رواية جعلتني مجرما الفصل الخامس5 والسادس6 بقلم دينا عبد الله

رواية جعلتني مجرما الفصل الخامس5 والسادس6 بقلم دينا عبد الله

"أول حاجة نصلي على النبي اللي هيشفع لنا يوم القيامة.🤍🍁"

خرجت ميرال من الأتيليه الخاص بها بعد أن انتهت من عملها، وكانت ترتدي نظارة سوداء على عينيها، تخفي خلفها حزنها ودموعها التي لم تجف بعد... ولم يشفَ جرحها.

كان حراسها يؤمّنون المكان لها من جميع الجهات حتى تصل إلى سيارتها... لكنها توقفت فجأة حين رأت نور يقف أمامها، لكن هذه المرة ليس بزيّ الشرطة الخاص به... يقف بطبيعته وشخصيته الحقيقية التي وقعت هي في عشقها.

نظرت له لثوانٍ معدودة، وتبدلت ملامحها من القوة إلى الحزن والأسى... لكنها سرعان ما جمعت قبضتي يدها، وتمالكت نفسها، وعادت ملامحها القوية من جديد.

فتح الحارس الباب لها، وكادت أن تدخل، لكن أسرع نور وأمسك يدها قائلًا بحزن وندم:
"ميرال، استني."

سحبت يدها بسرعة بعنف، ونظرت له بحدة، ورفعت إصبعها السبابة في وجهه، وهتفت بغضب قائلة:
"اوعى تتجرأ وتمسك إيدي مرة تانية، إنت سامع ولا لأ؟"

كاد حارسها الشخصي أن يتدخل، لكنها رفعت كفها ليتراجع.
نظر نور لها بحزن شديد وقال:
"عارف إن ما كانش ينفع يحصل اللي حصل... لكن وقتها الغضب كان عاميني، وأنا حذرتك وقلتلك نتكلم بعدين، وإنتِ اللي أصريتي نتكلم، عشان كده اتعصبت عليكي."

نظرت بعيدًا للحظة، وارتسمت على وجهها ابتسامة ساخرة، ثم عادت ونظرت له من جديد قائلة بتهكم:
"الغلط من عندي دلوقتي؟"

هز رأسه وقال بضيق ممزوج بالندم والحزن:
"أنا ما قلتش إنك غلطانة... أنا اللي غلطان يا ستي... انسي اللي حصل كأن مفيش حاجة حصلت."

انفلتت منها ضحكة متهكمة للحظات، ثم توقفت ونظرت له بسخرية وقالت:
"أنسى؟"

تبدلت ملامحها للغضب، وارتفع صوتها قليلًا وقالت:
"أنسى إهانتك ليا قدام أهلك؟!"

نظر لها بشدة ثم قال:
"أنا عمري ما أهنتك يا ميرال."

قالت له بعصبية شديدة:
"يا شيخ... أومال اللي إنت عملته معايا قدامهم ده تسميه إيه؟ كلامك وأسلوبك وقتها تسميه إيه؟... إنت أهنتني وكسرتني وجرحتني قدامهم... كل ده وعايزني أنسى؟... وجاي بكل بساطة تعتذر، وأنا المفروض دلوقتي أقبل اعتذارك... مش كده؟"

نظر لها، وفي عينيه حزن، وملامحه تُظهر كم هو نادم على ما فعله:
"طيب شوفي إنتِ عايزة أعملك إيه عشان تقبلي اعتذاري... قدّري اللي أنا بعمله عشانك."

نظرت له ثانية، ثم قالت بتهكم:
"عشاني؟"

هزت رأسها، وأردفت قائلة بحزن وضيق:
"تقدر تقولي إنت عملت عشاني إيه؟"

نظر لها باستغراب ودهشة قائلًا:
"كل اللي عملته قبل كده عشانك بالنسبالك ولا حاجة؟"

نظرت له ببرود وقالت:
"آه ولا حاجة يا نور... إنت ما عملتش عشاني ولا حاجة."

ثم أكملت بنبرة مستفزة عمدًا لإشعال غضبه:
"لكن عشانها إنت بتعمل كل حاجة دلوقتي."

نظر لها لثوانٍ يفهم عمّن هي تقصد... ثم اتسعت عيناه بصدمة حين فهم مقصدها، وقال بغضب:
"وهي إيه اللي دخلها بموضوعنا دلوقتي؟... أنا مش عارف إيه مشكلتك معاها... أي حاجة بينا تحصل، تحشريها هي في النص ليه؟!"

انفعلت وقالت بصوت مرتفع لاحظه جميع من كان حولهم:
"هي السبب في كل حاجة بتحصل ما بينا!"

