رواية النغم الحزين الفصل السادس والثلاثون36 بقلم فاطيما يوسف

رواية النغم الحزين بقلم فاطيما يوسف
رواية النغم الحزين الفصل السادس والثلاثون36 بقلم فاطيما يوسف
دموعها نزلت بصمت وقالت له بشجن:
 شكل الفراق محتوم علينا لا محالة، الدنيا حالفة علينا إننا نفترق، لا الناس هتسيبنا ولا أني هرضى أفرق بينك وبين عيالك أبداً، متسمعش كلامها وتطلقها يا "سند"، مهرتاحش وياك ولا هنعم على خراب حياتها وياك، أني الدخيلة عليكم وأني اللي عملت لكم كل المشاكل وأني السبب في كل حاجة، يبقى أني اللي لازمن أبعد.
اتنهد بأنفاس عالية وصدره بقي في صعود وهبوط ورد عليها بزهق :
ـ هتخرفي تقولي ايه إنتي عاد؟
هو أني كنت هحكي لك علشان تهوني علي ولا علشان تزودي لي هم على همي؟

وكمل بصوت عالي وعصبية بسبب الضغط النفسي اللي هما بيحطوه فيه بدون ما يراعوا مشاعره:

ـ أني ما هعرفش ليه هيُحصل وياي اكده، ما فاهمش ليه ما عارفش أعيش حياتي طبيعية كيف البني أدمين؟ انتوا الاتنين قاصدين تجنونني وتجلطوني وياكم بكلامكم اللي ما فاهمينش معناه ولا أثره بعد اكده.

بلعت ريقها بصعوبة وجواها حاسس بالحزن الشديد على حالتهم وعلى ضياع "سند" في وسطهم وعلى إنه واقف ساند كل اللي حواليه ومش لاقي حد يسنده ولا يطبطب عليه بسبب المشاكل النفسية وحواراتهم هم الاتنين:

ـ اني مقدرة تعبك بسببنا ومقدرة إنك ما عارفش تعيش حياتك كيف أي راجل طبيعي ومقدرة كمان إنك ما هتبيعيش اللي منك أبدا، بس صدقني يا "سند" ما أقدرش أبني سعادتي وحياتي وياك على خراب حياة "دعاء" وخصوصا إن بأي طريقة الناس ما هتبطلش تجيب سيرتنا مهما حُصل، فإذا كان ولابد حد يطلع من حياتك علشان ولادك يُبقى اني.

غمض عيونه وهو بيسند راسه على الكرسي بإرهاق وهو مش عارف يمشي دنيته بسبب الناس وكلامهم وتأثيرهم على عقولهم هما الاتنين، والحق يقال كلام الناس صعب جداً على مستوى تحملهم ليه، نظراتهم السامة بتنهش في كرامتهم وقلوبهم وبتجرهم ناحية الضياع والتشتت، فهو كراجل فاهم وعارف ظروفهم النفسية فلازم يتحمل ويفضل يتحمل وحاول يهدى ورد عليها بهدوء جاهد أن يصنعه بأعجوبة:

ـ شوفي يا بت الناس، أني لو مش واثق من حالي إني هعرف أحافظ على وجودك في حياتي وعلى كرامتك وعلى إنك تفضلي عايشة معززة مكرمة اني اللي هفوتك للي أحسن مني، أني خابر زين التخبط اللي جواكي، وخابر كمان إن كلام الناس واعر قوي وبينهش فيكم، بس الناس مهتبطلش كلام عاد ولا وانتم مطلقين ولا وانتم متجوزين، الناس هتفضل تجيب في السيرة لحد ما تزهق وتبطل لوحدها لما تلاقينا كلاتنا يد واحدة متعاونين على إن العيلة داي مصرة على الاستمرار، صدقيني كلام الناس لاهيقدم ولا هيأخر وهيخلينا دايما مش مرتاحين ولا هنعرفوا نعيشوا يوم واحد زين، فهمتيني يا "نغم"؟!

اتنفست ببطء وحيرة وهي بتفكر في كلامه وسألته:

ـ طب ريحني عاد انت هتسمع كلام "دعاء" وتطلِقها ؟
أرجوك جاوبني باللي في صدرك وعقلك واللي انت ناويه وريحني يا "سند"؟

بص للفراغ حواليه لقى صورة ولاده قدامه وهو في حضنهم، بص جواه على السنين وعشرة العمر اللي فاتت ويا "دعاء" وهو صابر عليها ومتحملها وحتى من غير وجود بديل ليها في حياته، بص على السنين اللي باقية من عمره وحصل الطلاق فعلاً لقى جواه بيدق بتخبط ورفض شديد وعيون حيرانة وحزينة وجاوبها برد نهائي:

ـ مهطلقهاش يا "نغم"، مهضيعش ولادي وأعيشهم في حيرة وحسرة، هبص لقدام لما ولادي يكبروا فى سلام نفسي وسط أبوهم وأمهم، هواجهها بالمستقبل المر اللي هيقابلنا وهيقابلها هي بالخصوص من كلام الناس ذاته اللي خلاها تنهار من جواها وتطلب الطلب دي.

ابتسمت "نغم" باطمئنان وهي بتمسح دموعها اللي غرقت وشها واتمنت لو كان قدامها دلوقتي كانت اترمت في أحضانه وطبطبت على قلبه المجروح وقالت له :

ـ كنت سألتني وحطتني قدام حالي وخيرتني إني أبقى وياك ولا مبقاش، رايدة أقول لك دلوك وبكل ثقة وتأكيد إني هبقى أغبى ست في الدنيا لو فرطت في راجل زيك يا "سند"، إني مش بس هعشقك لااااه إني كمان المفروض أشكر ربنا ليل ونهار إنه نصفني براجل شكلك.

وكملت بصوت ناعم ورقيق يشبه ملامحها الناعمة الجميلة اللي وحشته:

ـ اني معايزاش حاجة في الدنيا غير "سند الناجي" وبس ويُبقى اني الكسبانة كمان إني في قلبك وعزك وحماك، من الآخر انت متتسابش يا "سند".

جواه نطق قبل لسانه بسعادة وهو بيقول لنفسه وهو بيسمع كلامها كأنه ترنيمة عذبة؛
' ياه يا "نغم" ياه أخيرا حستها إنها طالعة من قلبك، أخيراً سمعتها بقلبي قبل سمعي' ، ومن المعروف إن البعيد عن العين بعيد عن القلب وهو بعيد عنها بقاله ما يقرب من شهرين، ونطق بنبرة مبحوحة وصوت أجش ولو طال يسافر لها على بساط الريح ويسحبها لحضنه في اللحظة دي هيعملها لكن هو بعيد عنها بعد السما عن الأرض :

ـ ياه اتوحشتك قوي يا "نغم"، "سند" من غير حضنك ودفاه ضايع وحزين وشريد في دنيته المضلمة، تعرِفي إنك لو قدامي دلوك وعيوني ساكنة عيونك وانتي هتُنطقيها من قلبك بعد الحيرة والتيهة داي كلاتها كنتي هتهلكي بين يدين عاشق حتى النخاع لقرب حبيبه.

