رواية مجنونة الأسمر الفصل السابع7والثامن8 بقلم سما أحمد

رواية مجنونة الأسمر الفصل السابع7والثامن8 بقلم سما أحمد
جلست ناني على ركبتيها أمام والدتها الجالسه بحزن رأسها تكاد تنفجر من كثرة التفكير، لا تعرف شيء سوا أنها هكذا سوف تظلم واحدة من الاثنتين 

ناني بدموع : يا مامي والنبي ساعديني انا بحب آسمر أكتر من جنان انا عايزاه

شيرين محاولة استيعاب ما تطلبه ابنتها : بتقولي ايه لا مينفعش دول هيتجوزوا كمان أسبوعين يا ناني أنتِ مستوعبة

ناني ببكاء : لا يا مامي انا عايزاه انا اللي بحبه وانا اللي المفروض اتجوزه

شيرين : وعرفتيه منين ده او شوفتيه فين دا المره اللي جيه فيها أنتِ كنتِ في رحله

بدأت تقص لها عما فعله وأنها بدأت تجمع صور له وتذهب لتراه وهو يخرج من عند جنان وانها تعرف عنه كل شيء والآخري في حاله صدمة

ناني ببكاء مرير : والنبي يا مامي ساعديني عايزة آسمر ولا أنتِ بتحبي جنان عني يا مامي دي جنان السبب في موت بابي

وعند هذا الحد ضغطت علي الوتر الحساس لتلمع أعين شيرين بالشر وتنسى أن الآخري ابنتها وقطعة منها لتبدأ في قص عليها خطة ناسيه كل شيء والسؤال هنا هل يوجد أمهات هكذا ؟! 

****************

في منزل معتز
جلس آسمر يسند بيديه على ركبتيه ثم تحدث منهياً هذا النقاش الذي ليس له داعي من وجهة نظره 

آسمر بهدوء : خلاص انا قررت كتب الكتاب هنا تمام

جنان بتنهيد : تمام .. غلس أوي

آسمر بحدة : قولتي ايه ؟ 

جنان بغمزة : بعشقك

آسمر بغيظ : اعمل فيكي ايه يا بت شكلي قيل ما أتجوزك  هـ .. استغفر الله العظيم

جنان محركه أكتافها بإستفزاز : وهو حد مانعك

آسمر وهو يقف : انا ماشي سلام

جنان وهي تمسك يده بلهفه : خلاص اسفه حقك عليا

انحنى قبل وجنتها ليغمز لها بطرف عيناه فابتسمت وحين ابتعد احتضنته فحاوط خصرها

آسمر : وانا بموت فيكي تعرفي عمايلك دي هتطلع عليكي بعد أسبوعين

أطلقت ضحكة رنانة لتردف : واهون عليك

آسمر بمرح وهو يقرص أنفها : ذي منا هاين عليكي الوقتي وأنتِ بتستفزيني

ودفن وجهه بعنقها يستنشق رائحتها كأنه يحفظها وهي تداعب شعره بحنيه يالله هل أخيراً سيتحقق حلمهم تنفس بقوة وابتعد مقبلا جبينها

آسمر : أتأخرت أوي همشي وهاجي بكره إن شاء الله 

جنان بتنهيد : تمام

وقبلت وجنته فغمز لها وذهب عادت للكرسي وجلست تبتسم بهيام وجدت يد توضع علي عينها، مسكت اليد لتعلم صاحبتها فتحدثت بسعادة

                                      

          
                    

جنان : ومين غيرك يا نصي التاني 

ناني وهي تقبل وجنتها : وحشتيني

وقفت واحتضنتها لتبادلها بألم داخلي تولد حين وجدت لهفة أختها عليها فمهما حدث هي توأمها

ناني : بقولك يا جنان

جنان وهي نقبل وجنتها : قولي يا قلب جنان 

ناني : تعالي نعمل شوية تحاليل اصل بصراحه ناناه خوفتني لما قالت إن جدو كان عنده كانسر والقلب سوا وعايزه اطمن عليا وعليكي اصل يعني أنتِ عندك القلب ف خايفه اكون انا.....

