وخرجت بأقدام مسرعة وقلبها بيدق ان «سند» هيرطب على قلبها بكلامه وهيقول لها قد ايه ان هي حلوة وجميلة، اول ما وصلت لقته واقف عند الكافتيريا مد ايده واخدها وخرجوا على بره وهي بتسأله:
ـ على فين يا «سند» هنسيب الفرح ورايح فين؟
رد عليها بجمود:
ـ امشي وانتي ساكتة ما عايزش اسمع صوتك.
وخرجوا بره القاعة وركبها العربية بتاعته وقفل عليهم الباب بعيد عن الناس وبعيد عن كل اللي حواليهم وكل ده وهي مش مستوعبة ليه هو غضبان ومتضايق وبيتعامل معاها بالجمود ده واول ما دخل العربية وانفرد بيها زعق بغضب:
ـ ممكن اعرف يا هانم ايه الفستان الملفت اللي انت لابساه دي، مالها العباية ان شاء الله كانت قصرت معاكي في ايه واصل؟
و ايه اللي انتي عاملاه في خلقتك دي يا ما شاء الله ولا كانك في اوضة نومك مش في فرح قدام الناس! من ميتى وانتي هتحطي الهباب اللي في وشك بالشكل المفتعل دي، اُنطقي...
بلعت ريقها وهي مصدومة من اعتراضه وتعليقه كانت خارجة وهي حاسة انها مرفوعة لسابع سما واول ما شافته ولمحت نظرة الغضب والجمود في عينيه اترمت بأوهامها لسابع ارض وهي بتبص على نفسها في المراية اللي قدامه وبترد عليه:
ـ ماله الميك اب ما هو هادي اهو وشكله جميل ومديني لوك مختلف ومش مفتعل قوي كيف ما هتقول انت بس اللي ما متعودش انك تشوفني اكده عاد ولذلك انت مستغرب بس.
طلع علبة المناديل الوايبس اللي دايما سايبها في العربية وقدمها لها وهو بيأمرها قبل ما يتكلموا:
ـ أولا وقبل أي حاجة امسكي امسحي الهباب اللي في وشك دي وبعد اكده هنشوف .
برقت عينيها بصدمة وهي بتحرك راسها برفض:
ـ كيف عايزني امسح المكياج انت ما تعرِفش اني عملت المكياج دي بكام؟
وكملت وهي بتقول له الرقم ومتخيلة ان ده هيأثر فيه:
ـ «مهرة» دافعة قدامي مكياج ليا ولـ"شيماء" 15 ألف جنيه وكمان الفستان هي اللي مختاراه لي ودافعة فيه ايجار 5000 جنيه ، وواسع ومحتشم اهو ايه اللي ملفت فيه يا «سند» وبعدين دي فرح اختي ما هتشوفش الاخوات هيعملوا ايه في فرح اخواتهم ولا جت على «نغم» الغلبانة.
بص لها بعيون غاضبة ورد عليها بسخرية:
ـ أها وايه كمان يا حرمنا المصون اول ما نشطح ننطح واول ما يطلع لك لسان تردي على جوزك وتعترضي على كلامه.
وكمل بنفس الغضب:
ـ ياكش تكوني دافعة ملايين اتجنيتي عاد هو من ميتي الفلوس هتفرق وياي ؟!
سابت كل الكلام ولقطت الكلمة المهمة بالنسبة لها من على لسانه ورفعت حاجبها بمكر وهي بتسأله:
ـ جوزها أها ... هو انت مش طلقتني ولا ايه حوار جوزي دي؟!