عيونها كانت بتنطق فراشات من كلام "سند" وقلبها كان بيدق بين ضلوعها دقات سريعة متتالية، كانت كأنها طايرة فوق السحاب من لذة كلامه ونبرة صوته المبحوحة واللي بتتمنى قربها، وابتسمت برقة وردت عليه بمكر وهي بتداعب خصلات شعرها:

ـ انت على فكرة دلوك في بيت ربنا يعني مينفعش تقول ولا تعمل حاجة حرام علشان عمرتك تتقبل وأني مرايداش أشيل ذنبك واصل، انت مينفعش تقول لي الكلام دي واحنا مطلقين يا حاج "سند".

رفع حاجبه باستمتاع لمكرها وقلبه هو كمان بيدق بين ضلوعه بسبب رقتها ونبرة صوتها الناعم اللي رجعته وكأنه شاب مراهق وشكل ما يكون ربنا عمل كدة علشان يعيش كل إحساس انحرم منه وهو شاب:

ـ طب هو اني قلت إيه عاد حرام مشايفش حاجة في كلامي تستدعي الحرمانية يا ست "نغم" هانم ؟

مطت شفايفها بدلال وهمست بصوت ناعم على روح المكر عندها :

ـ أها... مشايفش عاد؟ بقيت ما بتشوفش الحرام يا "سند"؟

وحركت سبابتها على شفايفها وكملت باستمتاع:

ـ هتقول لي 'اتوحشتك وكنتي هتهلكي بين يدين عاشق، وهتقول لي مشايفش غيرك؟! دي كلام هيتقال لست غريبة عنك ما عدتش ذمتك يا حاج "سند"؟

ضحك "سند" ضحكة مكتومة، ضحكة راجل متمرد ، خلت نبرة صوته تطلع بثبات وفيها غرور هادي وهو بيعدل قعدته ويصلب طوله كأنه جبل:

ـ ست غريبة؟! وه... مين دي اللي غريبة عاد؟ إنتي هتشوفي حالك غريبة عن "سند" يا "نغم"؟ لاه، إنتي اكده ظالمة روحك وظالماني وياكي! مين قال إنك خرجتي من ذمتي واصل عشان تُبقي غريبة؟ إنتي فاكرة يمين الطلاق اللي رميته بلساني في لحظة غضب وضيق كان يقدر يقص حبل ممدود بين قلبي وقلبك من السَما؟

سكتت "نغم" والأنفاس اتسحبت من صدرها بصعوبة، قلبها بقى يدق بضربات متسارعة، وسألته بنبرة متلخبطة وفيها مكر أنثوي عايز يستدرجه أكتر:

ـ قصدك إيه يا "سند"؟ هتلعب بالكلام وياي ولا إيه؟ اليمين انت نطقته وطلع منك واضح وصريح وأكدت لي عليه كمان، ولا انت هتحلل على كيفك وتشرّع على هواك يا حاج "سند"؟

ابتسم "سند" بتشفي ولذة، ونبرة صوته اتغيرت لـنبرة المتملك اللي حاسم أمره من زمان، واتكلم بتسلط ورجولة طاغية:

ـ أحلل على كيفي؟! لاه يا "نغم" هانم أني أصول ديني خابرها زين أكتر منك، ومش هتاجي عيلة زيك توقعني في الغلط ، أني رديتِك بيني وبين ربنا ونفسي من تاني يوم قلتها ، رديتك في سري، وأشهدت ربي العلي العظيم على رجوعك ليا قبل ما خطوتي تعتب أراضي الحرم! بس سيبتك... سيبتك تعيشي شهور البعد داي، مش عشان مش رايدك، لاه والله! دي أني كنت بتعب في كل ليلة وباتت روحي تنزف الشوق وأني شايفك بعيدة عن حضني... بس كان لازمن أسيبك تظبطي ميزان قلبك وعقلك، كان لازمن تعرِفي إنك بغير "سند" هتُبقي ضايعة وهو مردودك، وكان لازمن تاجيني بإرادتك وشوقك، مش مغصوبة ولا مكسورة الخاطر!

"نغم" حطت إيدها على بقها تكتم شهقة خرجت منها، كلامه نزل على قلبها زي اللهيب، حست بدمها بيغلي في عروقها من المزيج المرعب بين مشاعر القوة والامتلاك اللي بيفرضها عليها، وبين حنيته الشديدة وعذابه اللي كان مخبيه تحت عباءة الصمت، اتنفس بجهد وقالت له بصوت مخنوق بالدموع والمكر في نفس الوقت:

ـ ردتني في سرك من غير ما تقولي ولا تاخد رأيي؟! بقيت تتصرف من دماغك وتحدد مصيري وأني أخر من يعلم يا سي "سند"؟ فاكرني لعبة في يدك تحركها كيف ما ترغب؟

رد عليها "سند" بنبرة فيها تمرد وكبرياء صعيدي أصيل، نبرة راجل مش هيسمح لست مهما كان عشقها تكسر كلمته أو تقلل من ملكيته ليها:

ـ أني ما بلعبش يا "نغم"، وأني لما أملك حاجة ملكيتها بتُبقى أبدية! إنتي ملكي بالحق وبالشرع وبالقلب، كنتي فاكرة إني هسيبك لهواكي الضايع يطيرك اياك ناحية الهلاك؟ ولا هسيبك لكلام الناس وياخدوا ويدوا في راسك الناشفة داي؟ أني رديتِك عشان أني الراجل، وأني اللي أعرف مصلحتك فين ومصلحتي فين.

وكمل بنبرة عابثة وهو عاجبه حوار القط وخناقه وياها:

ـ وإذا كنت سيبتك الفترة داي كلاتها تدوقي نار البعد، فدي عشان تعرفي إن الجنة اللي في حضن "سند" ما هياش ببلاش، لازمن تتدفع تمنها صبر ويقين!

"نغم" ضغطت على الموبايل بيدها، وجسمها كله بقى يرتجف، مش من الخوف، لكن من هيبة رجولته اللي بتخترق المسافات وتسيطر عليها وهي بعيدة عنه بآلاف الكيلومترات، ردت عليه بدلال وفيه حتة تحدي:

ـ تمنها صبر ويقين؟! والحرقة اللي في قلبي الشهور اللي فاتت داي مين هيدفع تمنها؟ التفكير اللي كان هياكل عقلي طول الليل والنهار، ودموعي اللي نشفت على خدي وأني قايلة إنك بعتني وهنت عليك؟ انت قاسي يا "سند"... قاسي وعاقبتني بعقاب واعر قوي.

صوت "سند" نزل لطبقة هادية ومبحوحة، مليانة لهيب وشوق مكتوم، واتكلم ونبرة صوته كأنها لمسة دافية على وشها:

ـ أني قاسي يا "نغم"؟! لو كنت قاسي مكنتش جيت اهنه ووقفت بين يدين ربي في كل سجدة عشان يهديكي ليا ويصلح حالنا، لو كنت قاسي مكنتش كل ما أشوف الكعبة أدعي إني أرجع وأخدك في حضني من تاني، إنتي ما خابراش حاجة... إنتي فاكرة إني كنت عايش بسعادة بعيد عنك؟ أني كنت الميت اللي بيتنفس، كنت ماشي وسط الناس وجسدي اهنه وروحي هناك وياكي معلقة في ضحكتك، في عطرك، في شقاوتك ومكرك اللي هيجننوني!