وضعت يدها علي فمها قائلة بلهفة وخوف : بطلي هبل بعيد الشر عنك انشالله انا وأنتِ لا يا ناني

ناني بقلق : أحم هتيجي ولا لا ؟

جنان : خلاص هغير واجي

ناني بإعجاب : صحيح حلو البرفيوم بتاعك

استنشقت رائحتها وضحكت ثم ذهبت فهي رائحته هو وعلقت في ملابسها، بدلت ملابسها وعادت لأختها تأخذها ثم اتجهت الفتاتان للمعمل المحدد

الدكتورة : طلع عندك كانسر

جنان بدموع : أيوه ومرحله أخيره وباقي في عمري اقل من تلت شهور دا اللي الدكتور قاله من التحاليل .. وأنا ذي الهبلة صدقت

الدكتورة باستغراب : مكنش عندك أدنى شك فيها

جنان بتنهيد : لا كنت بثق فيها ثقه عميا

الدكتورة : طب مفكرتيش للحظة مثلا إن الباقي من عمرك تعيشيه مع آسمر حتي لو قليل خالص

جنان : فكرت بس حبه ليا وحبي ليه منعني أكمل .. أنا مش أنانية

الدكتورة : يعني ؟ 

جنان : عشر شهور إلا اسبوع بالظبط عايشني في سعادة دموعي مكنتش بتنزل كنت في السما يبقي ليه هجرحه واخسره نفسي قولت يكمل مع توأمي احسن وهو مفكرها انا .. تفكير ستة ابتدائي صح ؟ 

ضحكت الأخصائية رغماً عنها لتردف : يعني خليتي ناني هي جنان بس كدة غلط أنه يتجوزك رسمي وفعلي أختك

جنان بمرح : ذكائي مكنش بيطلع غير في تصرفات منيلة بتأذيني .. اتصرفت وجوزته ليها

الدكتورة : طيب قوليلي مين اداكي الفكره دي اظن أنتِ ابرأ من كدة

جنان بتنهيد : مامي جات وفهمتني انها مسمحاني وبتحبني وهتبعتني لندن عند خالتي عشان اعيش اخر ايامي سعيده وفهمتني كمان إن أختي لو اتجوزته دا الحل وانا هبله كالعادة صدقت

الدكتورة : وناني ولا مرة ظهرت قدام آسمر ؟ 

جنان : تؤ كنت بغير عليه منها مش عارفه ليه وأما قولتله عنها كانت علي أساس جنان وقولتله انها طول عمرها عايشه في لندن بحيث إن انا هسافر وانا جنان اللي عايشه طول عمرها في لندن

الفصل الثامن

ونعود مرة أخرى بالوقت إلى يوم زفاف آسمر على ناني، تحدث آسمر مع أخاه والحزن الممزوج بالضيق يرتسما على ملامحه

تحدث بعصبية مفرطة ونفاذ صبر : إياد مش حاسسها مش عارف ليه حاسس في حاجة غريبه .. دي مش جنان اللي كنت مستني اليوم ده بفارغ الصبر 

إياد بحدة : بطل هبل يا آسمر مراتك فوق اطلعلها كدة مينفعش 

ليكمل وهو يربط على كتفه : دي جنان حبيبتك أوعي تنسى اللي فضلت سنه مستنيها تكون على اسمك

تنهد بقوة واومأ برأسه تأكيدا لحديث أخاه ثم خلع جاكته ورماه علي السلم ليدخل شقته ويصعد إياد الي شقته هو الآخر حيث توجد حبيبته 

فكرت ناني ربما غيابه بسبب أختها وأنها قد كشفت شيء عن خطتها، زاد توترها حين أتى ورأت ملامحه التي لا تنبيء بخير، فتحدثت بتوتر

ناني بقلق : كنت فين يا آسمر ؟ 

آسمر : احم مفيش

نظر لها ولما ترتدي بضيق ظاهر، حسناً لم يتوقع يوماً أنه سيشعر بهذا البرود اتجاه حبيبته ليلة زفافهم، اقترب وفك ازرار قميصه ثم جلس أمامها ولم يعطيها فرصة أن تتحدث لكن ذاك الفتور سيطر على مشاعره أكثر 

آسمر لنفسه : في ايه حد عاملنا عمل ولا ايه استني يا آسمر انت هتصدق الخرفات دي

تنفس بقوة يخرج الطاقة السلبية التي سيطرت عليه داخليا ثم أغلق النور حتي لا يواجهها وتشعر بجموده و........