وكمان جاي دلوك و الغيرة حارقة قلبك وكانك جوزي بجد والله انت حيرتيني وياك يا «سند» ما عرفاش اعمل ايه ارد واعترض باللي اني عايزاه ونفسي فيه واعمل الحاجات اللي كل ست هتعملها في فرح اخواتها واعيش بحريتي مهيعجبكش، ولما جيت اعترض على كلامك هتقول لي اني بشطح وبنطح، هو انت اللي مش قلت لي عيشي حياتك واختاري اللي على كيفك دلوك جاي تعترض على لبسي واني حاطة مكياج في فرح اختي؟
زعق بغضب شديد وكانها ما قالتش حاجة وهو بيناولها المناديل:
ـ شوفي بقى مكر الحريم دي ما يمشيش وياي امسحي الهباب اللي في وشك وبعدين نشوف حوار الحرية اللي هتتحدتي عنيها دي، امسكيييي امسحي القرف دي دلوك، ويمين بالله العظيم ان خرجتي من باب بيتك بالمنظر اللي اني شفته دي تاني ووشك مش طبيعي لا هتُبقى أيامك مطينة على راسك يا «نغم» ولا تعتبي برة عتبة شقتك بيه ولا فرح ولا غير فرح.
ارتعبت من صوته العالي وصياحه وزمت على شفايفها وهي لسه بتعترض:
ـ يعني عايزني امسح المكياج دي كلاته وادخل الفرح كيف والناس هيقولوا ايه لما يشوفوني شيلته هقول لهم ايه عاد؟
وكملت وهي بتترجاه يسببها تكمل بيه الفرح:
ـ بالله عليك مشيها النوبة داي يا «سند» والله ما هعمل اكده تاني بس خليني افرح باللوك دي النهاردة وصدقني اخر مرة طالما انت بتتضايق.
غمض عينه ونفخ بضيق من اصرارها على انها ما تسمعش كلامه وكمل بحدة:
ـ ملعون ابو الناس ما يتفلقوا الناس اللي حطاهم في راسك دول، اني مالي بيهم وباللي هيقولوه اني ما ليش غير انك الهباب دي تمسحيه والفستان كمان هتغيريه مبين بطنك ومبين تفاصيل جسمك واني محاببهوش عليكي.
وفجأة مد ايده شد حجابها لقدام بشدة وجعتها:
ـ لااااه وكمان مبينة لي شعرك، قسما بالله رفعتي لي الضغط بعمايلك المهببة داي.
اتأوهت بوجع من شدته معاها:
ـ وه وه والفستان كمان طب هلبس ايه اني؟ والله العظيم حرام عليك التحكمات داي في ليلة فرح أختي، طب المكياج ماشي هشيله وهحط حاجات بسيطة اما الفستان لا ما هغيرهوش يا «سند».
برق لها بعيون حادة:
ـ انتي مهتسمعيش كلام جوزك وانتي كمان غلطانة من ساسك لراسك؟
ردت بعند:
ـ مش لما تُبقى جوزي شكلك ناسي يا «سند» والفستان بالذات مهغيرهوش.
ضرب كف على كف ورد وهو بيخبط دريكسون العربية :
ـ ملعون ابو الحرية اللي هيديها راجل لست في أي وقت ياشيخة وهتفهموها غلط، تمام شيلي الهباب اللي في وشك وادخلي الفرح اقعدي جنب امك ما تتحركيش من مكانك ولا تروحي ولا تاجي ولولا اني مسافر بعد الفرح كان هيُبقى حسابي معاكي عسير.
مسحت المكياج وهي بتعيط اول ما جاب سيرة السفر وارتمت في حضنه وهي بتتمسك فيه:
ـ متسبنيش يا «سند» وتمشي أرجوك.
كان في الوقت ده ولا طايقها ولا طايق نفسه شكل ما يكون هو كمان مخنوق من جواه علشان سفره وبعده عنها لكن عمره ما يلغي رحلته لزيارة بيت الله لانه حاسس اني محتاجها جدا فزعق فيها تاني وطلع غضبه عليها:
ـ بعدي عني اني ولا طايقك ولا طايق نفسي ولا طايق الدنيا باللي فيها، انتي قفلتيني بمنظرك الملفت زيادة عن اللزوم دي.