شهقت "نغم" وحست بكلامه بيخترق كل حصونها، الحوار بينهم تحول لملحمة من اللهيب والمشاعر العاصفة، ما عادتش قادرة تتصنع المكر أو تحارب طوفان حبه اللي جرفها، فقالت بنبرة ناعمة ودايبة:

ـ وتفتكر القرب هيعمل إيه بعد العذاب دي كلاته يا "سند"؟ تفتكر الشوق اللي اتجمع في قلوبنا الشهور داي هيهدى بسؤال ولا بكلمتين في التليفون؟

رد عليها بضحكة رجولية واثقة، فيها كبرياء وتوعد ممتع خلى قشعريرة تسري في جسدها بالكامل:

ـ لاه... هدى إيه يا بت الناس؟! هدى داي للقلوب الباردة! أما أني وأنتي، الشوق اللي بيناتنا عاصفة مهتهداش إلا لما أرجع وأقفل علينا باب واحد، ساعتها هتعرفي "سند" لما بيثبت ملكيته على حاجة بيعمل إيه، ساعتها هحاسبك على كل كلمة ماكرة ردتيها علي، وعلى كل مرة سبتيني فيها أعافر لحالي، هحاسبك على مهلي يعني، وبعشق مهرحمش فيه قلبك الماكر دي واصل!

"نغم" عضـ.ــت على شفايفها، ونزلت عيونها الأرض كأنه واقف قصادها وشايف خجلها، ومكرها الأنثوي غلبها تاني فردت بنبرة هادية وبطيئة فيها سحر يجنن أي راجل:

ـ ماشي يا حاج "سند"... لما ترجع بالسلامة ابقى وريني هتعمل إيه وياي، بس اعمل حسابك إن "نغم" اللي سبتها مش هي "نغم" اللي هتقابلها، أني حاطة شروطي ورايدة دلال ما شافتهوش ست في البلد داي كلاتها.

انسابت ابتسامة عريضة على وش "سند"، حاسس إن روحه ردت له، وإن التعب والإرهاق اللي كان حاسس بيه بسبب موضوع "دعاء" والضغط النفسي طار في الهوا بمجرد وجود "نغم" وحوارها المليان بالشوق والمكر، قال لها بنبرة حنونة وقوية في نفس الوقت:

ـ عيون الحاج "سند"، وقلب "سند"، وعز "سند" كلاته تحت رجليكي يا نغمي، إنتي تؤمري وأني أنفذ، بس القسوة داي كلاتها تتدفن، ونرجع نفتح صفحة جديدة مبنية على الصدق واليقين إننا لبعض مهما العواصف ضـ.ــربت فينا.

ردت عليه بصوت دافي مليان عشق صادق:

ـ ترجع لي بالسلامة يا حبيب قلبي ويا سندي... أني مستنياك، ومستنية اليوم اللي هحط فيه راسي على صدرك وأقول لك إن الدنيا داي كلاتها من غيرك ولا تسوى.

قفل "سند" المكالمة بعد ما ودعها، وبص للسما وعيونه مليانة امتنان الرجاء والشكر، حاسس إن ربنا أصلح له حاله ونور له طريقه، وإن "نغم" بقت هي السكن والراحة اللي هيهرب ليها من كل ضغوط الدنيا وكلام الناس اللي ما بيخلصش.

*******

قرب منها وهي سرحانة وهمس لها بلهفة:
ـ يا ترى الجميل بيهرب مني ليه؟

اتخضت لما قرب منها وهمس من غير ما تحس بوجوده وشهقت شهقة عالية خليته ضحك عليها:
ـ اها للدرجة دي سرحانة وما حسيتيش بوجودي في المكان قولي لي إيه بقى اللي مخلي حضرتك سرحانة لدرجة إنك اتخضيتي بالشكل ده؟

خبطته على كتفه وهو بيضحك عليها وجاوبته وهي بتاخد نفسها وبتقلع جزمتها:
ـ لسه راجعة من الشغل وبايتة من امبارح وما قادراش حتى افتح عيني متوقع إيه يعني غير إني أكون همدانة ومش قادرة اتنفس حتى، تروح انت بقى تخضني بحركاتك دي ياسي "يونس" هتقـ.ــطع لي الخلف بدري بدري.

قرب منها وهو بيقعد قدامها على الأرض ومد إيده يفك لها حجابها ونظراته كلها رغبة وطبعا هي حافظاه وقال لها:
ـ يعني جوزك راجع اجازة من سفر وهقعد معاكي خمس أيام كان لازمته إيه إنك تروحي الشغل من أساسه المفروض لما أكون موجود تكوني انتي كمان موجودة وتاخدي اجازة، بصراحة بقى أنا مش عاجبني موضوع البيات في المستشفى وخصوصا لما أنا أكون موجود ما بعرفش أنام في البيت من غير وجودك يا "مهرة".

مطت شفايفها بحزن وقطبت جبينها بحيرة من أمره ومن أمرها لأن هي غصب عنها دي ظروف شغلها وشغلتها هي بالذات ما ينفعش إنها تعتذر عن أي نبطشية ليها لأنه دور وردت عليه بقلة حيلة:
ـ يعني أعمل إيه يا "يونس" دي شغلي وداي وظيفتي وما هقدرش إن اني أجي على زمايلي هم كمان بياجي لهم يوم ويباتوا زيي وسايبين بيتهم وكمان حداهم زوج وأولاد؟

نفخ بضيق وهو مش مقتنع تماما إنه يكون موجود وهي تبات بعيد عن حضنه:
ـ طب ما تاخدي اجازة حتى لو مخصومة الأجر يا ستي، بقول لك يا "مهرة" ما بعرفش أنام من غير ما تكوني مش موجودة بصراحة بقى أنا ببقى باكل في نفسي طول الليل وما بنامش لحظة وبفضل رايح جاي وبيبقى هاين عليا أجي لك المستشفى بس المنظر العام لا يصح فلازم تحلي المشكلة دي.

سألته سؤال له هدف في دماغها علشان هي عارفة "يونس" كويس جدا وعارفة شخصيته وعارفة هو عايز يوصل لإيه فهي بتجيب معاه من الآخر:

ـ ما فهماش يا "يونس" تقصد إيه إنك ما مرتاحش لشغلي ما تجيب من الآخر علشان أنت خابر زين إن شغلانتي داي بالذات ما فيهاش اجازة بدون أجر إلا إذا كانت لمدة طويلة وما فيش اعتذار عن أي نبطشية، أي ممرضة هتمضي على اكده إنها لازم تحترم وظيفتها والمهام اللي هتنطلب منيها فهات من الآخر انت رايد إيه واصل؟

طبعا "يونس" ذكي جدا وفاهم إنه لو قال لها تسيب شغلها هتعترض جدا وهتفهمه غلط وخصوصا إنه عارف إنها تعبت جدا علشان توصل للـي هي وصلت له وإن عمرها ما تسيب شغلها بس هو كمان راجل ومن حقه وهو موجود تكون مراته موجودة معاه وخصوصا الليل اللي بتفوت ساعاته عليه من غير وجودها كأنها سنين ورد عليها بذكاء وخبث مخابراتي وملامح وشه العابثة اترسمت ببراعة:
ـ انتي لحد دلوقتي مش فاهماني يا "مهرة" أنا ببقى عايزك ما تبعديش عن حضني طول ما أنا موجود، مش كفاية إن أنا ببقى في شغلي ما بقاش عارف هرجع ولا لأ ولما بغيب وبرجع بكون مشتاق لحضنك قوي وما بكونش عايز أبعد عنك، يعني هيبقى ضغط في الشغل وضغط أعصاب في البيت بسبب إنك بعيدة عني؟

