في فيلا سالم العمرواي، كانت تقف تلك الليدي وهي توبخ الخدم بشدة لعدم اتباعهم الأوامر.
دلفت إلى الداخل وهي تتسلل من خلف والدتها حتى تفاجئها بقدومها، ولكنها تعرفت إلى خطوات طفلتها فابتسمت وأمرت الخدم بالانصراف. وقبل أن تفاجئها أتاها صوت والدتها الرقيق.
*فريدة*: متحاوليش يا زوز.
تنهدت رزان بضيق كالطفلة الصغيرة وهي تتجه لتقف قبالتها تضع يدها فى خصرها بتذمر
*رزان*: إزاي بجد بتعرفي في كل مرة بوجودي؟ أنا كنت كاتمة أنفاسي عشان متوصلكيش.
ربتت فريدة على وجهها بحنان وهي تبتسم ابتسامة عذبة.
*فريدة*: وهي في أم مبتحسش ببنتها برضو؟
احتضنتها رزان وهي تهمس لها بحب.
*رزان*: ربنا يخليكي ليا يارب وميحرمنيش منك أبداً.
أتاها صوت ذكوري من خلفها يقول بمشاكسة:
*سالم*: ويا ترى بقى باباي ملهوش نصيب من الحضن الجميل ده؟
ضحكت رزان وهي تغمز له بمشاكسة وتقترب منه تهمس بصوت مسموع لفريدة.
*رزان*: أخاف المزة اللي ورا دي تغير وتعلن عليا الحرب، والعبد لله صدقاً مش ناقص.
ابتسم سالم بصوته الرجولي كله، وعيناه البندقية التي تشبه الشوكولاتة تعانق عينيها البندقية الفاتحة التي ورثتها عنه. تلك هي مشاكسته الصغيرة. طبع قبلة على جبينها وهو ينظر لها بحب قائلاً:
*سالم*: كنت لسه هسألك طالعة بكاشة كده لمين، بس افتكرت إنك بنت سالم العمرواي... رزان سالم العمرواي.
*فريدة*: ممكن بعد إذن حضرتك يا فرعون مصر الموقر؟ تحياتي تحياتي طبعاً... تسيب بنتوتي تطلع أوضتها تغير هدومها وترتاح شوية.
انحنى بحركة درامية وبسمة جذابة تزيد من وسامته قائلاً:
*سالم*: انتي تؤمري يا نفرتيتي.
ضحكت رزان على والديها ثم صعدت إلى غرفتها ترتاح بعد يوم شاق. تذكرت صوفيان فارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة وهي تهمس:
*رزان*: مغرور.
*_**_**_**_**_**_**_*_
ارتد على الأريكة بعدما خانته قدماه بعدم تصديق بعد كل ما سمعه. نظر إلى الفراغ أمامه وهو يبتلع ريقه ويداه ترتعش. أغمض عينيه مستنداً رأسه على الأريكة وهو يتحدث بوجع وصوت مخنوق من كبته لبكائه.
*أسامة*: خليه يمشي دلوقتي يا عمران. أنا مش قادر أستوعب حاجة ولا قادر أشوفه... خليه يمشي أرجوك.
نهض مالك من الكرسي وهو يغلق أزرار بدلته السوداء متجهاً إلى أسامة. كاد أن يربت على كتفه ولكنه تراجع إلى الوراء وهو يضم يده إلى جيبه. أعطاه نظرة ثابتة ثم قال:
*مالك*: أنا ماشي متقلقش. ده الكارت بتاعي لما تهدى ابقى كلمني.
ترك له الكارت على الطاولة ثم ذهب ناحية عمران مربتاً على كتفه ناظراً لأسامة خلفه.
*مالك*: متسيبهوش لوحده يا عمران.
هز عمران رأسه بالموافقة وهو يودع مالك. وما أن خرج من الباب حتى سمع عمران صوت أسامة الباكي وهو يتحدث بين شهقاته:
*أسامة*: مكنش الحل... مكنش ينفع يسيبني أواجه كل ده لوحدي. مكنتش ماما هتموت بسببه، بسبب حسرتها عليه... مكناش هنتفرق كده. أنا مش مسامحه يا عمران... أنا عمري ما هسامحه.
يعلم عمران جيداً أن أسامة ليس الشخص الذي يبكي أمام أحد مهما كان، حتى أنه كان يأبى البكاء أمام والدته حين كان صغيراً. فدمعة الرجل غالية عليه. شفق عمران لحاله فتنهد ثم اتجه إليه يجلس بجواره جاذباً إياه لحضنه مربتاً على ظهره بحنان أخوي.
*عمران*: كله بسببهم... وعد مني إني مش هرحمهم كلهم على كل دمعة نزلت من حد فيكم.
أخذ يربت عليه بحنان وهو يشعر بحرارة دموعه على كتفيه، فاحتدت عينيه حتى صارت بلون داكن وتزداد قتامة مع كل دمعة تنهمر من أسامة، تجعله يقسم أنهم لو كانوا أمامه في هذه الدقيقة لقتـلهم في الحال.
*_**_**_**_**_**_**_*_
كان يجلس في البرندة يستنشق الهواء وهو يتذكر كل ما حدث معهم خلال الخمس سنوات الفائتة. من أول موت والده وكسرة عمران التي حولته لهذا العمران الذي يقف أمامهم. تذكر كيف أجبرهم على عدم مقابلة والدتهم بعد الحادث لسبب مفاجئ لا يريد أن يفصح عنه. يؤلمه أنه يتحمل كل هذا لوحده. تنهد وهو يزيح خصلات شعره السوداء الطويلة عن عينيه الزرقاء، فوجد يداً صلبة تحاوطه من الخلف بابتسامة حنونة، ويد أخرى تضع على الطاولة بعض الكعك وتتجه لتجلس أمامه.
