رواية خلف أسوار الحماية الفصل الرابع4 بقلم ملك أحمد

رواية خلف أسوار الحماية الفصل الرابع4 بقلم ملك أحمد

كان هناك شيء بالفعل...

شيء بدأ يظهر الآن.

شيء لم تستطع ليان فهمه، لكنه كان كافيًا ليجعل جسدها يتجمد في مكانه.

نظرت أمامها ببطء...

لتجد عدة رجال يقفون في المكان، جميعهم يرتدون ملابس سوداء وأقنعة تخفي ملامح وجوههم، بينما يمسك كل واحد منهم بسلاح.

اتسعت عيناها.

تراجعت خطوة إلى الخلف.

ثم خطوة أخرى...

كانت أنفاسها تتسارع، وقلبها يخفق بقوه حتى شعرت أنها تسمع دقاته بوضوح.

لم تكن تفهم شيئًا.

من هؤلاء؟

وماذا يريدون؟

ولماذا يوجدون داخل المكان الذي يفترض أن يكون أكثر الأماكن أمانًا بالنسبة لها؟

حاولت أن تتحدث، لكن الكلمات اختفت من حلقها.

وفجأة...

اصطدمت بشيء خلفها.

شعرت بفزع، ثم استدارت بسرعة.

لتجد شخصًا آخر يقف خلفها.

كان ملثمًا ويرتدي الملابس نفسها، لكنه كان يحمل عددًا أكبر من الأسلحة.

تراجعت ليان بسرعة، حتى التصقت تقريبًا بالحائط.

ليان: إنتوا مين؟!

لم يجبها أحد.
تحدث الرجل أمامها 
ـ اهدي 

كانت نظراتهم ثابتة عليها، وهذا وحده كان كافيًا ليجعل الخوف يتضاعف داخلها.

تراجعت خطوة أخرى...

وكادت أن تسقط.

لكن يدًا أمسكت بها في اللحظة الأخيرة.

شهقت مرة أخرى.

ثم جاءها صوت تعرفه.

تميم: قولتلك اهدي ...

توقفت للحظة.

كانت نبرته مألوفة.

مألوفة جدًا.

رفعت عينيها إليه، محاولة معرفة صاحب الصوت.

ثم جاءها صوته مرة أخرى.

تميم: اهدي... أنا تميم.

رفع يده وخلع القناع عن وجهه.

ظهرت ملامحه أمامها.

تميم.

تنفست ليان بسرعة، وكأنها كانت تحبس أنفاسها طوال تلك اللحظات.

لكن بمجرد أن شعرت بالأمان...

انهمرت دموعها دون أن تشعر.

لم تعرف لماذا تبكي.

ربما لأنها خافت.

ربما لأن المشهد كله كان فوق قدرتها على التحمل.

أو ربما لأنها للمرة الأولى أدركت أن الخطر المحيط بها حقيقي.

نظر تميم إلى دموعها للحظات، ثم التفت إلى الرجال.

تميم: اطلعوا بره دلوقتي.

أحد الرجال: تمام يا فندم.

خرج الرجال جميعًا.

أغلق أحدهم الباب خلفه، وبقي تميم وليان وحدهما.

نظر إليها.

تميم: خلاص... متخافيش.

مسحت ليان دموعها بسرعة.

تميم: خرجوا كلهم.

نظرت إليه بضيق رغم أن الخوف لم يختفِ تمامًا.

ليان: أنا خايفة منك أصلًا!

رفع تميم حاجبه.

تميم: مني أنا؟

ليان: أيوه، منك إنت.

تنهد.

تميم: متخافيش، مش هعملك حاجة. أنا هنا عشان أحميكي، مش العكس.

ظلت تنظر إليه بصمت.

ثم أشارت إلى المكان الذي خرج منه الرجال.

ليان: هو إنتوا ليه لابسين كده؟ مش فاهمة حاجة.

تميم: ده تجهيز.