اتضايقت جدا من حزنه وطبعا حست إن هو عنده حق لبعض الشيء وحضنت وشه بين كفوف إيديها وهي بتحاول تفهمه وجهة نظرها:
ـ يعني اني واعية لكلامك زين يا "يونس" وعارفة إنك ما هتحبش تبعد عني وصدقني اني كمان والله ما هحبش أبعد عنك وما هحبش تكون موجود في اجازتك وأحس إني مقصرة وياك لكن كيف ما أنت هتروح شغلك وهتبات فيه بالأيام والليالي ما تقدرش إن أنت تخالف أوامر القيادة بتاعتك وبتشوف شغلك كيف ما قال الكتاب وفي الوقت دي هنام لحالي بعيد عن حضنك أيام وليالي مش مجرد ليلة كل تلات ليالي عاد.

رفع حاجبه لذكائها في الرد عليه وما بقاش عارف يجيلها منين، لكن حاول يكون ذكي هو كمان في رده لأنه مش قادر يتقبل الموضوع ده من جواه نهائيا مهما حاول يرجع نفسه:
ـ طب انتي هتقارني إني راجل ومسؤول ولازم أروح شغلي علشان طبيعة الراجل إنه يشتغل ويصرف على بيته ويؤدي مهامه الوظيفية اللي بتنطلب منه زي ما قال الكتاب على رأيك لكن انتي ست مسؤولة مني وأي حاجة تخصك وأي احتياجاتك مسؤولة مني فما ينفعش تقارني شغلك كست بشغلي كراجل؟

سألته بصراحة بدون لف ودوران:
ـ من الآخر اكده انت عايز إيه يا "يونس" رايدني أهمل شغلي عاد وهات من الآخر علشان ما نلفش وندور واني أصلا ما قادراش أفتح عيني وجاية تعبانة من سهر طول الليل واللف على العنابر والعيانين ومراجعة تحاليل وفحوصات ملهاش أول من آخر؟

نفخ بضيق هو كمان لأنه شايف إنها فعلا تعبانة لكن الموضوع ده هيستمر كتير ولازم حل من أولها ورد عليها:
ـ خلاص يا "مهرة" قومي نامي وارتاحي وبعدين لما تصحي براحتك نتكلم في الموضوع ده لأنه بجد مش مريح يعني هقضي ليلي ونهاري في اليومين الإجازة اللي أنا فيهم لوحدي لأنك ليلة هتباتيها في الشغل وهترجعي تنامي تلات أرباع النهار وده غصب عنك خارج عن إرادتك، انتي متخيلة إحساسي وشعوري عامل ازاي وعايزاني أتخطى الموضوع كأنه عادي أنا مش قادر يا ستي أستحمل كده؟

مسحت على وشها بكف إيديها وهي بتبص يمين وشمال بحيرة ومن جواها عذراه لكن هي هتعمل إيه هي كمان:
ـ برده هتعترض من غير ما تقول لي أعمل إيه يا "يونس" اني عايزاك تجيب من الآخر وياي؟

رد عليها بزهق واختناق:
ـ هو أنا اللي عندي الحل ولا أنا اللي أعرف طبيعة شغلك على الأقل يا ستي المفروض تنظمي نفسك في الأيام اللي أنا أكون موجود فيها ما تباتيش بره وكفاية النهار يعني تنظميها مع زميلاتك لأني بجد أنا مش هستحمل كده يا "مهرة"؟

ابتسمت له برقة وهي شايفه ملامحه حزينة جدا وكان مخنوق حقيقي من الموضوع ووعدته:
ـ تمام خلاص الأجازة داي تتحملني فيها لحد ما أظبط الحوار دي وأشوف همشيه كيف مع زميلاتي ويا رب يوافقوا نبدل مع بعض في الأسبوعين اللي هتكون موجود فيهم.

وقربت منه وحضنت وشه بين كفوف إيديها وطلبت برجاء:
ـ خلاص بقى ما تزعلش ما هحبش أشوفك زعلان يا "يونس" وخلاص يا سيدي ما هنامش وهقضي معاك طول النهار والليل كمان ولا تزعل روحك.

رسم ابتسامة حزينة وقال لها:
ـ لا طبعا انتي تعبانة وما نمتيش طول الليل وأنا مش هبقى مرتاح وأنا معذبك جنبي وكمان أنا ما نمتش ولا ثانية قومي يلا خدي شاور عقبال ما أجهز فطار ونفطر مع بعض.

طبعت بوسة رقيقة على كف إيده وهمست له بدلال ومشاغبة:
ـ وه يا "مهرة" جوزك بذات نفسه حضرة الرائد "يونس النعمان" هيحضر لك الفطار ما ممصدقاش حالي والله؟ يعني اللي هشوفه في الأفلام والمسلسلات البطل اللي هيقف يجهز الفطار لحبيبته وتاكل من يده ياه داي باينها الدنيا لسه فيها خير يا ناس.

قام وقف ووطى بنص جسمه وفجأة شالها وهو بيقرب منها وبيداعب ملامحها بوشه وباسها بوسة رقيقة جنب شفايفها ومشي بيها ناحية الحمام:
ـ إيه بقى المبهر في إني أجهز الفطار لحبيبي اللي راجعة من الشغل تعبانة أنا شايفها حاجة عادية يعني.

وغمز لها بشقاوة:
ـ إيه رأيك كمان أساعدك وانتي بتاخدي الشاور ما عنديش مانع ويا حبذا كمان إلى قلبي يا مهرتي؟

حركت رجليها بعشوائية بين إيديه وهو شايلها:
ـ نزلني يا "يونس" انت استغلالي وهتستغلني علشان شايف كد إيه تعبانة وعارفة إنك ما هتفوتنيش لحالي إلا لما تاخد غرضك مني وتهد حيلي وياك واني أصلا حيلي مهدود لحاله، نزلني بقى وروح شوف هتعمل إيه.

بص لها بعند واتجه ناحية الحمام ونزلها وقفل الباب وراه وحاصرها ما بين الحيطة وصدره:
ـ طب إيه رأيك بقى أنا كنت بهزر معاكي علشان كلامك ده فعلا مش هسيبك في حالك يا "مهرة" ويا أنا يا انتي النهاردة.

دبدبت في الأرض زي الأطفال وهي بتحاول تبعده عنها برجاء ناعم:
ـ لاه بالله عليك يا "يونس" اني ما عنديش أعصاب ليك وجسمي كله همدان ربنا يهديك روح جهز الفطار وبعد ما أنام وأصحى اللي أنت رايده هعمله لك، بص هتلاقيني بين إيديك شبيك لبيك.

ما زال محاصرها بين صدره والحيطة وهو شايفها بتتنطط زي الأطفال وعايز يجننها أكتر علشان يخرجها من مود الشغل والتعب اللي هي فيه:
ـ والله يا بنتي إنتي وش فقر في واحدة تقول للمزاج والروقان لا، صدقيني أنا كنت هلين لك الفقرات وهظبط لك أداءك الجسدي أخليكي تنسي العيانين والمستشفى والتمريض كله.

