رواية عرش الظلام الفصل الثامن8 بقلم ملكة الروايات والحكايات

رواية عرش الظلام الفصل الثامن8 بقلم ملكة الروايات والحكايات
الفصل الثامن: 
عرش الظلام: 
دم النور.. والزلزال الأسود
​اخترق السهم الأسود حاجز النور الأرجواني الذي صنعته سيلينا، ورغم أنها أضعفت قوته، إلا أن النصل الكريستالي الملعون استقر في كتفها النحيل.
​دوت صرخة ألم رقيقة هزت أركان الوادي، وسقطت سيلينا للخلف غائبة عن الوعي، بينما بدأت دماؤها ذات البريق الفضي النقي تسيل وتلوث رداءها الأرجواني الفاخر.
​في تلك اللحظة بالذات، توقف الزمن بالنسبة للملك آرثر.
​نظر إلى يديه.. ثم إلى رفيقته المستلقية على الأرض الباردة والدماء تحيط بها. انكسر شيء ما في عقله، وفي ثانية واحدة، تبخر الملك البشري، ولم يتبقَّ سوى شيطان الدمار الكامل.
​انفجر الكيان المظلم في صدر آرثر بقوة لم يشهدها التاريخ من قبل. تصاعدت أعمدة من الدخان الأسود الكثيف الحارق حتى حجبت ضوء الشمس تماماً، وتحولت عيناه الرماديتين إلى لون أحمر قاني يشع موتاً. تمددت العروق السوداء على وجهه وجسده، وزأر زئيراً رعدياً لم يكن بشرياً، زلزل الأرض تحت أقدام جنود العاصمة فأسقطهم أرضاً من شدة الضغط الروحي.
​"براندووووون!"
​صرخ آرثر بصوت مشبع بالموت والجنون، واندفع نحو أسوار العاصمة الشاهقة بمفرده، تاركاً خلفه دماراً في كل خطوة.
​لم يستعن بسيفه؛ بل قفز عالياً وضرب الأسوار الحجرية المحصنة بيديه العاريتين. وبمجرد اللمس، سرت اللعنة السوداء في الصخور الصلبة، وتآكلت الجدران وتحولت إلى رماد يتهاوى كأنه رمل. انهارت الأسوار الضخمة فوق رؤوس الجنود الخونة، واندفعت نيران آرثر السوداء تلتهم الأخضر واليابس.
​ذعر اللورد براندون وتراجع للخلف وهو يصرخ بحراسه: "اقتلوه! أطلقوا عليه كل شيء!"
​لكن لم يكن هناك ما يوقف إله الموت. شق آرثر طريقه عبر آلاف الجنود بيدين عاريتين؛ كل من لمسه تفحم في ثانية، وكل من اقترب منه احترق بأنفاسه السوداء. في دقائق معدودة، كان آرثر قد وصل إلى الساحة الداخلية للقصر، وقبض على عنق اللورد براندون، ورفعه عالياً وعيناه الحمراوان تنظران في عيني الخائن المرتعش.
​"لقد تجرأت على إراقة دمائها"، همس آرثر بصوت منخفض كقبر عميق. "سأجعلك تتمنى الموت لألف عام ولا تجده".
​لم يقتله فجأة؛ بل ترك لعنته تنهش جسد براندون ببطء، يحترق من الداخل ويتحول إلى رماد تدريجياً وهو يصرخ رعباً، حتى تلاشت جثته مع الرياح.
​بين الحياة والموت.. دموع الوحش
​انتهت المعركة واستسلمت العاصمة بأكملها، لكن آرثر لم يلتفت لعرش أو لنصر. اندفع عائداً كالبرق نحو التلة، وحمل سيلينا بين ذراعيه القويتين اللتين كانت ترتجفان رعباً لأول مرة في حياته.
​دخل بها إلى الجناح الملكي، وألقى بها على السرير الفاخر. تراجعت طاقة الكيان المظلم تدريجياً لتعود عيناه إلى لونهما الرمادي، لكنهما كانتا مليئتين بدموع حارقة.. الملك القاسي الذي لم يبكِ قط، كان يبكي الآن كطفل فقد ملاذه الوحيد.
​"سيلينا.. أرجوكِ، افتحي عينيكِ"، همس وهو يجثو على ركبتيه بجانبها، ويمسك بيدها الباردة ويضغطها نحو خده. "خذي روحي.. خذي تاجي.. خذي كل ما أملك لكن لا تتركيني للظلام مجدداً. أنا لا أساوي شيئاً بدون نوركِ".
​كان السهم الأسود لا يزال ينفث سمومه في كتفها، ووشم النور الفضي على معصمها بدأ يضعف وينطفئ، مؤشراً على أن روحها تكاد تغادر جسدها.
​في تلك اللحظة، تذكر آرثر كلمات النبوءة القديمة: الحب الروحي الحقيقي يتجاوز حدود الجسد، ودماء النور تحتاج إلى تضحية متبادلة لتكتمل.
​دون تردد، استل آرثر خنجراً صغيراً، وجرح كفه اليمنى العارية، ثم وضع كفه الملطخة بدمه البشري والملعون فوق جرح كتف سيلينا الممتزج بسهم الساحرة.
​"امتزجي بي.. خذي حياتي وعيشي"، صرخ وهو يغلق عينيه ويطلق كل ما تبقى من طاقته الحيوية داخل جسدها.
​امتزج دم الملك الأسود بدم الملكة الفضي، وفي ثوانٍ، حدث الانفجار الروحي الأكبر داخل الغرفة. أضاء الجناح الملكي بنور بنفسجي باهر، وتفتت السهم الكريستاني الأسود وتحول إلى غبار تافه، وبدأت الجروح في جسد سيلينا تلتئم بسرعة خارقة.
​استيقاظ ملكة النور والرماد
​فتحت سيلينا عينيها فجأة، ولم تعودا أرجوانيتين فقط؛ بل أصبح فيهما بريق ذهبي مشع، وشم النور على معصمها امتد ليتلوى حول ذراعها بالكامل متداخلاً مع خطوط رمادية هادئة. لقد أصبحت تحمل قوة دمج السلالتين بالكامل.
​نظرت إلى آرثر الذي كان شاحباً ومجهداً، فسحبت رأسه نحو صدرها وعانقته بقوة، وهي تبكي بدموع الفرح: "لقد عدت إليك يا ملكي.. عدت لنطهر هذا العالم معاً".
​قبّلها آرثر بهوس وشغف أعمى، يضم خصرها إليه كأنه يحاول إخفاءها داخل ضلوعه، وهمس أمام شفتيها: "أنتِ حياتي يا سيلينا.. والآن، حان الوقت لإنهاء هذا الكابوس بالكامل".
​في تلك اللحظة، اهتزت الأرض تحت القصر مجدداً، وظل ظل ضخم لامرأة عجوز شمطاء يرتسم على جدار الغرفة من خلال ضوء القمر.. الساحرة القديمة وصلت إلى أسوار المدينة بنفسها لخوض المعركة الختامية.
تعليقات



<>