ليان: تجهيز لإيه؟

تميم: جالنا تحذير إن في خطر قريب.

اتسعت عيناها.

ليان: خطر في البيت؟

تميم: أكيد لا.

تنهد، ثم أكمل:

تميم: الخطر في مكان قريب. في ناس مسلحة، وهما كانوا جايين ياخدوا مني الأوامر بس، مش أكتر.

ليان: طيب وحضرتك لابس كده ليه؟

تميم: عشان كنت في مهمة قبل شوية وجيت هنا على طول.

ليان: تمام... فهمت.

تميم: كويس.

استدارت ليان لتغادر.

لكن صوته أوقفها.

تميم: رايحة فين؟

التفتت إليه.

ليان: هخرج شوية.

تميم: تخرجي فين؟

ليان: برا.

تميم: ممنوع.

رفعت حاجبها.

ليان: حضرت الضابط تميم... إنت هنا عشان تحميني، مش عشان تضايقني.

تميم: وأنا بحميكي دلوقتي.

ليان: ده غير إن حضرتك ممكن تيجي معايا عادي.

صمت.

ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة.

ثم قالت بنبرة مستفزة:

ليان: ولا حضرتك خايف تيجي معايا لوحدك ونموت إحنا الاتنين؟

في اللحظة نفسها...

تغيرت ملامح تميم.

سحب سلاحه بسرعة ووجهه ناحيتها.

توقفت ليان.

لكنها لم تتحرك.

كانت عيناها مثبتتين عليه، رغم أن الخوف ظهر بوضوح في نظراتها.

تميم: متستخدميش الأسلوب ده معايا.

صمت لحظة.

تميم: وخصوصًا أسلوب الاستفزاز.

ابتلعت ليان ريقها.

ثم قالت بهدوء حاولت أن تحافظ عليه:

ليان: نزل المسدس بهدوء.

ظل ينظر إليها.

ثم أنزله.

تميم: مفيش خروج ...

ليان: يعني إيه؟

تميم: اعتبريها أوامر.

ليان: بس أنا...

لم ينتظر أن تكمل.

استدار وخرج.

وقفت ليان تنظر إلى الباب بعد خروجه.

كانت غاضبة.

غاضبة جدًا .

ليان: ماشي...

ثم ابتسمت ابتسامة مليئة بالتحدي.

ليان: أنا هوريك إزاي تأمر ليان الفارس.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

صعد تميم إلى غرفته الموجودة في ممر الحراس.

أغلق الباب خلفه.

خلع سترته ووضعها جانبًا، ثم ألقى سلاحه على الطاولة وجلس.

ظل صامتًا.

لكن عقله لم يكن هادئًا.

ثم ساد الصمت من جديد.

لكن هاتفه اهتز.

نظر إلى الشاشة.

ثم أجاب.

تميم: ألو.

حسام: إزيك يا تميم؟ عامل إيه؟

تميم: الحمد لله يا فندم.

حسام: الشغل عندك كويس؟

تميم: تمام.

صمت حسام لحظة.

ثم قال بجدية:

حسام: أوعى يا تميم تغلط قدام ليان وتقول إن والدها هو اللي طالب حمايتها.

تميم: عارف يا فندم.

حسام: لأنها لو عرفت، هترفض الحماية على الآخر.
تميم: فاهم.

ثم سأل:

تميم: بس اللي عايز أعرفه... ليه هو سافر وهو عارف إن بنته في خطر؟

صمت حسام.

ثم أجاب:

حسام: محدش يعرف حاجة عن العيلة دي يا تميم.

حسام: ولا حد يعرف أسرارهم.

ثم تنهد.

حسام: لكن كل اللي أعرفه إن علاقته ببنته مش كويسة.

ظل تميم صامتًا.

ثم قال:

تميم: تمام.

حسام: حاول متدخلش في اي حاجه .

تميم: حاضر يا فندم.