بعدت عنه بسرعة لما شافت غضبه ومسحت وشها من كل المكياج اللي فيه ببراعة وبعد ما خلصت لانها اخذت وقت بصيت له وهي بتسأله بملامح متضايقة وهي بتمط شفايفها بغضب طفولي:
ـ اكده حلو وعاجبك رجعت اها «نغم» العادية بوش وملامح باهتة هحضر بيها فرح اختي.
بص لها بتمعن واخد منها علبة المناديل وبدأ يمسح اثر أي زينة على وشها بهدوء، وبعد كده قال لها ببرود:
ـ مالها طبيعة ربنا اللي هتحبوا تشوهوها بالالوانات داي، ولا باهت ولا حاجة ما فيش احسن من الخلقة اللي خلقنا عليها ربنا.
كررت كلامها تاني وهي مش مقتنعة بتحكماته:
ـ بقول لك داي فرح اختي يعني طبيعي اني احط ميك اب واتزين.
نفخ بضيق وصمم على رأيه:
ـ تاني هنعيد ونزيد فيه الحوار دي خلاص خلصنا، الفرحة في القلب مش ان الرجالة تقعد تتفرج عليكي وعلى ملامحك، وتتأمل في جمال شفايف الهانم باللون الملفت اللي انت كنت حاطاه دي.
رفعت حاجبها وبصت له بمكر وهي بتسأله:
ـ اه قول بقى ان انت من ساعة ما شفتني في الفرح وانت مش مركز في أي حاجة غير وش الهانم وعيونها وشفايفها، وفي الآخر تجيبها في الرجالة والغيرة والحوارات داي .
دور وشه للناحية التانية علشان ما تشوفهوش وابتسم على طريقتها وكلامها ورد عليها:
ـ يا ستي أني راجل متعصب واناني وما هحبش الا نفسي وبرده ما فيش حاجة اسمها فرح اختي ولا اخوي والمنظر دي ما اشوفهوش تاني ويلا بقى علشان ما تتاخريش على اختك.
جزت على أسنانها بغضب وقالت له قبل ما تنزل من العربية بغضب طفولي:
ـ انت رخم يا «سند» بس ها .
ابتسم على غضبها الطفولي ونادى عليها وهو بيحاول يستفزها اكتر علشان يشوف منها أسلوب جديد في طبيعتها عمرها ما عاشته:
ـ براحتك وانتي داخلة متجريش ، امشي برساوة بدل ماخليكي ترجعي تغيري الزفت دي واصبري لحد ما انزل ادخلك الفرح.
ربعت ايديها حوالين صدرها وهي لسه بتزم بغضب طفولي ووقفت مستنياه لحد ما قفل العربية ومشي جنبها وقبل ما يدخلوا القاعة مسكها من ايدها وهو بيحذرها:
ـ ما تقوميش من جنب امك فاهمة ولا لاااه.
بصت له بعين ونص من تحكماته عليها وسابته ودخلت وهي بتكلم نفسها وبتتريق على كلامه:
ـ قال ما تقوميش من جنب امك قال؛ على اساس ان اني الأميرة ديانا وما فيش ست غيري في الفرح وكله هيبص علي وإني محور الكون، رجالة نكدية ومتسلطة .
ودخلت الفرح وهي بتحاول وبتلتفت يمين وشمال علشان ما حدش يركز مع وشها واول ما وصلت وقعدت جنب امها بصت لها باستغراب لكن فهمت على طول ان جوزها اكيد هو اللي خلاها تعمل كده اما «شيماء» طبعا ما قدرتش تمسك لسانها وسألتها:
ـ وه بت يا «نغم» وديتي المكياج فين دي الست قعدت تمكيجك ساعة بحالها دي انتي كنت زي القمر.
