رواية ناب الأفاعي الفصل السادس عشر16 والسابع عشر17 بقلم سمر بسطاوي

رواية ناب الأفاعي الفصل السادس عشر16 والسابع عشر17 بقلم سمر بسطاوي
سليم بغضب: فرح إيه انت بتهزر أنا رضيت بالخطوبة مؤقتاً عشان خاطرك وعشان نسيطر على مهران إنما جواز لا   
 
أيوب: مش هنعرف نمسك شركة السيوفي غير لما تتجوز مهرة يا غبي ما انت معرفتش تلف عليها وتوقعها في حبك عشان تكتبلك الشركات يا خايب  
 
سليم: ما هي مطلعتش سهلة زي ما فكرت ومش دا موضوعنا جواز مش هتجوز  
 
أيوب بحزم: متبوظش كل اللي عملته وضحيت بيه عشان وقتها أنا اللي هضحي بيك بدم بارد  
 
سليم: يا بابا ما أنا مش عاوزها  
 
أيوب بمكر: معلش استحمل وبعدين طلقها ويبقى منه إنك استمتعت وكمان خد الشركة منها 
 
ابتسم سليم وهو يحك لحيته باقتناع فنظر لوالده يعطيه غمزة وقحة من عيناه  
 
سليم: يعجبني دماغك الشيطانية دي يا حاج  
التقط جاكيت بدلته يرتديه فتحدث أبيه باستغراب  
 
أيوب: رايح فين  
 
سليم: رايح لشركة الفهد في اجتماع عشان المشروع الجديد  
 
أيوب: عشان المشروع الجديد برضو مش عليا الحركتين دول يا سليم ابعد اليومين دول عشان أنا مش عاوز غلط  
سليم: متقلقش أنا واخد بالي  
قطع حديثهم الخادم الذي يركض باتجاههم بسرعة ويبدو الخوف والرعب على ملامحه نظر له سليم من رأسه حتى قدميه فقال بضيق بلغته الإنجليزية  
سليم: ما الذي حدث لما تركض بهذه الطريقة هل حدث شيء ما 
 
تحدث الخادم بخوف وارتباك ظهر على ملامح وجهه المتعرق من شدة الخوف والهلع أشار للخارج وهو يتحدث بتلعثم  
 
الخادم: الخ.. بالخارج.. سيدي.. أحدهم.. أرسل هدية.. لك  
 
تحرك سليم للخارج وهو يتأمل وجهه المرتعب فلحق به أيوب حتى وصلا إلى ذلك القفص الكبير الذي يتوسط الحديقة مغطى بقماشة سوداء من الصوف المطرز بالذهب بفخامة بكلمات غير مفهومة له تحرك ناحيته يجذب الغطاء فتفاجأ بفهد أسود قوي البنية تراجع الجميع إلى الخلف ولكنه ما زال يقف أمامه ثابتاً كالطود دق هاتفه فأخرجه من جيب بنطاله يبتسم إلى ذلك الرقم الذي ينير الشاشة حرر زر المكالمة فأتاه صوتاً يقول  
  
عمران: عجبتني جداً الهدية اللي بعتها يا.. معلش فكرني اسمك إيه آه سليم صح  

أتاه صوت سليم الذي يبتسم بغموض قائلاً بسخرية  
 
سليم: كل لوز يا عمران باشا أصل مش معقول تنسى وانت رجل الأعمال الأشهر في العالم يعني  
 
عمران: ومين قال إن ذاكرتي ضعيفة على العموم أتمنى أن هديتي تكون عجبتك وعبرتلك عن الجاي هيبقى شكله عامل ازاي  
 
ضحك سليم بسخرية: شكلك بتحب التهديدات  
 
عمران ببراءة مصطنعة: إيه ده انت فهمت إيه أنا أقصد الشغل يا راجل أوي تعتبرها إنذار عداوة ولا حاجة دا انت ابن الغالي  
 
سليم: متشكرين يا عمران هدية مقبولة شكلنا هنبقى صحاب في المستقبل نفس الدماغ في تنقية الهدايا  
 