*ترتيل*: عيب قاعد من غيرنا طب بذمتك كده ينفع يعنى
*أدهم*: طب نادينا، عارف كنا هناكل الكيكة اللي عملتها ترتيل لوحدنا
ثم أشار بطريقة درامية ناحية قلبه وهو يتجه لأحد المقاعد القريبة من سالم.
*أدهم*: بس أعمل إيه؟ هو قلبي الحنين ده.
نظر سالم إلى أدهم بامتنان، فهو يعلم أنه فعل كل هذا هو وترتيل حتى يخففوا عنه بعد مشاجرته مع عمران، لأنهم يشعرون بضيق صدره الذي يعتليه الآن لأنه كلمه بهذه الطريقة وصرخ به. ففي النهاية هو أخوهم الكبير ووالدهم الذي يحترمونه. أخذ قطعة من الكعك يأكلها وهو ينظر لترتيل بحب.
*سالم*: الله دي طعمها جميل أوي، تسلم إيدك يحبيبتى
*أدهم بخنقة*: تسلم إيدها هي بس؟ طب وأنا مليش في الطيب نصيب؟ ما أنا ساعدتها.
ربت على كتفه بضحك.
*سالم*: تسلم إيدك يا حبيب أخوك.
*ترتيل بابتسامة واسعة وهي تشير له*: ممكن تسأله ساعدني إزاي؟
وجه نظراته لأدهم الذي تحدث وهو يضع قدماً فوق الأخرى بتعالي وثقة كبيرة.
*أدهم*: أبداً، كلت الكيكة وأنا بقطعها عشان تطلعلك مثالية بالشكل ده.
*سالم بضحك *: لا ده يسلم فمك بقى.
جلسوا جميعاً يضحكون معاً حتى شعرت ترتيل بنعاس وغادرتهم. فالتفت أدهم لسالم وهو يخرج الدواء من جيبه محدثاً إياه بلوم وعتاب.
*أدهم*: مخدتش دواك ليه يا سالم؟
*سالم*: نسيت عادي يا أدهم، هات أخده دلوقتي.
تحدث أدهم بغيظ: *اتفضل يا خويا، أنا شغال ليكم بوظيفة مجانية. شوية ببقى مامي اللي بتطبطب، وشوية ببقى باباي اللي بيزعق عشان ابنه الصغير مخدش الدواء.*
*سالم بضحك وهو يلتقط منه الدواء*: طب هات يا مامي.
*أدهم بحنية*: يا سيدي مامي مامي، أهم حاجة إنك كويس وشايفك بعيني.
وضع سالم المياه على الطاولة وهو يتأمل أخاه الذي يذكره بأباه بشخصيته الحنونة وطيبته واهتمامه بهم جميعاً. حتى عادته السيئة بأنه لا يعبأ بما يصيبه من هموم وحزن في قلبه حتى يسعد الآخرين. ابتسامته رغم حزنه الشديد، مرحه، كله أباه.
*أدهم*: أنت يا عم روحت فين؟
*سالم بابتسامة*: سرحت فيك.
ضم أدهم جاكيته إليه بطريقة درامية وهو يتحدث بخوف مصطنع.
*أدهم*: أنت عاوز مني إيه؟
لكزه سالم بغضب في كتفه.
*سالم*: إيه يا عم أفكارك المنحرفة دي يا أبو دم يلطش؟
*أدهم بضحك وهو يتفادى المخدة التي كادت بالسقوط على وجهه*: بهزر معاك يا عم، بلاش تبقى قفوش كده... خلاص متزعلش، قولي قصدك إيه.
عاد ليتطلع إليه ثم قال بابتسامة:
*سالم*: بتفكرني ببابا يا أدهم. كل ما أبصلك وأشوف الشبه بينكم بحس إنه هو. كل ما أشوف حنيتك وضحكك وهزارك واهتمامك بكل واحد فينا بشوفه فيك، كأنك اتجسدت فيك يا أدهم... أنت شبهه أوي... شبهه في كل حاجة، حتى في ضحكته اللي بيخفي حزنه وراها. في قوته وهيبته واحترامه واعتزازه بنفسه. بغض النظر إنك قريب من عمران أكتر مني، بس أنا بشوفك أقرب حد ليا، حتى أقرب من أسامة نفسه. أنا معرفش اللي جاي هيبقى عامل إزاي، بس كل اللي أعرفه إنك طول ما أنت جنبي فأنا بأمان طول الوقت.
تنهد بحزن وقد ابتلع غصة مريرة بحلقه يحاول عدم البكاء.
*سالم*: بعد موت بابا وكل اللي حصل، حتى لحد موت سهيلة، وأنا الحاجة الوحيدة اللي مانعاني من إني أحصلهم هي وجودكم جنبي، وخصوصاً أنت وأسامة يا أدهم. ده مش معناه إني بقلل من قيمة عمران، بالعكس. عمران ده أبويا وليه مكانه خاصه فى قلبى ، بغض النظر عن إنه أكبر مني بسنة، إلا إنه احتل مكانة الأب وشال مسئولياتنا كلنا. هو شايل كتير، يمكن اللي مضايقني إنه مش مديني فرصة أكون جنبه. عشان كده متبعدش عني أنت يا أدهم.