حركت رأسها وهي بتبعده عنها وهي عارفة كويس إنها مش هتقدر عليه ولا على طلباته:
ـ لااااه ما رايداش حاجة إني وش فقر يا سيدي، وبعدين على أساس إني مخبراكش زين وخابرة إنك مفتري وما هترضاش بالقليل يلا بقى انت رخم قوي على فكرة.

قلدها وهي بتقول كلمتها الأخيرة:
ـ رخم قوي على فكرة... خلاص عفوت عنك وهتنازل المرة دي بس عن حضنك يا مهرتي بس اعملي حسابك لما تنامي وتصحي هتموتي يا "سوسو".

وخطف منها بوسة سريعة وسابها وخرج دخل المطبخ يجهز لها الفطار وهي أخيرا هتاخد شاور بعد اليوم المرهق والليلة الصعبة دي، وبعد شوية كان هو خلص الفطار وهي خرجت من الحمام لابسة البرنس ولافة الفوطة على شعرها أول لما شافها اتجنن وطبعا هي شافت في عيونه جنونه فجريت من قدامه على الأوضة بتاعتهم وقبل ما تقفل الباب وراها بالمفتاح كان جري و دخل وهو اللي قفله وشدها بين إيديه وهو بيشاغبها:
ـ بقى انتي فاكرة نفسك هتهربي من "يونس النعمان" وبتجري وهتقفلي الباب وراكي زي العيال الصغيرة ده انتي بتحلمي يا ماما، طلعتي مكارة أوي يا "مهرة" هانم بس على مين ده أنا البابا.

اتململت بين إيديه وهي بتترجاه وبتتأسف له أسف حقيقي:
ـ بالله عليك حقك عليا ما هعملش اكده تاني امشي بقى علشان البوتاجاز شغال وهتولع فينا إني عارفاك بتنسى نفسك، بطل شغل العيال الصغيرة بقى يا "يونس" وامشي.

ابتسم بخفة على طريقتها وشاغبها قبل ما يخرج من الأوضة:
ـ ياه على شكلك يا "مهرة" وانتي عاملة زي القطة في إيديا مش عارفة تتحركي يمين ولا شمال "مهرة" القوية بقت تبص لـ"يونس ابن النعمان" وعيونها خايفة منه... أنا عارفني مرعب.

ضـ.ــربته في صدره قبل ما يخرج ويسيبها وهي غيرت هدومها ولبست بيجامة وهو خلص الفطار وفطروا مع بعض ودخلت تنام أما هو فضل يعمل تمرينات شوية وقعد شوية كمان على التليفون وبعد كده راح نام جنبها وهو واخدها في حضنه،

عدى شويه من الوقت الشقة كانت غرقانة في هدوء تام، والستاير التقيلة حاجبة نور الضهر الشديد، مخلية الأوضة هادية وشبه مظلمة، 

فتح "يونس" عيونه بعد خمس ساعات نوم عميق، أول حاجة حس بيها لما بدأ يستوعب ، كانت السخونية الناعمة اللي طالعة من جسم "مهرة" اللي ساكنة حضنه ،ووشها ملائكي ومسترخي تماماً، الهالات الخفيفة تحت عيونها بدأت تخف من أثر النوم، وشفايفها متورمة بجمال طبيعي يخـ.ــطف الأنفاس،

عدل نومته بالراحة من غير ما يصدر أي صوت، وسند راسه على كفه، يراقب ملامحها بنظرات مليانة شغف وتملك حاسم، "يونس" ما كانش شايف مجرد ست نايمة جنبه؛ كان شايف استقراره، ملجأه الوحيد بعد كل مرار ومخاطر بيشوفها في شغله، الساعات اللي نامهم ما طفوش ناره، بل بالعكس، خلوه يصحى وهو مركز كل حواسه عليها، طاقة الشوق اللي كانت مكتومة جواه طول أيام السفر والغياب اشعلت حواسه،

مد كفه ايديه بلمسات مليانة حنين لمست خصلة شعر شاردة على خدها الناعم، مسحها ببطء شديد، ووطى بصدره لحد ما بقى نفسه الدافي يلفح رقبتها، انحنى أكتر، وطبع بوسة بطيئة، عميقة، ومحملة بلهفة مكتومة على خدودها،
وهمس بصوت مبحوح، هادي وقريب من ودنها بعشق جارف:
ـ "مهرتي"... كفاية نوم لحد كده، الشوق في قلبي لحبيبي مابقاش فيه نفس يصبر أكتر من كده.

"مهرة" تحركت ببطء، رموشها الطويلة احتكت بخدها وهي بتحاول تفتح عيونها الكحيلة اللي كان غالب عليها النعاس والخجل، لما لمحت طيف وشه القريب جداً منها، ونظراته المشتعلة اللي حافظاها عن ظهر قلب، اتسحبت منها شهقة ناعمة، وضمت الغطا على صدرها كأنها بتحمي روحها من طوفان العشق اللي شايفاه في عيونه،

خدودها احمرت بدرجة تتلف العقل، وحاولت تداري ارتباكها وهي بتبعد عيونها عنه، وردت بصوت ناعم في بحة خفيفة من أثر النوم ونظرات الخجل اللي سحرته:
ـ "يونس"... إنت صحيت ميتى؟ سيبني أنام كمان شوية صغيرين بالله عليك.

ابتسم "يونس" ابتسامة رجولية ساحرة، فيها مزيج من العبث والتحدي اللذيذ، ما إداهاش فرصة تبعد، ومد إيده يلف وسطها الدافي، يشدها ليه بلمسة واحدة حاسمة خلّت ضهرها يلمس صدره العريض، وانعدمت المسافات بينهم تماماً، حس بضربات قلبها السريعة اللي بتخبط في صدره وده زاد من جنونه ورغبته فيها،
همس لها بلهفة واشتياق في ودنها وهو بيمشي شفايفه على طول خدها لحد شفايفها:
ـ لا إنت اللي تقومي بقى كفاية نوم ما تضيعيش الأجازة في النوم يا كسولة إنتِ وحشتيني قوي.

"مهرة" غمضت عيونها باستسلام حلو، مشاعرها كانت متلخبطة بين خجلها الأنثوي الفطري اللي بينور وشها كل ما بيقرب منها بالشكل ده، وبين حبها الجارف ليه، "يونس" بالنسبة ليها مش بس جوزها، ده أمانها وسندها الصلب اللي بتتسند عليه لما الدنيا تيجي عليها، كفوفها الصغيرة اتمدت ببطء، ولمست ذراعه المفتول الملفوف حوالين وسطها، وتنهدت بتعب لذيذ:
ـ إنت عارف إنك بتمتلكني بكلامك دي؟ عارف إنك بتخليني ما قادراش أقول لك لأ على أي حاجة رايدها؟ أني بتغلب قبالك يا "يونس"... حنيتك وقسوة شوقك بيموتوني وبيحيوني في نفس اللحظة.