عمران: أومال.. طول عمري يا سليم باشا بيقولوا عن كوبرا الأفاعي تفتكر ليه عشان بقدر المح فريستي من على بعد ميل وعشان بالنسبة للأفاعي أنا سيدهم وحسيتك شبه الفهد الأسود   
سليم: فعلاً الفهد قوي جداً  
عمران: بس الأفعى أخطر على العموم مبسوط إنها عجبتك.. سلام مؤقت  
 
أغلق الهاتف في وجهه تحت نظرات سليم المبتسمة بغموض للقفص دار حوله عدة مرات ثم نظر للفهد بعينيه ابتسم ابتسامة صغيرة وهو يشير للخادم  
 
سليم: جهز له مكاناً في غرفتي لنرى هل هو الأقوى أم الأخطر  
 
*_**_**_**_**_**_*____ 
 
في فيلا الألفي  
 
كان يجلس الجميع بصمت نظراتهم تتجه لذلك الذي يجلس أمامهم بحيرة عدا عمران الذي كان يقف واضعاً يداه في جيب بنطاله ينظر إلى النافذة بشرود تام وأذنه تستمع إلى ذلك الصمت قطع الصمت صوت مالك الذي ينظر إلى الفراغ أمامه بتعب وكأنه يتذكر شيئاً لا يريد تذكره  
 
مالك: من سنتين كان عندي صديق مقرب اسمه أيوب الجبالي  
أنا مكنتش حابب تكون في شراكة بينه وبيننا عشان ميحصلش مشاكل بينا كأصدقاء وهو كان مؤيد الفكرة دي جداً لحد ما سافرت إنجلترا أفتتح شركتي الجديدة هناك واتقطع التواصل بينا لشهور لحد ما رجعت من سنتين واتقابلنا صدفة  
ووقتها عرض عليا شراكة مع شركته وأنا وافقت وقتها عشان محبتش أزعله ويا ريتني ما وافقت  
  
تنهد وهو يكمل حديثه بإرهاق 
 
مالك: لحد ما في يوم عرفني على مهران السيوفي وبالفعل اتعرفنا وبقى في تعاقد ما بينا لحد ما في يوم بعتلي ابنه سليم عشان أوقع على شوية أوراق تخص الموارد الجديدة اللي هنستخدمها في البناء وعشان كنت بثق فيه وقعت على طول لحد ما بالصدفة اكتشفت أن الخامات اللي جايبها فاسدة ولا تصلح للبناء  
  
احتدت عيناه وهو يتذكر ذلك اليوم جيداً  
اقتحم باب المكتب كالإعصار وبيده ذلك الملف الأسود ألقى الملف في وجهه وهو يصيح بعصبية  
 
مالك: بتمضيني على حاجات منتهية الصلاحية يا حقير  
  
مهران: اهدى يا مالك وخلينا نتكلم بالعقل  
 
مالك: أهدى ازاي باللي عملته دا أنا هبلغ عنك وهوديك في ستين داهية  
 
مهران بمكر وهو يسترخي على كرسيه مشبكاً يده معاً  
 
مهران بشماتة: وإيه الدليل.. إيه الدليل إني مضيتك على العقد ده بدون علمك... لو حد فينا هيروح في داهية فالحد دا هيبقى أنت فاهدى كده ورق  
است رسل حديثه وهو يخرج دفتر الشيكات من درج مكتبه قائلاً بلا مبالاة  
 
مهران: تاخد كام تمن سكوت..  
 
لم يكمل حديثه فوجد يد قوية تهبط على وجهه وتلكمه بقوة أطاحته على الأرض أمسكه مالك بعصبية من جاكيته وهو يصيح  
 
مالك: والله لاندمك يا حقير انت  
 
نادى مهران الأمن فأبعدوا مالك عنه أزاحهم مالك وهو يثقبه بنظرة محترقة وهو يغادر عدل من جاكيته ليقف ببرود سمع صوتها الأنثوي خلفه يناديه  
 
شروق: مهران.. اللي سمعته دا صح  
 
مهران بعصبية وهو يكز على أسنانه: إيه اللي جابك هنا  
 
شروق: يعني كلامه صح.. انت إيه يا أخي معندكش رحمة لا راحم الناس في شغلك ولا راحمني أنا في البيت انت إيه معندكش ضمير مفيش رحمة مفيش قلب تحس بيه  
 