وكملت «شيماء» وهي قاصدة تجننها لما فهمت من نظرات امها وعرفت ان «سند» هو اللي امرها تعمل كده:
ـ دي بعد ما مشيتي جارتنا اللي في البلد جت جنب امك وقالت لها انك لولا متجوزة كان زمانها خدتك لابنها.
مطت «نغم» شفايفها بحزن على هيئتها اللي كانت مفرحاها:
ـ أها حكم القوي يا ختي، مع ان كل البنات والستات متزوقين عادي وجت عليا اني الغلبانة اللي الكل هيبص عليها وملفتة للنظر ادي الرجالة واحكامهم.
ضحكت «شيماء» ولقت «سند» بيبص عليهم فبعتت له لايك بايديها وغمزة خلته يبتسم على شقاوتها وقالت لـ"نغم" بمشاغبة:
ـ يا سلام على المستقبل الباهر اللي مستنيني يعني اكون عاملة مكياج لفرح واختي او صاحبتي وياجي احدهم يقول لي شيليه الله يبشرك بالخير يا اختي، ما عرفتيش تأثري عليه وتخليه يسيبك لحد الفرح بس ما يخلُص دي إنتي صارفة ومكلفة، طلع ملكيش تأثير يا نغوم.
رفعت «نغم» حاجبها على كلام «شيماء» وحدفتها بالإزازة الفاضية :
ـ حتى انتي كمان يا «شيماء» طلع لك لسان وبقيتي تتريقي علي عاد.
وكملت بسخرية وغيظ:
ـ الأيام بيننا وان شاء الله هتتحطي في موقف زي دي وهشمت فيكي وابقي وريني تأثيرك على أحدهم.
واثناء ما هم بيتكلموا نادى الدي جي وهو بيعلن عن رقصة ام العروسة وطبعا هي مش هتقدر ترقص لانها تعبانة وكمان هتتكسف فبصت «نغم» لـ"سند" انها تطلع تفرح اختها هي و«شيماء» ويرقصوا معاها رقصة ام العروسة على غنوة 'أمورتي الحلوة' فحرك راسه بموافقة وطلعوا هم الاتنين يفرحوا اختهم ورقصوا وهم بيتحركوا برقي في راسهم ومتفاعلين على الأغنية اللي في اخرها اخدتهم «نغم» في حضنها والتلاتة دموعهم نزلت في وقت واحد ومش مصدقين ان الفرحة اخيرا دخلت قلوبهم لحد ما «نغم» مسحت دموع «مهرة» وشددت على احتضانها جامد:
ـ خلاص يا حبيبتي ما تعيطيش علشان ما تبوظيش المكياج وربنا يفرح قلبك يا عمري، وتشوفي وتعيشي الهنا اللي في الدنيا كلاته.
وخلصت الاغنية وخلص الفرح واخذ «يونس» عروسته اخيرا وانطلقوا على بيتهم وعشهم الجديد،
بعد ما وصلوا وقفت «مهرة» في وسط الصالة وهدوئها و النور الخافت كان بيعكس بريق فستانها الأبيض، والهوا حواليهم كان مليان بسكون دافي بعد دوشة الفرح. «يونس» قرب منها بنظراته المغرمة بيها وكانت معلنة بداية عالم تاني خالص، عالم مالهوش دعوة بحد غيرهم هما الإتنين،
لف لها ببطء، وقلع الجاكيت رماه على الكنبة من غير ما ينزل عينيه من عليها لحظة واحدة، كانت نظراته مليانة بشوق متخزن وقت طويل، لهفة عاشق أخيراً أخد حبيبته في حضنه وبقت ملكه، قرب منها بخطوات هادية وناعمة ، كل خطوة كانت بتقرب المسافة والأنفاس،
«مهرة» كانت واقفة محتارة، إيديها ماسكة في طرف الفستان بنعومة، وشفايفها بترتجف خفيف من الخجل والرهبة اللي محاصرينها، أول ما «يونس» بقى واقف قصادها مباشرة، الشوق اللي في عينيه كان كفيل يخليها تتنفس بالعافية،