عقد حاجبيه، ونظر لها قليلاً ليستوعب كلامها، هز رأسه قائلًا:
"أنا مش عارف هي عملت إيه... هي ملهاش علاقة ولا صلة بأي حاجة بتحصل بيني وبينك... إنتِ حطاها في دماغك ليه؟"

ابتسمت بسخرية وحزن وقالت:
"أنا اللي حطاها في دماغي ولا إنت؟... بتعمل كل ده معايا عشان خاطر تسيبني وترجعلها... مش كده؟"

نظر لها نور بصدمة، وانفعل وصاح في وجهها بغضب:
"لا، إنتِ أكيد اتجننتي... ما هو تفكيرك ده مش طبيعي!"

ارتفع صوتها وأصبح أعلى من صوته قائلة:
"آه أنا اتجننت... اتجننت بسببك يا نور!"

نظر نور حوله إلى الناس التي وقفت تشاهدهم، وعلامات الاستفهام على وجوههم... أعاد النظر لها وقال بضيق:
"عاجبك اللي إنتِ بتعمليه ده؟"

نظرت ميرال إلى الناس، ثم نظرت له وقالت بلا مبالاة:
"وإيه يعني؟... خليهم يتفرجوا... ما هو ببلاش... خلي الناس كلها تعرف إن علاقتنا خلاص انتهت، ومبقاش في بينا حاجة!"

كان سيتحدث، لكنها لم تعطه فرصة... ركبت سيارتها على الفور وأغلقت الباب بعنف... شغّل السائق السيارة وانطلق... ركب باقي حراسها في السيارة ولحقوا بها.

وقف نور ينظر إلى سيارتها التي تبتعد عنه... ولا يصدق... لم يتوقع أن ينتهي الأمر هكذا... ظن أن نهاية حديثهم، بعد أن تبوح بكل ما بداخلها، وبعد اعتذاره لها، ستسامحه وتعود علاقتهما كما كانت.

لم يكن يعلم أن حديثهم سيزيد المسافات بينهم، ويصعب عليه الأمر، ويزداد وجعه وضغطه النفسي.

♡ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡

نظرت تقي إلى لؤي، وعقدت حاجبيها باستغراب، فهي تحادثه لها ساعة وهو في عالم آخر، وكأنها لا تتحدث إليه.

كان منشغلًا، وأصابعه تتحرك على لوحة المفاتيح في اللابتوب، وملامحه مشدودة، والتوتر واضح على وجهه.

نظرت تقي إليه قليلًا، ثم قالت بضيق:
"إنت مش بترد عليا ليه؟"

ترك الجهاز ونظر لها بغضب، وانفعل وصاح في وجهها:
"خلاص بقى اخرسي شوية، خليني أعرف أركّز!"

نظرت له واتسعت عيناها... فتُعتبر هذه أول مرة يتحدث إليها بهذه الطريقة... ثم قالت بخفوت:
"طيب على الأقل فهمني فيه إيه."

تنهد بعمق، ثم مسح حبات العرق المتناثرة على وجهه، ثم نظر إلى اللابتوب وقال:
"في حد دخل هنا."

هزت رأسها وقالت:
"لا، مستحيل حد يعرف يدخل أصلًا... ما إنت عارف الباب ليه باسورد، ومحدش يعرفه غير أنا وإنت."

صمت لؤي قليلًا، وشرد في تفكير عميق... نظرت له تقي، والقلق بادٍ على ملامحها، وقالت:
"قولي فيه إيه."

نظر لها لثوانٍ، ثم أشار بيده اليمنى على اللابتوب وقال:
"الجهاز اتهكر... وكل حاجة، وكل المعلومات اللي عليه اتسرقت."

نظرت تقي إليه واتسعت عيناها بصدمة، وقالت:
"اتهكر؟ بس إزاي... إنت ضغطت على حاجة غلط؟... ما هو مستحيل يتهكر لوحده كده!"

انفعل وصاح بغضب وعصبية:
"ما ضغطتش على أي حاجة... هو الجهاز لوحده كده اتقلب حاله، وفي حد هكره واخترق كل المعلومات والحسابات اللي عليه!"

كانت تقي ستتحدث، لكنها توقفت حين نظرت إلى اللابتوب، هي ولؤي، حين لاحظا أن الشاشة بدأ يظهر عليها أشياء غريبة وتشويش في الرؤية... وبعد لحظات أصبحت الشاشة سوداء اللون.

نظر لؤي وتقي لبعضهما... كانت ملامح تقي قد ظهر عليها الارتباك والقلق... أما لؤي فحاول إخفاء توتره، ليسيطر على الموقف ويعرف بالتحديد ما الذي حصل وكيف حصل.

عضّت شفتيها لثوانٍ بتفكير، ثم قالت:
"اقفل اللابتوب دلوقتي... لحد ما نشوف حل في المصيبة دي."

مدّ لؤي يده وحرك أصابعه على لوحة المفاتيح، وهو يحاول فتحه من جديد، وقال دون أن ينظر لها:
"مش هنستفاد حاجة لو اتقفل."

ترك لؤي اللابتوب، وتحرك بالكرسي ناحية الكمبيوتر، وقام بتشغيله، والبحث فيه عن إجابات لأسئلته، لعله يعرف كيف تم اختراق جهازه رغم أنه لم يخطئ في شيء.

