رواية انا وجوزي والرقاصة الفصل الاخير بقلم صباح عبد الله فتحي
بعد تلات ايام. في الصالة.. نهي قاعدة في الصالة، لابسة فستانًا أحمر قصيرًا، وماسكة تفاحة بتاكل منها، وهي بتبص لعبير اللي بتكنس وترتب الشقة. عبير تبصلها بغيظ.
عبير
هو إنتِ يا بنتي خلاص ما بقاش عندك لا دم ولا أخلاق خالص؟
نهي بغيظ
الله! وأنا عملتلك إيه بس؟ أنا قاعدة في حالي أهو.
عبير
ودي هدوم تقعدي بيها في بيت راجل غريب؟ ده أنا أتكسف أنام باللي إنتِ لابساه ده.
نهي باستعلاء
الجو حر بقى يا خالتي، وإحنا ستات زي بعض. ولو على عمرو، فهو مش موجود أصلًا.
عبير
يا شيخة! الراجل بقى قاعد زي الغريب في بيته من ساعة ما إنتِ قعدتي، وإنتِ خلاص الدم انعدم عندك. وصدق اللي قال مطلقة ولا في أصول ولا تربية. ده أنا بقيت شكة في حكاية طلاقك دي وكانت الحكاية عكس والرجل اللي كان معاكي مظلوم والله اعلي واعلم.
نهي تنفخ بغيظ، وتقوم علشان تدخل أوضتها من غير ما ترد، لكنها تسمع صوت باب الشقة بيتفتح من بره… فجأة تجري وتاخد المكنسة من إيد عبير وهي بتتكلم بسرعة.
نهي
هاتي عنك يا خالتي، أنا هكنس. اقعدي إنتِ وارتاحي يا حبيبتي.
تنظر لها عبير باستغراب شديد.
عبير
وكان فين النشاط والحب ده من ساعة؟ ما أنا بقالي ساعة بكنس، وإنتِ لا عندك دم ولا إحساس.
يدخل عمرو وهو بيقول:
عمرو
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تنظر عبير لعمرو، ثم تنظر لنهي بغيظ بعد ما فهمت سبب النشاط المفاجئ.
عبير
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تبتسم نهي ابتسامة واسعة تلفت انتباه عمرو.
نهي
حمد لله على السلامة يا عمرو، نورت بيتك.
يتفاجأ عمرو من شكلها، ثم يغض بصره بسرعة بسبب ملابسها.
عمرو
الله يسلمك.(يبص لعبير)أمال فين سماح يا حماتي؟
عبير ترد وهي تبص لنهي بغيظ
عبير
قالت الضغط عالي، أخدت حباية ونامت. وربنا يجازي اللي كان السبب.
عمرو
طيب، عن إذنكم، هدخل أطمن عليها.
يسيبهم ويدخل غرفة النوم… تنظر نهي ناحيته بغيظ، ثم تتمتم بضيق:
نهي
أوف! هو إيه الراجل ده؟ مفيش حاجة تلفت نظره ولا تملّي عينه مهما أعمل؟
عبير تبص لها بغيظ وهي بتاخد منها المكنسة.
عبير
الحمد لله يارب العالمين كرمت بنتي ورزقتها براجل عنده شرف وعيونها ملينا مش زي ناس لا في نخوة ولا حتى اخلاق.
تنظر لها نهي بغيظ، بينما عبير تبتسم بشماتة وتسبها وتدخل المطبخ…
______
في غرفة النوم
يدخل عمرو ويقفل الباب، فيلاقي سماح نايمة على السرير. ينام جنبها ويحضنها بقوة.
عمرو بحب
سموحة... أنا جيت.
تصحى سماح، تبص له وتبتسم.
سماح
حمد لله على السلامة يا حبيبي.
عمرو
وحشتيني أوي يا سموحتي.
سماح بحب
وإنت كمان وحشني قد السما والأرض يا قلب سموحتك.
تبص له سماح شوية وتسكت.
عمرو باستغراب
مالك؟ قلبتي بوزك مرة واحدة ليه كده؟
سماح
البلوة اللي جبتها دي ناوي تمشيها إمتى؟ عاملة زي الغِلمّة ما صدقت ولزقة، وأخدت راحتها كأن البيت بيت أبوها.