كلامها نزل على قلبه زي الشهد المصفى، رفع وشها بأطراف صوابعه، وخلي عيونها في عيونه، يقرأ فيهم الصدق والخجل اللي بيموت فيه وقرب منها بشغف شديد بقبلات ملهوفة، وبعدين تحولت لملحمة من العشق والشوق المكتوم، كان قربه منها بيعوض كل ليلة قضاها بعيد عنها في المعسكرات، وكل لحظة قلق عاشها وهي وحشاه،

"مهرة" اتجاوبت معاه بضعف حنون، أيديها اتسحبت لوراء رقبته، صوابعها اتخللت في شعره الأسود القصير، ونسيت كل تعب الدنيا في قربه، 

وفي لحظة أخذ نفسه وسند جبينه على جبينها بشغف بيبص لملامحها المشدودة بالخجل والحب همس بصوت مبحوح ومتأثر بقربها:
ـ إنتي ملكتي روحي وقلبي يا "مهرة"، إنتي دلوقتي بقيتي في سجلات العاشقين مسجلة باسم "يونس النعمان" بالقلب والروح، مفيش في الدنيا دي غيرك إنتي وأنا.

"مهرة" غطت وشها في صدره العريض، بتخبي خجلها الشديد من نظراته اللي كانت كفيلة تتلف أعصابها، ضحكت ضحكة مكتومة وهي بتسمع ضربات قلبه القوية تحت أذنها، وقالت بصوت دافي مليان عشق:
ـ وإني ملكك "يونس"... من غير أي اثباتات، أني كلي على بعضي بحطها في يدك، بس ارحم قلبي شوي شايف دقاته هتقف من سلطان قربك.

"يونس" ضحك ضحكة رجولية واثقة، ومسك الغطا يلفه عليهم الاتنين، ينعزلوا عن العالم في شرنقة دافية من العاطفة والرغبة النقية. انحنى عليها تاني، يطبع حبه بشوق ولهفة، يهمس لها بين كل لمسة والتانية بكل مشاعر الحرمان والشوق اللي عاشها، مالي الأوضة بسحر العشق اللي ما يعترفش بأي حاجز بين الراجل ومراته.

*******
كانت بتكلم "مهرة" في التليفون وهي بتعيط بشدة وقلبها بيدق بوجع شديد فوق طاقتها:

ـ ما عارفاش أعمل إيه يا "مهرة" ما قابلش مني أي كلام ولا حتى النظرة، مش قابل حتى إني يشوفني واني مقهورة عليه، لو شفتي شكله وملامحه هتعيطي عشانه، "علي" اتدمـ.ــر نفسيا وجسديا وإني السبب يا "مهرة"، إني اللي حطـ.ــمته فوق تحطيمه لنفسه وفوق الظروف القاسية اللي عاشها وهو طفل، اني اللي جنيت عليه وحسسته إنه قليل لحد ما نسي نفسه ووقع الوقعة اللي قطمت ضهره وما قامش منها بعد اكده.

وكملت وهي بتشهق بعياط شديد:

ـ إني ما مسامحاش نفسي، اني مجـ.ــرمة جنيت على إنسان حاول يثبت لي كتير إن هو هيحبني وتغير علشاني وبقى إنسان تاني، سيبت خوفي يسيطر علي لحد ما ضيعته، ربنا ما هيسامحنيش على اللي عملته فيه.

"مهرة" حاولت تهديها بقدر الإمكان وطبطبت على روحها وهي كمان مخنوقة علشانها وعلشان حالتها ومش قادرة تكون جنبها ولا تضمها لحضنها وتطبطب عليها:

ـ بطلي بكا عاد يا "شيماء" يا حبيبتي، ما تحمليش نفسك فوق طاقتها لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، واللي حُصل له دي مقدر ومكتوب ما لكيش ذنب فيه، ربنا سبحانه وتعالى رايد له الحادثة دي وما حدش هيقدر يقف قدام إرادة ربنا ولا ينفع نعترض على ابتلاءاته في خلقه، اهدي علشان تقدري تقفي جاره وتخرجيه من محنته، لازم يشوفك قوية ما ينفعش يشوفك بكيانه وعيونك دبلانة نفسيته هتتحطم أكتر.

أنفاسها كانت عالية وصدرها في صعود وهبوط بسبب بكاها، مسحت دموعها اللي مغرقة وشها وحاولت تهدي نفسها وتبطل عياط وهي بترد على كلام "مهرة":

ـ كل لما أروح يرفض يقابلني، ما طايقش يشوفني ولا يسمع صوتي، وبسأل والدته عليه هتقول لي إنه حالته صعبة سواء كان نفسيا أو جسديا، أهو عدى شهرين على الحادثة وهو كل يوم حالته بتسوء عن اليوم اللي قبله، لو شفتي بوستاته اللي بينزلها عن الوجع والخذلان هتبكي عليه لما تشبعي وإني هحس إنه يقصدني بيها، ما بقتش متحملة وقلبي هيوجعني وبحلم بوجعه ليل ويا نهار.

غمضت "مهرة" عيونها بحزن على حال أختها وحاولت تهديها بكل الطرق وتنصحها:

ـ يا حبيبتي اللي فيه دي شيء طبيعي جدا، إن هو ياجي له اكتئاب بعد الحادثة ويشوف الدنيا كلاتها اسودت في عينيه، وطبيعي برده إنه يحاول يبعدك عنه ويشوف إن اللي هتعمليه وياك ما هو إلا من باب الشفقة، وكمان علشان هيحبك بجد هيتمنى لك حد أحسن منيه كمان، يعني اللي هيعمله دي وياكي والبوستات اللي هينزلها شيء طبيعي جدا.

سألتها "شيماء" بحيرة:

ـ طب دبريني أعمل إيه دلوك؟ إني هنهار من جواي، هموت وأشوفه وأطمن عليه وفي نفس الوقت خايفة أعملها وأدخل له غصب عنه يفتكر إنه علشان ما قادرش يمنعني ولا يواجهني وتحز في نفسه وحالته تتدهور أكتر، ما عارفاش يا "مهرة" أتصرف كيف؟

قالت كلمتها الأخيرة وهي بتبكي ومنظره وهو نايم وقاعد على الكرسي المتحرك مقطع في قلبها، وجاوبتها "مهرة" وهي بتسألها بصراحة وبتحطها قدام نفسها:

ـ قولي لي يا "شيماء" وجاوبيني من قلبك وبصراحة من غير كسوف ولا لف ولا دوران، اشمعنى بعد ما عمل حادثته حسيتي إنك هتحبيه ومتعلقة بيه قوي اكده؟

وهل الشعور اللي اتولد جواكي مرة واحدة اكده شعور بحبه حقيقي ولا علشان محملة نفسك ذنبه؟ لازمن تعرِفي اللي جواكي وتعرِفي حقيقة مشاعرك زين قبل ما تورطيها وتورطيه هو كمان وياكي أكتر وتكتشفي في الآخر كيف ما هو هيقول إن مشاعرك تجاهه شفقة؟

ردت عليها المرة دي بقوة وبتأكيد وهي واثقة من مشاعرها وحتى من قبل ما تحصل له الحادثة:

ـ اني خلاص ما بقتش صغيرة يا "مهرة" علشان ما أعرفش إذا كنت هحبه ولا لاااه، لو تفتكري قبل الحادثة كنت دايما مهمومة وحزينة وما عارفاش أشوف حياتي مع غيره، وكان هو دايما في بالي وفي قلبي وكنت هشتكي لك كمان من مشاعري ناحيته اللي ما قدراش أسيطر عليها.