بدأ اللابتوب يصدر صوت طقطقة خفيفة... ترك لؤي الكمبيوتر وعاد بكرسيه أمام اللابتوب... سحبت تقي كرسيًا وجلست بجانبه.

فجأة ظهر وجه رجل يرتدي قناعًا أسود على وجهه، وصدرت منه ضحكة خفيفة خبيثة.
ثم تحدث بصوت غليظ وقال:
"إزيكم عاملين إيه... طبعًا هتسألوا أنا مين، وظهرت إزاي، وبكلمكم دلوقتي ليه... وقدرت أوصل لجهازكم إزاي."

كان لؤي وتقي ينظران إليه، وعقدا حاجبيهما، وتوقف تفكيرهما للحظة، يستوعبان فيها ما يحدث.

أكمل الرجل المقنّع قائلًا:
"السؤال هنا... أنا عايز منكم إيه؟"

نظر لؤي إليه، ثم قال وارتفعت نبرة صوته بحدة:
"إنت عرفت توصل لنا إزاي، وعايز مننا إيه؟"

ضحك الرجل بطريقة مستفزة وماكرة، ثم قال:
"ما تهدى يا لؤي شوية، متبقاش عصبي أوي كده."

نظر لؤي إلى تقي، التي نظرت له هي الأخرى بصدمة من معرفته هويتهما الحقيقية... وأصبح اللعب على المكشوف.

♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡

فتح سيف باب الغرفة، لكنه تجمّد في مكانه، وانسحبت ملامحه من وجهه للحظة... حين وجد فارس يقبض كفيه على عنق المريض الراقد أسفله على الفراش، ولا يقدر على الدفاع عن نفسه.

تحرك سيف بخطوات أشبه بالركض، وانكمشت ملامحه... سحب فارس بصعوبة، بينما جسده كان يقاومه بكل ما فيه...
تشنّجت عضلاته، واحتقن وجهه.

ظلّ يحاول الإفلات، يمدّ يده نحوه من جديد، فتشدّدت قبضة سيف عليه أكثر، بينما كلماته خرجت مبحوحة، أقرب لزئير مكبوت:
"إنت اتجننت؟... هتقتله!"

تصلّب فارس في مكانه بين ذراعي سيف، وصدره يعلو ويهبط بعنف.

ظلّ مشدودًا للأمام، يحاول التقدّم رغم القبضة التي كبّلته...
وحين دوّى صوت سيف في أذنه، توقّف لجزء من الثانية... جزء صغير بالكاد يُلاحظ، لكن نظرته لم تهدأ... ظلّت عيناه معلّقتين به، حادّة، متوهّجة.

ثم أخيرًا، أدار وجهه بعيدًا بعنف، وزفر بقوة، لكن كتفيه بقيا مشدودين... حرّر سيف قبضته ببطء حذر، يخشى أن يندفع فارس مجددًا.

تراجع فارس خطوة للخلف... انقبض حاجباه، ورفع يده ناحية المريض، وقال بنبرة صوت مرتفعة نسبيًا:
"هو لو متكلمش، أنا هقتله وأخلص عليه!"

ارتفع صوت سيف، ونبرة صوته لا تزال مرتفعة وحادة:
"وإنت يا غبي هتستفاد إيه لما تقتله؟... ولا حاجة... إنت بس هتودي نفسك في ستين داهية!"

رفع فارس كتفيه، ولمعت عيناه بالدموع، وانخفضت نبرة صوته وقال:
"أروح في ستين داهية... بس على الأقل أحمي ابني."

رفع سيف يده اليمنى قليلًا، وحاول أن يخفض نبرة صوته وقال:
"وإنت متوقع لما تقتله وتتسجن هتعرف تحمي ابنك؟"

انزلقت دمعة من طرف عينه، وارتفع صوته من جديد، لكن هذه المرة لم يكن حادًا، بل كانت نبرته مرتعشة:
"أومال عايزني أعمل إيه؟... أقف وأتفرج على ابني وهو بيضيع مني؟... أسكت لحد ما في الآخر كوابيسي تتحقق، وأشوف ابني ميت قدامي؟!"

صمت سيف لثوانٍ، وقد شعر بوخز في قلبه من نبرة صوت صديقه التي آلمته، وخوفه الشديد على خسارة ابنه الوحيد... لانت ملامح وجهه وقال:
"طيب ممكن تهدى شوية... أنا حاسس بيك وعارف إن الضنا غالي... لكن ما ترميش نفسك في التهلكة وتقول بتنقذ ابنك... إنت كده مش بتنقذه... إنت بتأذي نفسك وهتأذيه معاك."

نظر فارس إلى سيف لوهلة قصيرة، ثم رفع يده ومسح دموعه التي هربت من عينيه بسرعة، حتى لا يظهر ضعفه أمام أحد... غرز أنامله بين خصلات شعره وأرجعها للخلف، وتنهد بعمق يُخرج ذلك الاختناق الذي بداخله.

