
قام يشرب مية وإيده بتترعش والكوباية وقعت اتكسرت 100 حتة.
وفي الوقت ده كان في صوت خبطه جامده على الباب البيت الرئيسي.
اللي بيخبط على الباب قال: افتح يا عمدة.. بوليس.. افتح الباب!
حماد اتسمر مكانه واللون الاحمر هرب من عروقه وهو بيقول : بوليس؟! بوليس إيه على الصبح؟! يكونش حد شافني؟! لا لا مستحيل.. الدنيا كانت كحل.. محدش شافني.
مراته التانية زينات طلعت من اوضتها وهي بتجري وبتقول:
يا عمدة.. يا عمدة البوليس بيخبط! في إيه؟! اوعى تكون سويت حاجه عفشه ؟!
حماد زعق فيها وهو بيحاول يلم نفسه وبيقول: اخرسي يا ولية! هكون سويت إيه يعني؟! تلاقيهم جايين في مشكلة الزرع! خشي جوا!
لبس العباية فوق الجلابية بسرعة وفتح الباب وهو بيحاول يرسم الهيبة على وشه. واول ما فتحوا لقى ظابط المباحث واثنين عساكر واقفين قدامه.
الظابط بيتكلم بطريقه رسميه وبيقول: العمدة حماد؟
حماد بلع ريقه بصعوبه هو بيرد عليه وبيقول: أيوه يا بيه.. خير؟ في إيه على الصبح اكده؟
الظابط باصص في عينه مباشرة هو بيرد عليه وبيقول: فين مراتك ياسمين بت عبده؟
حماد قلبه وقع في رجليه، بس مسك نفسه هو بيرد عليه وبيقول: ياسمين؟.. ياسمين مرتي هربت يا باشا. هربت من 3 أيام مع واحد صايع.. فضحتني وهربت.. وانا كنت هاجي أبلغ بس مستني الناس تنسى الفضيحة لان ما كنتش رايد حد يعرف باللي حصل بس هنسوي إيه قدر ربنا.
الظابط رفع حاجبه و هو بيرد عليه وبيقول: هربت؟ طب وإيه رأيك إن مراتك دلوقت في مستشفى أسوان ؟ وبين الحياة والموت؟
حماد شهق غصب عنه هو بيقول: مستشفى؟! كيف.. كيف دي كانت..
سكت فجأة سكت وما رضيش يكمل كلامه
زينات من ورا الباب صرخت وهي بتقول: يا لهوي.. ياسمين! البت ياسمين إيه اللي جرى لها يا عمده!
الظابط قرب خطوة وهو بيقول: كانت إيه يا عمدة؟ كانت مدفونة؟ لقيناها يا حماد.. لقيناها في أرضك.. في الحفرة اللي انت حافرها بإيدك. وعليها طبقة تراب لسه طرية.
حماد وشه بقى زي الليمونة وعرقه بقى ينقط هو بيقول: كدب.. كدب يا بيه.. دي.. دي مؤامرة.. البت دي هربت مع واحد وتلقاه هو اللي سوى فيها اكده علشان يلبسوني جنايه ؟
الظابط شاور للعساكر وهو بيقول: فتشوا البيت والغيط.. وهاتوا الفاس اللي في المخزن.. وهنحلل الطين اللي عليه. أما انت يا عمدة.. تفضل معانا على المركز.
حماد صرخ وهو بيحاول يفلفص من العسكري وبيقول: انا العمدة! انا حماد! محدش يمد إيده عليا! انا كبير النجع! والله ما سويت حاجه واصل دي كانت هتفضحني.. كانت هتقول للناس إني.. إني..
سكت ومقدرش يكمل.
الظابط بابتسامة باردة رد عليه وقال: إنك إيه يا عمدة؟ مبقتش راجل؟ متخافش.. كل النجع هيعرف من المحضر.. مش من ياسمين.
كلبشوه وجرّوه قدام أهل النجع اللي اتلموا على الصويت.
حماد وهو ماشي بيبرطم و بيقول: يا سوادك يا حماد.. يا سوادك.. شيطانك غلبك.. ودفنت روحك بإيدك.
في نفس الوقت في المستشفى
أحمد واقف في الطرقة هو بيتكلم في الموبايل وبيقول : أيوه يا سيادة المأمور.. أنا أحمد الدهشان. بلغني الظابط إنكم قبضتوا عليه.. تمام.. أنا عايز محضر رسمي.. وتقرير الطب الشرعي يطلع النهاردة. والبنت .. من اللحظة دي في حمايتي. ومفيش مخلوق من أهلها ولا أهله هيقرب منها.. مفهوم؟
قفل السكة وبص على أوضة ياسمين بصوت واطي قال لنفسه: أول القصاص جه يا ياسمين.. والباقي جاي في السكة.. وحقك هيرجع يعني هيرجع انا ما رضاش بالظلم.