رفع إيده ببطء شديد، صوابعه لمست طرف طرحتها، لمستة كانت خفيفة زي النسمة، بيمشي أنامله على قماش طرحتها لحد ما سحبها بالراحة، ووقعها على الأرض من غير ما تحس وكأنه ساحر، شعرها نزل على كتفها، و«يونس» بلمسة دافية حرك صوابعه بين خصلات شعرها، ينزل بيه لورا ظهرها، وهو بيميل براسه ويهمس جنب أذنها بصوت حنون وشغف:
ـ أخيراً.. أخيراً بقيتي بين إيديا، وما بقاش في حاجة في الدنيا تقدر تبعدك عني، ياه إنتي كنتي وحشاني قوي من أول يوم قابلتك فيه عند باب العمارة وندهت لك بشوقي ولما بصيتي ورديتي من وقتها وانتي وحشاني قوي يا "مهرة" ، شوفي بقى صبرت قد ايه؟
أنفاسها المتسارعة هربت منها، ورفعت عينيها تبص في عينيه.. النظرات بينهم كانت أبلغ من ألف كلمة، عينيه بتتشرب ملامحها، وعينيها بتستسلم لدفا حبه،
حط كف إيده الدافي على خدها، يمرر إبهامه ببطء ولين على بشرتها الناعمة، ونزل بعينيه لشفايفها المرتجفة ويرجع يبص في عينيها تاني، وقال بنبرة مليانة حب صادق ولهفة:
ـ أنا بقالي كتير مستني اللحظة دي يا «مهرة».. كنت بحلم باليوم اللي هقفل فيه الباب ده علينا، وأحس إنك ملكي، إيدك في إيدي، وعينيكِ في عيني من غير خوف ولا قلق من أي حاجة.
اتململت بين كفوفه بوله وكمل هو بنبرة دوبتها:
ـ انتي وحشاني قوي لدرجة إني خايف عليكي مني، ومن تهوري في عشقك، خلي بالك على نفسك وانتي في حضني يا "مهرة".
«مهرة» غمضت عينيها لثانية تستشعر دفا كفه على وشها، ولما فتحتهم، كانت نظرتها فاضحة كل الغرام اللي كاتماه في قلبها، رفعت إيدها الرقيقة ببطء وحطتها على صدره، عند قلبه بالظبط، وحست بدقاته السريعة اللي بتجاوب دقات قلبها، وكلامه سحرها لدرجة نساها كل الخوف ، عيشها لحظة غرامه بيها،
وقالت بصوت ناعم ودايب، زي الهمس:
ـ أني كمان كنت مستنياك يا «يونس»، كنت بداري الشوق دي كله في قلبي، وبدعي ربنا إن الليلة دي تاجي وأني بين إيديك أني كلي ليك، وعمري كله ابتدا الليلة دي معاك، "مهرة" مهتخافش على نفسها وهي في حضنك يا "يونس".
الكلمات نزلت على قلب «يونس» زي البلسم، عينيه لمعت بلهفة أشد، قرب وشّه منها أكتر، حط كفه التاني على خصرها، وسحبها ببطء شديد وبحنان لغاية ما لغى أي مسافة بينهم، وبقت أنفاسهم الدافية بتمس بعض،
انحنى ببطء، وطبع بوسة رقيقة جداً وطويلة على جبهتها، كأنه بيبصم على عهد أمان وحب أذلي، نزل ببوسة تانية دافية على خدها، وإيده بتمسح على ظهرها بنعومة ولين،
«مهرة» حست برجفة حب حلوة سرت في جسمها كله، إيديها اتنقلت تلقائي لكتفه، اتعلقت بيه، ودفنت وشها في رقبتته تتنفس عطره الهادي، وهمست له بصوت مليان رجاء وعشق:
ـ متسبنيش واصل يا «يونس».. خليك حاضن قلبي اكده علطول، وخليك أمين علي وراعيني ودايما راضيني وطيب خاطري ، واتحمَلني حتى لو اتعصبت أو غلطت، أني الدنيا بكتني كَتير وسوتني أكتر ، كانت قاسية علي من وأني عيلة لسه مكملتش سبع سنين اترميت في نارها وانكويت من لهيبها، فخلي بالك من واحدة فرمتها الظروف ورمتها في طريقك إنت، ومتسبنيش في يوم من الأيام علشان انا أضيع من غيرك.