كان يتكئ على قدمه واضعاً يده على وجهه يغمض عينيه في محاولة لإخفاء وجع قلبه من كلمات أخيه. أزاح سالم يديه فنظر إليه فوجد عينيه محتقنة بالدموع فقال بصوت مبحوح:
*أدهم*: أنت اللي متبعدش عني يا سالم زيهم... كل اللي حبتهم بعدوا عني يا سالم أو مختارونيش. خايف أحبك أنت كمان وأقرب منك فتبعد أنت كمان عني يا سالم، وأنا بجد مش حمل أي مشاكل تاني لأن مبقاش عندي طاقة أحارب. عشان كده أوعدني... أوعدني إن مهما حصل عمرك ما هتبعد عني، وعمرك أبداً ما هتخلي أي شيء أو أي شخص يأثر علينا. إياك تبعد عني في يوم.
أمسك سالم يديه بقوة لا يعلم ما سبب تلك الرجفة التي سرت في قلبه. شعر وكأنه سيخسر أخاه أو أن شيئاً سيئاً قد يحدث. فأمسك يديه وهو يبتسم محاولاً أن يخفف من حدة الأجواء.
*سالم*: عارف ليلى لو هنا كانت هتقول علينا إيه؟
*سالم وأدهم بصوت واحد*: دانتوا عيلة نكدية، تموتوا في الدراما كوين.
ضحكا الاثنين معاً في صوت واحد ثم ذهب كل واحد منهم لغرفته حتى يخلد كل واحد منهم للنوم فقد كان يوماًشاق للغايه.
*_**_*_'*_**_**_**_*___
كتبت آخر الكلمات على تلك الورقة الأخيرة من الدفتر. لطالما اعتادت أن تكتب مذكراتها منذ أن وقعت في الحب. ربما ليشهد الورق الأبيض النقي على قصة حبها التي لن ولم تكتمل. تلك الورقات كانت أغلى ما لديها رغم زهد ثمنها، ولكنها لطالما كانت تحمل عنها سر حبها. ذلك الحب الذي استقر يعذبها حتى فاض بها الكيل. نظرت إلى ورقات دفترها بعد أن أنهته تقلب به بعشوائية تتذكر كل ذكرى من البداية، بداية القصة.
*الورقة الأولى*
"لقد وقعت في حب ذلك الوسيم، فصار دعوتي في كل سجدة أسجدها. دعوت الله له أن يكون سعيداً، ودعوت لي أنا بأن يكون من نصيبي."
ابتسمت ابتسامة مكسورة وهي تقلب صفحات الدفتر حتى وقعت عيناها على تلك الجملة:
"اليوم أدركتُ أن القلب لا يستشير العقل قبل أن يختار.
اخترتُ "سالم".
واختار هو "سهيلة"... أختي.
جاءها يدق بابها بعشق جعلني ألعن اليوم الذي وقعت فيه بحبه.
كنت دائماً أراها في عينيه قبل أن ينطق باسمها.
كان الضوء الذي في وجهه لا يظهر إلا حين يذكرها.
أما أنا... فكنتُ ظلّها. الأخت الصغرى التي تضحك وتساند وتربت على الكتف.
ولم أكن يوماً البطلة في قصته، بل كنت أخته وشقيقة زوجته."
*المذكرة الثانية*
اليوم كان عيد ميلاد سهيلة.
جاءها بباقة ياسمين. وقالت لي: "انظري يا سيلا كم هو رقيق".
ابتسمتُ لها. وركضتُ إلى المطبخ لأبكي حيث لا يراني أحد.
غسلتُ الصحون بدموعي حتى لمعت أكثر من الزجاج.
قلبت الصفحة مرة أخرى لتروادها تلك الذكرى وهي تدعو له حتى بعد أن طلب أختها للزواج:
"أدعو الله في سجودي: "اللهم اجعله من نصيبها، فهو يحبها".
وأبكي بعد الدعاء... لأن الدعاء كان صادقاً، والوجع كان أصدق.
مجرد فكرة أنه سيكون سعيد جعلتني أدعو له كالحمقاء بغيري."
*المذكرة الثالثة*
قررتُ الابتعاد.
حذفتُ رقمه. أخفيتُ صورته.
ولكن كيف أخفي اسمه من دعائي؟
وكيف أنتزعه من تفاصيل يومي؟
من فنجان القهوة الذي كان يحبه،
ومن الأغنية التي كان يرددها،
ومن اسمه الذي يشبه اسمي في الحروف الأولى.
أحببته بصدق، لذا إلى الآن لم أنس حبه.
*المذكرة الرابعة*
ارتديت الأبيض كأي فتاة في زفاف محبوبها، ولكني للأسف لم أكن العروس. اكتفيت بابتسامة صغيرة وأنا أراقب فرحتهم من بعيد. قلبي يحترق وعقلي يتمنى لهم السعادة للأبد، حتى وإن كانت آخر ابتسامة لي.
قلبت الصفحة لآخر جملة كتبتها في دفترها:
"سأظل أحبك للأبد، ولكن أبداً لن نلتقي، وأيضاً لن نفترق."
نظرت إلى المدفأة المشتعلة أمامها فجذبت الدفتر بيديها وهي تتأمله للحظات، ثم ألقته في نيران المدفأة تتأمل الدخان المتصاعد أثر احتراقه. ابتسمت ابتسامة وجع وهي تضم كتفيها إليها وعيناها لا تفارق النيران المشتعلة.
*سيلا*: المشكلة إنك اتعذبت بحبها، وأنا اتحرقت بحبك، وفي الحالتين قلبي وقلبك موجوعين.