في الاوضه ياسمين كانت نايمه وشد البطانيه لحد راسها وهي بتحاول ان هي تداري خوفها وتقنعهم ان هي نايمه بس هي كانت بتفكر في كل حاجه بتحصل حواليها وكانت مرعوبه احمد فتح الباب ودخل عليها وكان معايا شنطه فيها هدوم جديدة.
وقف عند الباب ثانية وشافها مدياله ضهرها. اتكلم بصوت واطي وهو بيقول: ياسمين انتي صاحية؟
ياسمين اتنفضت تحت البطانية بس مردتش
أحمد كمل وهو واقف مكانه وقال: جبتلك عباية جديدة وشال.. اللي كانوا عليه وكانوا متبهدلين جدآ يلا قومي علشان تاخدي علاجك وتغيري لبسك.
سكتت ثواني وبعدين قال وهو بيحط الكيس على الكرسي: الدكتور قال هتطلعي بعد يومين لو بقيتي كويسة. مش هترجعي بيت أبوكِي. ومش هتشوفي وش حماد تاني لانه هيعفن في السجن ومش بعيد يموت فيه.
ياسمين طلعت صوتها مكتوم من تحت البطانية وهي بتقول: أومال هروح وين يا بيه؟.. الشارع؟
أحمد حط إيده في جيبه وعينه على الشباك وهو بيقول: بيتي في القاهرة وهجيبلك واحدة ست تقعد معاكي. لحد ما تقفي على على رجلك وبعدها يا ستي اعملي اللي انتي عايزاه وروحي اي حتى انتي عايزاه واول ما تخفي خدي قرارك.
ياسمين لفت وشها بالراحة، نصه باين من تحت البطانية وعينها حمرا وهي بتقول: عيب الحديت يا باشمهندس انا مش هدخل دارك انا غريبه عنك وانت غريب عني وانا واحدة مطلقه يعني سيرتي هتبقى على كل لسان الناس هتاكل وشك... غير اكده انا سمعتي مش ناقصه علشان تتشوة اكتر ما هي متشوهه!
أحمد لف وشه وبصلها لأول مرة نظرة طويلة وعينه مفيهاش شفقة فيها غُلب زي غُلبها وهو بيقول: الناس؟.. الناس اللي سابتك تندفني حية؟.. الناس اللي شافت أبوكِي بيبيعك وسكتت؟دول اخر حد تفكري فيهم وكلامهم المفروض ما يهمكيش اهم حاجه انتي ومصلحتك.
قرب خطوة واحدة وهو بيقول: اسمعيني كويس يا بنت الناس انا احمد الدهشان كلمتي في السوق وليه وزني بمشي ما بين الناس محدش يقدر يرد لي كلمه وانا بوعدك اني هجيبلك حقك
لانك مظلومه وانا ما بحبش الظلم ما تقلقيش وانتي معايا انا عمري ما هضرك لاني ما بعرفش اضر حد غير اللي بيضرني.
ياسمين دمعة نزلت على خدها وهي بتقول: بس انا خايفة.. خايفة من الدنيا.. خايفة من الناس.. خايفة من روحي.
أحمد شال الكيس وحطه جنب السرير وهو بيقول : الخوف مش عيب. العيب إنك تموتي وانتِ خايفة. نامي دلوقتي. وبطلي تفكير. اللي فات مات. واللي جاي.. انا متكفل بيه الممرضه هتيجي تغير لك خليها تساعدك تمام.
جه يمشي ناحية الباب. ياسمين اتكلمي بصوت واطي يا دوب مسموع وقالت: يا بيه..
أحمد وقف من غير ما يلف وهو بيقول: اسم احمد نعم؟
ياسمين بلعت ريقها وهي بتقول: هو.. هو صحي.. حماد في الحبس صحي؟
أحمد لف نص لفة هو بيرد عليها وبيقول: صحي. ومش هيشوف الشمس تاني نامي وانتي متطمنة.
طلع وساب الباب موارب شوية وقعد على كرسي في الطرقة قصاد الأوضة. ضهره للحيطة وعينه على الباب.
ياسمين مدت إيدها خدت العباية الجديدة من الكيس حضنتها وشمّت ريحتها.. ريحة نظيفه جدا وشكلها حلو..
همست وهي بتبص للباب الموارب وبتقول: يا رب.. احميه. ده اول راجل يتعامل وياي من غير ما يكون رايد مني مقابل.