رواية عرش الظلام الفصل الثاني2 بقلم ملكة الروايات والحكايات

رواية عرش الظلام الفصل الثاني2 بقلم ملكة الروايات والحكايات
الفصل الثاني: 
عرش الظلام
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
​كانت الممرات المؤدية إلى جناح الملك آرثر أشبه بدهاليز من النسيان. سحبها آرثر خلفه بقسوة، ولم تكن خطوات سيلينا النحيلة قادرة على مجاراة اندفاعه الشرس. كان معصمها يؤلمها بين قبضته الحديدية، وكلما حاولت المقاومة أو الإفلات، كانت أصابعه تزداد إحكاماً، كأنها أقفال أبدية صُنعت لتقييدها.
​دفع آرثر الباب الخشبي الضخم لجناحه الخاص، ثم ألقى بجسد سيلينا إلى الداخل بحدة، ليغلق الباب خلفه بصوت مدوٍّ أحدث صدى مخيفاً في أرجاء الغرفة الواسعة، وأدار المفتاح في القفل ثلاث مرات.
​تراجعت سيلينا إلى الوراء حتى اصطدم ظهرها بقطعة أثاث خشبية قديمة. كانت أنفاسها متسارعة، وعيناها الأرجوانيتان تدوران في أنحاء المكان برعب. الجناح كان شاسعاً، مظلماً إلا من موقد نار ضخم تنبعث منه حرارة خانقة، والستائر المخملية السوداء تحجب أي أثر لضوء القمر بالخارج. كان المكان يفوح برائحة المسك القديم والرماد.. رائحة تشبه صاحبها تماماً.
​وقف آرثر أمام الباب المغلق، يلهث كوحش خاض معركة ضارية. خلع رداءه الملكي الثقيل وألقاه أرضاً، ثم التفت نحوها. وعيناه الرماديتان تشتعلان بنظرات تملك لم ترَ سيلينا مثلها قط؛ نظرة تجمع بين الرغبة الشديدة والخوف العارم.
​"من أنتِ؟" سألها آرثر بصوت منخفض، لكنه كان كفحيح الأفعى في سكون الليل. تقدم نحوها بخطوات بطيئة، بينما بدأت هالاته المظلمة تتصاعد من كتفيه مجدداً، وكأن الكيان داخله بدأ يستعيد ثورته بعد أن ابتعدت عن القيثارة.
​راجعت سيلينا خصلات شعرها المبعثرة ورفعت رأسها بكبرياء جريح، رغم الرعب الذي ينهش قلبها:
"أخبرتك في قاعة العرش.. أنا سيلينا، عازفة من وادي الصمت. لست جاسوسة، ولست ساحرة.. أطلق سراحي وسراح رفاقي، فنحن لم نرتكب أي ذنب!"
​"سيلينا.." نطق اسمها ببطء، كأنه يتذوق حروف الكلمة لأول مرة. ضحك ضحكة ساخرة مريرة واقترب أكثر، حتى بات يفصله عنها خطوة واحدة فقط. "عازفة عادية لا تملك عيوناً بلون دماء الآلهة القديمة! عازفة عادية لا تجعل الكيان الذي يحرق روحي منذ عشرين عاماً يركع صامتاً بمجرد أن تلمس أوتارها! لا تستغفلي ذكائي أيتها الصغيرة.. عيناكِ الأرجوانيتان خلفهما سر، وسأعرفه الليلة ولو اضطررت لتمزيق روحكِ".
في تلك اللحظة، ومع اقترابه الشديد، شعرت سيلينا بالكيان المظلم الذي يسكن صدر الملك يتحرك بعنف. ومن خلف بصيرتها النادرة، رأت خطوطاً سوداء تكاد تخنق قلبه البشري. بكت سيلينا من شدة الضغط الروحي في الغرفة وقالت بنحيب:
"ابتعد عني.. طاقتك تخنقني! أنت وحش.. وحش ملعون!"
​كلمة "ملعون" نزلت على آرثر كالصاعقة. تملك الغضب منه، وفقد السيطرة على أعصابه بالكامل. امتدت يده اليمنى، اليد المغطاة بالجلد الأسود السميك، وقبض على ذقنها مرة أخرى وعصر وجهها بقسوة:
"نعم.. أنا وحش ملعون! والجميع هنا يموتون بلمسة واحدة من هذه اليد! فكيف تجرؤين على رفع عينيكِ في وجهي؟"
​بدأت سيلينا تقاومه بكل ما أوتيت من قوة. بدأت تضرب صدره العريض بقبضتيها الصغيرتين، وتتحرك بعنف لتفلت من قبضته. ومع شدة الشجار والحركة العشوائية، اشتبكت أصابع سيلينا بطرف القفاز الجلدي الأسود الذي يغطي يد الملك الملعونة.. وبحركة سريعة غير مقصودة، سحبت القفاز من يده ليقع على الأرض!
​تسمر آرثر في مكانه. اتسعت عيناه برعب حقيقي هذه المرة.
لقد تعرت يده اليمنى بالكامل.. اليد التي تحمل وشم اللعنة الأسود الذي يشبه عروقاً متفحمة تتحرك تحت الجلد.
​حاول آرثر التراجع بسرعة فائقة لئلا يلمسها بجلده العاري، فهو يعلم أن أي بشر يلمس هذه اليد يصاب بمرض أسود فوري، ويتعفن جسده ويموت في غضون أيام. لم يكن يريد قتلها.. ليس قبل أن يفهم من تكون.
​لكن سيلينا، وفي غمرة دفاعها عن نفسها ودفعها له، ضربت بكفها العاري مباشرة.. وسط يده العارية!
​تلاقت الكفان.. جلد عارٍ ضد جلد عارٍ.
​في تلك الثواني المعدودة، تجمد الزمن في الغرفة. صمتت ألسنة النيران في الموقد، وانقطع صوت الرياح بالخارج.
​غمض آرثر عينيه ينتظر الصرخة المعتادة.. ينتظر أن يرى جلد سيلينا النحيل يتحول إلى اللون الأسود، وأن تبدأ بالبكاء من الألم كما حدث مع كل من لمسهم سابقاً.
​ولكن.. لم يحدث شيء.
​فتحت سيلينا عينيها الأرجوانيتين ببطء، ونظرت إلى يده المتلاحمة مع يدها. لم تشعر بألم، بل على العكس.. شعرت بحرارة دافئة، غريبة، تسري من كفه إلى جسدها، حرارة أزاحت البرودة والخوف من أعماقها.
تري ماذا سوف يحدث لسيلينا الناعمه الصغيره مع هذا الكيان الغاضب هذا ماسوف نعرفه الحلقه القادمه!! 
تعليقات



<>