شدد «يونس» على احتضانها وثبّت إيديه حوالين خصرها، ورفعها لفوق شوية عشان تكون أطول وأقرب لقلبه، وحط شفايفه عند أذنها ويهمس بنبرة كلها عشق ووله:
ـ أسيبك مين يابنتي ده أنا لازق فيكي وماسك ومتبت كمان، هو حد يقدر يسيب روحه؟ إنتي حلمي اللي اتحقق، وأنا هعيشك جوة قلبي ومش هسيبك لحظة واحدة، الليلة دي ليلتنا، وعمرنا الحقيقي بيتبتدي دلوقتي، انسي الماضي وكل ما فيه .
وكمل وهو بيغمز لها بشقاوة:
ـ ولا أقول لك أنا اللي هنسيه لك وهنسيكي اسمك كمان يا مهرتي.
رفع وشها ليه برفق، عينيه جات في عينيها في نظرة طويلة مليانة لهفة وشغف، ولمس شفايفها بنعومة بلمسة خفيفة دايبة، كأنه بيتذوق أحلى وأغلى حاجة في حياته، وسط هدوء المكان اللي بقى مليان بعشقهم الشديد، لكن قبل ما ينجرف في مشاعره معاها بعد ما خلعت فستانها قال لها :
ـ تعالى نصلي ركعتين لله نبارك بيهم حياتنا قبل ما تغريني وأفترسك يا دوك .
ابتسمت "مهرة" بخجل و "يونس" مسك إيديها الاتنين بنعومة، وقامو اتوضوا ولبست الاسدال للصلاةوهو فرش سجادة الصلاة في اتجاه القبلة، ووقف قدامها وهي وراه، ورفع إيديه يكبر لصلاة ركعتين شكر لله، كانت صلاتهم هادية، خاشعة، بتبدأ بيها حديقة حياتهم الجديدة على رضا الله وطاعته،
أول ما سلّم "يونس"، التفت لها ببطء وهو لسة قاعد على السجادة، كان النور الخافت بيعكس بريق عينيه اللي اتملت بشغف ولهفة ما بقاش قادر يسيطر عليهم أكتر من كده، قرب منها وهي قاعدة، حط إيده على جبهتها وقرأ الدعاء بصوت دافي يرجف بالحب، وبعدها مسك إيدها وقوّمها معاه، وشالها بين إيديه بنعومة وخدها لسريرهم،
هناك، غلبته عاطفته القوية وشوقه اللي كان كاتمه بقاله شهور، كان قربه منها جارف، شديد، مليان بلهفة عشق ورغبة عارمة غطت على كل حذره وتأنّيه، حاول يكون حنين، بس ثقل مشاعره وشغفه الشديد خلى اللحظة صعبة جداً وجرعتها ألم قاسي ما قدرتش تتحمله،ومع اللحظة المهمة عند كل بنت صرخـ.ــت "مهرة" بصوت عالي من الوجع، واتجمعت الدموع في عينيها وبدأت تبكي بوجع حقيقي وشهقات متتالية هزت جسمها الصغير، وهي بتستنجد بيه يبعد، لكن "يونس" كان في عالم تاني، شوقه كان مستميت لقربها وكأنه مغيب ، وكأنها سحرته ببرائتها وعذرية قربها، وبعد مدة كان "يونس" فيها أناني في قربه بدموعها ووجعها الشديد، فاق فوراً من ثورة عاطفته زي اللي صحي من حلم، اتراجع ببطء وهو مصدوم ومذعور من هيستيريا البكاء اللي دخلت فيها وبياخد نفسه بصعوبة، وحس بنغزة قاسية في قلبه إنه كان السبب في ألمها ده، قرب منها يطمنها ويمسح دموعها وهو بيمسح على شعرها برعشة إيد:
ـ "مهرة".. حبيبتي أنا آسف، والله العظيم آسف يا روحي.. اهدى يا مهرتي، خلاص أنا جمبك أهو، اهدي عشان خاطري.