أمسكها بقوة من رأسها فتأوهت بصمت وهي تصرخ ودموعها تسقط بغزارة تحدث وهو يكز على أسنانه  
 
مهران: حسك عينك أي حد يعرف باللي دار هنا وأنا أقتلك حية انتي فاهمة  
 
شروق ببكاء: لا هتكلم وهقول الحقيقة انت مريض ولازم الناس كلها تعرف حقيقتك اللي مخبيها ورا قناعك البريء دا أنا مبقتش مأمنة على مهرة معاك أنا هبعدها عنك ومش هخليك تلمح طيفها حتى  
 
صفعها على وجهها بقوة جعلتها تسقط يصدم رأسها بالطاولة الخشبية فاقدة للوعي تنهد بضيق وهو ينحني على ركبتيه يهز وجهها بحنق  
 
مهران: شروق... قومي هتعملي فيها ميتة.. شروق  
 
تسرب القلق لقلبه فتفقد نبضها فوجدها قد فارقت الحياة  
 
مهران: لا مستحيل.. أنا عملت إيه... شروق فوقي  
 
لم يجد منها أي رد اتجه سريعاً لمكتبه يتصل على الوحيد الذي سينقذه من هذه الورطة صديقه الوفي أو بالأحرى الخسيس  
 
مهران: أيوة يا أيوب... الحقني.. أنا قتلت شروق.... وأنا مالي بمالك بقولك شروق مراتي أنا قتلتها... طيب.... طيب أنا جايلك  
 
حمل جثة زوجته واتجه من الباب الخلفي للمكتب ليرحل بها حيث أمر سائقه أن ينتظره بالخارج  
 
مهران: اتحرك بسرعة مفيش وقت  

في الناحية الأخرى وقفت سيارة مالك أمام فيلا خاصة به ترجل من سيارته بغضب فتح له الخادم باب الفيلا فأخبره أن لا أحد في المنزل تنهد بارتياح فالآن يمكنه الحديث مع صديقه سالم بهدوء عما حدث دون أن يقلق الجميع فقد هاتفه منذ دقائق صعد لغرفته يأخذ حماماً بارداً حتى يهدأ وما إن انتهى لف منشفة حول خصره وخرج ليرتدي ملابسه ولكنه تفاجأ بمهران يقف أمامه  
 
مالك بعصبية: انت لسه ليك عين تيجي هنا يا حقير... آه   
 
لم يكمل جملته حتى سقط فاقداً وعيه أثر تلك الضربة التي تلقاها على رأسه آخر ما رأته عيناه مهران وهو يقف أمامه بشماتة وأيوب الذي انضم له ممسكاً تلك العصا ليفهم وقتها ذلك الغدر الذي تلقاه على يد صديقه روى لهم كل ما حدث حتى هذه النقطة سقطت منه دمعة فأزاحها بسرعة وهو يتكلم بوجه  
 
مالك بصوت منبوح: وأعتقد أنكم عارفين الباقي  
 
امتزجت نظرات الصدمة مع الحزن لتليها الشفقة ثم الغضب نهض أسامة من مقعده بغضب وهو يصيح  
 
أسامة: أنا هقتله الحقير دا  
 
اتجه للخارج بغضب حتى كاد أن يصل إلى الباب تحت نظراتهم المذهولة فوجد عمران يقف أمامه بنفس بروده المعتاد وهو يتحدث بحدة  
 
عمران: وبعد ما تقتله.. وبعدين هتعمل إيه.. هتدخل السجن وتتسجن عشان واحد زي دا  
 
أسامة: عاوزني أعمل إيه أنا عيلتي اتدمرت بسببه يا عمران بسببه خسرت عيلتي كلها  
 
نهض مالك ليذهب إليهم يحتمل على ساقيه بالعافية حتى وصل إليهم وضع كتفه على كتف أسامة وهو يتحدث برزانة  
 
مالك: مش هسمحلك تضيع نفسك عشان واحد زي دا رجوع عمران لمصر مكنش من فراغ احنا بقالنا سنين بنخطط لليوم المنشود مش هنسيب حقي ولا حق أمك ولا حتى حق عمك سالم  
 
اتجهت أنظار سالم وأدهم الذي ما زالت الصدمة تحيط بهم إلى الآن لعمران فتحدث أدهم بخفوت  
 