ورجعت عيطت تاني وهي بتكمل شكواها بطريقة تخلي أي حد يبكي على بكاها:

ـ اللي حازز في نفسيتي أكتر إن قبل الحادثة لما عرف عن المعيد اللي متقدم لي جالي وفي عيونه ألف رجا إني ما أروحش لغيره، واني صدمته وقتها وقلت له إني هوافق، شكلي ما يكون بكلامي دي وديته لطريق هلاكه، ما هسامحش نفسي يا "مهرة" لو هو ما إدانيش فرصة أثبت له حبي وكمل علاجه اللي رافض إنه يكمله.

اتنهدت "مهرة" بوجع على وجع أختها ولسه بتحاول تطمنها وتهدي من روعها:

ـ شوفي يا حبيبتي، ما عايزاكيش تستسلمي ولا تضعفي، حاصريه بمشاعرك بكل قوتك، حسسيه إنك فعلا هتحبيه وإنك عمرك ما هتكوني لغيره لآخر يوم في عمرك، مش شرط تروحي له في بداية السكة، سجلي فيديوهات بصوتك وأنت بتطمني عليه وابعتي له رسايل ودعاوي واقرأي قرآن وابعتيه له، حاجات كتير هتثبت له إنك واقفة جاره في محنته من غير ما تروحي له وهو يرفض يقابلك، حسسيه إنك معاه في يومه وصدقيني هو هيشوف رسايلك وهيشوف فيديوهاتك وهيقراهم وهيسمعهم لأنه في الوقت دي عينه ما هتكونش في عينيك، فكل يوم عن اليوم اللي قبله هيطمن ويفتح قلبه ويرجع يستقبل الحياة من جديد ويتعالج، بس الموضوع محتاج منك صبر وشجاعة، اسمعي اللي هقول لك عليه زين ورب الخير لا يأتي إلا بالخير.

وما سابتهاش "مهرة" إلا لما هديت واقتنعت بالحل اللي قالته لها، وبعد ما قفلت معاها على طول قامت غسلت وشها وحاولت تظبط ملامحها ووشها المليان بكا وعيونها الدبلانة علشان أول حاجة تعملها من نصايح "مهرة" هتسجل له فيديو وهي في قمة هدوءها، وبعد ساعتين تقريبا كانت هدية وملامحها المتوترة بقت أهدى وقعدت في البرندة وعلقت الموبايل على الرنج لايت الصغير بتاعها وبدأت تسجل كلامها وهي بتحاول تكون هادية من غير دموع، ما فيش غير الابتسامة الهادية على وشها، وخلصت كلامها وبعتته له على طول، أول ما الرسايل وصلت له فضل تقريبا ربع ساعة لحد ما فتحها وكانت على أعصابها في الدقايق القليلة دي،

أما هو كان قاعد على سريره وساند ضهره وسايح في ملكوت الوجع اللي بقى فيه، أول ما شاف رسالتها في بداية الأمر قرر إنه ما يفتحهاش وفضل يقاوم نفسه لحد ما عدى الربع ساعة وما قدرش يصبر أكتر من كده وقلبه ما طاوعهوش إنه ما يفتحهاش، شاف الرسالة لقاها عبارة عن فيديو متسجل بصوت وصورة منها، كان ماسك شاشة الموبايل بين إيديه وبيحسس على ملامحها فوق الشاشة كأنها قدامه ومن جواه قلبه بيدق بوجع على حالته واللي وصل له، وبدأ يسمع كلامها ويتمعن النظر في ملامحها الهادية البريئة المبتسمة بأمل وهي بتقول له:

ـ السلام عليكم، إزيك يا "علي" يا رب تكون بخير، أنا قلت طالما أنت ما رايدش تطلع لشوفتي وإن كل شوية بجي وأزهقك وتزهق علي، قلت أسجل لك فيديو وأقول لك إنك وحشتني قوي، وحشني كلامك ووحشني محايلتك ليا ووحشني هزارك وياي، نبرة صوتك وحشتني قوي يا "علي"، وهقول لك كمان إني متوكدة إن ربنا سبحانه وتعالى هيشفيك، صدقني يا "علي" كل كلمة خارجة من قلبي وهأكد لك إني ما عايزاش في الدنيا غيرك، أرجوك ما تحاولش تبعدني عنك علشان إني ما هسيبكش يا "علي"، ولو سمعت الفيديو طمني عليك وقول لي بتاخد علاجك زين ولا لأ واهتم بنفسك ودايما اذكر ربنا سبحانه وتعالى، إن شاء الله ربنا هيشفيك وهياخد بيدك، خليك قوي يا "علي" علشان إني عايزة ترجع لي "علي" اللي كيف الجبل ما يهزه ريح.

وبعد ما خلصت كلامها وقبل ما تقفل الفيديو بعتت له ابتسامة ورسمت قلب بإيديها قدام الشاشة ونظرات عيونها فيها تمني إنه يرضى يكلمها، سمع الفيديو كتير وملامح وشه أخيرا ابتسمت لأول مرة بعد العملية وما أفكرش في أي حاجة غير إنه حضن الموبايل بين ضلوعه وكأنه بيحضن أمنيته الوحيدة في الحياة، بيحضن روحه اللي غايبة عنه بغياب "شيماء".

********

كانت قاعدة مستنياه وكلها شوق لرؤيته أخيرا فضله دقائق بسيطة ويرجع من السفر بعد ما غاب عنها أربعين يوم بحالهم في العمرة، 40 يوم كانوا كفيلين إنها تتعذب في بعده وإنها تعرف عدم مقدرتها في البعاد عنه وهو كمان كان مشتاق وملهوف إنه يضمها لحضنه بعد الغياب الطويل ده، غيابهم عن بعض كان زي اختبار لمشاعرهم بس كان اختبار قوي لمشاعر "سند" واكتشافه إنه مش بس بيعشق وجودها وإنه بيرتاح في حضنها ده هي كانت بالنسبة له الروح والحياة والحاجة الحلوة اللي بينهي ويبتدي بيها بيومه ويختم بيها ليله،
وأخيرا وصلوا ونزلوا كلهم من العربية كانت "رابحة" في انتظارهم، والأنوار مزينة الفيلا من كل مكان والرسومات على الحيطان المحاوطة الجنينة بره وجوه وأغاني الحجاج لـ"فاطمة" عيد كانت بتصدح في أرجاء المكان مدياله بهجة احتفالا برجوع المعتمرين من بيت الله الحرام،
حتى أبوه كان قاعد على الكرسي المتحرك في انتظاره وكأنه روحه اللي كانت غايبة عنه رجعت له من تاني، وحتى الغفر والستات اللي شغالين عندهم واقفين مستنيينه، نزلوا كلهم من العربية وشوشهم منورة وخصوصا "مازن" و"سما" اللي كانوا في احتياج للرحلة دي و"دعاء" و"سند" اللي أول ما وصل للمكان كأنه روحه اتردت له وأول حد جري عليه كان أبوه فتح أحضانه لأبوه واترمى تحت رجليه وهو بيبوس إيده ورأسه واترمى في حضنه:
ـ كيفك يا أبوي اتوحشتك قوي طمني عليك وعلى صحتك دعيت لك ربنا كتير وإني قدام الكعبة إنه يشفيك ويعافيك ويرد لك صحتك سالم معافى طمني عليك يا أبويا عامل كيف؟

أبوه هو كمان كان بيبوسه من كتفه وبيشدد على حضنه قوي لأن "سند" بالنسبة لـ"سليمان" هو روحه وأكثر حد بيحن عليه وأكثر حد بيرتاح وبيطمن في وجوده:
ـ حمد لله على السلامة يا حاج "سند"، حمد لله على السلامة يا حبيب أبوك اتوحشتك قوي الدنيا اهنه وحشة من غيرك يا ولدي.