حسام: وخلي بالك منها.

تميم: متقلقش.

حسام: ماشي يا ابني، ربنا يوفقك.

ابتسم

 وأغلق الهاتف.

ظل ينظر إلى الشاشة للحظات.

ثم وضعه جانبًا.

كان هناك شيء في قصة هذه العائلة لم يعجبه.

أشياء كثيرة غير منطقية.

رجل يعرف أن ابنته مهددة...

ثم يسافر ويتركها؟

وعلاقة سيئة بينهما؟

لماذا؟

نهض تميم ليغير ملابسه 

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بعد فترة...

نزل تميم إلى الطابق السفلي.

كان القصر هادئًا.

توجه إلى المساعدة.

تميم: لو سمحتي.

المساعدة: إيه يا حبيبي؟ اتفضل.

تميم: فين الآنسة ليان؟

فكرت للحظات.

المساعدة: معرفش، بس أظن إنها نامت.

تميم: طيب معلش ممكن تشوفيها؟

المساعدة: حاضر.

صعدت إلى الأعلى.

أما تميم فأخرج هاتفه.

كان يتفقد بعض الرسائل، لكن بعد دقائق...

سمع صوت المساعدة.

المساعدة: الهانم مش فوق!

رفع رأسه بسرعة.

تميم: إزاي يعني؟

نزلت المساعدة وهي تبدو مرتبكة.

المساعدة: معرفش والله يا ابني، الأوضة فاضية.

تجمد تميم.

ثم وضع يده على وجهه بضيق.

تميم: راحت فين ؟

خرج بسرعة.

اتصل بأحد الحراس.

تميم: أحمد، شوف الهانم عندك ولا لأ.

أحمد: أوامر.

أغلق الهاتف.

ثم بدأ يبحث بنفسه.

الغرف...

الحديقة...

الممرات...

لا شيء.

اتجه إلى البوابة.

تميم: خرجت من هنا؟

الحارس: لا يا فندم، أنا واقف من بدري ومحدش خرج.

نظر تميم حوله.

تميم: طب راحت فين؟
الحارس: معرفش يا فندم ...
ـ تميم: حسابي معاك بعدين ...

 ثم أخذ سيارته وانطلق.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

كان يقود بسرعة، لكن عينيه كانتا تتحركان في كل اتجاه.

طريق...

ثم آخر.

لم يجد شيئًا.

اتصل بأحمد مرة أخرى.

تميم: في أي أخبار؟

أحمد: لا يا فندم.

تميم: دوروا كويس.

أحمد: حاضر.

أغلق تميم الهاتف.

قبض على المقود بقوة.

كان غاضباً وقلقاً 

وهذا ما أزعجه أكثر.

لماذا يشعر بهذا القلق كله؟

هي مجرد مسؤوليته.

مجرد شخص مكلف بحمايته.

لكن فكرة أن يحدث لها شيء...

كانت تضايقه بطريقة لم يفهمها.

ربما لأنها أول مهمه لحماية أحد .
كان خائف من أن يفشل 

استمر في البحث.

حتى لفت انتباهه مكان هادئ على جانب الطريق.

مكان مليء بالزهور.

خفف السرعة.

ثم توقف.

ظل ينظر.

شيء ما لفت انتباهه.

فتح باب السيارة ونزل.

اتجه نحو المكان.

كلما اقترب...

بدأ يرى شخصًا يجلس على مقعد بين الزهور.

ليان.

توقف.

ظل ينظر إليها لثوانٍ.

كانت جالسة بهدوء، تمسك هاتفها وكأنها لم تجعل القصر كله ينقلب بحثًا عنها.

اتجه إليها.

تميم: بتعملي إيه هنا؟

رفعت عينيها إليه.

ليان: عادي... خرجت.

لم تكمل.

لأن تميم صرخ:

تميم: إنتِ ازاي  مهملة بالطريقة دي؟!

تجمدت ليان.