*_**_**_**_**_**_**_*_
انطوى الليل فى سواده حتى تسللت الشمس لغرفهم لتعلن عن وصول صباح جديد. أغلق أدهم المنبه ثم اتجه إلى الحمام ليغتسل، ولكن قبل أن يخطو خطوة إلى الداخل أمسك هاتفه معتاداً أن يبعث لها رسالتها المعتادة التي تنص دائماً: "صباح الخير".
لترد هي خلال ثانيتين أو أكثر ينتظرهم بكل شوق: "صباح النور يا أدهم". وقتها يعلم بأن هذا الصباح يبتسم له.
ذهب لخزانته يختار ما الذي سيرتديه اليوم من مجموعة البدل المصممة بعناية من قبل مصممة المشهور جذب بدلة سوداء مع قميص أسود أنيق، ثم اتجه إلى قسم الساعات مختاراً ساعة رولكس بعناية لتليق مع بدلته السوداء. من يراه يقسم بأنه زعيم مافيا، وهذا ما يحبه لأنها تحبه. يتذكر مرة حين قالت إنها تعشق الأسود ويروقها رجال المافيا كثيراً، لذا يعتمد أن يرتدي هذا الاستايل.
أخذ دوشاً بارداً ثم ارتدى ملابسه متعمداً عدم إغلاق القميص لآخره. أعاد خصلات شعره الطويل إلى الوراء ثم وضع لمسته الأخيرة: العطر المميز الذي يسافر إلى فرنسا مخصوص لشرائه.
فور أن انتهى ذهب إلى غرفة سالم فلم يجده، فقال له الخادم أنه ينتظره في السيارة بالخارج. فاتجه سريعاً للخارج، انحنى ليقابل نافذة السائق ففتح سالم النافذة له فقال أدهم وهو يشير له:
*أدهم*: انزل عشان أنا اللي هسوق.
*سالم*: تسوق مين يا حلتها؟ حد قالك إني مستغني عن حياتي؟ اطلع يلا جنبي وبلاش كلام فاضي، أنا صاحي مش طايق نفسي أصلاً.
صعد إلى الكرسي المجاور له وهو يتحدث بسخرية.
*أدهم*: قلبك ضعيف يا قطة.
نظر له سالم بغضب كان واضحاً على ملامحه فأشار له بضيق محذراً إياه.
*سالم*: لو مقعدتش ساكت أنت حر.
*أدهم بجدية*: هو في حاجة؟
*سالم*: لا خالص، أدينا رايحين نشوف آخر عمايل عمران.
*أدهم باستفهام*: عمل إيه عمران معصبك بالشكل ده؟
*سالم*: مالك رجع، والباشا مستقبله في المكتب عندنا.
*أدهم بصدمة*: مالك المنشاوي؟
*سالم بضيق وهو يضرب مقود السيارة*: هو بشحمه ولحمه... حمايا الموقر افتكر إن ليه عيلة أخيراً ورجع.
أمسك أدهم هاتفه يبعث رسالة لأحدهم بينما سالم يسوق السيارة متجهاً لمقر الشركة يحاول أن يتمالك أعصابه.
*_**_**_**_**_**_**_*_
في الشركة كان يجلس عمران ومالك في مكتبه يتناقشون في القادم. دق باب المكتب فدلف منه السكرتير الخاص بعمران وبيده علبة سوداء مغلفة بشكل أنيق.
*حازم*: صباح الخير أستاذ عمران، الطرد ده وصل لحضرتك.
ابتسم عمران ابتسامة صغيرة وهو يشاور له أن يضعه على المكتب. فوضعه حازم واستأذن للرحيل. ظل عمران ينظر للطرد بغموض ثم تحدث وهو يبتسم بمكر وغموض مشيراً على العلبة.
*عمران*: عضلة قلبك قوية يا مالك باشا.
*مالك بابتسامة وقد لمح ما يعنيه فتحدث بمكر وهو يغمز له ويضع قدم فوق الأخرى*
مالك: معقول الكوبرا بيسألنى سؤال زى ده... افتح يا عموري خلينا نشوف آخر أعمال الهطل دول إيه.
هز رأسه بابتسامة وهو يفتح العلبة فظهرت منها أفعى عملاقة ببطء. نظر له عمران ببرود وعيناه تقابل عيني الأفعى بجدارة، فابتسم ابتسامة غامضة حين وجد الأفعى تنصاع له وتلتف حول ذراعه حتى وصلت لرقبته ووقفت أعلى كتفه كأنه سيدها، في مشهد عجيب.
*مالك*: مش بقولك هطل.
ابتسم له وهو يضغط زر المكتب فدلف السكرتير حازم إلى الداخل، فتفاجأ وانصعق لرؤية الأفعى تحيط بعمران بهذا الشكل. كاد أن يتحدث فأشار له عمران ففهم أنه بخير فتحدث قائلاً بتوتر:
*حازم*: تـ تؤمر بحاجة يا عمران باشا؟
*عمران*: عاوزك ترد الهديه الجميله دى وتبعت شكرى لعيله الجبالى
*مالك*: طول عمرك يا صاحب كرم يا أبو نسب.
دخل سالم في هذه اللحظة والغضب يتطاير من عينيه. فور أن رأى مالك جالساً على الكرسي اقترب منه ومسكه من جاكيته بغضب وصاح به بقوة:
*سالم*: ولسه ليك عين تيجي وتورينا وشك؟
*مالك ببرود*: مش دي الطريقة المناسبة اللي تتكلم بيها مع حماك، مش دي الأصول يا ابن سالم.