باسه "سند" من جبينه وابتسم له بحنين:
ـ ما انحرمش منك يا أبوي ولا من حسك في الدنيا إني كنت هتحدت وياك في الفيديو كل يوم وهطمن عليك، وخلاص أها رجعت وهزهقك مني.

طبطب "سليمان" على إيده وعلى ظهره وهو بيدعي له:
ـ حسك في الدنيا يا ولدي وما انحرمش منك ولا من نفسك وياي ربنا يبارك فيك وفي عيالك وفي حريمك ويجعل السكون والمودة مالية بيتك وقلبك يا ولدي.

خلص سلامه على أبوه وراح لأمه وأخدها في حضنه وباسها من رأسها:
ـ كيفك يا حاجة توحشتك طمنيني عنك وعن صحتك عاملة كيف؟

بصت "رابحة" لـ"نغم" بكيد من سلام "سند" ليها وهي كانت مفكرة إنه مش هيقابلها حلو علشان اللي حصل بينها وبين "نغم" وأكيد طبعا هو عرفه وشددت على أحضانه:
ـ إن شاء الله تسلم من كل شر يا ولدي حمد لله على السلامة نورت بيتك ومطرحك.

وبعد ما خلص سلامه وعليها الأولاد سلموا على جدهم وجدتهم و"دعاء" كمان سلمت عليهم وسلمت على "نغم" بنفس راضية وأخيرا بعد ما سلم على أبوه وأمه قرب منها ومد لها كف إيده وسحبها لحضنه قدامهم كلهم وهمس لها بشوق وحنين:
ـ وحشتي "سند" يا قلب "سند".

ما اتكسفتش وشددت على أحضانه جامد وكأنها مش مصدقة إن أخيرا "سند" ساكن أحضانها وما اهتمتش بأي حد موجود غصب عنها مشاعرها هي اللي ساقتها وهي مرمية جوه حضنه بكل جسمها ومشاعرها وهمست بصوت هادي ما يسمعهوش إلا هو:
ـ ياه يا "سند" وحشتني قوي كنت هعيش كيف الميتين من غيرك حمد لله على السلامة يا حبيب قلبي.

شدد على حضنها جامد لكن بعد نفسه عنها بصعوبة قدام الموجودين وولاده وهو بيوعدها بنظراته إنه مش هيغيب عنها، وبعد ما استقروا دخلت "نغم" تجهز الأكل و"دعاء" و"سما" كمان بيساعدوها وهي بترحب بيهم وبرجوعهم بابتسامة:
ـ حمد لله على السلامة يا أم "مازن" حمد لله على سلامتك يا "سما" البيت كان وحش من غيركم والله وتحسوه كئيب أكده نورتوا الدنيا وعمرة مقبولة بإذن الله.

ابتسمت لها "دعاء" بنفس طيبة وبوش بشوش:
ـ الله يسلمك يا "نغم" ما تشوفيش وحش يا حبيبتي وربنا يقومك بالسلامة يا رب.

و"سما" كمان ردت عليها ببسمة صافية:
ـ الله يخليكي يا أبلة "نغم" وتقومي بالسلامة إن شاء الله.
حست "نغم" إن "سما" متغيرة من رحلتها ناحيتها للأحسن وطبطبت "نغم" على ظهرها وهي بتبدي إعجابها بحجاب "سما":
ـ بسم الله ما شاء الله لفة الحجاب دي عليك جميلة قوي وكمان مدارياكي من قدام وطويل من ورا ابقي علميني اعملها كيف لأني ما هعرفش أظبط الحجاب قوي.

ابتسمت لها "سما" بحماس:
ـ بجد يا أبلة "نغم" يعني لفة الحجاب لايقة على وشي ومش مكبِرة ملامحي؟

حركت "نغم" رأسها برفض تام:
ـ واه مين قال الحديث دي عاد، دي انت بسم الله تبارك الله اللفة هتخلي وشك منور وهتنطق عليكي، وبعدين اللي هتلبسيه تزينيه يا ست البنات ربنا يحرسك ويحميك من العين يا رب ويبارك في عمرك ويجعلك بارة بأمك وأبوك يا حبيبتي.

كانوا بيتكلموا وهم بيجهزوا الأكل وبيخرجوه واتجمعوا كلهم لأول مرة على سفرة واحدة من سنين ما حصلتش وكأن رحلة العمرة كانت عبارة عن طريق جديد وممر لقلوبهم كلهم وراحة بال جديدة لقلب "سند" اللي كان قاعد بيبص عليهم أمه وأبوه وأولاده و"نغم" و"دعاء" وهو بيبص للسما وبيشكر ربنا بقلبه وبيدعي إن اللحظة دي تتكرر ويخرج الحزن من بيته وحياته، فضلوا قاعدين مع بعض مدة من الوقت لحد ما دخلت "رابحة" عشان تنام و"سما" و"مازن" كمان وما بقاش فاضل غير "دعاء" اللي كانت مصممة تتكلم مع "سند" في موضوع انفصالهم لأنه رفض رفض تام إنها تتكلم معاه بخصوص الموضوع ده وهما في رحلتهم، وأصرت كمان إنها تتكلم في وجود "نغم":
ـ أظن أنا سمعت كلامك واللي اتفقنا عليه لازم يحصل وتحترم اختياري ورغبتي في الانفصال.

هنا ضربت "نغم" على صدرها بصدمة وهي بتنطق بعفوية:
ـ لاه يا أم "مازن" ما هيحصلش مش لازم أنت اللي تتحملي فاتورة كلام الناس صدقيني إذا كان ولا بد يبقى إني اللي أطلع من حياتكم لأن إني الدخيلة عليكم.

ضرب كف على كف وهو بيقول بغيظ وزهق وهو بيحط إيده على رأسه وحاسس بصداع شديد من السفر وزوده كلامهم:
ـ أبو الجواز على الحريم على الراجل اللي يعاشر ستات زيكم على الكل كليلة.
وكمل وهو بيبص لهم بغضب شديد:
ـ طب نهاية الحوار منك ليها طلاق مهطلقش، مفيش واحدة فيكم تعيش لي دور المضحية وكأن ملكوش راجل يحكمكم، أني بس اللي أقرر...
وكمل بصوت عالي رعبهم لأنهم جابوا آخره وخرجوه عن شعوره ودايما منكدين عليه:
ـ يالااااا كل واحدة فيكم على بيتها تشوف عيالها، وجعتوا قلبي وياكم وصدعتوا لي راسي.
لقاهم واقفين متنحين وبيصوا لبعض فزعق بصوت عالي رعبهم:
ـ يالاااااااا منك ليها...
تعليقات



<>