
_ماذا يعني هذا؟!...هل سينتهي بنا الحال....
ليقاطع صوت تفكيرها، صوت صراخ من الخارج، لتنهض سريعًا، لكن قدمها كانت لا تساعدها كانت تحاول الخروج بصعوبة، لتتجه نحو مصدر الصراخ القادم من المطبخ، لتجد يد والدتها تنزف، لتقترب منها بهلع يصاحبه صراخ:
_يلهوى ايه اللي حصل يا ماما...يلهوى ايه الدم ده كلهُ...
كان دم يتدفق بغزارة، لتبدأ والدتها تشعر بدوار، لتسندها سِيلين سريعًا، وتأخذها سريعًا متجهة نحو المشفي لياخذوها الممرضين من أجل أن يتفحصوا الجرح، وهي تسند على حائط وتغمض أعينها بأرهاق، لتسمع صوت همس يأتي من بعيد:
_"سِيلين".. سِ.. يل.. ين....
وكأن ذلك الهمس بدأ في تخدير جسدها تدريجيًا ، ويبدأ في جذبها كالمغناطيس لتبدأ في خطو خطواتها دون وعى نحو درج لتنزل إلى الدور السفلى، وتدخل ممرًا مظلمًا، حتى توقفت أمام غرفة كُتب عليها: "ممنوع الدخول"، وما أن دخلت ليغلق خلفها باب فجأة، لتجد أحد يقيد يديها وهو يهمس في أذنيها:
_ما حدث لها...نحن من فعلناه!...وإن فكرتِ مرة أخرى في مخرج...ستكون نهايتها!
لتجد غرفة المشرحة بابها بدأ طرق عليه بقوة، وهمس يكرر:
_عقدنا سيستمر...
كانت تحاول الصراخ لكن جسدها كان مخدر، ليبدأ مخدر مفعولهُ يزول، لتخرج من الغرفة وهي تصرخ، لتصدم بشخص أمامها، لترفع عينيها بذعر...لينظر إليها طبيب بصدمة:
_أنتِ كويسة؟!
وهي تنظر لهُ بأعين باكية، ليمد يدهُ اليها بقلق:
_أنتِ ايه اللي نزلك تحت؟!
وهي تبتلع ريقها، وتهز رأسها بجنون:
_مش عارفة مش عارفه!
وهو يحاول تهدأتها:
_طيب اهدى..أهدى!
ليسندها ويصعدوا إلى فوق، ويتجه نحو مكتبهُ ليطلب لها عصيرًا لتستعيد هدوءها:
_فهميني بقى...ايه اللي حصل؟!
وهي تهز رأسها وتنظر إلى الأسفل:
_مش عارفه حسيت أ....
وقبل أن تكمل كلماتها، لتجد همسًا باردًا بجوار أذنية:
_لا تنسى ما يحدث بيننا...سرًا!
لتتجمد في مكانها، ليرفع الطبيب من صوتهُ لينتشلها من شرودها:
_يا أنسه.. يا أنسه!
لتنتفض وكأنها عادت للواقع:
_ها.. معلشي أنا لازم أشوف ماما...
لتنهض وتخرج دون ان تنتظر جوابهُ، ليظل يحدق إلى باب بعدما خرجت، وهو عاقد حاجبيه بتفكير عميق:
_هو ايه اللي ينزلها تحت...وليه شكلها متوتر كده؟!...(لتتسع حدقة أعينه بصدمة) هو ممكن تكون دخلت في غرفة المحظورة.. دى تبقى مصيبة!
في الجهة الأخرى كانت سِيلين جالسة مع والدتها بحالة من شرود وعيناها غارقتان في القلق، لتحاول والدتها أن تيقظها من شرودها:
_يا حبيبتى صدقيني أنا بقيت كويسة!
لتنتبه اليها بأعين قلقه:
_أنا مش فاهمه يعنى ايه يا ماما تكون بتقطعى...وسكينه تفتح ايدك بشكل ده...ده خلاص صوابعك نفسها كانت ممكن تتقطع بس ربنا سترها الحمدلله!
وهي تأخذ تنهيدة:
_أنا نفسي مش فاهمه إزاى ده حصل؟!
وفجأة يقاطع حديثهم طرق على الباب ليأذنوا بالدخول،لتتسع حدقة أعينها وهي تنظر إلى الطبيب، ليقترب بابتسامة:
_حضرتك دلوقتي أحسن؟!
لتبادلهُ والدتها الابتسامة:
_الحمدلله...بس هو أنا اقدر أخرج؟!
الطبيب بعملية، وهو يسترق النظر إلى سِيلين:
_حضرتك فقدتي دم بكمية كبيره...فلازم حضرتك على الأقل تفضلي معانا لبكره نطمئن على صحتك وتقدرى تمشي!...(لينظر إلى سِيلين بابتسامة) دلوقتي بقيتي احسن؟!
لتعقد والدتها حاجبيها بتعجب:
_بقيتي احسن؟!.. ليه في ايه؟!
لتتحدث بسرعة، وهي تحرك يدها بتوتر:
_مفيش يا ماما... أصل انا كنت قلقانه علشانك...(لتنظر اليه وهي تضغط على أسنانها، تصاحبه ابتسامة مزيفة) أنا دلوقتي احسن يا دكتور...الحمدلله...شكرًا لحضرتك!
ليبادلها الابتسامة:
_الحمدلله!
ليغادر، كانت تحاول التماسك أمامها:
_طيب انا هدخل الحمام يا ماما!
لتنهض وتدخل الحمام، لتبدأ في غسل وجهها، ويدها ترتجف، وفجأة تشعر ب وووووو