*عمران*: اهدى يا سالم ومتعقدش الموضوع. مش ده الأسلوب المناسب اللي تتكلم بيه مع حماك.
*سالم بصراخ*: أنت ناسي ده عمل فينا كلنا إيه؟ ناسي حالة أسامة؟ ناسي سهيلة والصدمة اللي عاشتها؟ لا يا عمران أنت اللي فوق.
شدد عمران على قبضته واتجه لسالم ثم أعطاه لكمة قوية أطاحت به أرضاً جعلت الدماء تسقط من جانب فمه. أشار إليه محذراً والغضب يلمع في عينيه.
*عمران*: مش هسمحلك تتكلم بالأسلوب ده تاني معايا أو معاه. أنا فوتلك امبارح عشان قدرت موقفك، لكن هتزيد فأنت عارف غضب عمران ممكن يوصل لفين.
دخل أدهم إلى الغرفة فوجد سالم ملقى على الأرض ينظر لعمران بغضب، وخلف عمران يقف مالك. فبرهن الأمر سريعاً فاتجه إلى أخيه يعاونه على الوقوف، ثم وقف أمام عمران وعيناه الرمادية الغاضبة تقابل رمادية عمران.
*أدهم*: بتضرب أخوك عشان ده؟ عشان مالك؟
*عمران*: لآخر مرة هتكلم بهدوء وأقولكم اهدوا. الموضوع مش زي ما أنتوا مفكرين.
*صاح سالم بغضب*: أمال عاوزني أفكر إزاي؟ ها؟ عاوزني لما أشوفه أخده بالحضن وأتعامل معاه كأن ولا حاجة حصلت؟
*عمران*: إذا كان ده أقل واجب، بس أنا مطلبتش منك ده.
*سالم*: لو ممشيش من هنا حالاً أنا هقطعه بسناني.
وكاد بالتوجه نحوه ولكنه تفاجئ بأسامة يقف أمام والده وينظر لسالم بهدوء.
*أسامة*: مش هسمحلك تتكلم مع والدي بالشكل ده.
ابتعد خطوتين للوراء بعدم تصديق وهو يشير لمالك بدهشة.
*أسامة*: ده... ده مسميه أب؟ أنت مين؟ أنت أسامة صاحبي اللي كان يتعذب كل يوم بسببه؟ ده أنت؟
اقترب أسامة من سالم وهو يضع يديه على كتفه بحنان وينظر لعينيه.
*أسامة*: مكنتش أعرف وقتها الحقيقة.
*سالم*: حقيقة إيه؟ ده ميشفعلوش أي حاجة، ده واحد....
*أسامة بغضب*: سااالم.
رفع أسامة قبضته ليضرب سالم ولكنها توقفت في الهواء. نظر له سالم بعدم تصديق وهو يهز رأسه بحزن.
*سالم وهو يصفق بهستيرية وهو ينظر لمالك*: لا برافو، قلبتهم كلهم لصفك.
أكمل حديثه وهو يوزع نظراته بين عمران وأسامة بحزن.
*سالم*: لو نسيتوا.. فانا منستش
تركهم وغادر بعصبية، فذهب أدهم خلفه بسرعة كي لا يتركه وحيداً وهو بهذه الحالة، ولكن سالم كان أسرع منه وأخذ العربية ورحل.
عاد أدهم للمكتب ثم نظر للجميع بهدوء.
*أدهم*: أنا مردتش أتكلم لأني عارف إنكم مخبين حاجة، فياريت تقولوا مالك بيعمل هنا إيه وإيه الحقيقة اللي أنتوا مخبينها؟
نظر مالك لعمران فنهض واتجه ناحية أدهم وهو يربت على كتفه، فأزاح أدهم يد مالك. فابتسم بهدوء وهو يتنهد بحزن قائلاً:
*مالك*: أنا هقولك كل حاجة بس لما يرجع سالم ونروح.
نظر أدهم لأسامة الذي كان يجلس على الكرسي كالصنم شارداً والحزن ينبع من عينيه، ولعمران الجالس على مكتبه والأفعى تحيطه كأنها تحتمي به. فعلم أن الأمر ليس بهين وأن القادم لن يكون خيراً بتاتاً.