يبتعد عنها عمرو وينفخ بضيق.
عمرو
بصراحة أنا كمان زهقت. ده غير إن لبسها أوفر أوي، ومش عارف آخد راحتي في بيتي. أنا كنت فاكر إنها ساعة ولا ساعتين وأمها هتهدى ويصلحوا اللي بينهم، لكن واضح إن مفيش أي نية للتفاهم.
سماح
طيب... وإنت مصدق أصلًا اللي هي حكته ده؟
عمرو باستغراب
مش فاهم قصدك إيه؟
سماح بتفكير
إنت شايف إن فيه أم ممكن ترمي بنتها من البيت بالشكل ده؟
عمرو
والله يا سماح، الناس طباع، وفي أمهات كتير عصبيين.
تهز سماح رأسها بالرفض
سماح
مش عارفة... بس من يومها والحكاية دي مش داخلة دماغي. بس سكت علشان ما أحرجكش قدامها، وقلت يمكن أكون ظالماها... لكن كل يوم بيعدّي بيأكدلي إن الموضوع فيه حاجة غلط.
ينظر لها عمرو باهتمام، وكأنه بدأ يلاحظ هو كمان بعض الأمور.
عمرو
غلط إزاي يعني؟ عاوزة توصلي لأي بالظبط؟
سماح
يعني واحدة مطرودة من بيتها ومش عارفة تروح فين، تقوم قاعدة مرتاحة، وتصحى متأخرة، وتلبس وتتزين كأنها جاية مصيف ولا عروسة جديد مش جاية على مشكلة.
يفكر عمرو قليلًا قبل ما يرد.
عمرو
بصراحة... عندك حق في دي.
سماح
ده غير إنها كل ما تدخل مكان تبص تشوف إنت فين الأول. حتى أمي خدت بالها من الحكاية.
عمرو بضيق
يا ساتر يا رب... هو أنا ناقص صداع؟
سماح بحزم
أنا مش بتهم حد، بس بقولك خليك واعي واخد بالك. أصل الست دي ما طمنتنيش من أول يوم دخلت فيه البيت وحاسه انها مش ناوية علي خير وعاوزه توقعك في حاجة.
يتنهد عمرو.
انتي دماغك راحت لبعيد…بس خلاص...انا بكرة الصبح هكلم أمها تاني وأشوف آخر الموضوع ده إيه. لأن بصراحة أنا كمان بدأت أحس إن القعدة طالت زيادة عن اللزوم، وما بقيتش عارف آخد راحتي في بيتي. وربنا يهديهم ويصلح حالهم.
تنظر له سماح بقلق.
سماح
أنا بدعي إن اللي بفكر فيه يطلع غلط، وأكون ظلماهم فعلًا... علشان لو طلع صح، أنا مش عارفة ممكن أعمل فيها إيه.
عمرو يبتسم ويحاول يهدئها.
عمرو
ولا تعملي أي حاجة ولا تشغلي بالك. طول ما إحنا مع بعض ومفيش بينا أسرار، محدش يقدر يدخل بينا أو يخرب بيتنا وخليكي فاكره انتي مش بس مراتي انتي حبيبتي أم ابني الغالية.
سماح تحضن ذراعه وتسند رأسها على كتفه، بينما عمرو يبادلها نظرة مليئة بالحب والاطمئنان وهو يبتسم.
سماح
ربنا يهدي سرنا ياحبيبي ويبعد عننا كل حاقد وكل حاسد ويجعل كيدهم في نحرهم إمين يارب العالمين.
في نفس الوقت تظهر نهي تقف امام الباب تتجسس عليهم وهي تنظر لهم بغل وحقد وبعدين تاخد بعضها وتمشي بعصبيها..
_____________
في شقة نهي
نهي قاعدة بغضب مع أمها.
نهي بغيظ:
أنا زهقت بصراحة، الراجل عامل زي لوح التلج، مهما أعمل وألبس مش بيتهز فيه شعرة، وبصراحة زهقت منه ومش عارفة أعمل إيه. ده غير حماته وزفته اللي متجوزها عاملين يحرقوا في دمي بالكلام.
سناء بغيظ:
ما أنا قولت من ساعتها ده راجل بارد و نطع، وإنتِ اللي مش مصدقاني.
