رواية لا تقترب كثيرا الفصل السادس6 بقلم إيمان بلقاسم

رواية لا تقترب كثيرا الفصل السادس6 بقلم إيمان بلقاسم
الجزء السادس: 
احتضن جواد أبناء العائلة  واحدًا تلو الآخر.

ثم التفت للجميع مبتسمًا:

الدور عليكم الآن.

ماذا؟

فرنسا تنتظركم.

ضحك يزيد.

كأننا سنحصل على تأشيرة غدًا.

سأرسل لكم الدعوات بنفسي.

أما ليل...

فكانت تقف في الخلف.

هادئة على غير عادتها.

كلما نظرت إليه شعرت بشيء ثقيل في صدرها.

شيء لم تفهمه.

أو ربما لم ترد أن تفهمه.

اقترب منها جواد قبل الدخول.

إلى اللقاء يا مشاغبة.

ابتسمت بصعوبة.

رحلة سعيدة.

اعتني بنفسك.

وأنت أيضًا.

ثم رحل.

بكل بساطة.

دخل من البوابة.

واختفى.

عادت العائلة إلى المنزل.

عاد الضحك.

عادت الحياة.

عاد الجميع إلى روتينهم.

إلا ليل.

دخلت غرفتها.

أغلقت الباب.

جلست على السرير.

ونظرت حولها.

لأول مرة شعرت أن الغرفة كبيرة جدًا.

وفارغة جدًا.

وصامتة جدًا.

في اليوم التالي...

لم تنزل لتناول الفطور.

وفي اليوم الذي بعده...

لم تخرج مع صديقاتها.

وبعد أسبوع...

بدأ الجميع يلاحظ التغيير.

كانت تؤدي ما يجب عليها فقط.

تستيقظ.

تأكل قليلًا.

تجيب بكلمات قصيرة.

ثم تعود إلى غرفتها.

كأن شيئًا انطفأ بداخلها.

ذات ليلة...

كانت تتصفح الصور.

صور البحر.

صور الرحلات.

صور الجبال.

صور المجموعة كلها.

ثم توقفت عند صورة معينة.

صورة عادية جدًا.

لكن جواد كان يضحك فيها.

فقط يضحك.

لا شيء مميز.

ومع ذلك...

انهمرت دموعها فجأة.

وضعت الهاتف جانبًا.

وأخفت وجهها بين يديها.

همست بصوت مرتجف:

يا إلهي...

وسكتت.

ثم كررتها وكأنها تعترف بسر خطير.

أنا أحبه.

بقيت تحدق في الفراغ طويلًا.

كأن الكلمات أخافتها هي نفسها.

لم تكن تتوقع ذلك.

لم تكن تخطط لذلك.

ولم تطلب ذلك.

لكنه حدث.

بهدوء.

خلال تلك الأسابيع التي ظنت أنها مجرد مغامرات عابرة.

بعد أيام من التردد...

فتحت حاسوبها.

بحثت عن الرحلات الجوية.

ثم أغلقتها.

ثم فتحتها مجددًا.

ثم أغلقتها.

ثم عادت إليها للمرة العاشرة.

كانت تعرف أن السفر وحدها إلى فرنسا قرار كبير.

مجنون حتى.

لكن فكرة واحدة كانت تطاردها باستمرار:

"ماذا لو لم أره مرة أخرى؟"

وفي تلك الليلة...

جلست أمام الشاشة.

تحدق في زر الحجز.

وقلبها يخفق بقوة.

ثم ضغطت عليه.
بعد وصول ليل إلى فرنسا، لم يكن اللقاء كما تخيلته.

لم يكن هناك مشهد رومانسية ولا اندفاع ولا اعترافات.
تعليقات



<>