ربّت سيف على كتفه بخفة، ليثبت له أنه سيظل معه مهما حدث... ثم نظر في عيني فارس وقال بخفوت:
"لازم نبقى هاديين عشان نعرف نفكر صح... الانفعال والغضب مش هيجيبوا نتيجة."

هز فارس رأسه ببطء، ثم نظر إلى ذلك المريض... الذي كان ينظر إليه وأنفاسه متقطعة، وعيناه تتحركان برعشة بينه وبين سيف، وجسده يرتجف أسفل الغطاء... وأثر أصابع فارس لا تزال مطبوعة على عنقه.

♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡

دخل نور قسم الشرطة بعد أن بدّل ملامحه وارتدى زيه الرسمي... كانت خطواته سريعة، حاجباه كانا معقودين بقوة، وتكوّنت تجعيدة عميقة بينهما. خطوط وجهه بدت أكثر حدّة، وأنفاسه حارّة، وقبضته مغلقة بقوة.

تحرك داخل الممر، فوقف الأمن له بانتباه واحترام لهيبته ومكانته. فتح نور الباب بعنف، ارتطم بالجدار، ودوى صوته في المكان... وبحركة سريعة أعاد غلقه من جديد، فاهتز الباب من قوته.

اقترب من مكتبه وأنفاسه تعلو وتهبط بعنف... أسند ذراعيه على المكتب، وأغلق عينيه وهو يتذكر حديثهما الأخير.

فتح عينيه وقد ابتلت رموشه بدموعه التي خانته... رفع كفه سريعًا ومسح دموعه بعنف، رافضًا الضعف والانكسار... استدار وسحب كرسي المكتب وجلس عليه... أسند كوعه على المكتب وأغلق عينيه من جديد، لكن هذه المرة هدأت نفسه... أخذ نفسًا عميقًا وهو يحاول نسيان كل شيء، وأن يضع كل تركيزه في تلك القضية المعقدة التي تتطلب منه مجهودًا وتركيزًا مضاعفًا.

فتح عينيه حين دخل مسمعيه طرقات الباب... مسح وجهه بكفه، ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال بنبرة صوت حادة:
"ادخل."

دخل أدهم وهو يحمل في يده لابتوب... أغلق الباب خلفه، وتقدم ناحية نور، وجلس أمامه على مقعد المكتب، ووضع اللابتوب أمامه.

أنزل نور يده وشبك أصابعه في بعضها، وقال محاولًا أن تكون نبرته هادئة وطبيعية:
"فرغت كاميرات المراقبة زي ما قلتلك؟"

هز أدهم رأسه بهدوء وقال:
"حصل."

ثم ابتلع ريقه وقال بتردد:
"في حاجة لازم تعرفها أو... تشوفها بنفسك أحسن."

رجع نور بظهره للخلف ورفع حاجبه الأيسر حين لاحظ توتر أدهم، ثم قال بهدوء:
"وريني... خليني أشوف."

هز أدهم رأسه سريعًا، ثم نهض وذهب ووقف بجانب نور، سحب اللابتوب وقام بتشغيله دون أن ينطق بكلمة واحدة.
اعتدل نور في جلسته وسحب اللابتوب ووضعه أمامه... شغّل أدهم فيديو المراقبة، وتحديدًا عن دخول وخروج فارس من بيت القتيل.

تبدلت ملامحه واتسعت بؤبؤتا عينيه حين رأى والده... نظر أدهم إليه وقال بنبرة صوت منخفضة، وكان مترددًا:
"الأستاذ فارس خرج من عنده قبل ما يموت بنص ساعة."

رمقه نور بنظرة حادة... ابتلع أدهم ريقه وقال بسرعة:
"ما جبتش الكلام من عندي، كله من الكاميرات."

أعاد نور نظره إلى الفيديو، ثم مد يده وأغلق اللابتوب بقوة... ونظر أمامه في الفراغ، وعقد حاجبيه، يستوعب أن هذا فعلًا والده... دارت بداخله أسئلة كثيرة لا إجابة لها، ولا تفسير لوجود والده في هذا المكان وهذا التوقيت.

أخرج هاتفه من جيبه بسرعة، وحرك أصابعه سريعًا على شاشته، واتصل بوالده، وانتظر رده.
جاءه الرد بعد لحظات، وسمع صوت والده يقول:
"ألو."

رد نور بنبرة صوت هادئة:
"بابا، إنت فين دلوقتي؟"

أجابه فارس قائلًا:
"في المستشفى، في حاجة ولا إيه؟"

رد نور بهدوء كما هو وقال:
"لا مفيش... كنت عايز بس نقعد نتكلم أنا وإنت شوية."

صمت فارس قليلًا، ثم أجاب:
"ماشي، أجيلك ولا إنت تيجيلي؟"

رد نور عليه وقال بسرعة:
"لا، أنا هجيلك... نتقابل في الكافيه اللي جنب المستشفى."