نهي:
حتى برضه مش هسيبه غير لما أوقعه، ما هو مش معقولة هسيب الفلوس دي كلها تروح مني زي الهبلة كده.
سناء:
ياختي إنتِ لو تشغلي دماغك وتطلعي تشتغلي مع خالتك، هيبقى معاكي فلوس زي الرز، ولا ذلة الكلاب اللي إنتِ فيها دي.
نهي بغيظ:
وهي خالتي بتشتغل إيه يعني دي؟ رقاصة؟ عاوزاني أطلع أشتغل رقاصة؟
سناء:
وماله ياختي؟ هو الشغل عيب؟ واللي إنتِ بتعمليه ده يعني شريف قوي؟ ما إنتِ عاوزة توقعي راجل متجوزعلشان تاخدي فلوسه زي اللي قبله، بس مش كل مرة تسلم الجرة. والأولاني كان أهبل وعرفتي تطلعي بشقة فل وحساب في البنك، إنما عمرو مش سهل على قد ما هو هادي كده. اسمعي كلامي، أنا عاوزة مصلحتك. خالتك لسه قافلة معايا وقالت محتاجاكي، وفي الليلة الواحدة هيطلعلك زي 50 ألف جنيه.
نهي تبص لها بدهشة.
نهي:
50 ألف جنيه في الليلة الواحدة؟
سناء بخبث:
ايوا ياختي شوفتي؟ ده غير بقى لو شافك واحد خليجي ولا كويتي وحبك، هيعيشك إزاي الملكة. وبلا عمرو بلا بطيخ. اسمعي كلامي، أنا أمك وعاوزة مصلحتك.
نهي تبص لها وتفكر بحيرة، وتفضل ساكتة شوية، وبعدين تقول:
نهي:
طيب سيبيني أفكر كده وأضربها صح في دماغي وأرد عليكي.(تقوم وهي بتكمل)يلا أنا همشي بقى علشان ما حدش ياخد باله... وقولي لخالتي نهي هتفكر وترد عليكي.
نهي تتحرك ناحية الباب وتفتحه علشان تطلع، فتقف مصدومة فجأة لما تلاقي عمرو وسماح وعبير واقفين قدام الباب. في نفس الوقت، سناء بتقول بصوت عالٍ وهي مش واخدة بالها:
سناء:
طيب ياختي، وفكري صح وسيبك من عمرو بتاعك ده.
تبلع نهي ريقها بخوف، وسماح تبص لها بغيظ وهي بتقول بسخرية:
سماح:
وأنا كمان والله يا خالتي نفسي تشيل عمرو من دماغها وتسيبه في حاله، بس مش عارفة بنتك مش بتفهم بالذوق ليه.
تقف سناء مصدومة، وعبير تقول:
عبير:
بس ما شاء الله، شكل العقارب اتصلحت أهو.
تفرك نهي في إيديها بتوتر.
نهي:
لا أبدًا والله، ده... ده أنا بس كنت جاية أطمن على أمي وأرضّيها بكلمتين، بس لسه منشفّة دماغها.
تطلع من الشقة علشان تدخل شقة عمرو وهي بتقول:
نهي:
يلا بقى، ربنا يهديها... أنا آسفة يا جماعة، شكلي قلقتكم.
فجأة سماح تجيبها من شعرها وترجعها مكانها وهي بتقول بغضب وصوت عالٍ يلم الجيران حواليهم:
سماح:
على فين ياختي؟ مش كفاية جبتِ لي الضغط، عاوزة تجيبي لي المرارة كمان؟ هو مش خالتك جايبالك شغل شريف وهيجيبلك الفلوس اللي إنتِ حاطة عينك عليها؟ ما تروحي تشتغلي وتشيلي عمرو من دماغك، ولا إنتِ عاجبك دور الشريفة والضحية وإنتِ أوسخ خلق الله؟
تتوجع نهي وتبص بخجل للجيران اللي اتلموا.
نهي:
آه... سيبي شعري، وعيب عليكي اللي بتقوليه ده، الناس اللي بتتفرج علينا مش فاهمبن حاجة.