*****************

في شقة إياد
فتح باب الغرفة بهدوء حتى لا تستيقظ ثم اتجه لها وانحنى يقبل جبينها بتطويل ومرر يده على بطنها فهي أوشكت على إكمال شهرها السادس، أخرج ملابس منزلية وبدل تلك التي أحضر بها الزفاف ليصفف خصلاته، فتحت روز عيناها نصف فتحة 

روز بهمس : هتنام ؟ 

إياد بتنهيد وهو يقبل جبينها : هنزل اقعد تحت يمكن آسمر يجي .. كملي نوم أنتِ

أغلقت عيناها وذهبت في ثبات عميق مرة آخرى بينما خرج إياد واغلق الباب خلفه، نزل بهدوء إلى الدور الذي يسكن فيه أهله، فتح الباب بالمفتاح الخارجي ودخل وجد والدته تجلس بتوتر

إياد بقلق واستغراب : مالك يا ست الكل ؟ 

أسيا بتنهيد حزين : قلقانه أوي علي اخوك يا إياد مش عارفه شكله مكنش يطمن خالص .. ربنا يستر 

إياد وهو يجلس : معاكي حق يا أمي هو فعلا كان شكله ميطمنش يلا أما نشوف يمكن ينزل

أسيا وهي تربط على كتفه : لا سبني واطلع أنت لمراتك هي حامل ولا قدر الله تتعب ولا تعوز حاجة تبقى جنبها

إياد : هي نايمه الوقتي وحملها أصلا مقضياه نوم كتير .. لو حصل حاجة هترن عليا بعدين آسمر يا أمي أهم الوقتي

                                

          
                    

هزت رأسها دون حديث وابتسمت بخفة لحنية أولادها على بعضهما ..

*************************

في شقة آسمر
جلس على طرف السرير يضع وجهه بين يديه متمنياً أن يزيل الله من قلبه ذاك الألم وهذه الخنقة التي دون سبب واضح، نظر بطرف عينه لتلك الصغيرة التي تنظر له وتبتسم كأنه حلم بعيد ولتوه تحقق أجل هذا ما كانت تفكر فيه ناني فهي حققت ما عجزت أختها عن فعله 

شعر بالشفقة ناحيتها فهي ليس لها أي ذنب فيما يشعر به هو، قرر التحدث معها والاطمئنان عليها ..

آسمر بهدوء : أحم جنان أنتِ كويسه ؟ 

ناني بإبتسامة : أيوه .. كويسه أوي 

اتجه بجانب الباب وضغط على الزر ليشتعل النور ثم نظر لها فابتسمت بخجل، أما هو فكانت هذه الليله ككابوس يتمنى أن ينتهي وأن تتوقف عن الإبتسام، الآن يشعر انه يموت بالبطيء كلما نظر لوجهها فضغط علي رأسه بيداه

ناني بقلق : آسمر مالك ؟ 

سند علي الحائط بتعب واضح فانطلقت واقفة واتجهت له تسنده، لفت انتباهه شيئا ليقترب منها ومسك أكتافها ينظر لأسفل عنقها أين تلك الشامه فهي لم تكن صغيرة لتختفي وأيضاً .. لا يمكن أن .. ترك أكتافها، ذهب متجه للحمام فتح الباب ودخل اغلقه جيدا ووقف أمام المرأه ينظر لنفسه وهو يكاد يجن ...

نظر لنفسه في المرآه وصرخ بقوة وهو يهشم الزجاج بقبضته وتمردت دموعه رغماً فهي استطاعت أن تخدعه بسهولة وأصبح هو الغبي الوحيد بالحكاية ..

آسمر بصراخ : غبي .. غبي 

ذهب للمرش وفتحه ثم جلس اسفله والماء البارد ينساب فوقه واختلط بالنار المشتعلة بقلبه، وضع يداه علي وجهه والألم غطى على تفكيره في أي شيء 

بعد وقت
خرج آسمر أخيراً ليأخذ ملابسه ويعود يرتديها دون التحدث مع تلك الفتاة، وجهت له الكلام لكنه تجاهلها وخرج ثم اتجه لأسفل، دفع الباب ليجد أخاه يجلس وبجانبه والدته فاتجه يقف أمام الاثنان، تحدث إياد بقلق على أخاه وبدأت الأفكار السيئة تتدفق لرأسه

إياد : آسمر في أيه .. آسمر مالك ؟

لم يجب بل يبكي بصمت كالطفل الصغير فشهقت أسيا تفكيراً في أسوأ شيء ممكن حدوثه مع ابنها وهو أن ربما ناني ليست فتاة 

أسيا بشهقة قوية : هي طلعت مش بنت ؟ 

حرك رأسه علامة النفي ثم اتجه لحضن أخاه الذي احتواه واشتعلت النار بصدره لرؤيته ضعف أخاه 

آسمر وهو يمسك ملابس أخاه : مش جنان دي مش جنان اللي فوق ناني مش جنان حبيبتي ..

ليكمل بقهر داخلي : باعتني يا إياد حبيبتي سابتني وباعتني انا حبيتها أوي بس هي اتخلت عني .. كنت مستني اليوم ده بفارغ الصبر متوقعتش أنه هيبقي وحش اوي كدة
تعليقات



<>