انتظر رد والده، ثم أنهى المكالمة وأغلق الهاتف... نظر أمامه في الفراغ بتفكير عميق للحظات... ثم نهض ووضع هاتفه في جيبه وغادر المكتب على الفور.

نظر له أدهم وهو في حيرة من أمره، ولا يعلم ما الذي سيفعله نور مع والده... وما علاقة فارس بالقتيل وهل له يد في مقتله... 

♡ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡

خرجت خديجة من المشرحة، وأخرجت منديلًا من جيب البالطو، ومسحت حبات العرق أسفل النقاب.

ثم ألقت المنديل في سلة النفايات... بعدها أخرجت هاتفها من جيبها، وحركت أصابعها على الشاشة بسرعة، وحين ظهر اسمه أمامها اتصلت به على الفور.

أكملت طريقها وهي تنتظر رده، وفي نفس الوقت نزعت البالطو من على جسدها... ودخلت مكتبها الخاص، ووضعته على المكتب.

أنزلت الهاتف من على أذنها، وعقدت حاجبها وزفرت بقوة... ثم أعادت الاتصال مرة أخرى، وهي تضع أغراضها في حقيبتها، ثم غادرت المكتب... ومن ثم غادرت مبنى مصلحة الطب الشرعي.

جاءها رده أخيرًا وهو يقول:
"أيوه يا خديجة."

ردت خديجة بسرعة، ونبرة صوتها مبحوحة:
"أنا عرفت مات إزاي... والطريقة اللي مات بيها غريبة أوي."

أوقف نور سيارته وقال باهتمام شديد:
"مات إزاي يعني؟... اتسمم؟... ده كان متوقع، لأن مكان الحقنة كان واضح على رقبته."

هزت خديجة رأسها بسرعة، وهي تعبر الطريق العام على عَجَل، وقالت وسط أنفاسها المضطربة:
"لا مش سم... إنت فين؟ لازم أقابلك... مش هينفع أقولك في..."

سكتت فجأة، وأنزلت الهاتف قليلًا من على أذنها، حين شعرت بظل شخصٍ يلحق بها منذ خروجها من المبنى.

نظر نور إلى هاتفه حين صمتت ولم تكمل كلامها... أعاد الهاتف إلى أذنه وقال:
"خديجة... إنتِ سامعاني؟"

نظرت خديجة إلى الهاتف حين سمعت صوته يناديها... أعادته إلى أذنها، وهي تتجول ببصرها حولها بنظرات سريعة مرتعشة، وقالت بنبرة صوت خرجت مرتعشة رغمًا عنها:
"أنا معاك... أنا كنت بقول..."

قطعت كلامها، وصدرت منها صرخة قوية حين شعرت بيدٍ قوية وُضعت على كتفها... نظرت حولها، وارتعش جسدها، وتراجعت للخلف بسرعة، وأنفاسها تعلو وتهبط بعنف.

اتسعت عينا نور حين سمع صرختها، وقال بسرعة وقلبه يخفق بعنف:
"خديجة! مالك؟ في إيه؟"

لم ترد خديجة عليه، لأنها لم تسمعه... كانت تمسك الهاتف بيدها التي ترتجف، وتضمه إلى صدرها، وعيناها تتجولان حولها بسرعة.

ازداد القلق داخله، ولم يعد مرتاحًا لصمتها ذاك، وأعاد سؤاله لها وقال:
"خديجة! ردي عليا... مالك؟ حصل إيه؟"

انقبض قلبه، وتجمّد مكانه، واتسعت بؤبؤتا عينيه حين سمع صوت صراخها من جديد، لكن هذه المرة أقوى... ثم انتهت المكالمة بعدها على الفور................ 

الفصل السادس 
"أول حاجة نصلي على النبي اللي هيشفع لنا يوم القيامة.🤍🍁"

ازداد القلق داخله، ولم يعد مرتاحًا لصمتها ذاك، وأعاد سؤاله لها وقال:
"خديجة! ردي عليا... مالك؟ حصل إيه؟"

انقبض قلبه، وتجمّد مكانه، واتسعت بؤبؤتا عينيه حين سمع صوت صراخها من جديد، لكن هذه المرة أقوى... ثم انتهت المكالمة بعدها على الفور

نظر نور إلى هاتفه، وصوت صرختها يتردد في أذنه... ضغط على رقمها بسرعة ليتصل بها من جديد، فانقبضت ملامحه بغضب، وضرب الدركسيون بعنف شديد وقال بنبرة مرتفعة:
"يلعن..."

لم يفكر كثيرًا، فتح نظام التتبع على هاتفه وتتبع إشارة هاتفها... وعندما ظهر أمامه موقع الهاتف، شغّل محرك السيارة وذهب بأقصى سرعته... وكلما ترددت صرختها في أذنه، اشتعل قلبه أكثر، وازداد خوفه عليها...... 

