
عدى أسبوع.وجود أمينة في البيت بقى أمر واقع...لكن الراحة اختفت.كل يوم يبدأ بملاحظة...وينتهي بخناقة صغيرة.
الساعة كانت سبعة الصبح.سارة دخلت المطبخ تعمل قهوة.فتحت علبة البن.
فاضية.
ساره: يا ماما... هو البن خلص؟
أمينة وهي بتقطع بصل: لا رميته.
سارة لفت بسرعة: نعم؟ رميتيه؟ ليه؟
امينه: اه كان بايت. ومش حلو ريحته مش عجباني
ساره: بايت إيه؟ أنا لسه شارياه من يومين!
سارة سكتت.أخدت نفس طويل.
وقالت لنفسها: اهدي انا مش هرد... مش هرد.
بعد شوية...جرس الباب رن.دخلت جارة سارة، منى.
منى: صباح الخير.يا ساره عامله ايه
ساره: صباح النور.الحمد لله تعالى اتفضلي
قعدوا يشربوا شاي.
منى بصت لأمينة وقالت بابتسامة:
ربنا يخليهالك يا سارة... وجود الكبير في البيت بركة.
سارة ابتسمت مجاملة.لكن قبل ما ترد...
أمينة قالت: بركة إيه؟ دي البنت مش بتسمع الكلام. ياريتها تفهم كدا يا ختي بس نقول ايه بنات اخر، زمن..
منى ضحكت على إنها هزار.أما سارة...
فاتكسرت جواها حاجة.
بالليل...كريم رجع من الشغل.لقى سارة ساكتة.غريبة.لا اشتكت.ولا اتكلمت.
كريم قرب منها: مالك؟ مفيش مرشح الليله دي يعني؟
ساره: لا مفيش..... كريم هو أنا وحشة يا كريم؟
كريم اتصدم: لا طبعا يا حبيبتي بتقولي كده ليه؟
ساره: مامتك كل يوم تحسسني إني فاشلة.في الأكل.وفي التنضيف.وفي التربية.
حتى في إني مراتك.
كريم مسك إيدها: والله هي مش قصدها.هي بتحبنا زياده ودا اهتمام مفرط مش اكتر هي معندهاش حد غيرنا يا ساره عارف انك بتزعلي ودا حقك بس دي امى ودا طبعها اعمل ايه؟
في نفس الوقت...أمينة كانت واقفة بره الأوضة.سمعت آخر جملة.نزلت دمعة من عينها.لكنها مسحتها بسرعة...ورجعت أوضتها من غير ما حد يحس.
تاني يوم...ملك رجعت من المدرسة.
بتعيط.
سارة جريت عليها: مالك يا حبيبتي؟ حصل ايه؟
ملك: الأستاذة قالت نعمل مجسم للمجموعة الشمسية... وأنا نسيت أقولك.وكل زمايلي سلموه وانا لا...
أمينة خرجت من أوضتها: بسيطة علشان كدا بتعيطي دلوقتي نقعد انا وانتي ونعمل احلى مجسم فى المدرسه كلها..
قعدت مع ملك أكتر من ساعتين.المجسم طلع تحفة.
ملك حضنت امينه: الله يا تيتا دا تحفه انا بحبك أوي.
أمينة ضحكت لأول مرة من قلبها.وسارة كانت واقفة من بعيد...شايفاها وهي بتضحك مع حفيدتها.
ساره سألت نفسها: هي فعلا ست وحشة؟... ولا أنا بس اللي مخنوقة من تدخلها؟
لكن السؤال ده...ما قدرش يمسح كل الوجع اللي كانت حاساه.
وفي آخر الليل...وقفت سارة قدام كريم.
وقالت الجملة اللي كانت بتخاف تقولها من أول يوم
ساره: لازم تودي والدتك بيتها يا كريم... لأن أنا خلاص مبقتش قادرة.
سكت كريم...وكأن الجملة وقعت عليه زي المصيبه..
***************
فضل كريم واقف يبص لسارة كأنه مش مستوعب اللي سمعه.