أدهم: انت تقصد إيه بحق عمك سالم.. انت تقصد أبويا أنا صح  
 
لم يجد أي إجابة فصرخ بهم أدهم  
 
أدهم: ما تنطقوا  
باح أخيراً سالم بذلك السر الذي يثقل قلبه ويحاول كتمانه وتخطيه منذ سنين  

سالم: موت بابا مكنش حادثة يا أدهم الشرطة بلغتنا إن في حد لعب في فرامل السيارة وإن الشاحنة اللي خبطته كانت قاصدة بس مقدروش يمسكوا عليهم حاجة... ولو هنربط الأحداث هنعرف وقتها مين اللي كان السبب  
 
أدهم بهستيريا: تقصد إيه.. تقصد إن ماما وبابا اتقتلوا.... وليه مقولتوش... أنا عيشت كل ده مغفل فاكر إنه حادثة.... ليه.. ليه كل دا... وعشان إيه عشان فلوس وشوية شركات.. يا أخي يحرق أي فلوس توصل حد يأذي حد بالشكل ده وانتوا ساكتين ليه كل السنين دي  
 
صاح عمران بغضب يعتلي صدره منذ أن عرف حقيقة كل ما حدث وهو يشير على قلبه بغل وغضب  
 
عمران: دا مسكتش من سنين قايد نار مش هتطفي غير لما أخد حقهم من الكلاب دول اللعبة دي هما اللي ابتدوا فيها من سنتين ودلوقتي جه دور إنها تنتهي على إيدي  
 
تحدث أسامة باستفهام: هتعمل إيه  
 
عمران: هنحتفل  
نظر له الجميع بعدم استفهام فألقى نظرة على كل واحد فيهم يتفحص وجوههم وهو يرسم ابتسامة ماكرة على شفتيه وهو يعدل من جاكيت عمه  
 
عمران: لازم الكل يعرف بوصولك ولا إيه مالك باشا   
 
ادهم: ازاى دا  
 
عمران وهو يشير لعقله بدهاء: يحبيب اخوك كل حاجه متجهزه عاوزك انت بس تقعد تتفرج عليهم واحد واحد بكرا  
اكمل حديثه وعيناه تتنقل بين اخوته والجميع بدهاء ومكر جعل الجميع يبتسم بتشفى فالجميع يعلم جيدا من هو عمران الالفى رجل الاعمال ولكن هم فقط من يعرفون كوبرا الافاعى أين يصل تفكيره حين يأذى أحداً عائلة يقسمون وقتها انه الجحيم بعينه لان وقتها شياطينه هى من تتحكم به وقفوا جميعاً فى دائره ويداهم تتشبك بيد بعض معدا سالم الذى وقف بعيداً عنهم وجهوا انظارهم له فوجده يتحدث بشرود وبهدوء غريب  
 
 
سالم: انا كنت رافض فكرة الثأئر من الاول عشان كنت مفكر كده أننا هنعيش فى سلام ونبعد عن المشاكل أما دلوقتي فانا بقسم بالله لأندهم على كل دمعه وكل ضحكه شر وانتصار وظلم ضحكوها عهد عليا ادخلهم جهنم من أبوها التسعه ودا وعد أبن سالم زيدان الالفى 
 
 
لمعت شراره الكره فيعيناه الحمراه الذى تحول لونها الازرق إلى لون قاتم شدد على يدهم بغضب وكره كبير يعتليه لعائله الجبالى على كل ما فعلوه يقسم ان القادم هو أيامهم السوداء اتسعت ابتسامه حينما قابلت عيناه أعين عمران الرماديه يرى ذلك الشعاع الحارق بيها فعلم أين ستكون الضربه القادمه تحدث بغموض  
 
سالم: تحب احضرلك بنفسى انهى بدله يعمران باشا  
عمران: السودا لأجل أيامهم السودا الى جايه  
 
___________________________________________________________________
 
 دخلت مكتب أبنها فوجدته يجلس على مكتبه امام حاسوبه يعمل بجد وتركيز شديد حتى انه لم يلحظ دخولها اتجهت نحوه بخطوات بطيئه وهى تعتلى أحد الكراسى المقابله لمكتبه فتحدث بأستغراب حين لمحها  