                    ♡   ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡

توقفت سيارة سوداء اللون في منتصف شوارع الصعيد... فتح زجاج السيارة، ونظرت منه فتاة كانت ترتدي نظارة سوداء اللون. نظرت حولها وإلى المكان قليلًا، حيث الأطفال يلهون ويلعبون في الشوارع.

رفعت نظارتها ووضعتها فوق شعرها، الذي بدا غريبًا؛ كان على شكل ذيل حصان، لم يكن طويلًا لكنه متوسط... نصفه الأيمن لونه أسود، والنصف الأيسر كان لونه أبيض.

عيناها عسلية اللون بدرجة فاتحة تليق ببشرتها البيضاء وملامح وجهها القوية.

وقعت عيناها على شاب كان يركب حصانه الأسود ويتجول به، وكان معتز... مرر كف يده على عنق حصانه برفق، ليمنحه إحساسًا بحبه له.

فتحت باب السيارة وترجلت منها بهدوء وثقة... كانت ترتدي جاكيت جلد أسود، وأسفله فانلة بيضاء، وترتدي بنطلونًا أسود، وحذاءً أبيض رقيق المظهر... كانت أنيقة الشكل وملفتة للنظر.

رفع معتز رأسه قليلًا ونظر حوله... وقع ناظره على تلك الفتاة، فارتسمت ابتسامة جانبية على شفتيه تلقائيًا، وقال وهو ينظر إليها من أعلى إلى أسفل بذهول:
"يخربيت جمال أمك... هو فيه كده؟!"

لم يعطِ نفسه وقتًا، نزل من على حصانه ووضع كفه على وجه الحصان برفق وقال بنبرة حماسية:
"خليك هنا، رايح أشوف المزة دي وأرجعلك."

ثم تركه وذهب إليها، وهو يفرك يديه ببعضهما ويقول بابتسامة عريضة ظهرت على شفتيه:
"يومنا زي العسل النهارده."

لمحته قادمًا نحوها، فضاقت حاجباها باستغراب من ملامحه الغريبة وتلك الابتسامة التي على وجهه.

وقف أمامها مباشرة ونظر في عينيها... صمت لبرهة يتأمل تلك العيون الذهبية كأشعة الشمس. نظرت له ومالت رأسها قليلًا باستغراب من ذلك الكائن الغريب الذي يقف أمامها. 

طرقت أصابعها أمام وجهه وقالت بنبرة قوية:
"إنت يا أخينا... في إيه؟"

هز رأسه ليفيق نفسه، وحمحَم قائلًا بنبرة مرحة:
"إنتي منين يا مزة؟"

رفعت حاجبها الأيسر وظهر الضيق في ملامحها، وقالت بنبرة مرتفعة نسبيًا:
"ملكش دعوة وابعد عن وشي."

اقترب منها خطوة بسيطة، وهو لا يزال يحافظ على ابتسامته، وقال بهدوء مستفز:
"غريبة.. أول مرة أشوف حد بالجمال ده ويكون عصبي كده."

نظرت له قليلًا، وتنهدت بضيق، قائلة وهي تحاول تمالك أعصابها:
"قولتلك ابعد."

رمقته بنظرة حادة قبل أن تتخطاه وتغادر... لكنه أسرع وعاد ليقف أمامها من جديد، وقال بنفس الابتسامة:
"شكلك غريبة عن هنا.. قوليلي إنتي عايزة مين؟ مش يمكن أساعدك."

قلبت عينيها بنفاذ صبر، وارتفع صوتها وقالت:
"إنت يا بني آدم مش بتفهم؟!"

ولم تعطه فرصة ليرد، تركته وغادرت سريعًا... نظر لها وحك مؤخرة رأسه، وقال بنبرة صوت مرتفعة لتسمعها:
"طيب على الأقل اعرف اسمك إيه!"

لكنها لم تتوقف، كأنها لم تسمعه، وأكملت طريقها بكل ثقة ورشاقة... ظل ينظر إليها حتى غابت عن عينيه، ثم تحدث مع نفسه وقال بنبرة فضولية:
"مختلفة.. عجبتني."

                          ♡  ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡

وفي وقت قصير بسبب سرعته الفائقة، استطاع أن يصل إلى موقع الهاتف الظاهر أمامه... ألقى هاتفه على المقعد بجانبه، ونزل من السيارة بسرعة، وتحرك بخطوات سريعة أشبه بالركض.

عيناه تتلفت في كل مكان... نظر أمامه فوجد مبنى مصلحة الطب الشرعي... ثم عادت عيناه تتجولان حوله في حركة سريعة، وأنفاسه تعلو وتهبط بعنف، وحبات العرق تتناثر على جبينه، وأطراف أصابعه ترتعش قليلًا من شدة خوفه عليها.