البارت الخامس عشر من رواية ناب الأفعى بقلم سمر بسطاوي
____________________________________________'____________________
كانت تجلس على طاولة الطعام تقلب الطعام بملل وعقلها شارد به راودتها إحدى الذكريات البسيطه بينهم فابتسمت رغماً عنها تتذكر ذلك اليوم المميز
#
مهرة: عمران أنت واخدني على فين وليه مغمى عيني كده
عمران: تعالي بس معايا دلوقتي
تمسكت بالربطة التي أعطاها لها عمران حتى تكون حلقة الوصل بينهم تحركت على إرشاداته حتى وصلت إلى المكان المنشود فأزاح اللفافة عن عينيها ففتحت عينيها ببطء فوجدت نفسها على شاطئ البحر في مكان مميز صعدت على تلك المنصة الخشبية التي يزينها بعض الستائر البيضاء لتعطي إطلالة رائعة مع مزجها بالورود الحمراء بشكل بديع
مهره:الله يعمران المكان تحفه
التفتت إليه فوجدته ينحني على ركبتيه بابتسامة وكان وسيماً جداً ببدلته البيضاء أخرج علبة من جيب بنطاله تحت نظرات المندهشه فوجدته يتطلع إلى خضرة عينيها بابتسامة جذابة لأول مره تأملت عيناه الرماديه الهادئه وكأنه دخل مقارنتاً مع البحر قاطعها بصوته الهادئ ليشعل المقارنه
عمران: تتجوزيني
شعرت بسعادة عارمة وقتها فأومأت برأسها كذا مرة لتعطيه الموافقة وضع الخاتم الماسي الذي اشتراه على شكل وردة توليب في يدها وهو يعتدل في وقفته ثم قال بحنان لها
عمران: أنا مش جاي أطلب إيدك.. أنا جاي أطلب عمري كله معاكي أنا بحبك يا مهرة
أجابته بنفس الحب قائلة: وأنا كمان يا عمران
عمران: وأنتِ كمان إيه
مهرة بخجل: وأنا كمان بحبك
تركته وهي تحمل طرف فستانها الأحمر الطويل ويتطاير خلفه حجابها الأسود ليستقر على وجهه فتنهد يشم رائحتها بحب وهو يراها تبتعد عنه بخجل حتى والحمره تزين وجها الابيض الملائكى وضع يداه على قلبه الذى يخفق بقوه وهو يهمس
عمران: حتى انت كمان أتمردت لاحبها
#
مهران: مهرة... مهرة أنتِ معايا
فاقت من شرودها على صوت أبيها الرخيم وهو يجلس بجانبها على الطاولة
مهرة: معلش سرحت شوية بتقول حاجة
مهران ببرود: اعملي حسابك فرحك بعد بكره
سقطت الشوكة من يدها وهي تنظر له بصدمة
مهرة: أنت تقصد إيه
مهران: فرحك أنتِ وسليم بعد بكره
مهرة: إزاي يعني مش احنا متفقين إنه السنة الجاية
مهران: أنا قعدت مع أيوب امبارح وأنا وهو قررنا نسرع الفرح شوية لأن أيوب مسافر وهيستقر في إنجلترا
مهرة بارتباك وتوتر: بس أنا ملحقتش أجهز أي حاجة على الأقل محتاجة أسبوع و...
قاطعها بحزم قائلاً
مهران: أنا جهزتلك كل حاجة عشان ميبقاش ليكي حجة أنا فاهم دماغك يا مهرة وعارف أنتِ عاوزة توصلي لإيه فرحك انسي إنه يتأجل
مهرة: بس يا بابا
مهران: مش عاوز أعيد كلامي
تنهدت بضيق وهي تصعد إلى غرفتها بغضب دخلت إلى غرفتها وهي تغلق الباب بعنف التقطت هاتفها من على السرير تتصل على ناجدها الوحيد في مثل هذا الموضوع
مهرة: ألو.. صوفيان ممكن نتقابل
*_**_**_**_**_**_*____
عائشة: التصميم ده أفضل يا رزان
رزان: آه فعلاً بس بصراحة محتارة بين الاتنين نسلم أنهي
عائشة: أممم.. إيه رأيك نسلم الاتنين ويبقى بدل الخير خيرين
رزان بضحك: لا والله
عائشة بجدية: معتقدش إنه في مانع كل اللي طلبه رسمة لمشروع معين عشان يشوف قدراتنا لكن هو محددش كام رسمة تنفيذية
رزان: اقنعتيني خلاص روحي سلميها أنتِ وأنا هروح أعمل حاجة مهمة وجاية
عائشة: خلاص تمام
ذهبت عائشة لمكتب صوفيان فلم تجده فترددت هل تذهب لتميم أم لا ولكنها عزمت أمرها على الذهاب دقت الباب مرتين حتى سمعت صوته يأذن لها بالدخول دخلت بخطوات بطيئة للداخل فور أن رآها ترك ما بيده ونظر لها باهتمام فتحدثت عائشة بارتباك
عائشة: دا.. دي الرسومات التنفيذية اللي حضرتك طلبتها أنت ومستر صوفيان
وضعتها أمامه على المكتب وهي تفرك يديها بارتباك مما جعله ينظر إليها وهو يتطلع إلى الرسومات بتركيز
تميم: أنتِ كويسة
عائشة: آه.. آه أنا تمام
تميم: التصميم التاني أفضل بس ناقصه شوية تعديلات أما الأول فهو ممتاز جداً برافو عليكي
عائشة: في الحقيقة الأول يخص رزان فهي اللي تستحق الشكر أما التاني بتاعي
تميم: أنتوا أحسن متدربين إلى الآن شكلكم كده هتكملوا معانا
أومأت برأسها وكأنها تشكره وهي تستعد للرحيل فأوقفها صوته وهو يناديها فصعقت وهي تنظر له بصدمة فقالت بهمس
عائشة: أنت قولت إيه
تميم: عائش
عائشة بتوتر: أنت.. أنت
قاطعها وهو ينظر لها بأسف
تميم: معلش أنا آسف بس مش عارف إيه اللي خلاني أقولك كده بس أنتِ بتفكريني بحد أعرفه أنا آسف كمان مرة
ردت عليه بابتسامة رسمتها بالكاد
عائشة: لا عادي ولا يهمك
غادرت تحت نظرات تميم الغامضة والتائهة نظر إلى دفتره الخاص وهو يفتح إحدى الصفحات اللي راسم بيها عينيها تنهد وهو يتحدث بخفوت
تميم: عيونك مخبيه عني اللي واجعني يا عائشة