تميم: كان ممكن تموتي!

ثم أكمل ...

تميم: إنتِ مش متخيلة إنتِ في خطر عامل إزاي! دي مش لعبه 

امتلأت عيناها بالدموع.

ليان:  أنا...

أشار إلى السيارة.

تميم: اتفضلي.

وقفت.

لم تقل شيئًا.

اتجهت نحو السيارة.

فتح لها الباب.

ثم وضع يده أعلى إطار الباب حتى لا تصطدم رأسها.

دخلت.

أغلق الباب.

ثم اتجه إلى مقعد السائق.

وانطلق.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

كان الصمت يملأ السيارة.

لم تتحدث ليان.

كانت تنظر من النافذة، تراقب الطريق بصمت.

أما تميم فكان ينظر إليها من المرآة بين الحين والآخر.

كان يشعر بالندم.

هو يعلم أنه رفع صوته عليها ...

ويعلم أن طريقته لم تكن صحيحة.

لكنه عندما رآها جالسة وحدها...

تخيل أسوأ الاحتمالات.

حاول أن يتحدث 
لكن .

توقف.

لم يعرف ماذا يقول.

كانت كلمة "آسف" عالقة في حلقه.

لكنه ابتلعها.

عاد ينظر إلى الطريق.

وظل الصمت مستمرًا.

بعد دقائق...

وصلوا إلى القصر.

توقف أمام البوابة.

نزل تميم وفتح لها الباب.

 خرجت.

تميم: آنسة ليان...

لم تجبه.

دخلت القصر.

ظل ينظر إليها.

حتى اختفت عن نظره.

أغمض عينيه بضيق.

ثم ضرب بيده على سقف السيارة.

تميم: كنت غبي.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

دخلت ليان إلى القصر.

كانت تحاول منع دموعها.

صعدت الدرج بسرعة.

لكنها توقفت عندما سمعت صوت المساعدة خلفها.

المساعدة: آنسة ليان؟

لم تلتفت.

ليان: نعم؟

المساعدة: إنتِ كويسة؟

مسحت ليان دمعة بسرعة.

ليان: أيوه، كويسة.

المساعدة: متأكدة؟

ليان: أيوه.

ثم صعدت.

دخلت غرفتها وأغلقت الباب.

وقفت خلفه للحظات.

ثم أخذت نفسًا عميقًا.

ليان لنفسها: هو فاكر نفسه مين أصلًا؟

اتجهت إلى المرآة.

نظرت إلى انعكاسها.

ثم تذكرت طريقته معها.

ليان: يوجه مسدس ناحيتي كمان!

وضعت يدها على وجهها بضيق.

ثم جلست على السرير.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

في الخارج...
كان تميم لا يزال واقفًا بجوار السيارة.

اقترب منه أحد الحراس.

أحمد: يا فندم.

التفت إليه تميم.

تميم: إيه؟

أحمد: لقينا حاجة.

تغيرت ملامح تميم.

تميم: إيه هي؟

أحمد: لقينا إن باب البوابة الجانبية كان مفتوح لفترة قصيرة.

تميم: مفتوح؟

أحمد: أيوه.

اقترب تميم منه.

تميم: ومين اللي فتحه؟

أحمد: معرفناش لسه.

صمت تميم.

ثم نظر نحو القصر.

تميم: راجعو الكاميرات 
احمد : تمام يا فندم ...

اتجه تميم إلى الداخل.

لكن قبل أن يدخل...

توقف.

نظر إلى القصر مرة أخرى.

كان هناك شيء غير مريح.

شيء لم يستطع تحديده.
لم يكن اختفاء ليان من القصر هو المشكلة الوحيدة.
بل الطريقة التي خرجت بها.
إذا كانت البوابة الجانبية مفتوحة...
فهذا يعني أن هناك احتمالًا أن أحدًا فتحها.
تميم بصوت منخفض: مين كان عايزها تخرج؟

تعليقات



<>