بس كل ما كان بيلمسها أو يحاول يقرب يطمنها، كان الوجع بيزيد عليها، وجسمها بيتشنج من شدة الألم والدموع نازلة من عينيها مش راضية تقف، وصرخات الوجع المكتومة طالعة من بين شفايفها،
اتوتر "يونس" جداً وخاف، وما بقاش عارف يتصرف إزاي ولا يعمل إيه عشان يخفف عنها، مسك تليفونه بقلة حيلة وإيد بتترعش، وطلب رقم أخته "مريم"ردت "مريم" بصوت نعسان:
ـ أيوة يا "يونس" خير يا حبيبي؟ فيه حاجة؟
رد عليها "يونس" بصوت مرتكب مخنوق بقلة حيلة، وهو باصص لـ "مهرة" اللي بتعيط وجسمها بينكمش من الوجع:
ـ "مريم" الحقيني يا "مريم"، أنا مش عارف أعمل إيه.. "مهرة" بتتألم جداً وبتعيط بوجع ومش قادرة تتنفس، وكل ما أقرب منها تتوجع أكتر.. أعمل إيه يا "مريم" الله يخليكي بسرعة؟
فهمت "مريم" الوضع فوراً، وردت عليه بنبرة هادية عشان تطمنه وتهدي روعه:
ـ يادي النيلة يا "يونس" اتغاشمت على البنت الكيوتة دي بالطريقة الصعبة دي.
لكن مكملتش لومها وراعت ظروفه إنه عريس وراعت خوفه وطمنته:
ـ خلاص اهدى بس يا حبيبي ده طبيعي جداً وممكن يحصل، هي بس خايفة وجسمها متشنج والوجع شديد عليها، اسمعني كويس واعمل اللي هقولك عليه بالظبط.
رد بلهفة:
ـ قولي يا "مريم" ، أعمل إيه؟
جاوبته بالتفصيل:
ـ ادخل الحمام، املى البانيو مية سخنة تستحملها، وحط فيها مطهر معقم من اللي عندك في الصيدلية، وشيلها بالراحة خالص خليها تقعد فيه ربع ساعة، المية السخنة مع المطهر هتهدي التشنج والوجع جداً، وبعدها تنشفها براحة وتخليها ترتاح، والوجع ده هيقل بالتدريج مع الوقت.
قفل "يونس" الخط مع أخته، وقام بسرعة دخل الحمام، ملى البانيو بمية دافية وسخنة بدرجة تقبلها البشرة، وحط فيه المطهر وخرج لـ "مهرة"، ونزل على ركبه جنب السرير، وبص لها بعيون مليانة ندم وحنية ورجاء:
ـ مهرتي.. معلش يا عمري، سامحيني.. معلش تعالى معايا بالراحة خالص.
شالها بين إيديه بمنتهى الرقة والحذر، وكأنها حتة زجاج خايف تتكسر، كانت هي بتئن في حضنه ومتمسكة فيه بضعف، ونزلها بالراحة جوة المية الدافية، مسك إيدها وقعد على حافة البانيو يحط المية الدافية على ضهرها وكتفها، وبيمسح على شعرها ويهمس لها بكلام حب وأسف:
ـ حقك عليّ يا روحي، فداكى عمري كله بس ما شوفش دموعك دي، انتي أغلى حاجة عندي في الدنيا، والله ما كنت أقصد أوجعك يا مهرتي.