______________________________________
فهد بصراخ: كفاية يا مريم قولتلك جواز صوفيان ودليلة دا تنسيه
مريم بعصبية: وأنا هلاقي فين بنت أحسن من دليلة بنت أختي ولا أنت ناسي إنها بنت أخوك كمان
فهد: عشان عارف إنها بنت أخويا فبقولك بلاش وصوفيان أصلاً مبيطيقهاش وأنتِ عارفة كده كويس
مريم بعند: مسيره يحبها بعد الجواز
فهد بعصبية: اقفلي السيرة دي يا مريم ومتفتحهاش تاني ومتعشميش البنت جواز من دليلة لا يا مريم
تركها غاضبة فجلست وهي تضع قدم فوق الأخرى ناظرة لأثره
دليلة: يا أنا يا أنت يا فهد
*_**_**_**_**_**_**_*
في الكافيه كان يجلس صوفيان مع مهرة نظر إليها وهو يرتشف قهوته ثم سألها باستغراب
صوفيان: أنا مش فاهمك يعني أنتِ عاوزة إيه دلوقتي
مهرة بحيره وهي تضع يدها على وجهها
مهرة: أنا مبقتش عارفة أنا عاوزة إيه أنا حتى القرار مش بإيدي
صوفيان بشك: هو أنتِ في حد تاني في حياتك
مهرة بانزعاج واضح: كان.. بس دلوقتي مبقاش ينفع يكون
صوفيان: وإيه اللي يمنعه مش بتحبوا بعض أنا أساساً مش معترف باللي اسمه سليم دا أنا بتعامل معاه بس عشانك وعشان الشركة لولا كده كان زماني ضاربه في خلقته العكرة دي من زمان
مهرة: احنا سيبنا من زمان وبابا مكنش موافق وهو خذلني و
قاطعها قائلاً
صوفيان: بتكرهيه يعني
مهرة: أنا مكرهتوش ومش هقدر برضو أقول إني مبحبوش أو مين فينا الغلطان
صوفيان بضحك: إيه يا عم تامر عاشور أنت براحة أنا عقلي على قده
مهرة: أنت هتهزر
صوفيان: آسف والله مش قصدي حاجة بس بصي اللي أعرفه أنا كصوفيان إنك مبتحبيش سليم وهو كمان من غير زعل مبيحبكيش كلنا عارفين إن الخطوبة دي مصلحة أنتِ اللي هتكملي ودي حياتك يبقى القرار قرارك طالما بتحبيه وأنا شايف ده في عيونك فاختاريه واختاري حياتك اختاري نفسك مرة واحدة بس وسيبي الباقي
سرحت قليلاً تفكر في كلماته فتنهدت بحزن ثم نظرت لصوفيان بامتنان
مهرة: شكراً وآسفة إني عطلتك عن شغلك
صوفيان بضيق: مبلاش الكلام اللي يضايقك ده أنتِ أختي يا مهرة وأنا في ضهرك دائماً وبعدين دا أنتِ وصية الحاجة شروق الله يرحمها
مهرة: الله يرحمها إلا صحيح وأنت عملت إيه في موضوعك
زفر بضيق وهو يتحدث بخنق
صوفيان: أمي مصرة تجوزني دليلة وأنتِ عارفة إني مبيطيقهاش من وإحنا صغيرين
مهرة: معلش يا ابني ابتلاء
صوفيان بضحك: حتى أنتِ كمان مبتحبيهاش
مهرة: دي مخلية أمك تكرهني من وإحنا صغيرين فاكر كانت بتعمل إيه كانت بتتبلى عليا إني كنت بضربها عشان طنط مريم تزعقلي دي إنسانة مش طبيعية بجد
صوفيان: دا أنتِ قلبك أسود يا شيخة
مهرة: لا والله وأنت اللي قلبك أبيض طب ما تخليني ساكتة أحسن
صوفيان بضحك: خليكي ساكتة أحسن
مهرة بمكر: إلا مفيش حاجة جديدة
ابتسم صوفيان لتذكرها فارتشف باقي القهوة دفعة واحدة وهو ينهض يلمم أشياءه يتحاشى النظر إلى مهرة
صوفيان: شكل كده في بس لسه مش عارف
ودعدته مهرة وهي تنظر إلى أثر رحيله بامتنان لطالما اعتبرته أخاً لها وطالما كان يراها مثل أخته الصغيرة فقد نشأوا معاً منذ الصغر وتربيا سوياً فقد كانت شروق صديقة مريم المقربة وقد وصته والدتها قبل موتها عليها تنهدت وهي تلم أشياءها وتنهض هي الأخرى لتغادر فينتظرها يوماً شاق في الشركة
*_**_**_**_**_**_**_*_
كان يعلم أنه المكان الوحيد الذي سيجده به وقد كان على صواب فهو يجلس على قبرها شارداً ومهزوماً تحرك نحوه بخطوات بطيئة حتى صار خلفه تماماً تحدث سالم بهدوء يخفي خلفه وجعه من أخاه
سالم: خير... عاوز تشوفني مكسور أكتر من كده
توجه إليه عمران ليقف قبالته ثم انحنى يجلس بجواره سانداً رأسه على كتف أخاه الذي لم يعد يعبأ بشيء نظر أمامه وهو يتحدث بوجع بان من نبرة صوته القوية وهو ينظر إلى قبر سهيلة من أمامه
عمران: أنا مش وحش يا سالم عشان أبقى فرحان وأنا شايفك مكسور مفروض إنك أكتر واحد عارفني وعارف مين هو عمران سهيلة مكنتش مراتك بس سهيلة كانت أختي وأنت أكتر واحد عارف أنا بحبها قد إيه أنا عمري ما زعلتها وهي عايشة عشان أزعلها وهي ميتة ولو فكرت غير كده تبقى غبي يا سالم لحد فترة معينة أنا كنت زيك خلال الفترة دي لو لمحت مالك كنت قتلته بإيدي بس هل من العدل إنه يتعاقب على حاجة مكنش ليه ذنب فيها.. هل ده شيء عادل
تنهد بحزن وهو يتكلم بصوت أشبه للبكاء
عمران: أنا شوفت وجع كتير ومر عليا كتير أوي مرة ساعة موت بابا ومرة قلبي اتكسر لما مهرة مختارتنيش وكتير وكتير وكتير ميغركش القوة اللي أنا فيها دي ده مجرد وجه تمثيلي بخبي وراه عمران اللي أنت شايفه قدامك ده عمران الموجوع من كل الدنيا حتى أخواته اللي فاكرينه دلوقتي وحش أنا لو ببعدك عني عشان مش عاوزك تشيل الحمل وأنا موجود عاوزك تسند عليا بس أنا بستمد قوتي منكم وعايش علشانكم فمتوجعنيش أنت كمان يا سالم وحاول تفهمني... أنا بخاف عليكم أكتر من نفسي وأكيد أنا مش هأذي نفسي في شيء...