صوفيان: ماما.. بتعملى ايه هنا  
 
مريم بضحكه غامضه: وهو حرام أشوف أبنى يعنى  
 
*البارت السابع عشر - ناب الأفعى*
*_**_**_**_**_**_**_*_ 
نظرت باشتياق إلى تلك الصورة التي تخبئها جيداً حتى لا يراها أحد وبالأخص والدها حتى لا يجن جنونه فهي تعلم جيداً أن والدها يكره تلك المرأة حد اللعنة منذ تلك الحادثة اللعينة منذ سنتين.. سنتين فقط تغيرت فيهم الأحوال منذ ذلك اليوم الملعون ولكن ماذا عساها أن تفعل ذلك هو القدر تحسست تلك الصورة بأناملها الصغيرة وعيناها تدفعها للبكاء أزاحت دموعها وهي تتحدث بصوت منبوح  
 
*مهرة*: أنا محتاجالك أوي يا حبيبتي... أنتِ وحشتيني أوي يا ماما أنتِ الوحيدة اللي في موقف زي دا كنتي هتقوليلي أعمل إيه... أنا محتاجاكي أوي.. أنا حاسة إني ضايعة وسط كل اللي أنا فيه دا الكل بيدور على نفسه.. ساعديني.. ساعديني يا ماما  
 
أزاحت دموعها على طرقات الباب فأسرعت تخفي الصورة خشية أن يكون والدها أذنت للطارق بالدخول فضمت شفتيها بضيق لوجوده فتحدث قائلاً  
 
*سليم*: نازلة شغل ليه وأحنا فرحنا بكره مش المفروض تكوني بتجهزي دلوقتي  
 
قد فاض بها الكيل من ذلك المتعجرف الذي كلما رآها في الشركة تشعر بضيق وكأنها شركة أبيه فتحت حاسوبها ببرود قائلة  
 
*مهرة*: عندي شوية شغل بخلصه 
 
است رسلت حديثها وهي تريح جسدها على الكرسي مشيرة له بطرف القلم قاصدة استفزازه لعله يرفض هذا الجواز وننتهي  
 
*مهرة*: أنت بتعمل إيه هنا بقى يا عريس مش المفروض تكون بتجهز  
 
كز على أسنانه وهو يتحدث بحدة  
*سليم*: أنا فاهم قصدك كويس متحطيش نفسك في مقارنة معايا أنتِ حاجة وأنا حاجة  
  
تحرك على المكتب ليستند عليه لينحني لمستواها قائلاً  
 
*سليم*: مرات سليم الجبالي متشتغلش أكيد مهران باشا حمايا الموقر عرفك الكلام دا  
 
وضعت قدم فوق الأخرى وكأنها قاصدة أن تخرجه عن طوعه قائلة بثبات وبقوة بادية  
 
*مهرة*: وده لما أكون مراتك... وبعدين ما ذاكرتك قوية أهي يعني افتكرت كلام مهران باشا ونسيت كلامي  
 
*سليم*: قصدك إيه  
 
نهضت مهرة تقف قبالة الباب مربعة يديها وهي تنظر له بضيق ثم قالت بحزم  
 
*مهرة*: قولتلك إن الشغل شغل يعني معاملتك ليا في الشركة في إطار الشغل بس إنما برا أنا مهرة خطيبتك بس في الشركة أنا مهرة هانم وأنت سليم باشا أنا صاحبة الشركة وأنت شريك في الشركة وده معناه إنك لما تدخل مكتبي تتكلم في الشغل بس غير كده...  
 
فتحت باب المكتب وهي تشير للخارج ترتدي قناع البرود تحت نظراته المشتعلة  

*مهرة*: أعتقد إنك مش جاي تتكلم في شغل لذا من فضلك مضيعش وقتي  
 
نظر لها وهو يكور يديه بغضب جحيمي من تلك الأنثى التي تجعله يغلي كالبركان جعلته ينتظر لأن تكون زوجته ليجعلها تتذوق من الجحيم أشكال مختلفة خرج إلى الخارج دون أي كلمة فقالت له مهرة قبل أن تغلق الباب مصافحة إياه بوجه  
 
