رواية عرش الظلام الفصل السادس6 بقلم ملكة الروايات والحكايات

رواية عرش الظلام الفصل السادس6 بقلم ملكة الروايات والحكايات
الفصل السادس: 
عرش الظلام: 
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
حيث يأخذنا المسار إلى مكان معزول ودافئ وسط خطورة الأحداث، لتشتعل مشاعر الرومانسية العميقة والتملك بين الملك وسيلينا بعد المعركة الشرسة:
​انسحب جيش الملك آرثر عائدين للمعسكر لتأمين الحدود، لكن آرثر فضّل أن يأخذ سيلينا بعيداً عن صخب الجنود والعيون المترقبة. حملها على جواده، متوجهاً بها إلى كوخ صيد ملكي قديم، مخبأ بين أشجار الصنوبر الكثيفة عند أطراف الوادي. كان جسدها لا يزال يرتجف نتاج الجهد الروحي الهائل الذي بذلته لعزف ترتيلة الحرب.
​أحكم آرثر إغلاق باب الكوخ الخشبي، وسرعان ما أشعل الموقد الحجري بلمسة من أطراف أصابعه العارية، لتنبعث حرارة برتقالية دافئة طردت صقيع الليل.
​كانت سيلينا تجلس على بساط من الفرو أمام الموقد، وجسدها يرتعش خفة، حين اقترب آرثر بخطواته الثقيلة الهادئة. جثا على ركبتيه خلفها، ودون أن ينطق بكلمة، امتدت يداه الضخمتان لتخلعا عنها درع الفضة الثقيل برفق شديد، كأنه يخشى أن تكسر أصابعه رقتها.
​لمست كفاه العاريتان كتفيها من تحت ردائها الحريري، فجرت قشعريرة دافئة في جسد سيلينا جعلتها تغمض عينيها. أمال آرثر رأسه نحو عنقها، واستنشق عبيرها الأرجواني النقي الذي بات يزيل كل بقايا سواد الكيان المظلم من عقله.
​"لقد جازفتِ بحياتكِ اليوم من أجلي"، همس آرثر بصوت رخيم غلفه الدفء، وهو يزيح خصلات شعرها المتموجة خلف أذنها بلمسات بطيئة. "لم يسبق لأحد أن وقف أمامي ليحميني، الجميع كانوا يفرون من ظلامي.. إلا أنتِ".
​التفتت سيلينا إليه ببطء، لتصبح مواجهة لوجهه القريب جداً. تلاقت عيناها الأرجوانيتان بعينيه الرماديتين التي اختفت منها القسوة تماماً، وحل مكانها شغف حارق.
​"لم أفعل ذلك لحماية الملك، يا آرثر"، قالت وعيناها تتأملان ملامحه الحادة، "فعلتُ ذلك لحماية الرجل الذي رأيتُ وجعه خلف قناع الكبرياء. لقد ربطت الألواح أرواحنا، ولم يعد بإمكاني رؤيتك تأكلك النيران والصمت".
​لم يحتمل آرثر رقة كلماتها. امتدت يده لتقبض على مؤخرة رأسها برفق، وجذبها نحوه في قبلة عميقة، طويلة، تلاقت فيها أنفاسهما المضطربة. لم تكن قبلة ملك يفرض تملكه، بل كانت قبلة عاشق جائع للسلام، يرتشف النور من شفتيها ليطفئ نيران قرن من العزلة واللعنة.
​سندت سيلينا يديها الصغيرتين على صدره العريض، تشعر بدقات قلبه البشري وهي تتسارع بعنف لتجاري دقات قلبها. عندما ابتعد عنها قليلاً، بقيت جبهتاهما متلاصقتين، وأنفاسهما تمتزج في فضاء الغرفة الدافئ.
​رفع آرثر كفها النحيل، وتأمل معصمها. وهناك، تحت وضح جمر الموقد، اتسعت عيناه ذهولاً.
​لقد بدأ يظهر على جلدها خط ناعم مشع باللون الفضي، كأنه بداية لـ وشم نور قديم.
​قبّل آرثر مكان الوشم الناشئ برقة أذابت قلبها، ثم نظر لأعماق عينيها وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل وعداً أبدياً: "هذا الوشم.. يعني أن روحكِ بدأت تندمج مع لعنتي لتلغيها. لكنني أقسم لكِ يا سيلينا، لو كان ثمن حريتي من اللعنة هو أن يمسكِ أي سوء، فسأختار أن أظل وحشاً ملعوناً طوال العمر، شريطة أن تبقي هكذا.. نابضة بين ذراعي".
​ابتسمت سيلينا وعانقت عنقه، لتدفن رأسها في صدره، مستسلمة لدفء حمايته، بينما كان هو يضمها بقوة كأنه يحاول إدخالها بين ضلوعه ليخفيها عن العالم بأسره.
واخذها بحضنه  ولاول مره يخلد الي النوم بعمق كانه لم يذق طعم النوم منذ ولادته 
 لكن ​العاصفة تقترب: خيانة العاصمه
​في صباح اليوم التالي، قطع هذا الحلم الدافئ وصول فارس مجهد من حرس الملك الخاص، ألقى بنفسه عند باب الكوخ مستنجداً.
​"جلالة الملك.. مصيبة حلت بالعاصمة!" قال الفارس وهو يلهث دماً. "اللورد براندون أعلن العصيان. لقد استغل غيابك في الحرب، وادعى أمام الشعب والنبلاء أنك وقعت تحت سحر 'ساحرة السلالة المحرمة' وأنك أصبحت خطراً على الممالك. لقد أغلق أبواب العاصمة المحصنة، وتحالف مع قوى خفية تمد جنوده بطاقة سوداء!"
​انتفض آرثر واقفاً، وعادت النظرة الشرسة لتوجه ملامحه، وتحول تملكه الرقيق لسيلينا إلى رغبة عارمة في سحق الخونة. التفت إلى سيلينا التي وقفت بجانبه، وأمسك بيدها بقوة:
​"لقد تجرأ على قفل أبواب بيتي في وجهي، وظن أن غيابي سيمنحه عرشاً". نظر في عينيها وتابع وعروق جبهته بارزة: "سنذهب إلى العاصمة بمفردنا يا ملكتي. لن ننتظر الجيش.. سأجعل براندون يرى كيف يلتهم رمادي حصونه، وكيف يطهر نوركِ مملكتا من دنس خيانته".
تعليقات



<>