اعتدل سالم في وقفته يعطي عمران ظهره تنهد عمران بحزن وهو يستمد قوته للوقوف ولكن تفاجأ بيد سالم الممدودة له تشبث بيديه حتى صار قبالته عيناه الزرقاء الهادئة تقابل عينان عمران الرمادية الباردة ابتسم سالم بهدوء وهو يتمعن في النظر لأخاه
سالم: أنت عمرك ما كنت لوحدك عشان تشيل الحمل لوحدك يا عمران أنا معاك ضهرك وسندك احنا أشبال الأفعى ولا ناسي فمتخافش في يوم علينا واسند واتحمى فينا بقوة وهتلاقينا بضهرك
جذبه عمران لصدره بقوة وهو يضمه فأكمل سالم حديثه وهو يربت على ظهر أخاه
سالم: حمايا مستنينا ولا إيه مش دي الأصول يا ابن سالم
عمران بسخرية وهو يمسح تلك الدمعة عن عينه ليعود لشخصيته القوية مرة أخرى
عمران: جرى إيه يشبل الأفعى أنت مش كنت مش طايقه من ساعتين
سالم بجديه: مالك مستنينا نسمعه وأنا مستعد أسمعه
اتجه كل واحد منهم لسيارته يركبها فأخرج عمران رأسه بحماس لأخيه
عمران: إيه رأيك نعيد أمجاد الماضي
داس سالم على مكابح السيارة بسرعة يتحرك بسرعة جنونية أمام أخيه وهو يصيح يسبقه
سالم: أوووي أوووي يا عموري
ابتسم عمران بحماس وهو يضغط على مكابح سيارته بقوة وهو يلحق بأخيه بسرعة جنونية حتى أصبح يوازيه على الطريق غمز له وهو يعلي السرعة ليسبقه للمنزل تحت جو من الضحك بينهم والحماس...
*_**_**_**_**_**_**_*
دق جرس الباب معلناً زائراً جديداً لها نظرت إلى الساعة فوجدتها الثالثة استغربت كثيراً فهي غير معتادة على أن يزورها أحد ارتدت طرحتها ثم اتجهت لتفتح الباب ولكنها صعقت وهي تتراجع للوراء بدهشة حتى كادت أن تسقط لولا يده التي أمسكتها تحدثت بصعوبة بين صدمتها بهمس
سيلا: ب.. بابا
قربها مالك منه تحدث صدمتها لاحضانه وهو يحدثها بحنان أبوي
مالك: وحشتيني يا بنتي
وما إن استمعت لصوته حتى استوعبت أنها لا تحلم أو أن هذا كابوس جديد لم تشعر بنفسها سوى وهي تدفعه بعيداً عنها وتصرخ به بانهيار
سيلا: أنت بتعمل إيه هنا.... انطق إيه اللي جابك جاي ليه ها... رجعت دلوقتي ليه... سبتني ليه.. أنت السبب في موت ماما.. أنت السبب
تراجعت للوراء تحاول التقاط أنفاسها المختنقة وفور أن سمع صوت صريخها حتى اندفع من خلف أبيها يقف كحائل بينه وبينها تحدث إليها بحنان يحاول تهدئتها به
أدهم: اهدي.. اهدي أنا معاكي ومقدر موقفك بس لازم تفهمي هو ملهوش ذنب اهدي وأنا هفهمك كل حاجة
نظرت إليه تشكوه كالطفلة الصغيرة بعينيها الباكية
سيلا بخفوت: ماما ماتت بسببه.. بسببه ماتت يا أدهم
أدهم: مكنش السبب مش أنتِ بتثقي فيا
إن كان هنالك أحداً يستحق الثقة بالنسبة لها فهو الجدير بذلك فهو الوحيد الذي كان يدعمها حتى حققت حلمها وأصبحت دكتورة سيلا هو الوحيد الذي اختارها وقت الحزن قبل السعادة فكيف لا تثق به أكمل حديثه حينما لمح هدوءها قائلاً
أدهم: أنا هاخده وأمشي دلوقتي وهرجع أفهمك كل حاجة بس عشان خاطري اهدي لوقتها
أومأت برأسها له وعينه تحتضن عينيها ففاق لنفسه فنظر سريعاً بعيداً عنها واتجه لمالك الذي يقف كالحجر ثابتاً هزه أكثر من مرة حين لمح تصلب جسده
أدهم: مش الوقت المناسب دلوقتي تعالى معايا لحد ما تهدي
سحبه أدهم من يده وهو يغلق الباب من خلفه بينما هي ظلت جالسة تبكي على الأرض بصمت وهي تحتضن نفسها