*مهرة*: نورت يا سليم باشا  
 
أغمض عينيه عقب غلق الباب وهو يتحدث بوعيد  

*سليم*: بكرا تركعي تحت رجلي تبوسيها عشان أرحمك يا بنت مهران  
 
*_**_**_**_**_**_**_*_ 
 
نهض من على كرسي مكتبه بغضب وهو ينظر إلى تلك الجالسة أمامه ببرود تضع قدماً فوق الأخرى بتعال لطالما كانت شامخة قوية قاسية حدجت ابنها بنظرة صارمة وهي تلقي سهامها عليه قائلة  
 
*مريم*: استعد لفرحك أنت ودليلة ومش عاوزة نقاش كتير  
  
تملكه الغضب يحاول أن يلتمس آخر ذرة صبر من أفعال والدته ولكن فاض به الكيل فتحدث بغضب عارم  

*صوفيان*: مش هتجوزها واللي عندك اعمليه  
 
*مريم* بغضب: أنت اتجننت أنت بتعلي صوتك عليا طب والله عال إيه كمان  
 
نهضت تجمع أغراضها بغضب وهي تنظر له بقسوة قائلة  
 
*مريم*: يبقى تنسى إنك ليك أم 
 
تركته في صدمة من وقع حديثها هذا هل ستتخلى عن ابنها لأجل تلك الفتاة لقد شقت السهم في قلبه بدون رحمة نظر لأثرها فوجدها تخرج من الباب عقب دخول تميم الذي قال  
 
*تميم*: خالتي ازيك عاملة إيه  
 
لم ترد عليه وهي ترحل بعيداً فاستغرب لحالها فنظر لصديقه باستفهام قائلاً  
 
*تميم*: يعني اللي سمعته صح أنتوا كنتوا بتتخانقوا في إيه صوتكم كان جايب آخر المكتب  
 
أزاح خصلات شعره المتمردة عن عينيه وهو يجلس على مقعده بتعب  
 
*صوفيان*: سيبني دلوقتي يا تميم معلش محتاج أهدى  
 
*تميم*: في إيه أنا مش هسيبك في الحالة دي  
 
تحدث بغضب يجيبه صارخاً  

*صوفيان*: في إن مريم هانم عاوزة تجوزني دليلة غصب  
 
أكمل بحزن قائلاً   
*صوفيان*: وإلا مش هبقى ابنها ولا هي تعرفني  
 
نظر لصديقه بصدمة وجلس على الكرسي ينظر له فقط   
*_**_**_**_**_**_**_*_ 
 
أخذت تتمايل أمامه بدلال وهي تهز خصرها ببراعة وإغواء تحت أنظار ذلك المستمتع الذي يحتسي مشروبه ويشاهدها بتلذذ اعتادت أن تقابله في تلك الشقة التي اشتراها لنزوات عشقهم وقف بترنح من أثر الشراب واتجه ناحيتها ليجذبها إليه بقوة لتصطدم بصدره العاري تحدثت وهي تنظر له بإغواء  

*دليلة*: وحشتني أوي يا سليم  
 
*سليم*: وأنتِ كمان يا حبي  
*دليلة* بدلال: ما هو لو كنت وحشاك زي ما بتقول كنت جيتلي  
 
شدد قبضته على خصرها وهو يتحدث بحنق  
 
*سليم*: نعمل إيه بقى في الزفتة مهرة دي لازقة فيا أربعة وعشرين ساعة  
 *دليلة* بحقد: أنا بكرها أوي يا سليم  
 *سليم*: فكك منها وقوليلي عملتي إيه  
 ثم أكمل بمكر قائلاً  
 
*سليم*: أخبار صوفيان بعد الصدمة إيه  
 
*دليلة* بضحك: زمانه دلوقتي خد أول قنبلة في وشه ومتقلقش بكرا تشوف إزاي زي ما سلمت ابنها هتسلمني شركاته  
 
 
ضحك بصوته الذكوري كله وهو يهمس لها بمكر  
 
*سليم*: مطلعتيش قليلة يا بيبي  
 
*_**_**_**_**_**_**_* 
تراجعت للوراء بسبب ذلك الجسم الذي اصطدم بها بقوة كادت أن تفرغ غضبها به ولكن ما إن رأت تلك الواقفة أمامها شعرت بارتباك شديد فقالت بتلعثم  
 