قال بهدوء: ساره إنتي عارفه بتقولي إيه؟
عايزاني أقول لأمي امشي؟
ساره: لا يا كريم..... عايزاك ترجعها بيتها.
لأن ده بيتي أنا يا كريم... وأنا بقيت غريبة فيه.
كريم قعد على الكنبة وحط إيده على وشه: إنتي عارفة إني مقدرش أقولها الكلام ده.
ساره: ايوا أنا عارفة... بس برده مقدرش أكمل كده. اتصرف.
كريم: أتصرف إزاي؟ اعمل ايه يعني؟
ساره: عرفش يا كريم دي أمك... وإنت الوحيد اللي تقدر تكلمها.
سكت.في الصبح...أمينة كانت بتحضر الفطار وهي بتغني بصوت واطي.
كريم دخل المطبخ: صباح الخير يا أمي.
امينه: صباح النور يا حبيبي... اقعد، عملتلك البيض اللي بتحبه.
قعد قدامها.فضل يبص لها شوية.
كريم:يا أمي...
امينه: نعم يا قلب ماما؟
كريم: هو... مش وحشك بيتك؟
امينه ابتسمت وهي بتحطله الشاي: أكيد وحشني. في حد مش بيوحوشو بيته اللى قضى فيه عمره..
كريم: طب... ما ترجعي يومين؟
امينه إيدها وقفت في الهوا.وبصت له: هو سارة قالتلك كدا صح؟
كريم اتلخبط: لا... يعني... أنا بس...
ابتسمت ابتسامة حزينة: متحاولش تكذب يا كريم... مراتك من حقها تضايق. بس متوقعتش للدرجه دي
كريم: لا يا أمي، هي بس...انتى فاهمه غلط... هو...
امينه: بس يا كريم سيبها... أنا لو مكانها يمكن كنت عملت أكتر من كده.
كريم اتنهد: بس انتي زعلتي؟ مش عايزك تزعلي منها
امينه هزت راسها بالنفي: الزعل مش من سارة. الزعل من الزمن.
وقامت قبل ما يكمل كلام.
بعد الظهر...سارة كانت بتنشر الغسيل.
أمينة خرجت ومعاها طبق كحك.
امينه: عملت كحك... دوقي.
سارة بصت للطبق.وبعدين بصت لأمينة: شكرا.هأخد واحدة.علشان الرجيم انتى عارفه..
أمينة ابتسمت: ها حلو؟
سارة رغم زعلها ما قدرتش تنكر: تحفة. تسلم ايدك
أمينة فرحت زي طفلة صغيرة: تعرفي كنت بعمله كل عيد.
سارة لأول مرة سألتها: لمين؟
سكتت أمينة ثواني: لأبو كريم... الله يرحمه... وكان بيحب ياكل أول صينية وهو لسه سخن. كان يقول لي: إيدك فيها بركة يا أمينة.
سارة لاحظت إن صوتها اتغير.لكن قبل ما تقول حاجة...أمينة رجعت لطبيعتها.
امينه: يلا... خدي دول للعيال هيحبوه اوي..
بالليل...كريم صحي يشرب مية.لقى نور المطبخ مفتوح.دخل.لقى أمه قاعدة لوحدها.قدامها ألبوم صور.كانت بتقلب فيه.وقف من غير ما تحس.سمعها بتتكلم مع الصور.
امينه: شوفت يا حسن... كريم بقى راجل... وبقى عنده عيال.بس أنا... مش عارفة مالي.بقيت بخاف أقعد لوحدي.
وأول ما حست بوجوده، قفلت الألبوم بسرعة: إيه يا كريم؟ لسه صاحي؟ محتاج حاجه يا حبيبي؟
كريم قرب منها: لا يا أمي... إنتي كويسة؟
امينه ابتسمت: انا الحمد لله يا حبيبي يمكن بس كبرت شوية.
فضل كريم يبصلها.أول مرة يحس إن أمه القوية...بقت بتخبي خوف كبير.لكن لسه ما يعرفش خوفها من إيه...
يتبع