رواية لهيب الكبرياء الفصل الثامن8والاخير بقلم ملكة الروايات وساحرة القلوب

رواية لهيب الكبرياء الفصل الثامن8والاخير بقلم ملكة الروايات وساحرة القلوب
​مرت عدة أشهر على انقضاء العاصفة، لتشهد القاهرة أضخم وأعظم حدث اقتصادي واجتماعي هز أرجاء الشرق الأوسط بالكامل. لم تكن مجرد مناسبة عادية، بل كانت إعلان بدايه عصر جديد تتحد فيه القوة بالذكاء، والمال بالحب الصادق.
​في قاعة أسطورية صُممت خصيصاً على ضفاف النيل، تداخلت الأضواء الذهبية مع زهور الفل والأوركيد البيضاء لتخلق لوحة خيالية تليق بملوك الساحة. احتشد مئات من كبار رجال الأعمال، الوزراء، السفرة، ورجال الصحافة والإعلام الدولي، والجميع يترقب لحظة توقيع عقد ليس ككل العقود.
​وقف فارس ببدلته التوكسيدو السوداء الفاخرة، مشدود القامة، وهيبته الطاغية تمزج بين غرور الكبرياء السابق ودفء العشق الحقيقي. كانت عيناه الصقريتان تثبتان على الباب الملكي للقاعة، تتوهجان بشغف وشوق لا يقلان عن نار المعارك التي خاضها.
​وفجأة.. ساد الصمت القاعة، وانفتحت الأبواب على ألحان سيمفونية ساحرة.
​طلّت يارا.
​كانت تمشي بخطوات واثقة وملكية تقطع الذهول المخيم على الحضور، ترتدي فستان زفاف أسطورياً مطرزاً بخيوط الفضة والماس الكريستالي، طيلته الممتدة خلفها تحاكي ذيول الملكات. شعرها رفُع بأناقة رفيعة، وعلى وجهها ارتسمت ابتسامة ساحرة جمعت بين القوة المطلقة والرقة العذبة.
​خطا فارس نحوها بخطوات موزونة، واستقبلها عند منتصف الممر. مد يده ببطء، ولأول مرة أمام العالم أجمع، طبع قبلة حانية على ظهر يدها، وهمس بصوت خفيض وصل إلى مسامعها وحدها:
 "كنتِ وما زلتِ الإعصار الوحيد الذي تمنيتُ أن يبتلعني يا يارا.. اليوم تثبتين للعالم أن عرشي لا يكتمل إلا بكِ."
​ردت يارا بنظرة مليئة بالحب والشغف الصادق، وقالت بنبرة ناعمة وواثقة:
"والفارس الذي حاربتُه بكل جوارحي.. أصبح هو الحصن الذي أستند عليه طوال العمر يا فارس."
​أمام منصة رئيسية تزينت بأسماء المجموعتين، تمت مراسم توقيع مزدوجة هزت أرجاء القاعة بالهتاف والتصفيق الحاد:
​العقد الأول: عقد الزواج الأسطوري الذي جمع بين قلبين صلبين لا ينكسران.
​العقد الثاني: اندماج "مجموعة فارس الاستثمارية" مع "مؤسسة الراوي للإنشاءات" لتولد أكبر إمبراطورية اقتصادية بالشرق الأوسط تحت اسم: (مجموعة الفارس والملكة للتمويل والاستثمار).
​صدحت الموسيقى، واعتلى فارس ويارا المنصة الرئيسية، بين عدسات المصورين وتصفيق الحضور. أمسك فارس بيد يارا، ورفعها عالياً أمام الجميع، ليكون إعلاناً صريحاً بأن الحرب لم تخلّف ورائها دماراً، بل أنجبت تحالفاً أسطورياً وشراكة زوجية وعملية صلبة كالماس، لا تقهرها السنون ولا تقتلعها العواصف.
​نظرت يارا إلى فارس، وفي عينيها لمعة النصر والحب الشديد، وقالت وهي تضغط على يده:
 "بدأنا أعداءً.. وصرنا نداً لند.. واليوم نكتب تاريخاً جديداً يا زوجي العزيز."
​ابتسم فارس ابتسامة دافئة وساحرة، واحتضن خصرها برقة وأمان، وقال بصوت حاسم يتردد  في أرجاء المكان:
 "اللعبة انتهت يا ملكتي.. والميدان أصبح ملكنا للأبد!"
​في الليلة التالية للحفل الأسطوري، خفتت أضواء الصخب والاحتفالات، وهدأت دوشة العالم بالخارج. كان التراس الكبير في جناحهما الخاص يطل على النيل الممتد، والهواء العليل يداعب الستائر الحريرية بآلية هادئة.
​وقفت يارا ترتدي فستاناً أبيضَ بسيطاً، تمسك بفنجان قهوة دافئ، وعيناها تتأملان انعكاس أضواء المدينة على صفحة المياه. تقدم فارس بخطوات هادئة حتى وقف خلفها تماماً، وحوط خصرها بيديه ببطء ودفء، ليضع ذقنه على كتفها بحنان لم يعهده أحد فيه من قبل.
​أنفاسهما اختلطت بهدوء الليل، وقالت يارا بصوت خفيض وناعم:
 "مش قادرة أصدق إن المكان ده كله كان من كام شهر مجرد ساحة حرب.. وكنا بنفكر إزاي نهد بعض."
​ابتسم فارس ابتسامة دافئة وضغط على يديها برقة وقال:
 "الحرب كانت ضرورية يا يارا.. كان لازم نمر بكل النار دي عشان نكتشف إننا أصل المعادلة. الفلوس والشركات والأسهم يروحوا وييجوا.. بس السند اللي لقيته فيكي هو الاستثمار الحقيقي اللي هيفضل معنا طول العمر."
​لفت يارا رأسها ونظرت في عينيه الصقريتين، واستشعرت لأول مرة في حياتها الأمان المطلق والسكينة التي طالما بحثت عنها، وقالت بابتسامة ساحرة:
 "والشراكة يا فارس بيه؟ إزاي هندر إمبراطورية 'الفارس والملكة' من غير ما نختلف على القرارات؟"
​ضحك فارس ضحكة خفيفة من أعماق قلبه، وقبّل جبينها برقة أذابت كل ما تبقى من ذكريات المواجهات القديمة، وقال بنبرة مليئة بالشغف والحسم:
 "في الشغل.. عقل يارا هو اللي بيخطط وفارس هو اللي بينفذ. وفي الحياة.. قلب يارا هو اللي بيحكم، وفارس ملكش غير إنه يحبه ويحميه طول العمر."
​تلاقت نظراتهما بثبات وحب أسطوري، ليكون هذا الميثاق الصامت بينهما هو البداية الحقيقية لحياة ملؤها الشغف والشراكة الدائمة، بعيداً عن أطماع البشر وعواصف الأيام.
وهنا تنتهي ملحمه الحرب والهيب الكبرياء 
الي لهيب الحب والعشق بين قلبين لا يعرفوا الاهنهزام 
                  تمت بحمد الله 

تعليقات



<>