*مريم*: عائشة  
  
*عائشة*: مريم هانم  
 
مسكتها من يدها بغضب وهي تبتعد لمكان بعيد حتى لا يسمعهم أحد حررت يداها بقوة من قبضتها فنظرت لها مريم بغضب  
*مريم*: أنتِ بتعملي إيه هنا  
*عائشة*: وجود تميم هنا مش كافي إنه يرد على سؤالك  
 
*مريم*: قولتلك ابعدي عن تميم يا عائشة الدكتور قال إن حالته مش كويسة ولو شافك ممكن..  
قاطعتها بحدة وهي تنظر لها  
 
*عائشة*: ممكن يفتكرني... صح مش دا اللي أنتِ عاوزة تقوليه ولا مش دا اللي أنتِ مش عاوزاه يفتكرني 

*مريم* بتوتر: وأنا.. وأنا مش هحب إنه يفتكرك ليه يعني  
 
اقتربت منها أكثر ونظرت في عينيها بقوة لم تعتقد يوماً أنها ستحظى بها ولكن ها هي الآن تقف قبالها بكل قوتها لأجله صاحت بها بقوة قائلة بغضب  
 
*عائشة*: عاوزاه ينساني صح... عشان أنا بالنسبة لك مش من مقام عيلتكوا العريقة حكمتي عليا من غير ما تعرفيني من لبسي وشكلي صح وبعدين بعدتي عني تميم مستغلة الحادث اللي حصل وفقدانه الذاكرة لا وأنا زي العبيطة صدقتك صدقت كلامك لما قولتيلي إن حالته هتدهور لو شافني استغلتي إني بحبه بخاف عليه فبعدتيني عنه  
 
است رسلت حديثها وهي تبتعد عنها مشيرة للسماء  
 
*عائشة*: بس بفضل ربنا ورحمته أنا عرفت كل اللي عملتيه بالصدفة لما شوفت الدكتور المسؤول عن حالته وأكدلي عكس كلامك... وقالي إنك سألتيه وقتها هو في دوا ممكن يخليه فاقد للذاكرة ولما عرفتي إن أه بقيتي بتديهوله كل يوم بحجة إن كده هترجع ذاكرته أسرع  
 
أكملت حديثها وهي تنظر لها باشمئزاز  

*عائشة*: أنتِ إزاي كده إزاي تعملي فيا كل دا أنتِ خالته فاهمة يعني إيه خالته يعني في مقام والدته الله يرحمها بدل ما تاخدي دورها تقومي مأذياه بالأذى دا لا وبجبروتك مسكتيش لحد هنا خليتي صوفيان هو اللي يبقى مسؤول عن الدوا بتاعه ميعرفش إنه بيضر صاحبه بيضر أخوه  
 
أكملت بانهيار وهي تشير على قلبها بقوة ووجهتها  
 
*عائشة*: طب ودا دا فين مفكرتيش لو اكتشف بالصدفة حاجة زي دي ممكن يفكر في صاحب عمره إزاي ما أنتِ بسم الله ما شاء الله عملتي عملتك ودبستيها في صوفيان كمان محسستيش صوفيان إحساسه هيبقى إيه.. أنتِ مريضة يا مريم هانم مريضة بالمكانة والشهرة والفلوس اللي عاميين على عينيكي لدرجة إنك بقيتي عامية المشاعر صدقيني لو فضلتي كده كل اللي حواليكي هيكرهك ويبعد عنك وأولهم صوفيان وتميم هتبقي لوحدك يا مريم هانم  
 
أشارت على نفسها وهي تزيح دموعها المتمردة وقالت بثقة وهي تشير على عينيها  
 
*عائشة*: أما بالنسبة لتميم فتميم عمره ما ينسى العيون دي عمره أبداً ما ينسى مين عائشة حتى لو نسي تفتكري دقات قلبه العالية اللي بسمعها كل ما بشوفه دي نسيتني لا يا مريم هانم تميم لسه فاكرني وقريب أوي هيفتكر كل حاجة عشان كده حاولي تلاقي حجة تبرري بيها قرفك    
تركتها في صدمتها وهي تهرول إلى الداخل ولكنها اصطدمت بجسم صلب وكادت بالسقوط لولا تلك اليد التي التقطتها تحت أعين ذلك الذي كاد بالاشتعال  

تعليقات



<>