وقعت عيناه على الهاتف مرميًا على الأرض... انحنى بنصفه العلوي وأمسكه، ثم رفع جسده. كانت شاشته قد انكسرت من قوة اصطدامه بالأسفلت... ووجد ايضاً على بعد مسافة قصير نقابها الابيض علي الارض... اقترب وامسك به. 

نظر إلى النقاب لثواني وهوا لا يصدق انها الان بلا نقاب وملامحها مكشوفه اين كان الذي حدث اليها. 

ضم قبضة على الهاتف بقسوة حتى ابيضّت مفاصله... رفع نظره إلى مبنى مصلحة الطب الشرعي، وركض نحوه، ثم وقف أمام المبنى ورفع بصره حتى وقعت عيناه على كاميرات المراقبة.

وضع الهاتف في جيبه ودخل المبنى بخطوات سريعة... وعندما وقعت عيناه على رجل الأمن الذي كان يقف ويحتسي كوبًا من القهوة، أسرع إليه وأمسكه من ملابسه وهزه بعنف حتى كاد يفقد توازنه، وصاح في وجهه بصوت عالٍ ونظرة حادة:
"غرفة الأمن اللي هنا فين؟"

نظر الرجل إلى ملابس الشرطة التي يرتديها نور، وهز رأسه بتوتر شديد، وقال وهو يشير بإصبعه إلى مكان الغرفة ونبرة صوته مرتعشة:
"هناك يا باشا."

سحبه نور من ملابسه أمامه، وهو يقول بنفس حدته ونبرته المرتفعة:
"امشي قدامي."

تعثر الرجل في خطواته وهو يأخذه إلى الغرفة... فتح نور باب الغرفة بعنف، وكاد أن يُنخلع من مكانه. أجلس الرجل على الكرسي، ونظر إلى شاشات كاميرات المراقبة، ثم نظر إلى رجل الأمن، وأمسكه من ياقة ملابسه الرسمية، وأشار إلى الكاميرات بسبابته وقال بحدة وعقد حاجبيه بغضب:
"ارجع بالتسجيلات دي لربع ساعة لورا."

هز رأسه بسرعة دون رد، ورفع يده المرتعشة وأمسك الفأرة، وأعاد تسجيل الكاميرا لربع ساعة كما طلب.

نظر نور إلى الكاميرا بترقب وتركيز... رأى خديجة وهي تخرج من المبنى، وعندما كانت تتحدث معه في الهاتف، ووقوفها وهي تنظر حولها بذعر... فجأة توقفت سيارة بالقرب منها، فتح بابها وسحبوها للداخل، فصرخت، ولم يعطوها فرصة لتقاوم، وسقط هاتفها من يدها.

ضرب المكتب أمامه بعنف وصاح بانفعال شديد:
"ماشي يا ولاد الـ***!"

ثم ترك المكان والمبنى بأكمله... وقف أمام المبنى وصدره يعلو ويهبط بعنف... غرز أنامله في خصلات شعره بتفكير سريع... أنزل يده لحظة حين خطر بباله شيء.

أمسك الجهاز اللاسلكي وقربه من فمه، وضغط على الزر قائلًا بنبرة آمرة حادة:
"عايز الظابط اللي واقف في الكمين على الطريق الدائري يوقف عربية ملاكي سوداء، عليها خدش طويل في الباب الشمال، رقمها ق هـ ر ٤٧٢٩..."

صمت قليلًا يستمع لردهم، ثم قال بحدة:
"على الله العربية تهرب منه لحد ما أوصل له."

بعدها أعاد الجهاز مكانه، وركض بسرعة إلى سيارته، وشغّل المحرك وانطلق مسرعًا، ليلحق بهؤلاء الخاطفين قبل فوات الأوان.... 

                     ♡ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡

كان فارس جالسًا على إحدى الطاولات في الكافيه، وهو ينظر إلى ساعة يده وزفر بضيق... فلقد تأخر نور، وكان من المفترض أن يصل منذ وقت طويل.

أخذ رشفة من كوب عصير الفراولة الكبير أمامه، ثم ضغط على اسم نور ليتصل به... لكنه توقف فجأة حين لمح امرأة تبلغ من العمر فوق الستين تقريبًا... شعرها أشقر اللون ، وبشرتها بيضاء ، عيناها خضراوتان ، و يوجد نمش علي خديها. 

وضع فارس الهاتف أمامه، ونظر لها بوجه خالٍ من التعابير، دون أن ينطق بأي كلمة.
ارتسمت على وجهها ابتسامة عابرة، ثم وضعت حقيبتها على الطاولة، ووضعت قدمها فوق الأخرى... وكانت ترتدي ملابس قصيرة تُظهر سيقانها الرفيعة البيضاء.