عبير بغيظ:
لا ياختي، عندك دم وبتتكسفي أهو... وكان فين الدم والكسوف ده وإنتِ قاعدة في بيت الراجل بقمصان النوم والمكياج وشعرك سايباه، ولا كأنك عروسة متزوقة لعريسها؟
نهي بدموع:
سامع يا عمرو؟ بالله عليك قول حاجة، الناس واقفة... هيقولوا عليّ إيه؟
يبص لها عمرو ويسكت، فترد سماح بغضب:
سماح:
لا يا قلبي، ده إنتِ من شوية كنتِ هتشتغلي رقاصة، جاية دلوقتي وتعملي فيها الشريفة العفيفة؟ خلاص يا روحي، كارت سترك عند ربنا خلص، وكشفتي نفسك بعضة لسانك.
نهي:
أبوس إيدك يا سماح، سيبيني في حالي، وكفاية فضايح، الله يسترك.
تنظر لها سماح بغضب وتسيب شعرها وهي بتقول بغيظ:
سماح:
طيب سيبتك، بس أقسم بالله لو لمحتك بس قدام عتبة بيتي، ولا واقفة مع جوزي، لأكون مفرجة عليكي أمة لا إله إلا الله. يا أنا يا إنتِ في العمارة دي بقى.
نهي تبص لها بغل، وبعدين تبص للجيران بكسوف، والكل بيتكلم عليها. تنزل دموعها وهي تقول:
نهي:
روحي... ربنا يفضحك زي ما فضحتيني.
عمرو بغيظ:
ثواني بس... إنتِ أعمالك هي اللي فضحتك، وكارت سترك خلص. إنتِ فكري كده، ربنا اداكي كام فرصة ترجعي عن الطريق اللي إنتِ ماشية فيه؟ كام مرة وضحلك إنك غلط، وإنتِ أصريتي تكملي؟ أنا مراتي ما فضحتكيش، ربنا هو اللي فضحك. ولا ما كانتش قررت تيجي بحسن نية علشان تراضي أمك بكلمتين، ويريد السميع العليم إن الباب يكون مفتوح ونسمع اللي اتقال. ربنا يعلم كان ممكن يحصل إيه بعد كده. إحنا ربنا نجانا من شر النفوس المريضة اللي زيكم لان بتنا معمر بذكر الله وقلبنا نظيفة اتجاه بعضنا، وانتي ربنا فضحك بأعمالك اللي كلها غلط في غلط. مراتي مالهاش ذنب علشان تدعي عليها، وعلى العموم هي عمرها ما عملت غلط ولا حاجة تغضب ربنا علشان يفضحها. عن إذنكم.
يسند عمرو سماح ويتحرك ناحية الشقة. تنظر عبير إلى نهي وأمها بغضب وتقول:
عبير:
إنتِ وأمك لو لسه باقي لكم ذرة دم، خدوا بعض وغوروا في داهية من هنا... ناس تجيب الهم. يا ساتر يا رب، إنتوا طايقين نفسكم إزاي بالقرف اللي فيكم ده؟
تمشي عبير وراء عمرو وسماح، ويدخلوا الشقة، وتقفل الباب خلفهم… تفضل نهي واقفة تبص للجيران اللي بيتكلموا عليها، ثم تنزل السلم جري وهي بتعيط من كتر الخجل. تطلع سناء بسرعة وتجري وراءها.
سناء:
استني يا نهي... هتروحي فين وتسيبي بيتك؟ طيب استني، خدي أمك معاكي.
نهي تظل تجري باكية، وسناء تركض خلفها تنادي عليها، بينما يختفي الاثنان في آخر الشارع.
راوٍ (أو كتابة على الشاشة):
(من يختار طريق الطمع والحرام يظل يركض خلف السراب طوال عمره... قد تُفتح أمامه أبواب كثيرة، وقد يمتلك فرصًا لا يملكها غيره، لكن قلبه لا يعرف الراحة، وخطواته لا تعرف الاستقرار. فليس كل من أساس وبني قصور الذهب عاش فيها، وليس كل من طارد السعادة أدركها.)
_______
داخل شقة عمرو وسماح...
يجلسان علي الاريكة يضمان بعضهم في هدوء وأمان، بينما يعلو صوت ضحكاتهم وهم يدعبان طفلهم الصغير.
راوٍ (أو كتابة على الشاشة):
(أما البيوت التي تُبنى على المودة والصدق والقناعة، فربما كانت بسيطة... لكنها تظل أغنى من كل قصور الدنيا.)
تمت