بدأت المية الدافية والمطهر يهدوا الوجع والتشنج بالتدريج، ودموع "مهرة" بدأت تهدى وأنفاسها تنتظم، وهي باصة له وشايفة الندم والحنية الصادقة في عينيه، فبدأت تطمن له من تاني، اتنقل بيها بعد ما خلصت، ونشفها بالراحة جداً، ولبسها هدوم مريحة ودافية، وشالها رجعها السرير،
قعد جنبها، يجيب لها مية تشربها ولبن ، ويمسح على راسها وجسمها بنعومة، ويكلمها بصوت ناعم وساحر ينسيها بيه كل لحظة ألم مرت بيها، لحد ما ابتسمت له بتعب وامتنان، ونامت بين إيديه من كتر الإرهاق،
على آخر الليل، وكان السكون لافف المكان، فتح "يونس" عينيه وبص لـ "مهرة" النايمة على صدره، بريق جمالها وهدوء ملامحها في النور الخافت صحّى جوة قلبه الشوق ليها من تاني، وحس إن عاطفته ولهفته عليها رجعوا ليه وحس بإنه نفسه في قربها تاني بشراسة، قرب منها ببطء، ولمس خدها بشفايفه بلمسة دافية،
فتحت "مهرة" عينيها بخضّة خفيفة، وأول ما حست بقربه وشغفه الجديد، اتحركت ترجع لورا بخوف واضح وجسمها انكمش من فكرة الوجع اللي لسة معلم فيها،
أول ما شاف خوفها ورجفتها، ضغط "يونس" على نفسه وعلى مشاعره القوية بكل ما يملك من قوة، وأخد نفس عميق عشان يسيطر على شوقه ورغبته، قرب منها ببطء شديد، ومن غير أي ضغط، شدها لحضنه بالراحة خالص، وحط راسها على صدره عند قلبه، وهو بيمسح على شعرها بحنان جارف يهمس لها جنب أذنها:
ـ هششش.. اهدي يا قلبي، متخافيش.. مش هلمسك ولا هعمل حاجة توجعك تاني أبداً، أنا بس عاوز آخدك في حضني وأنام، انتي في أمان معايا يا مهرتي، نامي وارتاحي.
حست "مهرة" بدقات قلبه السريعة الشديدة، وعرفت قد إيه هو بيضغط على نفسه عشان راحتها وخوفها، ابتسمت براحة وأمان، ودفنت وشها في حنيته وصدره، ولفّت إيدها الصغيرة حوالين وسطه، وناموا سوا في حضن دافي هادي كمل ليلتهم بأمان وحب صادق.
********
كان راكب على الحصان وبيفتكر الكلام اللي حصل بينهم، بيفتكر كل لحظة رفض منها ليه، كل محايلة منه لأنه يقرب منها، الدنيا اسودت في عينيه وحياته كلها بقت زي شريط اسود قدامه وحاطط ايده على قلبه وقال بصوت يكاد يكون مسموع بالعافية:
ـ تعبت من الدنيا وتعبت من كل حاجة وتعبت من إني عايش من الاساس، الموت أهون لي من الحياة دي .
وفجأة وفي دوامة الفكر الأليم لقى ايده سابت سرج الحصان وبقي يلف بيه بهوجاء وسرعته في الجري بتزيد وكل ده ولا هو هنا ، دماغه في عالم تاني، ولسه هيفوق لنفسه ملحقش يتمالك زمام الحصان وفجأةوقع من على الحصان وقعة طيرته لبعيد بتقل جسمه وهو فاقد الوعي وبينزف من كل مكان وقبل ما يغيب عن الوعي والناس تلتم حواليه دمعة هربت من عيونه وقال بلسان بيرتعش :
ـ مع السلامة هريحك مني يا "شيماء"...