نظرت له قليلًا، ثم قالت وهي بالكاد تجيد التحدث باللهجة المصرية:
"عاجبك... اللي... عمله... ابنك... فارس؟"

حك فارس مؤخرة ذقنه، ونظر لها ببرود قاتل وقال:
"وابني عمل إيه؟"

عقدت حاجبيها بضيق، وتغيرت نبرة صوتها للحدة، وقالت:
Ton fils Nour est mal élevé, et tu n’as pas su l’éduquer ni lui apprendre à respecter la fille qui est avec lui.
ابنك نور سيئ التربية، ولم تُحسن تربيته أو تعليمه كيف يحترم الفتاة التي معه.

نظر لها قليلًا، ثم قال بتهكم:
"يعني بنتك إنتي اللي محترمة؟"

اتسعت بؤبؤة عينيها، وارتفع صوتها قائلة:
"بنتي محترمة ومتربية أحسن من ابنك!"

ضحك فارس بسخرية للحظات، ثم اختفت ابتسامته وعادت ملامحه للبرود، وقال بنبرة هادئة مستفزة:
"اتفضلي امشي، عشان عندي مقابلة دلوقتي مع ناس مهمين."

نظرت له بصدمة من وقاحته... هل يقوم بطردها؟ ومن مقصده الذي فهمته أنها ليست مهمة له، لا هي ولا ابنتها...
هبت واقفة من مكانها، واشتعلت نار الغضب في عينيها، وأمسكت حقيبتها وقالت:
Je me disais : De qui ton fils tient-il sa bassesse ? … Il s’est avéré qu’il est aussi vil que son père.
كنت أقول لنفسي: على من شابه ابنك في دنائته؟… واتضح أنه دنيء مثل أبيه.

ألقت كلماتها ثم غادرت المكان بخطوات سريعة... نظر لها فارس، وانكمشت ملامحه بضيق، ثم بصق بجانبه وقال:
"غوري داهية في شكلك."

ثم تنهد بعمق وقال:
"أستغفر الله العظيم يا رب."

ثم عاد وأمسك هاتفه، واتصل بابنه، لكن لا رد منه... زفر بضيق شديد، وألقى الهاتف على الطاولة، وهو في حيرة من أمره...

لماذا أخبره أنه يريد التحدث معه؟ وعن ماذا؟ ولماذا تأخر؟...
أسئلة لا إجابات لها، وكأن عقله على وشك الانفجار من التفكير... 

                  ♡ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♡

كان يقف الضابط على الكمين، وهو ينظر إلى السيارات التي تمر ويتم تفتيشها، منتظرًا مرور تلك السيارة التي وُصفت له.
على بُعد مسافة ليست طويلة، كانت تلك السيارة المقصودة تقترب.

كانت خديجة تجلس في المنتصف، وبجانبيها رجلان... وكان على فمها لاصق أسود ليمنعها من الصراخ... كانت تنكمش على نفسها لتتجنب ملامستهما، والدموع متجمعة في عينيها.

كانت تكاد تبكي، ليس فقط لأنها اختُطفت، بل لأن نقابها قد سقط منها وهي تحاول مقاومتهم... كانت تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها الآن... كيف لها أن تجلس بين هؤلاء الرجال وهم ينظرون إليها بتلك النظرات القذرة؟ كيف تكمل بدون نقابها وهم يرون ملامحها؟... كانت تشعر وكأنها عارية بدونه.

نظر إليها الرجل الجالس على يمينها، وهو يعض على شفتيه بنظرات خبيثة... مد يده ليمسك يدها، لكن خديجة أبعدت يدها بسرعة، وجسدها يرتجف بشدة، ودموعها على وشك السقوط، وهي تنظر إليه باحتقار.

ابتسم الرجل الآخر الجالس على الجهة اليسرى، وفي حركة سريعة أمسك يدها بقوة... نظرت له خديجة واتسعت عيناها بشدة... حاولت أن تفلت يدها، لكن بلا جدوى... حاولت أن تتحدث، أن تقول أي شيء، لكنها كانت عاجزة تمامًا... فسقطت دموعها رغمًا عنها.

أمسكها الجالس على اليمين كي لا تتحرك... شعرت بلمساتهم كالنار تحرق جسدها... كانت دموعها تنهمر بغزارة على خديها، وهي تحاول الصراخ لكن صوتها مكتوم... ومحاولاتها لإنقاذ نفسها باءت بالفشل.

حاول الرجل الجالس على اليسار أن يقترب منها أكثر، وقرب وجهه من وجهها... بدأ صدرها يعلو ويهبط بعنف، وأغمضت عينيها وهي تهز رأسها بقوة، تخبره أن يبتعد عنها ويتركها وشأنها.

لكنه توقف قبل أن يفعل شيئًا، على صوت الشاب الثالث الذي يقود السيارة حين قال:
"يا دي المصيبة!"

ابتعد عنها، ونظر إليه، ورفع حاجبيه باستغراب، وهو لا يزال يمسك يدها:
"مالك؟ في إيه؟"

فتحت خديجة عينيها ونظرت... اتسعت عيناها عندما لمحت كمين الشرطة... ابتسمت من داخلها فرحًا، وعلى أملٍ كبير أن ينقذوها............. 

تعليقات



<>